الحريات في الكويت.. مكانة متقدمة خليجياً وتطلعات لانفتاح أكبر

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8PXnVe

الأولى خليجياً في حرية الصحافة لعام 2020

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 01-09-2020 الساعة 08:45
- ما سبب قوة الحريات العامة بالكويت؟

الديمقراطية الدستورية التي تكفل الحرية كحق من حقوق الإنسان.

- متى تأسست الحياة الديمقراطية في الكويت؟

أول انتخابات نيابية حدثت عام 1962.

- ما مستوى الكويت بحرية الصحافة خليجياً وعالمياً لعام 2020؟

الأولى خليجياً و109 عالمياً.

لعل حرية الرأي والتعبير من أكثر حقوق الإنسان بداهة في القرن الذي نعيش فيه، باعتباره حقاً مكفولاً بموجب دساتير معظم دول العالم، إلا أن التعاطي مع هذا الحق يختلف من دولة إلى أخرى.

ويعد ملف الحريات العامة وحرية الصحافة من المواضيع الحساسة في منطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً؛ في ظل تباين أساليب الأنظمة الحاكمة في العالم العربي، بالإضافة إلى الأوضاع الاقتصادية المختلفة، والتي تتصل بطريقة أو بأخرى مع منطق الحرية والتعبير عن الرأي.

وتتصدر الكويت دول الخليج والمنطقة في إطلاق الحريات العامة وتعبير المواطنين عن آرائهم، بالإضافة إلى الحرية الواسعة المتاحة للصحف المحلية في تناول ملفات قد تكون حساسة في دول أخرى؛ مثل انتقاد الحكومة والوزارات والوزراء وغير ذلك.

الحريات بالكويت

ولم يكن وجود حرية واسعة في الكويت دون أسباب ساهمت باستمرارها، فقد كان لتطبيق الديمقراطية الدستورية في البلاد سبب مباشر وأساسي في توسع الحريات العامة بالبلاد.

وتعتبر التجربة الديمقراطية الكويتية من التجارب الأكثر نضجاً في العالم العربي؛ إذ تعد أول دولة خليجية وضعت دستوراً وأجرت انتخابات نيابية عام 1962، ما جعل الديمقراطية والحرية في البلاد تاريخية وليست مستحدثة أو طارئة على المجتمع.

ووجود الديمقراطية في الكويت أدى إلى انتشار الحرية السياسية في المجتمع، الأمر الذي سمح بتشكيل أحزاب وجمعيات وحركات، بالإضافة إلى وجوه معارضة لها دورها الفاعل في نقد وتصويب عمل الحكومة عبر مجلس الأمة (البرلمان الكويتي).

واستطاعت الكويت على مدار أكثر من نصف قرن ترسيخ التعددية السياسية عبر الديمقراطية الدستورية وعدم وجود لون سياسي واحد.

هذه التجربة الطويلة في عمر الكويت أثرَت العمل السياسي إلى درجة كبيرة، ومهدت لمزيد من الحريات في كافة المجالات المختلفة، كما أثرت في وعي المجتمع الكويتي.

ولا شك أن معدلات الحرية في الكويت لم تكن بمستوى واحد خلال السنين الماضية، فقد شابها بعض التجاوزات من قبل الحكومات المتعاقبة ما أدى لحصول انتقادات واسعة من قبل المجتمع والمنظمات الحقوقية.

حريات

وفي عام 2018 أظهر مؤشر "حرية الإنسان" العالمي تراجع الحرية الشخصية في الكويت، حيث أحرزت 5.63 نقاط مقارنة بـ5.70 خلال العام الذي سبقه.

ولفت المؤشر الصادر عن 3 معاهد دولية؛ هي "كاتو" و"فريزر" و"الليبراليين" التابع لمؤسسة "فريديريش نومان" للحريات، إلى أن الكويت سجلت تراجعاً في "الحرية الدينية" بواقع 4.6 نقاط خلال 2018، مقارنة بـ5.9 خلال 2017.

كما شهدت البلاد أزمات دستورية متعددة أضعفت الدور النيابي في الكويت، الأمر الذي تداركته السلطة عبر إعادة إحياء مجلس الأمة مجدداً عبر آخر انتخابات جرت عام 2016، وما زالت دورتها مستمرة إلى اليوم.

وكان تقدم الحرية الاقتصادية في الكويت موازياً للتعبير عن الآراء، فقد حققت الدولة تقدماً في مكوّن "الحرية الاقتصادية" بواقع 6.75 نقاط، مقارنة بـ6.62 نقاط.

ويستند مؤشر حرية الإنسان على قياس مكونين رئيسيين هما الحرية الشخصية والحرية الاقتصادية، اللذين يتفرعان بدورهما إلى قياس متغيرات عدة منها سيادة القانون، والعدالة الإجرائية، والمدنية والجنائية، والأمن والسلامة، وحرية تحرك المواطنين والأجانب، والحرية الدينية، وحرية إنشاء منظمات المجتمع المدني، وحرية التجمع، ومدى استقلالية المنظمات، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، والقوانين التي تؤثر في المحتوى الإعلامي، وحرية الوصول إلى شبكة الإنترنت، والتنظيمات الاقتصادية، وقوة المال.

ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي كثورة كبرى في العالم، ما أثار حفيظة الحكومات حول ما يكتبه المغردون والنشطاء، كانت الكويت من بين الدول التي سنت قوانين تنظم ذلك، وهو ما عرضها لانتقادات كبيرة من قبل منظمات، بالإضافة إلى تطرق المعارضة إلى الموضوع، إلا أنها بقيت متقدمة على معظم الدول الخليجية والعربية.

ورغم أن المجتمع الكويتي يشبه بقية المجتمعات الخليجية في ثقافته وعاداته وتقاليده فإن مستوى الحريات لديه مرتفع عن معظم جيرانه، في حين ما زالت سجون بعض دول الخليج مليئة بسجناء الرأي والناشطين والدعاة الذين يطالبون بتغيير الواقع لأفضل.

مجلس

الكاتبة والصحفية الكويتية سعدية مفرّح تقول: إن وسائل التواصل الاجتماعي "نعمة للجميع بالتأكيد، فمن خلالها لم يعد الرأي خاضعاً لاعتبارات رقابية ملحّة وشديدة ومتعددة التوجهات والأطراف"، مضيفة: "في حساباتك على تويتر أو فيسبوك أو غيرها من تلك الوسائل تستطيع أن تكون أنت وحدك المسؤول عمّا تكتب وعمّا تود نشره للعامة".

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" قالت مفرّح: "عبر مواقع التواصل يمكنك نشر ما تريد بشكل مباشر ومجاني وسريع جداً، وسترى فوراً ردود الفعل من قبل القرّاء أيضاً بلا حواجز"، مشيرة إلى أن الكويت وإن كانت تتمتع في السابق بهامش كبير نسبياً من حرية الصحافة قياساً بدول عربية أخرى فإن زمن التواصل الاجتماعي ضاعف من ذلك الهامش عدة مرات أمام من يريد أن يكتب رأيه".

وأضافت: "طبعاً الحرية التي نتناولها هنا كبيئة للكتابة في وسائل التواصل الاجتماعي محكومة بالقانون، الذي أراه قاسياً في المواد المتعلقة منه بما ينشر في تلك الوسائل؛ فما زالت عقوبة السجن تطارد كثيرين من مغردي تويتر في الكويت بسبب آراء مكتوبة في حساباتهم الشخصية".

وبالتأكيد، تضيف الكاتبة الكويتية، فإن الحيّز الديمقراطي الموجود في الكويت المتمثل بوجود مجلس الأمة (البرلمان) ساهم تاريخياً كثيراً جداً في تعزيز الحريات العامة في الكويت. لكن البرلمان وبسبب هيمنة التيارات ذات النمط الديني والمحافظ في فترات طويلة سابقة كان يتشدد في القوانين التي يقرها في موضوعات الرقابة على الكتب وعلى ينشر عموماً، بحسب مفرّح.

وفي الآونة الأخيرة، تقول مفرّح، استبشرنا خيراً بإقرار القانون الجديد الذي يعنى بالرقابة على الكتب من قبل مجلس الأمة، ففي هذا القانون لم تعد الرقابة على الكتب رقابة مسبقة كما كانت، وهي خطوة ممتازة، لكننا بانتظار المزيد على هذا الصعيد تحديداً.

وترى الصحفية الكويتية أن الصحافة في بلادها كانت دائماً منحازة للحريات في خطابها العام، ولكن الأمر يختلف في التفاصيل من جريدة إلى أخرى وفقاً لمفهوم هذه الجريدة أو تلك للحريات. وفي فترة حل مجلس الأمة وخلو البلاد من وجود البرلمان، في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، عانت الصحف الكويتية من وجود رقابة مسبقة ثقيلة عليها، لكنها تخلصت منها لاحقاً بعودة البرلمان، كما تقول مفرّح.

ولا تنكر الكاتبة أن الكويت في طليعة الدول العربية على الأقل في حرية الصحافة وفقاً للمنظمات الدولية، وهذا يعود لنزعة الكويتيين عموماً إلى عشق الحريات، وإلى شجاعتهم في إبداء آرائهم مهما كان الثمن غالياً، برأيها. وقد ترسّخ هذا دائماً في وجود مشاركة شعبية ومطالبات مستمرة بالديمقراطية تجسدت في النهاية بوجود البرلمان، وتاريخ الكويت يشهد بذلك.

كما تقول الكاتبة الكويتية مضيفة: "هذا كله يعزز من قيمة الديمقراطية في الوجدان الكويتي العام".

وأعربت الكاتبة الكويتية عن أملها في أن تتأثر دول الخليج بحرية الرأي التي تتمتع بها الكويت، وإن كانت أشارت إلى أن "بعض المتشائمين يرون عكس ذلك"، مضيفة أن النظام العالمي العام في الوقت الراهن لم يعد يسمح بالمزيد من الانغلاق والرقابة الثقيلة.

وبمن ثم، ومع التطور التكنولوجي، تضيف الكاتبة الكويتية: "لا أظن أن هناك من يستطيع أن يحكم السيطرة الرقابية على الآراء كما كان يحدث في السابق؛ فالطيور التي جربت العيش في الأقفاص وأتيحت لها أخيراً فرصة التحليق خارجها لن تعود إليها مجدداً".

حرية الصحافة 

وتتمتع الصحافة الكويتية بحرية غير مألوفة في محيطها الخليجي والعربي عموماً، وتجد على الصفحات الأولى تجاوزاً لخطوط قد تكون حمراء في دول أخرى، هي طبيعية جداً في الكويت والمجتمع معتاد عليها.

وتنشط الصحافة الكويتية في تقديم أشكال مختلفة عن حرية الكلمة والرأي الآخر، حيث إنها إحدى أبرز آليات كشف الفساد وملاحقته وتعريته في البلاد، وتلامس هموم المواطن الكويتي بشكل خاص.

وبدأ اهتمام الكويت بالحركة الصحفية منذ عام 1928، حين صدرت "مجلة الكويت"، التي تعد أول مجلة في البلاد. 

ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم توسعت الحركة الصحفية، وكان لها دور بارز في التأسيس للحريات العامة في المجتمع الكويتي، حيث يوجد نحو 20 صحيفة وأكثر من 13 مجلة، بالإضافة إلى القنوات والإذاعات، ومؤخراً الصفحات الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي.

صحف

وتصدرت الكويت مؤشر حرية الصحافة على مستوى الخليج لعام 2020 بحصولها على الترتيب الـ109 عالمياً، تلتها قطر في الترتيب الـ129، ثم الإمارات في المركز الـ131.

وحلَّت سلطنة عمان رابعة خليجياً في المركز الـ135 عالمياً، ثم البحرين بالمركز الـ169، في حين احتلت السعودية المركز الأخير خليجياً بعد ترتيبها عالمياً بـ170.

ورغم أن ترتيبها العالمي متأخر مقارنة بدول العالم ذات التاريخ القديم في حرية الصحافة فإن متابعين للشأن الكويتي يعتبرونها متقدمة في هذا الموضوع بالنسبة لموقعها الجيوسياسي والجغرافي.

في المقابل تعيش الصحافة الخليجية حالة من الجمود وذكر الإنجازات فقط، دون التطرق إلى النقد أو حالات الفساد التي تصيب أي جهاز حكومي بشكل اعتيادي، الأمر الذي يفرقه أي متابع للصحافة الكويتية وتلك الخليجية.

مكة المكرمة