آخرها "حق الشام".. حملات إغاثية قطرية لتخفيف آلام السوريين

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/M3V2eJ

قطر كانت سباقة في الوقوف إلى جانب السوريين

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 28-02-2020 الساعة 20:18

عندما يتم الحديث عن الحملات الإغاثية ومساعدة النازحين واللاجئين والفقراء في جميع أرجاء العالم فإن أول ما يتبادر إلى الأذهان دولة قطر، التي تُعرف بـ"كعبة المضيوم"، نصرة للمظلومين.

ويُعرف عن الدولة الخليجية أنها سباقة في عالم الإغاثة الإنسانية، والوقوف إلى جانب المظلومين والمضطهدين، وحمايتهم من حر الصيف وبرد الشتاء في مناطق النزاعات والحروب.

وتهب قطر لمساعدة اللاجئين والمنكوبين بكل مكوناتها، بدءاً من أميرها، مروراً بمؤسساتها الحكومية والأهلية الخاصة، ووصولاً إلى الشعب القطري، الذي يثبت في كل مرة أنه على قدر التحدي والحدث.

ويعتبر العمل الإنساني جزءاً أصيلاً من السياسة القطرية، ودائماً ما راهنت قطر وقيادتها على الاستثمار في الإنسان والتعليم والصحة، وهو ما أكسب الدوحة حب وتعاطف وتضامن ملايين العرب والمسلمين.

ولم تخذل الدوحة يوماً الشعب السوري المكلوم، الذي يعاني من قمع نظامه بسبب مطالبه المشروعة بالعيش بالحرية والكرامة والعدالة الإنسانية، علاوة على تآمر القريب عليه قبل البعيد، وتكالب القوى العالمية عليه، ووقوفها موقف المتفرج على آلامه ومعاناته المستمرة منذ 9 أعوام بالتمام والكمال.

"حق الشام"

وفي هذا السياق أطلقت قطر، (23 فبراير 2020)، حملة وطنية تحت شعار "حق الشام" لجمع 200 مليون ريال (55 مليون دولار) لمساعدة اللاجئين والنازحين السوريين.

وقال تلفزيون قطر إن الشيخ تميم تبرع بـ50 مليون ريال (13.7 مليون دولار أمريكي) لصالح الحملة، في أولى ساعات انطلاقها.

وتهدف الحملة الإغاثية إلى التخفيف من الوضع الإنساني المتفاقم للنازحين واللاجئين السوريين عقب أكبر موجة نزوح تشهدها سوريا في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وتقديم مساعدات عاجلة في مجالات الإيواء والغذاء والتدفئة، من أجل تخفيف معاناتهم وسد احتياجاتهم الضرورية العاجلة.

وتستهدف "حق الشام" مساعدة 250 ألف لاجئ ونازح سوري في عدد من المخيمات والمناطق في الداخل السوري والمناطق المحاذية للحدود التركية السورية.

وكان الشيخ عبد الرحمن بن حمد آل ثاني، الرئيس التنفيذي للمؤسسة القطرية للإعلام، أطلق في 19 فبراير، حملة "حق الشام"، وقال: إن "التبرع لإخواننا السوريين، يومي الجمعة والسبت 28-29 فبراير الجاري، على تلفزيون قطر والإذاعات المحلية بالدولة".

وتنفذ بالتعاون مع كل من المؤسسة القطرية للإعلام، وتلفزيون قطر، وإذاعة قطر، وإذاعة صوت الخليج، وقناة الدوري والكأس، وقناة الريان، وإذاعة صوت الريان، بإشراف من هيئة تنظيم الأعمال الخيرية.

وفي وقت سابق قدرت الأمم المتحدة أن أكثر من 900 ألف شخص نزحوا، منذ ديسمبر الماضي، 80% منهم نساء وأطفال، وهو ما يمثل أكبر موجة نزوح منذ بدء الأزمة السورية في 2011.

"أغيثوا عرسال"

وحملة "حق الشام" ليست الأولى من نوعها؛ بل تُعد جزءاً من سجل حافل للدولة الخليجية وقيادتها ومسؤوليها ومؤسساتها في تنظيم حملات إغاثية لمساعدة السوريين في ظل ما يتعرضون له من قمع ودمار وخراب وسفك للدماء.

ويتذكر الجميع حملة "أغثيوا عرسال"، التي أطلقتها في منتصف يناير من العام الماضي، لدعم مخيم عرسال للاجئين السوريين شمالي لبنان، وامتدت لتصل إلى مخيمات في دول أخرى، منها الأردن وتركيا وسوريا.

أغيثوا عرسال

وانطلقت تلك الحملة بعد تضرر آلاف اللاجئين السوريين من موجة البرد إثر عاصفة ثلجية متبوعة بموجة صقيع وأمطار غزيرة ضربت مخيماتهم، ودعمها أمير قطر بمبلغ 50 مليون دولار، فضلاً عن ملايين أخرى تبرع بها القطريون عبر التلفزيون الرسمي، واستمرت لأسبوعين كاملين.

وهدفت تلك الحملة إلى جمع 20 مليون ريال قطري (نحو 5.5 مليون دولار)، بغية تقديم المساعدات العاجلة في مجال الإيواء والغذاء والتدفئة والصحة لمساعدة لاجئي عرسال على مواجهة البرد القارس.

أغيثوا عرسال

وانضمت إلى تلك الحملة مطاعم ومؤسسات رياضية وتجارية وطبية في قطر؛ إذ أعلنت تخصيص جزء من أرباحها لمصلحة جهود إغاثة اللاجئين السوريين في بلدة عرسال، التي يعيش فيها نحو 60 ألف لاجئ موزعين على 126 مخيماً.

"حلب لبيه"

"حلب لبيه" هي حملة إغاثية قطرية واسعة لنصرة وإغاثة المدنيين في حلب المنكوبة، نظمتها اللجنة المنظمة لاحتفالات اليوم الوطني في قطر، بمشاركة خمس مؤسسات خيرية؛ هي مؤسسة الشيخ ثاني بن عبد الله "راف"، و"قطر الخيرية"، و"عيد الخيرية"، و"الهلال الأحمر القطرية"، و"عفيف".

وجاءت الحملة بناء على توجيهات أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي أمر بإلغاء كافة مظاهر الاحتفال بذكرى اليوم الوطني للدولة، يوم 18 ديسمبر 2016؛ تضامناً مع أهل حلب "الذين يتعرضون لأشد أنواع القمع والتنكيل والتشريد والإبادة".

حلب لبيه

واستنفرت كافة مؤسسات ووزارات الدولة القطرية مع الحملة التي وصفت بأنها أكبر حملة تبرعات لنصرة الشعب السوري" في منطقة درب الساعي.

ودعت اللجنة المنظمة للاحتفالات إلى التبرع مساندة للأشقاء السوريين، وبثت القنوات القطرية فعاليات الحملة بشكل مباشر في اليوم الوطني، واستمرت عملية جمع التبرعات حتى يوم 20 ديسمبر.

وجمعت الحملة في يومها الأول نحو 245 مليون ريال (نحو 70 مليون دولار)، وبلغت قيمة التبرعات العينية نحو 10 ملايين ريال في غضون سبع ساعات، ليصل المبلغ مجتمعاً إلى قرابة ربع مليار ريال، بمعدل 35 مليون ريال كل ساعة.

حملات أخرى

وحملات قطر الإغاثية تجاه السوريين ليست جديدة، بل كانت منذ اللحظات الأولى للمعاناة التي خلّفها قمع النظام السوري لمواطنيه المنتفضين أملاً بتحقيق مطالب مشروعة؛ إذ نظمت حملة بعنوان "كلنا للشام"، أواخر يوليو 2012، واستمرت خمسة أيام.

واستهدفت تلك الحملة جمع عشرات ملايين الدولارات لمد السوريين في الداخل واللاجئين بالاحتياجات الإنسانية العاجلة؛ من قبيل توفير المواد الغذائية والمستشفيات الميدانية ومراكز الإيواء.

وفي الأشهر السابقة لحملة "كلنا للشام" نظمت مؤسسة راف الخيرية حملة "شامنا تنادي"، وجمعت 34 مليون ريال (9.3 ملايين دولار) أنفقت على احتياجات اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان، حسب منسقها محمد حسن الإبراهيم. 

وفي مايو 2013، نظمت في قطر فعاليات حملة "أسرة لأسرة" لإغاثة مئات العوائل السورية التي لجأت إلى الدوحة هرباً من جحيم القمع والمعاناة.

وهدفت الحملة -التي نظمتها مؤسسة عيد الخيرية- إلى تكفل كل عائلة قطرية بأسرة سورية بمبلغ خمسة آلاف ريال شهرياً لمدة ستة أشهر يمكن تمديدها في حال استمرار سبب اللجوء، فضلاً عن تقديم العديد من المعونات للاجئين السورين؛ تشمل توزيع مبالغ نقدية والتكفل بمصاريف العلاج ورسوم دراسة الأطفال.

وخلال الأيام الأولى لانطلاقتها جمعت الحملة 274 ألف ريال قطري (الدولار = 3.64 ريالات)، وأنهت إجراءات كفالة 28 عائلة سورية في قطر.

وأواخر يناير 2013، أطلقت جمعية قطر الخيرية، وهى أكبر جمعية خيرية فى البلاد، حملة لجمع وسائل التدفئة والملابس الشتوية والمواد الغذائية لنحو 450 ألفاً من النازحين واللاجئين السوريين بتكلفة 52 مليون ريال قطرى، وذلك للتخفيف من "معاناتهم جراء أجواء الشتاء القاسية".

وفي ديسمبر 2015، أطلقت بعثة الهلال الأحمر القطري في لبنان مشروع "الشتاء الدافئ" لدعم النازحين السوريين، بتوزيع الوقود على أكثر من 4500 عائلة نازحة في بلدتي البيرة وأكروم شمال لبنان، وكذا صيانة العديد من الخيام في عرسال.

ونظمت حملة تحمل الاسم ذاته، في فبراير 2018، بهدف توزيع مساعدات شتوية على أكثر من 25 ألف شخص من النازحين السوريين.

واستهدفت بالأساس العائلات النازحة الأشد احتياجاً داخل المخيمات، وفي مجتمعات النزوح بمناطق إدلب وريفها، وريف حلب وحماة (شمال)، واستفاد منها أكثر من 200 ألف نازح في كل من سوريا، والعراق، واليمن، ولبنان، والأردن، وأفغانستان.

مكة المكرمة