العيد الكبير في تونس.. "عُصبان" وتزيين أضاحٍ وعادات أخرى

الرابط المختصرhttp://cli.re/LPvWbX

يزين الأطفال في تونس الأضحية قبل العيد بأسبوعين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 13-08-2019 الساعة 11:45

تعيش العائلات في تونس على وقع حركة مختلفة عن العادة خلال استقبال عيد الأضحى المبارك أو "العيد الكبير" كما يطلق عليه التونسيون.

وعادة ما تنطلق استعداداتهم قبل أيّام لا تقلّ عن أسبوعين من حلول العيد، حيث تواظب الأسر التونسية على خلق مناخ مناسب لهذه الأيام المباركة، كما جرت العادة منذ زمن طويل.

وتبدأ الاستعدادات باختيار الأضحية لهذا اليوم السعيد، تيمناً بنبي الله إبراهيم عليه السلام وفداء ابنه إسماعيل، حيث يخصص التونسيون جزءاً من وقتهم لاقتنائها.

عادات مختلفة

صباح العيد تستيقظ النسوة باكراً لتحضير الفطور وتجهيز خبز "الطابونة" و"الملاوي" (فطير)، ويستيقظ ربّ الأسرة ليتوجه إلى الجامع لأداء صلاة العيد رفقة أولاده.

وما إن يفرغ المصلّون حتى ينطلق الجميع إلى شحذ السكاكين، إيذاناً بانطلاق عملية ذبح الأضاحي، إذ تختار العائلات التونسية أن تذبح بشكل جماعي مع الجيران والأقارب، أو بصورة فردية بحضور أفراد العائلة.

ومن العادات والتقاليد التي لا تغيب عن صبيحة يوم العيد قبل النحر حرق البخور لـ"إبعاد العين الشريرة والحسد عن الأضحية"، وتعتقد العائلات أن اللجوء إلى هذه الخطوة سيجنبها ما قد يعكر صفوهم، ويزيد الخروف طهارة.

ومن الطقوس المعروفة أيضاً في عيد الأضحى عند بعض الأسر تلقِّي الزوجة أولى قطرات الدم في آنية وتحتفظ بها إلى أن تجف، ومن ثم يبخَّر- حسب معتقداتهن- الأطفال الصغار ببعض منها، لتجنّب الحسد.

وتعمد بعض النسوة الأخريات إلى غمس أيديهن بالدماء وطلاء جدران البيت، للغرض ذاته، في حين تنثر أخريات "الملح" على دماء الأضحية بغاية إبعاد السوء ومسّ الجنّ والشيطان عمن يمرّ بجواره.

ومن العادات المعروفة كذلك اجتماع الأسر، حيث يفضل أفرادها قضاء هذه المناسبة الدينية بين الأقارب وولائم الطعام في جوّ من الابتهاج.

أكلات تونسية خاصة

على عكس بعض الدّول العربية، فإنه لا ترمى أحشاء الخروف، بل تمضي النّسوة في تنظيفها وتحضيرها لإعداد أهم أكلة تُميّز عيد الأضحى في تونس وهي "العصبان".

وبحسب بعض الدّراسات، تعود أكلة العصبان للقرن الثالث عشر، وتتكوّن أساساً من خليط يجمع كل ما يوجد في جوف الأضحية من الرئتين والقلب والكبد والأمعاء وبعض اللحم، إضافة إلى الخضراوات؛ مثل السلق والبقدونس والثوم والبصل والحمص والأرز في بعض المناطق والقمح في مناطق أخرى، لتمثّل حشواً دسماً يجمع في أحد الأمعاء، ثم تخاط لتطبخ لاحقاً في أطباق الكسكسي (أكلة تراثية) والأرز.

وتُسارع بعض المناطق في الجنوب التونسي لطبخ العُصبان في أوّل وجبة تلي حفل الشّواء، في حين تتركها بقية المناطق للأيام اللاحقة، وتطبخ أكلات أخرى من أبرزها "القلاية" (مرق باللحم).

 ولا يقطَّع اللحم ويخزن إلا في اليوم المُوالي، حيث تُترك الأضحية مُعلّقة في الحبل في اليوم الأوّل، وعند تقطيعها تترك أغلب العائلات جزءاً منها لتعدّ به "القديد" (شرائح اللحم بالملح والفلفل الأحمر عليها، وتترك للشمس حتى يجف).

- طقوس قبل أسبوعين

استعدادات العيد في تونس تبدأ قبله بمدة، حيث تنشط الحركة الاقتصادية في الأسواق والمحالّ التجارية، وتنتشر أسواق بيع الأضاحي في مختلف مدن البلاد ومحافظاتها، حيث يشتري الرجال الكبش مراعين أن ينال إعجاب الأطفال أولاً، كما يشترون  مستلزمات الذبح والشواء.

في حين تشتري النسوة مستلزمات المطبخ، وعادة ما يشتري العديد منهنّ الخضراوات ويخزِّنَّها في الثلاجات قبل أسبوع من قدوم يوم العيد، ويجهزن "الهريسة العربي" (الفلفل الحار)، وما إلى ذلك من مستلزمات.

كما تنتصب في عديد الأحياء الشعبيّة أسواق عشوائيّة يكثر فيها عدد الباعة المتجوّلين الذين يعرضون بضائعهم على قارعة الطرقات، وتتنوع سلعهم بين البخور والإكليل الجبلي والزعتر، فضلاً عن السكاكين والفحم ومستلزمات الشواء.

من جانب آخر، تستعد ربّات البيوت لهذه المناسبة بإدخال تحسينات على ديكور المنزل، وتنظيف أركانه وجعله في حلّة تليق به أمام الضيوف والزيارات الكثيرة بهذه المناسبة الدينيّة.

وعادة ما تسعى بعض العائلات إلى تحضير قائمة بأسماء العائلات الفقيرة والأصدقاء الذين ستوزع لهم اللّحوم، إذ تعتبر هذه المناسبة فرصة للتكافل الاجتماعي والشعور بالآخرين، وهي أيضاً مناسبة للتواصل وزيارة الأرحام وتفقّد الفقراء ومواساتهم.

كما تعمل جمعيات خيريّة عديدة على توفير الأضاحي للمحتاجين، أو تجميع حصص من اللحوم لتوزّعها على بعض العائلات غير القادرة على شراء الأضاحي.

ويزين الأطفال الأضحية حتى يسهل تمييزها إذا ما اختلطت خراف الحيّ بعضها ببعض، خاصة أن فرحة العيد لا تتم دون السماح للأطفال باصطحاب الأضاحي للنّزهة، في حين تقوم بعض العائلات بتخضيب الخروف بالحنّاء.

ويخرجون كل صباح بخروفهم يتباهون بقرونه وزينته، وقد تشهد بعض الساحات الشعبية حلقات من نطاح الكباش، تنتهي غالباً بهزيمة أحدها.

مكة المكرمة