الحل عندك.. هكذا تخرج من الحجر الصحي دون أمراض نفسية

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/15Dwym

الحجر فرصة لفهم ما يجري داخل كل شخص منا

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 31-03-2020 الساعة 16:51

تسبب الحجر الصحي الاستثنائي في دول العالم بتداعيات اجتماعية ونفسية ناتجة عن غياب الأنشطة الخارجية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو ما جعل البعض يتخوفون من التأثيرات النفسية المستقبلية على الحالة النفسية للأفراد.

ودفعنا الأمر للحديث مع الطبيب النفسي المختص عثمان محمد، الذي حذر من أن الفرد سيمر بالعديد من المشكلات داخل الحجر الصحي، وعليه أن يلهي نفسه ويعدَّ خطة لذلك.

وأضاف أن فيروس كورونا ما زال مجهولاً، ومن الطبيعي أن يشكل خوفاً لدى الناس، حيث لربما تطول مدة الحجر هذه، وهو ما سيلقي بظلاله بالضرورة على وضعنا النفسي.

وأردف الأستاذ المساعد في الطب النفسي للأطفال والمراهقين في جامعة ماساتشوستس الأمريكية، في حوار خاص مع "الخليج أونلاين"، أن من أهم الوسائل التي يجب أن نتبعها لنقلل من تأثيرات الضغوط علينا هي إتقان استخدام فن الـ "Distractions"؛ أي المُلهيات بتوازن.

وتتفاوت المُلهيات من شخص إلى آخر، خصوصاً أننا نستخدمها بشكل يومي في حياتنا العادية، فقد تكون أبرز الملهيات عند البعض مشاهدة الأفلام أو المسلسلات، وعند آخرين ممارسة الرياضة، ولدى البعض الآخر الخروج في نزهات إلى الحدائق أو المطاعم. وفق حديث "محمد".

وبيّن أن من أهم الملهيات الذهاب للعمل، حيث يخرج الفرد ليختلط بزملائه ويشعر بأنه حقق شيئاً أو فرح بشيء ما.

حجر صحي

كيف نحافظ على الصحة النفسية؟

أهمية "المُلهيات" تكمن في كونها تعزل الفرد، ولو مدة ما، عن مكابدة الحوارات النفسية الداخلية الصعبة؛ بمعنى آخر هناك تفاوت بين البشر بكمية ونوعية الحوارات الداخلية النفسية التي يخوضها الفرد مع نفسه، وبعضها يكون أكثر مرارة وصعوبة، وحسب تركيبة وعمل الدماغ عند الإنسان، وهنالك تسمية لطيفة بالطب النفسي لهذه العملية: (Rumination)؛ ومعناها الحرفي باللغة العربية الاجترار. حيث يعمد المرء إلى الدوران في حلقة مفرغة من الأفكار التي يعيد تدويرها واستعمالها دون طائل، بل وعلى حساب صحته النفسية، بحسب محمد.

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن البعض منا إن كان مهيأ نفسياً وبيولوجياً ليكون لديه "Rumination" مرتفع فسيكون لديهم معاناة أكبر بالوضع الراهن؛ بسبب توقف العمل والبعد عن الملهيات الخارجية، خصوصاً أن الإنسان عندما يكون وحيداً سيوجه أفكاره وانتباهه إلى الداخل.

وللمحافظة على الصحة النفسية قال: "يجب أن يكون هناك خريطة معينة لفهم دوافع الإنسان ونزعاته الداخلية، وهي فرصة للشخص حتى يختلي بنفسه ويفهم ما الذي يجري في داخله، وليجد خطة للتأقلم، طبعاً لا يستطيع الجميع فهم ما يجري، وهناك أشخاص سيتعبون من هذه العملية".

وينصح الأطباء والمعالجون النفسيون أنه "إن استطعت أن ترسم خطة عملية، وأن تجري مسحاً نفسياً- إن صح التعبير- لخريطتك الداخلية فافعل؛ لأن ذلك سيساعدك ضمن الحجر الصحي وبعده أيضاً، وهي فرصة لتحقيق النضج النفسي بشكل أفضل"، والحديث لـ"محمد".

وقال: "بمعنى آخر أن يحاول أن يفهم علاقة مشاعره بالأحداث والدوافع التي تأتي بها (ما الذي جعلني أحزن أو أقلق أو أغضب؟ هل هي كلمة جرحتني، أم ذاكرة أرقتني، أم خاطرة لم أحسن دفعها والتعامل معها؟)".

وأردف: "أما من لا يستطيع تحديد خارطته- وهو شائع، وليس مرضاً نفسياً بالضرورة- فقد لا تكون لديه المؤهلات للقيام بذلك، فنقول له لا تتعب نفسك، ولكن حاول أن تقوم بالشيء النافع الفعال أو أن تستأنف المشاريع المعلقة بحيث تنجزها حالياً، وأن تستنجد بالملهيات التي هي متوافرة حالياً، بشكل لا يضر الإنسان ولا يعطل عمله".

ونصح المختص النفسي بالابتعاد عن الملهيات المضرة مثل الكحول والمخدرات والدخان والشيشة، وكذلك المأكولات السيئة مثل الوجبات السريعة والشيبس والشوكولا والحلويات؛ حتى لا يؤدي ذلك إلى آثار جانبية على الصحة.

كما نصح أيضاً أن يمارس الفرد الرياضة أثناء الحجر الصحي، وهي تحتاج إلى مساحة كبيرة، وتتطلب من الشخص أن يعيد ترتيب بيته، ما سيضفي جمالية عليه، ويستعمل أدوات بسيطة للرياضة، بالاعتماد على بعض البرامج على يوتيوب أو تطبيقات معينة، تمكن الفرد من شد جسمه، وتؤدي لتنشيط الدورة الدموية، والتخفيف من الوزن الزائد، حسب تعبيره.

ولفت إلى أن "هناك بعض الأشخاص لديهم القدرة على القراءة والمطالعة، في المقابل هناك آخرون تصبح القدرة على القراءة لديهم أصعب عند الضغط النفسي، وهي فترة ذهبية لتحسين القراءة والكتابة".

ويرى الدكتور محمد أن المناسب في مثل هذه الحالات القراءات السهلة؛ أي قراءة الروايات والشعر، أو إعادة قراءة الكتب القديمة؛ لأن قراءة الكتب المعروفة التي مرت علينا من قبل تعين على التعامل مع الضغط النفسي.

ويستطرد: "الكتاب أصبح مألوفاً بالنسبة لنا وهو سيكون بمنزلة زيارة صرح جميل وقديم ومعروف، لكنه يزوره للاستئناس به وليتعرف عليه من نواحٍ أخرى، أو ليزور نفسه ليأتي بالمشاعر والذكريات التي مرت معه في القراءة الأولى لهذا الكتاب".

حجر

هل أصبح كورونا "فوبيا"؟

ويعتقد الأكاديمي النفساني أنه ليس هناك إمكانية لإطلاق أحكام على ما يجري في ظل كورونا، لأننا نتعامل مع مجهول حالياً، حتى منظمة الصحة العالمية والخبراء يتعلمون أشياء جديدة عن هذا الفيروس.

وقال: إن "الصورة تتغير بشكل متسارع، يحق للناس أن تخاف وأن تجلس في بيوتها، ولأن الأرقام تتزايد بسرعة وكل دولة لديها أرقام مختلفة عن أخرى".

واستدرك: "طبعاً الإنسان لديه اضطراب القلق، وسيكون أكثر تضرراً في المرحلة هذه، وسيزيد لديه وسيكون قلقه أكبر من الطبيعي؛ ومن ثم علينا الرأفة بالناس وفهم سبب تفاعلهم بهذا الكم الضخم من الخوف من المجهول؛ بسبب التغير المتبدل للصورة وعدم فهم الكامل للفيروس".

كورونا

كيف نتعامل مع الأطفال في الحجر الصحي؟

وتحدث الخبير النفسي عن آلية التعامل مع الأطفال في ظل الحجر، موضحاً أن بعضهم لديه فرط حركة وتشتتاً بالانتباه، "لذلك يجب استغلال الطاقة التي لديهم والتركيز على تحسين فترة انتباههم".

ولفت إلى أنه "من الضروري أن يكون ثمة نشاط رياضي في البيت، وهذا النشاط يكون هادفاً ومن الممكن أن نمارس بعض الأنشطة والألعاب التي فيها قدرة على التركيز بشكل أكبر؛ مثل البزل أو الليغو أو بناء بيت من خشب يتطلب وقتاً وهو ما يشغل تركيز الطفل، وكل هذا يعين على الاستفادة من الأوقات، ويشغل تركيز الطفل بالنافع، ويقلل من الأوقات التي تقضى على الأجهزة الإلكترونية".

وأكّد قائلاً: "يجب أن يكون هناك روتين للأسرة داخل البيت، حتى الأطفال، كما لو كانت حياتنا كما هي سابقاً؛ مثل الاستيقاظ بوقت محدد؛ فنتناول الفطور، ثم نبدأ الدراسة، ثم نأخذ فرص راحة، وفي نهاية الأسبوع نعطي مساحة للعب بشكل أكبر، وهو سيكون- بلا شك- صعباً على الأشخاص الذين يعانون اكتئاباً ومشاكل نفسية وانخفاضاً بالطاقة اللازمة لإدارة هذه الأزمة".

ونصح الطبيب النفسي بـ "المحافظة على النوم في هذه المرحلة، للكبار والصغار، خصوصاً أن الأطفال الصغار يكون لديهم جدول خاص بالنوم، حيث سينامون بأوقاتهم المحددة، ما يعني أنهم سيستيقظون مبكراً باليوم التالي؛ ما قد يؤدي لاستيقاظ الوالدين وسيجعلهم غير قادرين على التعامل بشكل جيد مع الضغط النفسي".

ولفت إلى أن النوم مهم جداً للراحة النفسية، ومن ينام جيداً سيفكر بوضوح أكبر، والمحروم من النوم الكافي سيؤثر ذلك على صحته النفسية، وسيدفع نحو المزيد من الكآبة والمزيد من القلق.

حجر

لا للعنف الأسري

وبخصوص العنف الأسري قال الدكتور محمد لـ"الخليج أونلاين": "هو ظاهرة مرضية ضمن مجتمعاتنا للأسف، ولكن بدرجات متفاوتة، وكأنها تطبعت وترسخت الآن مع الجلوس في البيت، وشح الأعمال والقدرة على التكسب، ومن ثم فقد تزيد هذه المشكلة الآن في مجتمعاتنا، وتشيع ظاهرة انتظار المشكلة حتى تتضخم بشكل أكبر ثم تنفجر وتصل إلى آخر حد".

ودعا من لديه مشاكل من هذا النوع أن يسعوا للعلاج وإعادة الأمن إلى البيوت، وخاصة معاناة الأطفال من العنف الأسري هذا.

وشدد على أنه "لا يحق للرجل أو الأم؛ لا أخلاقياً ولا علمياً ولا دينياً، أن يضربا أحداً في البيت، خصوصاً الأطفال، وأي استعمال لأي نص ديني أو لأي فكرة اجتماعية تدعم ذلك هي خارجة عن المكان والزمان في الوقت الحالي".

وأردف بنصيحة قائلاً: "يجب أن نمتنع عن الضرب التأديبي إن أخطأ الطفل خطأ كبيراً، لأنه في معظم الأحيان من النادر جداً أن تُتبع الأساليب الشرعية بالضرب، وأنه لن يُلجأ إليه حتى تُستنفد كل الخطوات العلاجية التي لدينا"، مؤكداً أن "معظم الخبراء النفسيين يقولون إن استخدام الضرب في عصرنا الحالي هو من المحرمات نفسياً بسبب الضرر الذي قد يؤدي إليه".

وأشار إلى أن "الإنسان الذي يمارس الضرب يعاني عدم التوازن النفسي؛ ما سيؤدي إلى ضرر أكبر على العلاقة بشكل عام بين الضارب والمضروب وبين أفراد الأسرة وخاصة الإنسان الذي يتعنف، وهي مشكلة كبيرة يجب رفضها، وأن نسعى لعلاجها، وألا نقبل الأعذار باستخدام العنف؛ لأنه لا يحق لإنسان ضرب إنسان آخر".

عنف

كبار السن والحجر الصحي

وبخصوص مشكلة إقناع كبار السن بالجلوس في البيت ضمن الحجر الصحي، قال الخبير بالطب النفسي: إنه "كلما كبر الإنسان في السن صار لديه صعوبة أكبر بالمرونة الذهنية (Mental flexibility)، وأصبح من الصعب تعديل سلوكه بسبب الظروف المحيطة به، ويحاول أن يتعاطى مع الأزمات والمشاكل بطريقة أكثر مرونة".

وأشار إلى أنه من الضروري فهم أسباب رفض كبار السن لاتباع تعليمات ونصائح الأطباء بما يتعلق بالحجر الصحي، مثل التعود على رؤية الأصدقاء والذهاب للسوق أو المقاهي، ومحاولة تأمين البديل لهم مثل الحديث مع الأصدقاء عبر التطبيقات والإنترنت أو القيام بعرض بعض الأمثلة والحالات التي خالفت التعليمات.

وأشار إلى أنه "يمكن الاستعانة بشخص مسن آخر أكثر اطلاعاً وفهماً للمسائل لإقناع ذويهم المسنين الذين لا يقتنعون باتباع التعليمات".

مسن

مكة المكرمة