"الجرب" يكشف حقيقة التكدّس والدمج في المدارس السعودية

السعوديون شنّوا حملة في "تويتر" ردّاً على مدير تعليم مكة

السعوديون شنّوا حملة في "تويتر" ردّاً على مدير تعليم مكة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-04-2018 الساعة 13:58


في 29 مارس الماضي، نشرت وكالة الأنباء السعودية "واس" خبراً كشفت من خلاله توجه وزارة التعليم لإغلاق ودمج ما نسبته 39% من المدارس في البلاد، اعتباراً من العام الدراسي المقبل؛ معلّلة تلك الخطوة بأنها تعود لكون المدارس المعنيّة تعاني من قلّة عدد الطلاب.

وذكرت الوزارة أنها نفّذت عمليات رصد وحصر توصّلت من خلالها إلى وجود أقل من عشرة طلاب في بعض المدارس، وأخرى أقلّ من 20 طالباً، وعدد مدرّسين يراوح ما بين 4 و6 في مدرسة لا يتجاوز عدد طلابها 10 طلاب، ونصاب المعلم لا يتعدّى 6 حصص أسبوعياً.

وأشارت إلى أن هذه الأعداد القليلة من الطلبة تجعل كلفة الطالب الواحد التعليمية تصل إلى 200 ألف ريال سنوياً.

وبحسب الوكالة فإن هذا المشروع سيعمل على تقليل الهدر المالي، وتوفير النقص في المعلّمين، وتحسين العملية التعليمية، وجودة التعليم وتحسين البيئة المدرسية، ورفع كفاءة التشغيل، واكتمال نصاب التدريس.

وسيعمل أيضاً على تقليل عدد المدارس المستأجرة وتوفير كلفتها، وتفعيل الرقابة والمتابعة على المدارس، وإعادة هيكلة القوى البشرية، وتحقيق النسبة والتناسب بين عدد المعلمين والطلاب، وتوفير النقص بعدد المدرسين وقائدي المدارس.

وختمت "واس"، الوكالة الرسمية الناطقة باسم الحكومة السعودية، بالإشارة إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار مساعي المملكة لترشيد المصروفات، حيث أعلنت سلسلة إجراءات تقشّفية على مدار السنوات الماضية؛ شملت رفع أسعار الكهرباء والمحروقات، وفرض ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات بنسبة 5% مطلع 2018، واتّجهت لخصخصة مؤسسات حكومية.

ما ذكرته وزارة التعليم السعودية حول وجوب إغلاق عدد كبير من المدارس بداعي قلّة عدد الطلاب فيها يناقض ما تفجّر مؤخّراً من حقائق تفيد بوجود تكدّس بشري كبير داخل صفوف المدارس.

ووجه مختصّون أصابع الاتهام بالتقصير إلى الجهات المسؤولة عن التعليم؛ لوجود أعداد كبيرة من الطلاب في الصف الواحد.

وسبب هذا الاتّهام هو إغلاق عدة مدارس في مكة، لكن ليس بسبب قلّة عدد الطلاب؛ بل لانتشار مرض الجرب الناجم عن ارتفاع عدد الطلاب داخل الصفوف.

اقرأ أيضاً :

بن سلمان: لا مشكلة لنا مع اليهود ولدينا مصالح مع "إسرائيل"

والاثنين الماضي 2 أبريل 2018، قرّرت إدارة تعليم منطقة مكة المكرمة، غربي السعودية، تعليق الدراسة في عدد من المدارس التي ظهرت بها حالات إصابة بالجرب؛ منعاً لانتشار العدوى بين الطلبة إلى حين معالجة كافة الحالات، مشيرة إلى أن الشؤون الصحية بالمنطقة عزلت حالات مشتبهاً بها ومنحتها إجازات مرضيّة.

وفي آخر حصيلة معلنة لعدد المصابين بالجرب، كشف المتحدث باسم صحة منطقة مكة المكرمة، حمد بن فيحان العتيبي، أن عدد الحالات المكتشفة المصابة بداء الجرب الجلدي، حتى يوم الثلاثاء 3 أبريل 2018، في مدارس مكة المكرمة، بلغ 1038 حالة في عدد من المدارس والأحياء السكنية.

والأربعاء 4 أبريل 2018، بيّن المتحدث باسم صحة منطقة مكة المكرمة أنه تم تسجيل 394 حالة في مدارس مكة، إضافة إلى 25 حالة في الأحياء السكنية، خلال الساعات الـ 24 الماضية.

- الجرب يخيف السعوديين

انتشار مرض الجرب في المدارس أصبح الخبر الأكثر رعباً في السعودية، ومثار اهتمام وسائل الإعلام.

وبيّنت برامج تلفزيونية تقصيراً حكومياً في مجال التعليم ووجود اكتظاظ في الصفوف المدرسية، وهو ما يتسبّب بمشاكل مختلفة بينها نقل وانتشار الأمراض.

برنامج "يا هلا" الذي تبثّه قناة "روتانا خليجية" السعودية ناقش قضيّة "انتشار الجرب في مدارس السعودية".

المشرفة التربوية سابقاً والكاتبة بصحيفة "مكة"، ‏فاتن حسين، التي شاركت في البرنامج، عارضت نفي التعليم أنّ تكدّس الطلاب في الفصول والمدارس وراء المرض.

وأوضحت حسين أن التكدّس يفوق أعداد الطاقة الاستيعابية التي تتحمّلها الفصول، التي قد يدرس فيها الطلاب على ثلاث فترات في اليوم أحياناً؛ فيجلس الطلاب والطالبات على المقاعد نفسها، فضلاً عن الازدحام الذي يشكّل احتكاكاً يسهل من خلاله انتقال العدوى.

وقالت: إن "المرض منتشر منذ فترة، ولكن كان هناك تعتيم، وهناك 619 حالة إصابة بالجرب"، عازية سبب التكتّم على المرض إلى الخوف على السمعة التعليمية للمنطقة.

وأضافت: إن "التكتّم على المرض من قائدات المدارس خطأ كبير؛ وذلك خوفاً على سمعة التعليم، وخشية من انخفاض مؤشّر الأداء الذي ينقص في تقييم المنطقة، ما أدّى إلى انتشار المرض".

وفي البرنامج نفسه تحدّث رئيس تحرير صحيفة "مكة" الإلكترونية، عبد الله الزهراني، وهو أيضاً والد أحد الطلاب المصابين بالجرب، مشيراً إلى ارتفاع عدد المصابين بالجرب بين الطلاب.

وأكّد أن وزارة التعليم تتكتّم على الأمراض التي تصيب الطلاب، وأنها تهدّد الصحفيين إن تطرّقوا إلى مثل هذه الأخبار.

وقال الزهراني إن تعليم مكة هدّد أحد الصحفيين بالشكوى عندما اكتُشفت العام الماضي حالات النكاف في مدارس مكة، مع تأكيدات مدير الشؤون الصحية والصحة المدرسية بوجود المرض.

- "الجرب كالزكام" يُغضب السعوديين

أكثر ما أثار استغراب السعوديين حول انتشار المرض تصريح مدير تعليم منطقة مكة المكرمة، محمد بن مهدي الحارثي؛ إذ شبّه مرض الجرب بمرض الزكام، مشيراً إلى أنه ليس بخطير ولا يؤدّي إلى الوفاة.

وقال الحارثي خلال اجتماعه مع قادات المدارس على مسرح مدارس المعرفة الأهلية بحي الإسكان، الثلاثاء 3 أبريل 2018: إن "مرض الجرب ليس بخطير ولا يؤدّي إلى الوفاة، وهو عبارة عن مرض جلدي يتم علاجه خلال ثلاثة أيام عن طريق استخدام بعض المراهم أو الأقراص، وهو مرض مثله مثل الزكام والإنفلونزا الأخرى، التي يصل الشفاء فيها إلى سبعة أيام".

ورداً على الحارثي دشّن نشطاء على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" وسماً حمل عنون "#الجرب_في_مدارس_مكه".

حساب يحمل اسم "محاميه الزعيم"، قال في إشارة إلى مدير تعليم منطقة مكة المكرمة، إنه ذهب لزيارة مدرستين نموذجيتين، مطالباً إياه بأن يزور مدارس في مناطق معيّنة ينتشر في مدارسها المرض.

حسابات تناولت الموضوع بسخرية، في نقد تصريح مدير تعليم منطقة مكة المكرمة.

ووجه نشطاء اللوم إلى مدير تعليم منطقة مكة المكرمة، في إشارة إلى أن المسؤولية تتحمّلها الجهات الرسمية.

بالشعر انتقد مهدي العرجي انتشار المرض، واصفاً المدارس بأنها أصبحت كالسجون، لذلك تنتشر فيها الأمراض، بحسب تعبيره.

مكة المكرمة