لقاحات كورونا.. هل فعاليتها حقيقية ومتى يمكن أخذ الجرعات؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8PEJ4y

النسب المعلنة لا تعكس الواقع وقد تتغير في حال تغير نوعية عينة المشاركين

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 24-11-2020 الساعة 10:30
- ما اللقاحات الثلاثة وكم تبلغ نسبة فعاليتها في التحصين من الوباء؟

لقاح "موديرنا" ونسبة فعاليته 94.5%، ولقاح "فايزر" ونسبة فعاليته 95%، ولقاح سبونتيك الروسي ونسبة فعاليته 92%.

- هل إنتاج الشركات كافٍ لتطعيم جميع سكان العالم؟

لا؛ توقعت شركتا "فايزر" و"مودرينا" أنه سيكون هناك لقاح كافٍ لـ35 مليون فرد في عام 2020، وربما يصل إلى مليار شخص في عام 2021. 

- هل جرّب اللقاح على كبار السن والمرضى؟

جرب على نسبة ضئيلة جداً، وهي لا تعكس الواقع.

مضى عام وبضعة أيام على تحديد أول حالة إصابة بفيروس كورونا في مقاطعة هوبي في الصين، ليصل عدد حالات الإصابة بالفيروس إلى قرابة 60 مليون حالة في جميع أنحاء العالم، وفقاً لإحصائية موقع "وورلد ميتر" المتخصص.

لكن في هذا الشهر أعلن عن ثلاثة أخبار أعطت بصيص أمل لسكان العالم أجمع، إذ تم تأكيد فعالية ثلاثة لقاحات وبنسبة تجاوزت 90%، من أصل 11 لقاحاً يتم تطويرها عالمياً، بينها ثلاثة لقاحات تعمل عليها شركات أمريكية.

وفي ضوء ذلك تثار تساؤلات حول مدى فعاليات تلك اللقاحات، ومتى يمكن أن يحصل أي فرد منا على جرعة منها، وهل يوفر اللقاح تحصيناً ومناعة لنا ضد الوباء مدى الحياة؟ وهو ما ما سنحاول الإجابة عنه من خلال هذا التقرير.

لقاح

لقاح "موديرنا"

كانت شركة التكنولوجيا الحيوية "Moderna" (موديرنا)، ومقرها الولايات المتحدة، واحدة من أوائل المطورين الذين أعلنوا أنهم كانوا يعملون على لقاح "كوفيد -19"، ونقل الاختبار إلى التجارب السريرية على البشر. 

في التطوير الأخير أعلنت الشركة أن اللقاح المرشح لها كان فعالاً بنسبة 94.5% في الوقاية من فيروس كورونا، بناءً على تجارب المرحلة الثالثة. 

وبحسب ما نقل موقع "نيتشر" عن الشركة فإن الأخيرة بدأت تجربة المرحلة الثالثة في 27 يوليو 2020، وأجرت اختبار اللقاح على يقرب من 30 ألف شخص. 

وقال الرئيس التنفيذي لـ"موديرنا"، ستيفان بانسيل: "أعطانا هذا التحليل المؤقت الإيجابي لدراستنا في المرحلة الثالثة أول إثبات سريري بأن لقاحنا قادر على منع الإصابة بمرض كوفيد-19".

وأصدرت "موديرنا" أرقاماً تشير إلى أن لقاحها من المحتمل أن يمنع عدوى "كوفيد-19" الشديدة، وهو أمر لم يكن واضحاً في إعلانات الشركات الأخرى المطورة للقاح بحسب بيان الشركة.

لقاح "فايزر"

بدورها أعلنت شركتا "فايزر" الأمريكية و"بيونتيك" الألمانية، في 18 نوفمبر 2020، أن نتائج الاختبارات السريرية للقاحهما ضد فيروس كورونا بلغت نسبة 95%.

وعلّق أنتوني فاوتشي، مدير المعهد الوطني الأمريكي للحساسية والأمراض المعدية في بيثيسدا بولاية ماريلاند، والذي شارك في تطوير اللقاح: "نتائج هذه التجربة مذهلة حقاً".

وقال فاوتشي: "إنه أخبر المراسلين قبل عدة أشهر بأنه سيكون راضياً عن لقاح فعال بنسبة 70% أو 75%، وأن اللقاح الذي يمنع 95% من الحالات سيكون طموحاً".

من جانبها ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية أن شركة "فايزر" قدّمت طلبها للحصول على ترخيص "الاستخدام الطارئ" للّقاح المضاد لفيروس كورونا إلى إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA".

سبوتنيك الروسي

يُعد لقاح "سبوتنيك V" الروسي أول لقاح مسجل ضد الفيروس التاجي، وأعلن عنه في شهر أغسطس الماضي، من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقال إن إحدى بناته حصلت عليه.

وفي مطلع نوفمبر 2020، قالت روسيا إن النتائج الأولية من تجارب المرحلة الثالثة أظهرت أن اللقاح كان فعالاً بنسبة 92% ضد فيروس كورونا. 

ما آلية عمل اللقاحات الثلاثة؟

جميع اللقاحات الثلاثة تتطلب أن يأخذ المريض جرعتين، بالنسبة للقاح موديرنا تعطى جرعتان منه خلال شهر، فيما تفصل فايزر بين الجرعتين بثلاثة أسابيع، ويتم إعطاء اللقاح الروسي بفارق أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع بين الجرعتين.

تعتمد لقاحات موديرنا وفايزر على تقنية تسمى "رسول الحمض النووي الريبي" (messenger RNA). 

وهذه التقنية لم تستخدم من قبل لتطوير لقاح معتمد؛ إذ إنها تحول خلايا الجسم إلى مصانع لقاحات، ما يؤدي إلى تكون استجابة مناعية يمكنها صد الفيروسات.

في حين أن لقاح سبونتيك الروسي قائم على النمط التقليدي في صناعة اللقاحات.

هل نسب الاختبارات دقيقة؟

قال رئيس تحرير صحيفة "ذا برنت" العلمية شيخار غوبتا، متحدثاً عن أهمية هذه اللقاحات المرشحة وما تعنيه فعالية اللقاح: "إن لقاح الإنفلونزا الشائع فعال بنسبة 40-60%، ومن ثم فإن أي شيء يزيد عن 90% يعتبر أمراً رائعاً".

وأشار إلى أن سبب هذا التطوير السريع نسبياً للقاح هو أن عشرات الأوراق البحثية حول الفيروس كانت متاحة بالفعل، وأن الحكومات وعلماء العالم عملوا بجد لإيجاد حل للوباء".

أمّا جون بيل، أستاذ الطب بجامعة أكسفورد، فعندما سئل عما إذا كان بإمكاننا أن نكون واثقين من عودة الحياة إلى طبيعتها بحلول الربيع أجاب بثقة: "نعم. نعم. نعم".

لكن التحليل الذي أجرته لجنة سلامة البيانات المستقلة في الولايات المتحدة الأمريكية، في 15 نوفمبر 2020، بين أنه من المبكر الاحتفال بتلك النسب التي أعلنتها الشركات المصنّعة للقاح.

ووفقاً لتحليل لجنة سلامة البيانات، والذي نشره موقع "لانسيت" الطبي الشهير، الأسبوع الماضي، فإن "العينات التي أعلنوها هي نسبة ضئيلة جداً، ولا تزال مدى جودة عمل اللقاحات عند كبار السن أو المصابين بأمراض مزمنة غير واضحة".

وبالعودة إلى "غوبتا" فقد أوضح أنه عندما يُزعم أن اللقاح فعال بنسبة 90% فهذا "لا يعني أنه إذا أعطيت اللقاح لـ100 شخص فسوف يمرض 10 وينجو 90 آخرون من المرض"، مشيراً إلى أن "الأمر ليس كذلك؛ لأن تلك النسب قد تنعكس إذا كان المتلقون هم من المرضى أو كبار السن".

وبحسب عالم الأوبئة الإحصائي في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، ستيفن إيفانز، وفق ما نشر موقع "ناتشر"، لا تعد هذه النسب دقيقة، "فإذا ما تم إجراء اللقاح على عدد كبير من الناس فقد تتغير تلك النسب".

مشاكل ما بعد إنتاج اللقاح

وتلوح مشكلتان كبيرتان بعد إنتاج الشركات للقاح واعتماده من قبل المؤسسات الصحية؛ الأولى حول كمية الطاقة الإنتاجية لتلك الشركات، والزمن الذي نحتاجه للانتظار حتى تصلنا الجرعات.

معلوم أن تلك الدول المنتجة للّقاح سوف تبدأ بتلقيح شعبها، ومن بعد ذلك تبدأ بتصديره للدول الغنيّة، قبل أن تبدأ المنظمات الدولية بشراء جرعات منه للدول الفقيرة.

وبحسب ما نشر موقع "لانسيت" توقعت شركتا فايزر ومودرينا أنه سيكون هناك لقاح كافٍ لـ35 مليون فرد في عام 2020، وربما يصل إلى مليار شخص في عام 2021.

ونتيجة لذلك لن يتم تحصين ملايين الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالمرض في أي وقت قريب.

آلية التمويل التي يقودها "التحالف العالمي للقاحات والتحصين" (COVAX) لتوفير لقاحات "كوفيد-19" للبلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل هي جمع ملياري دولار أمريكي، ولكنه يحتاج إلى 5 مليارات دولار أخرى لعام 2021.

ولم تتوصل شركتا فايزر ومودرينا بعد إلى اتفاقيات مع "COVAX" لتزويد اللقاحات؛ على النقيض من ذلك قامت بالفعل عدة بلدان تصنف على أنها ذات دخل مرتفع بتأمين شراء مئات الملايين من الجرعات. 

وتتعلق المشكلة الثانية في طريقة تخزين العقار، حيث يتم تجميد لقاح موديرنا وفايزر في درجات حرارة منخفضة جداً.

يتطلب لقاح فايزر تخزيناً طويل الأمد في درجات حرارة شديدة البرودة حتى بضعة أيام قبل استخدامه، ولكن يمكن الاحتفاظ به في درجات حرارة الثلاجة لمدة تصل إلى خمسة أيام.

وفي الوقت نفسه أشارت موديرنا إلى أن بيانات جديدة تظهر أن جرعاتها يمكن أن تستمر لفترة أطول في الثلاجة لمدة تصل إلى 30 يوماً، في حين كان من المتوقع في البداية أن تبقى سبعة أيام. 

لكن لقاح سبوتنيك يمكن تخزينه عند 2-8 درجات مئوية، بحسب ما نشر موقع "نيتشر" العلمي الشهير.

مستقبل المرض؟

كيف يبدو مستقبل الوباء على المدى الطويل؟ وهل سيصبح مستوطناً في مرحلة ما بعد الجائحة؟ وهل سيكون لدينا تفشٍّ موسمي سنوياً؟ وكيف سيتعين على الأنظمة الصحية التكيف وفقاً لذلك؟ 

هذه الأسئلة طرحها موقع "لانسيت" على عدد من خبراء الصحة في العالم، حيث أجمعوا على أنّه من السابق لأوانه تحديد هذه الأمور.

لكن شدد معظمهم على "ضرورة التزام الناس بقوانين التباعد الاجتماعي، وارتداء الكمامة، وعدم التهاون مع المرض".

وعلى الرغم من أن أخبار تطوير لقاح أعطت دفعة معنوية للناس، لكن التفاؤل المفرط يمكن أن يتسبب بكارثة على الشعوب.

كورونا

 

مكة المكرمة