الجزائريون يواجهون كورونا بمبادرات "خلاقة"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/mNz8Jj

139 حالة مؤكدة و15 حالة وفاة حتى الآن بـ"كورونا" في الجزائر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-03-2020 الساعة 11:50

مع انتشار فيروس كورونا، ومع الندرة الكبيرة لوسائل التطهير والتعقيم في الصيدليات الجزائرية، أعلن باحثون بالجامعات، ونشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي عن مبادرات مجتمعية من أجل تعويض هذا النقص، ومواجهة الندرة، ومساعدة الدولة على تجاوز هذه الأزمة الصحية غير المسبوقة في تاريخ البلاد والبشرية.

لم تمر ساعات قليلة على تطمين الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، الجزائريين في خطاب متلفز، الثلاثاء الماضي، بشأن كورونا، بأن "الأوضاع تحت السيطرة"، حتى استفاقوا على معضلة ندرة المواد الاستهلاكية الأساسية، وبشكل خاصٍ الدقيق، إلى جانب مستحضرات الوقاية من الوباء، مثل المعقمات والمطهرات والكمامات.

فالمتنقل بين الصيدليات في مختلف المدن الجزائرية يقف على حجم المعضلة التي يواجهها الجزائريون لحماية أنفسهم وعائلاتهم من هذا الوباء القاتل، فالحصول على كمامة أو مطهر أصبح مثل الحصول على مادة نفيسة ونادرة، وهي المعضلة التي تعانيها حتى الأطقم الطبية العاملة في عديد من مستشفيات البلاد.

ندرة هذه المواد تسببت في ارتفاع أسعارها، فأسعار الكمامات قفزت في غضون أيام قليلة، بنسبة تتجاوز 100 في المئة، أي من 50 ديناراً إلى 150 ديناراً للكمامة الواحدة (0.4 دولار إلى أكثر من 1.25 دولار).

الجامعات تتحرك

وأمام هذا الوضع تحرَّك بعض الباحثين في المخابر ببعض الجامعات، في مبادرات أثارت إعجاب الجزائريين، كشكل من أشكال التضامن المجتمعي، ففي جامعة "مولود معمري" بولاية تيزي وزو، أعلن مجموعة من الطلبة، وتحت إشراف رئيس الجامعة، عن تحضير مطهر ومعقم بمواصفات عالمية، وتوزيعهما مجاناً على سكان المدينة، وعلى بعض المشافي.

أما في جامعة البويرة التي تبعد بنحو مئة كيلومتر عن العاصمة الجزائر، فبادر قسم العلوم التطبيقية فيها إلى إعداد مطهر ومعقم بمواصفات منظمة الصحة العالمية.

وبحسب حديث رئيس الجامعة البروفيسور موني لطفي موني لـ"الخليج أونلاين"، فإن "مخبر الجامعة أنتج 80 لتراً من المطهر كحصة أولية، وتم توجيهه لمستشفى محمد بوضياف في المدينة، وذلك بسبب النقص الفادح لهذه المادة والحاجة الملحَّة لها في الظرف الحالي".

وأضاف "موني": إن "الجامعة الجزائرية يمكن أن تؤدي دوراً كبيراً خلال هذه المرحلة، باستنفار مخابرها، وإنتاج بعض المستحضرات التي تُعتبر ضرورية للوقاية من هذا الوباء"، مؤكداً أن "المطهر الذي تنتجه الجامعة بمواصفات منظمة الصحة العالمية"، لكن الإشكال الذي يواجه الجامعة برأيه هو "نقص المادة الأولية، وهناك اتصالات مع الموردين لتوفير هذه المواد".

كورونا

من جانب آخر أعلن نحو 30 خبيراً في مجالات متعددة، عن مبادرة للبحث عن حلول للمشاكل التقنية التي تواجهها الجزائر في مثل هذه اللحظة التي يصفونها بـ"الحرجة". 

والحلول حسب حديث الباحث رياض بعدادي لـ"الخليج أونلاين"، تتمثل في "تصميم وبرمجة وتصنيع معدات الحماية والتنفس الاصطناعي، والبحث عن طرق لصناعة كواشف لدعم الطاقم الصحي والإسعافي، الذي يواجه نقصاً في المعدات لمواجهة موجة وباء كوفيد 19 الذي يسببه فيروس كورونا".

مبادرات اجتماعية

وأمام تنامي الحالات المؤكدة، على مستوى الجزائر، والتي وصلت حسب آخر أرقام وزارة الصحة، إلى 139 حالة مؤكدة، و15 حالة وفاة، مع تعافي نحو 65 مصاباً، تبرز مخاوف كبيرة لدى الجزائريين إزاء قدرة المشافي الجزائرية على مواجهة الوباء.

فقبل أسابيع أعلن وزير الصحة، بن بوزيد، أن عدد أسرَّة التنفس لا يتجاوز 400 سرير على مستوى كل مشافي البلاد، لكن الرئيس عبد المجيد تبون أكد بعد ذلك، أن البلاد تملك أكثر من 2500 سرير، من خلال الاستعانة بقدرات المؤسسة العسكرية، والقطاع الخاص، ويمكن رفع عددها إلى ستة آلاف سرير.

المبادرات غير الحكومية لمواجهة الوضع الخطير، لم تقتصر فقط على الباحثين؛ بل تجاوز الأمر ليصل إلى نشطاء وعامة الشعب، وغصَّت مواقع التواصل الاجتماعي بمبادرات لتعقيم الشوارع والبنايات تحت شعار "وعينا يحمينا" ، كما بادر نشطاء إلى تنظيم الطوابير الطويلة أمام مراكز البريد خلال تسلُّم الرواتب، خاصةً معاشات المتقاعدين، من خلال توجيههم إلى احترام مسافات الأمان.

ومن المبادرات التي لاقت استحساناً كبيراً لجوء كثير من أصحاب ورشات الخياطة إلى خياطة الكمامات، وتوزيعها مجاناً على الناس؛ في محاولة لإيجاد حل لندرة هذه المواد.

ففي قرية وادي جمعة بمحافطة غليزان غربي الجزائر، أعلنت مجموعة من النساء عن تحويل ورشتهن للخياطة إلى إنتاج الكمامات وتوزيعها مجاناً، الأمر نفسه دفع عديداً من ورشات الخياطة بقرية ذراع قبيلة شمال ولاية سطيف، للانضمام إلى مبادرة إنتاج الكمامات مجاناً.

كورونا

ورغم ترحيب كثيرين بهذه المبادرات، فإن المختصين يحذّرون من أن استغلالها بشكل خاطئ قد يؤثر سلباً، ويبرز الطبيب هلال موفق لـ"الخليج أونلاين" هذا بقوله: "هذه الكمامات غير معقمة، وقد تؤثر سلباً على مستعملها، وصلاحيتها قد لا تتجاوز دقائق معدودات، لذلك لا تمنع من دخول الفيروس في مجرى الفم أو الأنف".

وفي المقابل حذَّر الخبير من بعض الوصفات المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي والخاصة بتحضير معقم ومطهر منزلي، مؤكداً أن "بعض الخلطات تحتوي على مكونات كيميائية قد تؤثر سلباً على مستعمِلها"، موضحاً أن "مزج كمية من الخل مع الماء كافية لتحضير معقم منزلي".

وكمبادرة تضامنية لمواجهة الأزمة، قررت إدارة نادي شباب بلوزداد لكرة القدم التبرع بجزء من رواتب لاعبيها؛ من أجل مواصلة مكافحة انتشار وباء فيروس "كورونا المستجد".

وصرح شرف الدين عمارة، المدير العام لشركة "مادار" المالكة لنادي شباب بلوزداد، بأن لاعبي الفريق سيتبرعون بـ25 في المئة من رواتبهم لمكافحة فيروس "كورونا المستجد" ببلاده.

وقال للإذاعة المحلية الرسمية: "أوكد لكم أن الجميع داخل الفريق سيتبرعون بـ25 بالمئة من رواتبهم لمكافحة الوباء في بلادنا، نتمنى السلامة للجميع. عليهم التزام التعليمات؛ من أجل الحد من انتشار الفيروس".

مكة المكرمة