أكاديمية بارزة: تعيين كويتيات في القضاء خطوة جريئة ومدروسة

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/BRaQ1x

القرار جاء بعد وقت طويل من نضال المرأة الكويتية حسب العنزي

Linkedin
whatsapp
الأحد، 05-07-2020 الساعة 20:27

 

ما أثر القرار على دول الخليج؟

القرار حسب العنزي يشجع دول الجوار على تفعيل دور المرأة كقاضية وفي بعض المناصب الأكثر حساسية.

هل تعد الكويت الدولة الخليجية الأولى التي عينت النساء في القضاء؟

حسب العنزي سبق الكويت عدد من دول الخليج، منها قطر والبحرين والإمارات.

أكدت أستاذة النقد الأدبي بجامعة الكويت، وعضوة تحرير سلسلة "إبداعات عالمية" التابعة لإصدارات المجلس الوطني للثقافة والفنون، سعاد العنزي، أن تعيين وترقية وكيلات نيابة كويتيات إلى رتبة قاضيات خطوة جريئة في البلاد، ومدروسة ومدعمة بتجارب سابقة في الخليج العربي.

وقالت العنزي، خلال حوار خصت به "الخليج أونلاين": إن "الكويت لم تكن هي الأولى بهذا المجال، إلا أنها تفوقت على بقية بلدان الخليج في الكم، بحيث إنه تم تعيين ثمان قاضيات، فيما كانت البداية في قطر والبحرين والإمارات بقاضية واحدة".

وأضافت العنزي: "تلك الخطوة الكويتية وإن تأخرت فقد جاءت بعد وقت طويل من نضال المرأة الكويتية في الوصول إلى هذا المنصب، متمثلاً في معركتها للوصول إلى وكيل نيابة، وما إن سهل الطريق إلى وكيل نيابة أصبحت هذه الخطوة نتيجة طبيعية لما سبقها".

وأوضحت أن المرأة الكويتية تدربت على عدد من المهارات العلمية والعملية التي تؤهلها لممارسة رصينة مع مناخ الانفتاح على قضايا المرأة والتمكين السياسي والرسمي للمرأة.

ورأت أن الخطوة ستخدم المرأة الكويتية في كثير من قضاياها؛ "لأن المرأة القاضية ستكون لديها فرصة لمعرفة الضرر الواقع على النساء أكثر من القاضي الرجل، مما يضفي صبغة إنسانية على بعض الأحكام التي أحياناً يقصر عن إدراكها وتفهمها بعض القضاة الرجال".

وتابعت حديثها لـ"الخليج أونلاين": "المرأة خير من يختبر ويدرك مشاكل أقرانها ومعاناتها الشخصية، كما أن هذا من جانب آخر سيعطي المرأة الكويتية ثقة أكبر بنفسها وبقدراتها، كما هي فرصة أيضاً للرجل لمراجعة أفكاره الأبوية الرجعية والمتأخرة حول ممارسة الوصاية على المرأة وخياراتها في الحياة".

واعتبرت أن تعيين نساء في القضاء الكويتي، من شأنه تحسين وضع المرأة على مستوى خطاب الدولة الرسمي وخطاب الشارع الكويتي الشعبي أيضاً.

وتوقعت العنزي أن يشجع القرار الكويتي بعض دول الجوار لتفعيل دور المرأة كقاضية وفي بعض المناصب الأكثر حساسية، كما أنه "يؤكد دور الكويت الرائد في المنطقة في إعطاء المرأة حقوقها، ويثبت جزءاً كبيراً من دعائم الديمقراطية في البلاد على مستوى حقوق المرأة".

وأوضحت أن التفعيل الرسمي لدور المرأة يحتاج بشدة إلى ممارسات اجتماعية تدعم موقف المرأة ولا تضع العراقيل الاجتماعية في وجهها كما في كثير من الأسر في المجتمع الكويتي.

البدايات والحياة السياسية

وحول المناصب التي تقلدتها المرأة الكويتية على مدار تاريخها، تقول أستاذة النقد في جامعة الكويت لـ"الخليج أونلاين": "على مستوى الحياة السياسية تنقسم جهود المرأة إلى قسمين، في المناصب وزارية، وشهدنا على نحو متزامن نسبياً ظهور أول وزيرة في الكويت، ثم ظهور أول أربع نائبات في المجلس، مثل أسيل العوضي، وسلوى الجسار، ومعصومة المبارك، ورولا دشتي".

وعلى مستوى التعيين، كانت فايزة الخرافي أول مديرة لجامعة الكويت، كما تولت د. رشا الصباح منصب وكيل وزارة لأول مرة في تاريخ الكويت، وعُينت د. معصومة المبارك أستاذة العلوم السياسية أول وزيرة، تليها نورية الصبيح، وكانت نبيلة الملا أول سفيرة تمثل الكويت في الخارج، حسب العنزي.

وتردف بالقول: "بعد تتبع مسيرة المرأة الكويتية وتاريخ نضالها، نستطيع تقسيم  جهود المرأة في سبيل متابعة الدور التطويري للمرأة في الحقل الثقافي بين أجيال متعاقبة، فالمرحلة الأولى تمثلها أوائل النساء اللواتي ظهرن في حقل التعليم والمجال الصحافي من مثل هداية السالم".

أما الجيل الثاني فيتمثل- وفق العنزي- في جيل الناشطات السياسيات والحقوقيات اللاتي ترأسن الجمعيات النسائية، ومن بينهن: نورية السداني، وكوثر الجوعان، ولولوة القطامي.

ولفتت إلى أن تعليم المرأة الكويتية يعد أول طريق للوعي بحقوقها السياسية والاجتماعية والإنسانية، حيث إن التعليم هو طريق الوعي والإدراك والتفكير النقدي بالأوضاع الاجتماعية.

وتستدرك بالقول: "لذا فإنه مع ظهور أول جيل من المعلمات والمتعلمات نجد دور المرأة الكاتبة والمثقفة والناشطة الاجتماعية والثقافية من ثم السياسية بدأ يتبلور، مما يعني أنه ما إن تتاح الفرصة للمرأة، أو أي إنسان مهمش، في الاطلاع على منابع المعرفة حتى تصبح قادرة على ممارسة دورها الثقافي والإنساني".

وترى أن مطالَبة البعض بمدة معينة لإعادة تأهيل المرأة هي ليست ضرورية؛ بل بالعكس؛ قد تكون مدة زمنية تحاول فيها المجتمعات القمعية تعطيل خُطا المرأة.

وعن الدور اللافت الذي قامت به المرأة في المرحلة الأولى بالإضافة إلى التعليم، توضح العنزي، أنه ظهور الكتابة الإبداعية القصة والشعر، والكتابة الصحفية.

ومن الصحفيات في الكويت، حسب العنزي، فاطمة حسين العيسى القناعي الحاصلة على ليسانس كلية الآداب- قسم الإعلام من جامعة القاهرة، التي عملت في الإذاعة أحاديث لركن المرأة.

واستطاعت القناعي، كما توضح العنزي، الدخول إلى كل أسرة في الكويت والتأثير فيها عبر الحديث عن قضايا المرأة، حيث اتخذت مقالاتها الطابع السياسي؛ "لأنها ترى أن تغيير واقعها لا بد أن يأتي من خلال تغيير الواقع السياسي أولاً".

الجمعيات النسائية

وبدأت المرحلة الثانية، حسب أستاذة النقد في جامعة الكويت بظهور الجمعيات النسائيات والناشطات في مجال دعم قضايا المرأة، ومن أبرزها جمعيتان نسائيتان لهما أثر كبير في تحقيق حقوق المرأة السياسية، مع الالتفات إلى قضايا الأسرة الكويتية بشكل عام.

أولى تلك الجمعيات، كما توضح العنزي لـ"الخليج أونلاين"، هي جمعية النهضة الأسرية عام 1962، التي تهدف إلى خدمة جميع شرائح المجتمع، والمرأة من خلال مناقشة الأمراض الاجتماعية التي تقف عائقاً أمام طريق المرأة، ومساعدة المرأة الكويتية من خلال التوعية الثقافية والعلمية وأهمية المطالبة بحقوقها.

ومن بين النساء اللواتي لهن محطات تاريخية في الكويت، تؤكد العنزي أن السيدة نورية السدني يسجل لها تاريخ حركات نضال المرأة الكويتية أنها كتبت أول عريضة مقدمة إلى مجلس الأمة الكويتي مطالبة بالحقوق السياسية للمرأة الكويتية، والتي تمت مناقشتها في المجلس في عدد من الجلسات سنة 1973.

وساهمت السداني، وفق العنزي، بمساهمات هامة وأنشطة ثقافية متعددة كالمؤتمرات والحلقات الدراسية التي تهتم بأوضاع المجتمع الكويتي وتقرأ المستقبل السياسي للكويت.

يشار إلى أن النائب العام الكويتي ضرار العسعوسي ، قرر، الثلاثاء (30 يونيو)، اعتماد ترقية 8 وكيلات نيابة إلى رتبة قاضيات، في حدث تاريخي هو الأول من نوعه في البلاد.

ويأتي تعيين القاضيات ضمن إجراءات الحكومة الكويتية في تنفيذ خطة "تكويت" السلك القضائي في البلاد.

مكة المكرمة