إذاعة "مسك".. جسر تواصل بين العرب في إسطنبول

"مسك".. أول إذاعة عربية في إسطنبول

"مسك".. أول إذاعة عربية في إسطنبول

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 24-01-2018 الساعة 12:08


بعد الانتشار الواسع للجالية العربية في مدينة إسطنبول التركية، وتعدُّد المواقف والتحديات التي تواجهها، واندماج الشعب العربي في تركيا، بات هناك الكثير من القضايا التي تهم العرب ويسعون للتوسع فيها ومناقشتها.

ومن هذا المنطلق، أطلق مجموعة من الإعلاميين العرب في إسطنبول إذاعة "مسك" تجريبياً؛ لتكون الإذاعة الأقرب للناطقين باللغة العربية، وتقدِّم محتوىً عصرياً وأصيلاً من هذه المدينة. وفي 29 يناير الحالي، تكون الانطلاقة الفعلية لها.

وقال عبد الرحمن منير، المدير التنفيذي للإذاعة، إن "مسك" مشروع إعلامي طموح، يسعى إلى أن يكون وسيلة الإعلام الأقرب إلى المستمعين العرب في تركيا.

وبيَّن منير لـ"الخليج أونلاين"، أن "الإذاعة ستعمل على تقديم كل ما يهم الناس، والإجابة عن تساؤلاتهم اليومية في تركيا، ما يسهِّل عليهم التعايش مع المجتمع والبيئة للوصول لحالة من الاستقرار والإنتاج في الحياة".

ستركز الإذاعة، بحسب منير، على قضايا المجتمع الحياتية بشكل أساسي؛ كالصحة والتعليم والسكن وخلافه، ولن تغفل جوانب الثقافة والفكر والفن والأدب العربي.

وأضاف أن الإذاعة "ستعمل على بناء جسور التواصل بين العرب المقيمين بتركيا وبيئتهم المحيطة؛ سعياً لتعايش أكبر مع المجتمع التركي".

وتُبَثُّ الإذاعة حالياً على موجة "94.5 إف إم" في إسطنبول وما حولها، كما يمكن متابعتها على الموقع الإلكتروني وتطبيقات الهواتف الجوالة، وفق المدير التنفيذي.

وتابع أنه "لا شك في أننا ننطلق في هذا المشروع ونحن نستحضر المسؤولية الملقاة على عاتقنا لتقديم محتوى عصري وأصيل، يسهم بشكل إيجابي في حياة مستمعينا الكرام".

- تمسُّك بالفصحى وتعزيز للهوية والثقافة

وتسهم الإذاعة في "نشر مبادئ وقيم المجتمع الإنسانية السامية، وتعزز الهوية والثقافة العربيتين، كما تعمل على تقوية أواصر العلاقة الأخوية بين العرب والأتراك، وتسعى لمساعدة الجالية العربية على التعايش والتكيُّف مع المجتمع التركي"، وفق ما يضيفه مدير البرامج في الإذاعة معتز نعواش.

وبيَّن نعواش لـ"الخليج أونلاين"، أن "الإذاعة لغتُها هي العربية الفصحى، والعربية الفصحى القريبة من العامية، وستكون نابعة من ثقافات مختلفة بحكم التنوع الثقافي للجنسيات العربية المتنوعة الموجودة هنا"، مضيفاً أنه "سيكون هناك مذيعون من جنسيات متنوعة".

السورية ورود مأمون، التي تعيش في إسطنبول، ترى أن "الإعلام مهم لنقل مشاكل الناس وإظهارها وتبيان طرق حلها"، موضحة أنه "صلة وصل بين المواطن، أو لنقُل الجمهور المستهدف والمسؤولين وأصحاب القرار".

وأكدت مأمون لـ"الخليج أونلاين"، أن "العرب في إسطنبول يحتاجون لمن يوصل صوتهم ومشاكلهم للمسؤولين؛ حتى يتم تلافيها بيد صادقة وأمينة، وهذا عمل جميل جداً".

وبيَّنت أن "الإذاعة تلعب دوراً اجتماعياً، بالإضافة لدورها التعريفي بالبلاد التي نعيش فيها، وأنها ستزودنا بأخبار بلادنا والأوضاع فيها"، مؤكدةً دور الإعلام المهمَّ في التثقيف والتوعية.

اقرأ أيضاً:

غابت 9 عقود.. اللغة العربية تنبعث في تركيا من جديد

وتتنوع برامج الإذاعة، بحسب صفاء أبو سكر، مقدِّمة ومُعِدَّة في برنامج "حلوة الحياة" بإذاعة "مسك"، والتي تقول: إن "البرنامج عبارة عن مجلة اجتماعية منوعة، تسلط الضوء على المشاكل الاجتماعية والأسرية، وتحاول تقديم الحلول من قِبل مختصين، وتقدم الأفكار الإيجابية التي تجعل حياتنا أسهل وأجمل".

وبيَّنت أبو سكر لـ"الخليج أونلاين"، قائلةً: "اخترنا أن يكون إعداد البرنامج وتقديمه من قِبل مجموعة متنوعة الجنسيات من بلاد الشام، وتونس ومصر؛ حتى نستطيع الوصول للشرائح كافة في إسطنبول".

وأوضحت أن "الإذاعة ستكون متنفَّساً لكل عربي مقيم هنا، نشارك فيها الأحلام والآمال، ونسلط الضوء على الهموم والمشاكل كافة التي يمكن أن تكون في حياة العربي".

وتكمن القيمة المضافة من هذه الإذاعة لعرب إسطنبول، بحسب الإعلامية، في أنها "ستكون الإذاعة العربية الأولى والوحيدة التفاعلية بين العرب هنا؛ إذ تجمع العرب وتناقش وتعرض القضايا"، موضحة أن البرامج التي فيها "تفاعلية" تتيح التواصل بشكل أكبر، وستكون قريبة جداً ببرامجها من مستمعيها.

- تركيا.. موطن المهاجرين العرب

وخلال السنوات الأخيرة، ومع تطوُّر العلاقات التركية-العربية، والثورات العربية في العديد من الدول، شهدت تركيا إقبالاً كبيراً من المواطنين العرب، وقصد كثيرون منهم مدينة إسطنبول.

وتشير أرقام غير حكومية إلى تجاوز عدد أفراد الجالية العربية، المقيمة بإسطنبول، أكثر من مليون شخص، وفدوا إليها بشكل خاص بعد التطورات في المنطقة؛ وخاصة من سوريا والعراق واليمن ومصر وليبيا.

كما استقبلت تركيا، خلال السنوات السبع الماضية، أكثر من 4 ملايين من اللاجئين العرب، من سوريا والعراق واليمن وفلسطين، بالإضافة إلى الآلاف من المصريين، وهو ما خلق حاجة ماسة لإعلام عربي يعكس معاناة وآلام وآمال تلك الشعوب.

ويوجد في تركيا، وفق إحصائيات، أكثر من 3 آلاف إعلامي عربي، يعملون في عشرات المواقع الإلكترونية والفضائيات والمحطات الإذاعية الناطقة بالعربية، لتكون بذلك عاصمة الإعلام العربي في الخارج.

ونجحت البلاد في استقطاب تلك الأعداد، بفضل مساحة الحرية الممنوحة للإعلام، وغياب التدخُّلات والإملاءات السياسية والأمنية، إلى جانب البنية التحتية المناسبة، بحسب العديد من الصحفيين والإعلاميين.

وشهدت إسطنبول انطلاق عشرات المواقع الإخبارية العربية، والعديد من القنوات المتلفزة، إلى جانب محطة إذاعية.

مكة المكرمة