التقصي الوبائي.. نظام خليجي يساهم في الكشف المبكر عن كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Ayeyvo

دول الخليج المختلفة طبقت التقصي الوبائي للكشف عن كورونا مبكراً

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 01-05-2020 الساعة 15:16

مع بدء انتشار جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد19) في دول الخليج بدأت المنظومات الصحية التابعة لكل دول الخليج اتخاذ إجراءاتها في الكشف عن الفيروس بين الناس والعمالة الوافدة، من خلال أخذ عينات بشكل متواصل، وبأعداد كبيرة، وهو ما يعرف بـ"التقصي الوبائي".

ويعرف التقصي الوبائي بأنه العملية التي يتم فيها تتبع المخالطين للشخص المصاب وفحصهم لإيجاد المصاب منهم، ثم تتبع مخالطي المخالط المصاب وفحصهم، وذلك لحين العثور على جميع المخالطين المصابين ومعرفة الشخص الذي استورد الفيروس من الخارج.

ويُعد التقصي الوبائي أحد المهام التي تؤديها مؤسسات الصحة العامة أو الصحة العمومية، بشكل دقيق ومنظم بهدف الوصول إلى الحالات غير المكتشفة من الفيروس الغامض، والعمل على توسيع عملية الفحص لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس.

وانتهجت الدول الخليجية المختلفة نظام التقصي لاكتشاف فيروس كورونا بين مواطنيها والمقيمين، بهدف تعزيز المستوى الصحي في المجتمع، وتحديد مصدر انتقال العدوى، ومنع تفشيها، من خلال اتخاذ إجراءات وقائية، كعزل المناطق الموبوءة، لمحاصرة المرض.

وبلغ عدد الحالات المؤكدة إصابتها بفيروس كورونا المستجد في دول الخليج 58.052 حالة، والوفيات 322 حالة، وإجمالي حالات الشفاء 10.493، وفقاً لإحصائية رصدها "الخليج أونلاين" مساء الخميس (30 أبريل).

التقصي بالسعودية 

السعودية إحدى الدول الخليجية التي طبقت التقصي الوبائي في الكشف عن حالات كورونا، إذ أكد وزير الصحة فيها توفيق الربيعة، أن هناك لجنة مكونة من 18 جهة حكومية تعمل معاً لمواجهة آثار الفيروس.

وتعمل وزارة الصحة السعودية، وفقاً لحديث الربيعة، بما يعرف بالتقصي الوبائي لتحديد الإصابات وتحديد مصدر كل إصابة في المملكة.

وخصصت السعودية فرقاً للتقصي الوبائي، حيث تعمل على فرز بصري للعمال، وأخذ العينات من الحالات المشتبهة لاكتشاف الحالات المصابة في وقت مبكر، ونشر التوعية في المجتمع.

وتواصل فرق التقصي الوبائي بالشؤون الصحية في عدد من المدن السعودية القيام بحملة المسح النشط لسكن العمالة بمختلف المواقع بالمنطقة ومحافظاتها، كإجراء استباقي للتقصي في مواقع إسكان وتجمعات العمالة الوافدة والكشف المبكر عن حالات الإصابة.

وخلال عمليات التقصي الوبائي والمسح النشط في السعودية اكتُشِف أن غالبية الإصابات بفيروس كورونا ترتكز في الأحياء العشوائية ومجمعات سكنية ذات كثافة عالية، وفقاً لتأكيدات وزارة الصحة.

وأبرمت السعودية، الأحد (26 أبريل الجاري)، عقداً ضخماً مع الصين لإجراء 9 ملايين فحص للفيروس على المواطنين.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية (واس) فإن هذا العقد يعد من أكبر العقود التي توفر فحوصات تشخيصية لفيروس كورونا على مستوى العالم.

ويشمل العقد جميع الأجهزة والمستلزمات، إلى جانب 500 من الاختصاصيين والفنيين الصينيين المتخصصين في الفحوصات.

كما يتضمن إنشاء 6 مختبرات إقليمية كبيرة موزعة على مناطق المملكة، منها مختبر متنقل بقدرة 10 آلاف فحص يومياً، وتدريب الكوادر السعودية، وإجراء الفحوصات اليومية الميدانية الشاملة وتدقيقها وضمان جودتها لمدة 8 أشهر.

استراتيجية قطرية 

وفي قطر، التي سجلت 14086 حالة مؤكدة بكورونا، انتهجت المنظومة الصحية فيها التقصي الوبائي، وفقاً لتأكيدات منظمة الصحة العالمية، إذ يتم تنفيذ عمليات الاستقصاء، ومتابعة المخالطين للمصابين بفيروس كورونا.

ووصل إجمالي عدد الأشخاص الذين فُحصوا في قطر إلى 97726، وهو ما يؤكد المسح الكبير الذي تقوم به وزارة الصحة القطرية بهدف الكشف عن الحالات المصابة، وتوسيع إطار الفحص.

وتؤكد وزارة الصحة القطرية، في بيان، الخميس (30 أبريل)، أنها ضاعفت في المدة الأخيرة جهود تتبع السلاسل الانتقالية للفيروس وتوسيع دائرة البحث عن المصابين عبر إجراء فحوصات مكثفة واستباقية لمجموعات من المخالطين للأشخاص الذين تأكدت إصابتهم بالمرض سابقاً.

وتوضح الصحة القطرية أن بعض الحالات لا تظهر عليها أعراض المرض، حيث تكتشف إصابتها بالفيروس بفضل الفحوصات المبكرة التي تجريها فرق الوزارة المتخصصة، وذلك كإجراء استباقي خاصة بين الأفراد الذين خالطوا حالات مؤكداً إصابتها.

وقدمت الدكتورة حنان محمد الكواري، وزيرة الصحة القطرية، الأربعاء (29 أبريل)، لمسؤولين من منظمة الصحة العالمية لمحة عامة عن خطة دولة قطر لاحتواء وكبح انتشار فيروس كورونا (كوفيد-19).

وركزت الخطة القطرية، بشكل بالغ، على مراحل تتبع المخالطين وعزلهم وإجراء الفحوصات ومن ثم تقديم العلاج اللازم ضمن عملية كسر سلسلة انتقال المرض.

وتلقت دولة قطر إشادة دولية من جراء جهود احتواء وباء "كوفيد-19" نتيجة لانخفاض معدلات الوفيات فيها بالمقارنة مع دول أخرى في العالم، وفقاً لبيان وزارة الصحة.

عُمان والإمارات

سلطنة عُمان اتبعت نفس الخطوة المتبعة في الدول الخليجية الأخرى، حيث استخدمت التقصي الوبائي في اكتشاف حالات كورونا بشكل مبكر، والعمل على عزل المناطق الموبوءة كإجراء احترازي.

وتواصل السلطنة، وعبر فرق التقصي الوبائي، أخذ العينات من المنازل والأحياء، واستمرار إجراءات العزل الكاملة لمحافظة مسقط، وهو ما ساهم في الكشف مبكراً عن الحالات.

كذلك، طبقت الإمارات نظام التقصي الوبائي منذ اكتشاف أول حالات فيروس كورونا على أراضيها، مع اتخاذ إجراءات المكافحة الفورية وتوفير مخزون استراتيجي من المستلزمات الطبية الأساسية اللازمة للفحص المتقدم لاكتشاف الفيروس.

وعملت الإمارات، وفق بيان لوزارة الصحة، الأربعاء (29 أبريل)، على توسيع نطاق الفحوصات بشكل مستمر، حيث يجري القطاع الصحي نحو 26.000 فحص جديد يومياً.

ووصل  إجمالي عدد حالات الإصابة في الإمارات إلى 13038 حالة حتى كتابة هذه السطور (1 مايو)، وبلغ عدد الوفيات في الإمارات 111 حالة، فيما وصل عدد حالات الشفاء إلى 2543 حالة.

حملة كويتية 

وفي الكويت، التي سجلت 4377 حالة، أطلقت وزارة الصحة، الأسبوع الماضي، حملة المسح الميداني العشوائي للكشف عن المصابين بفيروس كورونا في مناطق البلاد المختلفة، انطلاقاً من العاصمة في سبيل التوسع التدريجي مستقبلاً ليشمل كل المناطق خلال شهر رمضان.

 وبدأت الحملة في المناطق التي ظهرت فيها بؤر الفيروس بحسب وزارة الصحة، عبر أخذ مسحات عشوائية وفحص نسبة الأكسجين في الدم وقياس الحرارة.

وتهدف الحملة الكويتية للبحث عن مصدر انتشار فيروس كورونا والحد منه، حيث شملت مناطق شرق والمرقاب والمقوع، ومن ثم انتقلت إلى مناطق أخرى.

وستشمل الفحوصات البنايات المطبق عليها الحجر الصحي، بعد الكشف عن إصابات فيها، لا سيما أن هذه الحملات تواكب تطورات انتشار الفيروس، خصوصاً بين العمالة الوافدة، والجنسيات الآسيوية تحديداً.

وستنتقل الحملة إلى مناطق أخرى وفق خطة مدروسة لضمان احتواء الفيروس، والكشف عن المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض الإصابة، حيث يخالطون أصحاء وينقلون إليهم العدوى.

وعن الفحوصات الميدانية في جليب الشيوخ والمهبولة، كشفت مصادر أن المسوحات والفحوصات فيهما متواصلة ولم تتوقف منذ الكشف عن الإصابات الأولى هناك، حيث تعمل وزارة الصحة على فحص مخالطي المخالطين فيهما، للسيطرة على معدلات انتشار العدوى وعزل المخالطين وتطبيق الحجر الصحي عليهم.

وفي البحرين التي سجلت 1532 مصابة بفيروس كورونا، تؤكد وزارة الصحة فيها أن الفحوصات عن المرض لا تتوقف، حيث خصصت المملكة ميزانية مفتوحة لهذه الفحوصات.

ووصل عدد الحالات التي فُحصت في البحرين، وفق آخر تصريح لوزارة الصحة ونشر الخميس (30 أبريل)، إلى 129694 حالة، وذلك بهدف الكشف المبكر عن المرض، وعزل المصابين والمخالطين.

استراتيجية طبية                  

الطبيبة آية السعيد تؤكد أن تطبيق دول الخليج للتقصي الوبائي يساهم في تقليص عدد الحالات المصابة من خلال تحديد مصادر نقل العدوى وإجراء العديد من الدراسات العلمية بناء على نتائج التقصي.

ويساهم تطبيق نهج التقصي الوبائي، وفق حديث السعيد لـ"الخليج أونلاين"، في التعرف بدقة على أماكن تفشي الفيروس، وتوفير استراتيجيات خاصة لمنع تفشي المرض، سواء كان كورونا أو غيره مستقبلاً، وتقيم الاستراتيجيات الوقائية والتطوير بها.

وتتم عملية التقصي الوبائي، كما تؤكد السعيد، وفق خطة منظمة من قبل المنظومات الصحية المختلفة لدول الخليج، حيث يحدَّد عدد الفرق التي ستأخذ العينات من الأشخاص المشتبه فيهم، ووضع بياناتهم بشكل منتظم.

ويساعد التقصي الوبائي في الوصول مبكراً إلى الأشخاص المصابين، وعزلهم عن المناطق السليمة، وهو ما يساهم في تقليل نسب انتقال العدوى بين أبناء المجتمع، واحتواء الفيروس، حسب السعيد.

وتختم حديثها بالقول إن التقصي الوبائي يحتاج إلى تكاليف مالية عالية، حيث تختلف تكلفة العينة الواحدة من دولة إلى أخرى، ولكنها بشكل عامة عالية، وتحتاج إلى ميزانية خاصة بها.

مكة المكرمة