أوقفه كورونا.. "قرقيعان" طقس ينتظره أطفال الخليج في رمضان

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DyarjD

"قرقيعان" طقس تراثي خليجي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-05-2020 الساعة 22:22

قرقيعان في الكويت والمنطقة الشرقية بالسعودية، أو قرقاعون في البحرين، وقرنقعوه في قطر، أو القرنقشوه في عمان، كلها أسماء لمناسبة تراثية تحتفل بها دول الخليج العربي في منتصف شهر رمضان.

في هذه المناسبة يطوف الأولاد الصغار على بيوت الحي، ويرددون الأهازيج الشعبية الخاصة بهذه المناسبة الاجتماعية السنوية، وتوزع الحلوى عليهم.

وتختلف هذه الأهازيج التي يرددونها اختلافاً بسيطاً بحسب المناطق، ولكنها تتشابه في المضمون.

ولهذه المناسبة الاجتماعية أزياء تراثية خاصة بها؛ فالأولاد يلبسون اللباس الخليجي الأبيض.

أما البنات فيلبسن الدراعة والبخنق، وتتزين بعضهن بالحناء احتفالاً بهذه الليلة التي ينتظرها الأطفال بصبر نافد كل سنة.

وتسمية القرقيعان أو القرنقعوه مشتقة من كلمة (قرقعة)؛ أي إصدار أصوات من مواد صلبة، وهي أصوات الأواني الحديدية التي تحمل الحلويات يضربها الأطفال بعضها ببعض.

وكانت الحلويات والهدايا التي توزع على الأطفال في هذه الليلة تحمل البساطة في مكوناتها؛ إذ كانت عبارة عن بعض المكسرات المخلوطة بالحلويات.

لكن مع ارتفاع مستوى المعيشة في دول الخليج العربي تحولت هدايا القرقيعان إلى شوكولا أجنبية وبطاقات دعوة، وتصميمات وحفلات.

وأيضاً استبدل كيس القرقيعان، الذي تخيطه الجدة للصغار، بتصميمات حديثة، و(كتالوج) حسب الأذواق.

وكانت طريقة الاحتفال بهذه الليلة أن يبدأ الأطفال، عقب الانتهاء من الفطور، بالطواف على البيوت المجاورة، مرتدين الملابس الشعبية.

وهذه العادة أيضاً تغيرت في دول الخليج؛ إذ توقف الأطفال عن التنقل بين بيوت الحي، وتحولت إلى إقامة حفلات استقبال بهذه المناسبة في البيوت أو الفنادق.

وكذلك أصبح هذا الطقس التراثي الرمضاني يقام في المجمعات التجارية والأسواق.

ولهذه المناسبة أهازيج خاصة بها يرددها الأطفال عندما يتنقلون بين البيوت، وتختلف الأهازيج بين دول الخليج، ولكنها جميعاً تحمل نفس المعاني؛ وهي الدعاء لأهل البيت أن يزيدهم الله في هذا الشهر من رزقه، ويطيل عمر أبنائهم.

وأهازيج القرقيعان تختلف من بلد لآخر، ففي المملكة العربية السعودية يقول الأطفال:

قرقع قرقع قرقيعان

أم قصير ورمضان

عطونا الله يعطيكم

بيت مكة يوديكم

يوديكم لأهاليكم

ويلحفكم بالجاعد

عن المطر والراعد

وفي قطر يهزج الأطفال بفرح مرددين:

قرنقعوه قرقاعوه

عطونا الله يعطيكم

بيت مكة يوديكم

يوديكم لأهليكم

يا مكة يا المعمورة

يا أم السلاسل والذهب يا نوره

عطونا دحبة ميزان يسلم لكم عزيزان

عطونا دحبة ليفة يسلم لكم خليفة

وفي الإمارات يهزج الأطفال بالقول:

أعطونا الله يعطيكم

بيت مكة يوديكم

جدام بيتكم وادي

والخير كله ينادي

أعطونا من حق الله

والله والله الرازق

وفي الكويت ينشد الأطفال:

قرقيعان وقرقيعان بين اقصير ورمضان

عادت عليكم صيام كل سنة وكل عام

يا الله تخلي ولدهم يا الله خلي لأمه يا الله

عسى البقعة ما تخمه ولا توازي على أمه

أما أهازيج القرقيعان في البحرين:

سلم ولدهم يا الله

وخله لأمه يا الله

اييب المكده يا الله

ويحطها في جم أمه

يا شفيع لأمه

وفي السلطنة ينادي الأطفال بهذه الأهزوجة:

قرنقشوه يوناس

عطونا شوية حلواي

دوس دوس في المندوس

حارة حارة في السحاره

الباحثة سلمى النعيمي، مستشارة ثقافية بالمؤسسة العامة للحي الثقافي "كتارا"، قالت لوكالة "قنا": إن "فرحة القرنقعوه اختلفت عمَّا كانت عليه من قبل".

وأوضحت: "لكل عصر وزمان مواقف؛ فنجد الآن احتفالية القرنقعوه اقتصرت مع الأهل والجيران على عكس ما كان عليه من قبل، فكان الأطفال يطوفون الفرجان ويجمعون أعداداً كبيرة من القرنقعوه".

وأكدت أن "احتفالية القرنقعوه ما زالت موجودة بكل تفاصيلها، وتوجد هناك عائلات تطبق القرنقعوه بالطبعة القديمة دون إدخال أي تحديث".

لكن ولأول مرة يفقد هذا الطقس الرمضاني والتراثي الخليجي حضوره في رمضان.

فبسبب فيروس كورونا المستجد، الذي تسبب بوقوع ضحايا في مختلف بلدان العالم، ومنها دول الخليج كان لزاماً على سلطات هذه الدول أن تتخذ الإجراءات الاحترازية لمواجهته.

وكان من بين هذه الإجراءات منع التجول، وإغلاق المراكز التجارية، ومنع التجمعات التي شملت إقامة صلاة الجماعة في المساجد.

وعليه يكون "قرقيعان" هذا العام ذكرى في بلدان الخليج عبر المحطات التلفزيونية، ولن يكون هناك طقس يحييه الأطفال مثلما جرت العادة في كل عام.

تفاعل خليجي

المواطنون الخليجيون تفاعلوا مع موعد هذه المناسبة، حيث يوافق منتصف شهر رمضان.

وشهدت مواقع التواصل احتفاء بهذا الطقس الذي كان يسعدهم جميعاً وهم صغار، إذ يخرجون ليحيوا طقس القرنقعوه.

في هذه المناسبة تحتفي أيضاً وسائل الإعلام التي تخصص برامج تحيي الطقس الخليجي الرمضاني، خاصة أن فيروس كورونا منع الاحتفاء بهذا الطقس في الأماكن العامة مثلما جرت العادة في كل عام.

 

مكة المكرمة