إلغاء الجلد وإعدام القصّر.. كيف ينظر المجتمع السعودي إليه؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/2Bqxay

عقوبة الجلد كانت تطبق تعزيراً حسب رؤية القاضي

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 28-04-2020 الساعة 23:53

أثارت القرارات السعودية الأخيرة المتعلقة بإلغاء عقوبتي الجلد تعزيراً والإعدام لمن ارتكبوا جرائم وهم قصّر، ردود فعل كبيرة، واعتبرها البعض خطوة على طريق ترسيخ ما يعرف بالعقوبات البديلة في المملكة التي شهدت تغييرات جذرية خلال السنوات القليلة الماضية.

وكانت هيئة حقوق الإنسان السعودية أعلنت، في 27 أبريل الجاري، أن المملكة لن تطبق عقوبة الإعدام على الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم وهم قصّر. وجاء الإعلان بعد يومين من إعلان المحكمة العليا للبلاد إلغاء عقوبة الجلد في قضايا التعزير واستبدالها بالسجن أو الغرامة أو بأي عقوبة تقررها المحكمة.

وأعدمت المملكة 184 شخصاً خلال عام 2019، وفقاً لمنظمة العفو الدولية، التي أكدت أن حالة واحدة على الأقل من بين هذه الحالات تتعلق برجل مدان بجريمة ارتكبها عندما كان قاصراً.

وتأتي هذه الخطوات ضمن سلسلة "إصلاحات" يتبناها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يسعى لتصدير فكرة أن السعودية تحت حكمه لن تكون كما كانت في أيام سابقيه.

وهناك 3 أنواع من العقوبات هي: الحد والقصاص والتعزير، فالحد هو عقوبة وردت بالقرآن مثل جلد "الزانية والزاني"، أما القصاص فهو معاقبة الجاني بمثل ما فعله بالمجني عليه مثل القتل بالقتل والجرح بالجرح، أما التعزير فهو متروك للقاضي في الجنايات التي لم يرد فيها نص حد أو قصاص.

وأكد نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي أن إلغاء عقوبة الجلد سيكون في القضايا التعزيرية وليس في القضايا الحديّة، كحد الجلد "للزاني"، لافتين إلى أن هذه العقوبة لطالما استخدمت كعقوبة لممارسات مثل التدوين أو السكر العلني، بالنظر إلى ما كان يتمتع به القضاة من حرية فيما لا يتعلق بالحدود.

ترحيب

وبحسب عواد العواد، رئيس هيئة حقوق الإنسان بالسعودية، فإن المرسوم الملكي استبدل عمليات الإعدام في الحالات التي يرتكب فيها القصّر (دون 18 عاماً) بعقوبات تصل إلى 10 سنوات كحد أقصى يقضيها في مركز احتجاز الأحداث.

وفي بيان نشره الأحد 26 أبريل، قال العواد: إن القرار "يساعدنا في وضع قانون عقوبات أكثر حداثة". لكنه لم يوضح متى سيدخل القرار حيز التنفيذ.

وقبل يومين فقط من هذا الإعلان ألغت المملكة عقوبة الجلد واستبدلت بها الحبس أو الغرامة.

ونقلت وكالة "رويترز" عن العواد قوله إن القرارات الأخيرة المتعلقة بإلغاء الإعدام والجلد تعتبر خطوة مهمة إلى الأمام في برنامج السعودية لحقوق الإنسان، وأنها مجرد واحدة من الكثير من الإصلاحات في الآونة الأخيرة في البلاد.

وقالت وثيقة تداولتها وسائل الإعلام السعودية إن قرار إلغاء عقوبة الجلد تعزيراً جاء استكمالاً "للإصلاحات والتطورات المتحققة في مجال حقوق الإنسان في المملكة التي جاءت بتوجيهات من الملك سلمان بن عبد العزيز وبإشراف ومتابعة مباشرتين من ولي العهد محمد بن سلمان".

وبعيداً عن الحدود الشرعية يتمتع القضاة السعوديون بحرية تفسير النصوص الدينية والخروج بأحكامهم الخاصة وفق ما هو معروض عليهم من ملابسات، وكثيراً ما صدرت أحكام تعزيرية بالجلد في مخالفات لم يحدد الشرع الجلد عقوبة وحيدة لها.

ما المؤمل؟

وثمة من يقول إن إلغاء بعض العقوبات واستبدالها بأخرى يأتي ضمن محاولات تحقيق العدالة دون الإضرار بالمجتمع، معتبراً أن عقوبات كالجلد مثلاً لم تحل دون عودة من وقّعت عليهم إلى تكرار نفس الجرائم.

وفي هذا السياق، نشرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن دراسة محلية أثبتت ضرورة الحد من آثار السجن والجلد، والمساهمة في إصلاح الجانح، والحد من الآثار النفسية والاجتماعية والاقتصادية السلبية على السجين وأسرته.

ونقلت الصحيفة عن قضاة قالت إنهم شاركوا في إعداد مسودة قانون "العقوبات البديلة" أن الأفضل هو قيام المحكوم بعمل يخدم المصلحة العامة أو لمصلحة مؤسسة مخولة القيام بأعمال للمنفعة العامة، كالجمعيات الخيرية ودور الرعاية الاجتماعية، دون أن يتقاضى أي أجر.

كما نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" المحلية عن مفلح القحطاني، رئيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، أن العقوبة التعزيرية (التي ألغيت) تختلف عن العقوبة الحدّية، التي لا اجتهاد للقاضي فيها، ولن يشملها هذا القرار؛ للنص عليها في الشريعة الإسلامية.

واعتبر القحطاني أن العقوبات البديلة ستساهم في إصلاح الجاني وتفيد المجتمع، ووصف القرار الأخير بأنه "يمثل نقلة نوعية في فلسفة العقاب أمام القضاء السعودي".

وتابع: "نأمل أن يواكب ذلك إقرار العديد من العقوبات البديلة إلى جانب عقوبة السجن والغرامة، كما أن هذا القرار سيساهم في تحسين صورة المملكة، خارجياً، حيث يعمد البعض إلى انتقاد المملكة لتطبيقها مثل هذه العقوبة".

موقف "السوشيال"؟

وتفاعل نشطاء وحقوقيون على مواقع التواصل مع القرارات الأخيرة واعتبروها تقدماً يستحق الإشادة ويعكس تطور المجتمع، فيما قال آخرون إن النظام القضائي يحتاج إلى مزيد من الإصلاح.

وفي هذا السياق لفت الناشط وليد سليس إلى إلغاء عقوبة الجلد تعزيراً يمنع القاضي من استخدامها في غير الجرائم المقررة لها شرعاً، ما يعني أن تطبيق هذه الحدود سيكون في أضيق الحدود.

في المقابل طرحت الناشطة سارة اليحيا تساؤلات بشأن توقيع عقوبة الجلد في البلاغات الكيدية ومصير بلاغات العقوق وغيرها، بل وذهبت للحديث عن إلغاء عقوبة الجلد ككل.

جدير بالذكر أن منظمات حقوقيّة رحبت، في (27 أبريل 2020)، بحذر، بإلغاء السعودية عقوبتي إعدام القُصر والجلد، مشيرة في المقابل إلى وجود ثغرات في هذه الخطوة، "يمكن أن تؤدي إلى عقوبات أخرى لجرائم معيّنة".

مكة المكرمة