كيف عززت منصات التواصل الاجتماعي تنامي "الإسلاموفوبيا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5ARdpr
خطاب الكراهية ضد المسلمين ازداد بنسبة 600% بعد عام 2015

خطاب الكراهية ضد المسلمين ازداد بنسبة 600% بعد عام 2015

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 06-11-2020 الساعة 20:24
- ما المقصود بمصطلح "إسلاموفوبيا"؟

يقصد به الخوف الجماعي المَرَضي من الإسلام والمسلمين، لكنه في الواقع نوع من العنصرية، قوامه جملة من الأفعال والمشاعر والأفكار النمطية المسبقة المعادية للإسلام والمسلمين.

- كيف يسهم فيسبوك بنشر خطاب الكراهية ضد المسلمين؟

بنشر المعلومات المضللة عن اللاجئين، ومشاركة الأخبار التي تنتجها مواقع الويب المناهضة للهجرة، وعرضها ضمن تفضيلات الأخبار التي تظهر في موجز المستخدمين.

- ما علاقة المسلمين بفيروس كورونا؟

هو خبر "مضلل" نشرته مجموعات يمينية متطرفة الهدف منه زيادة الكراهية تجاه المسلمين.

ضجّت مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بحالة من الغضب رداً على إساءة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للإسلام، في 21 أكتوبر 2020، وكانت منصة "تويتر" حلبة الصراع بين الأخير واليمين المتطرف من جهة، وبين الغالبية الساحقة من المغردين المسلمين من جهة أخرى.

هذا الهجوم على الإسلام عموماً، والرموز الإسلامية المقدسة خصوصاً، ليس الأول، وحتماً لن يكون الأخير.

لكن منذ ظهور الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي تنامت ظاهرة الخوف من الإسلام أو ما يُعرف بـ"الإسلاموفوبيا"، وزادت على أثرها خطابات الكراهية بشكل لافت للنظر.

ذكر تقرير الإسلاموفوبيا الأوروبي لعام 2019، أن "الخوف من الإسلام وخطاب الكراهية متفشٍ، لا سيما على شبكة الإنترنت، وأنّ المسلمين هم من بين أكثر ضحايا خطاب الكراهية استهدافاً في أوروبا". 

ازدادت ظاهرة مناهضة المسلمين سواء في العالمين الحقيقي أو الافتراضي بالدول الغربية بشكل كبير بعد عام 2015، عقب ما يعرف بـ"أزمة اللاجئين".

وفي عام 2016، وثقت شركة البرمجيات الأمريكية "Cision، التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها"، زيادة بنسبة 600% في كمية خطاب الكراهية غير المتسامح في منشورات وسائل التواصل الاجتماعي الموجه ضد المسلمين.

يسلط هذا التقرير الضوء على دور الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي في تعزيز خطاب الكراهية الموجّه ضد المسلمين، وكيف احترف اليمين المتطرف في تسخير إمكانات الشبكة العنكبوتية لبثِّ سمومه.

"فيسبوك" ونشر الكراهية

يأتي عملاق التواصل "فيسبوك" على رأس قائمة المواقع التي تسهم بنشر أفكار اليمين المتطرف، وإن كانت سياسة الخصوصية لديه تعلن بشكل واضح أنها ترفض نشر خطاب الكراهية، لكن الواقع يثبت العكس.

إذ بحسب تقرير لموقع "journals.sagepub"، يسهم فيسبوك بنشر المعلومات المضللة عن اللاجئين، ومشاركة الأخبار التي تنتجها مواقع الويب المناهضة للهجرة، وعرضها ضمن تفضيلات الأخبار التي تظهر في موجز المستخدمين.

يقوم المستخدمون بمشاركة ونشر المعلومات المناهضة للهجرة دون التفكير في مصداقية المصدر أو الهدف السياسي منه، ما يؤدي إلى انتشارها بسرعة كبيرة.

وبحسب التقرير فمن بين الأمور التي يركز فيسبوك على المساهمة بظهورها بأكبر قدر ممكن تصوير العنف ضد المرأة على أنه "مشكلة مهاجرين".

وأصبح هذا واضحاً بشكل خاص بعد الهجرة القسرية الأخيرة إلى أوروبا، حيث تلعب الجهات المناهضة للهجرة على المشاعر في موضوع اللاجئين، وتصورهم على أنهم متحيزون جنسياً، ومعنفون للنساء.

الانحياز المتكرر لفيسبوك ضد المسلمين دفع بالحكومة الباكستانية، متمثلة برئيس الوزراء عمران خان، لتوجيه رسالة لمارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة "فيسبوك"، يطالب فيها بحظر أي محتوى ينطوي على التخويف من الإسلام.

وقال "خان" في الرسالة التي نشرتها أيضاً الحكومة على "تويتر": "إن تزايد رهاب الإسلام يشجع التطرف والعنف في أنحاء العالم، وخاصة على منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك".

يوتيوب وتطبيقات المراسلة

وفقاً لِبحث أعدّهُ مركز "Tow" في كولومبيا للصحافة الرقمية، احتل المحتوى المضلل الذي يتضمن كلمات رئيسية مثل "مسلم" و"الإسلام" و"الإرهاب" المرتبة الأولى في الاتصالات بين مستخدمي "WeChat" من الصينيين والأمريكيين.

في الانتخابات الهندية الأخيرة وجد صحفي استقصائي يعمل في موقع "gmfus" أن ما يقرب من 24% من المحتوى المنشور بين مجموعات "واتساب" التابعة لحزب "بهاراتيا جاناتا" الهندي كانت معادية للإسلام؛ بهدف تضخيم الكراهية والانقسام بين الهندوس والمسلمين. 

أمّا موقع "يوتيوب" فيعد -بحسب محللين في منصة "Hatemeter"- ناقلاً رئيسياً لنشر المعلومات المضللة المتآمرة والمعادية للإسلام. 

في حين أن الموقع لديه سياسات ضد خطاب الكراهية والمعلومات المضللة، إلا أن الكثير من المحتوى الذي يتعارض مع هذه السياسات لا يزال على هذه المنصات، وينتشر أيضاً إلى أجزاء أخرى من الإنترنت. 

تعمل ميزة التشغيل التلقائي على تضخيم مقاطع الفيديو المتعصبة والمناهضة للمسلمين والمعادية للأجانب، والتي لها عواقب حقيقية على المجتمعات، بحسب المحللين.

ماذا عن "تويتر"؟

كشفت دراسة جديدة قامت بها "Equality Labs"، وهي منظمة مناصرة للمسلمين في جنوب آسيا ومقرها نيويورك، أن سلسلة من علامات التصنيف على موقع "تويتر" تتهم المسلمين زوراً في جميع أنحاء العالم بنشر فيروس كورونا الجديد عمداً .

ووجدت المنظمة أن أكثر من 293 ألف محادثة نشرت محتوى مضللاً ربط بين "كورونا" والمسلمين قد انتشر على "تويتر"، حيث أنتجت أكثر من 700 ألف نقطة تفاعل، بما في ذلك الإعجابات والنقرات والمشاركة والتعليقات. 

ووجدت أيضاً أن غالبية المستخدمين الذين ينشئون هذا المحتوى هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً، ومقيمون في الهند أو الولايات المتحدة.

ونشر هذا المحتوى تحت وسوم (#Coronajihad و #MuslimVirus و #MuslimDistance و #Jihadivirus)، وبحسب زعمهم فإن المسلمين يتعمدون نشر الوباء من باب "الجهاد البايولوجي".

ويشير التقرير إلى أن القوميين الهندوس الهنود نشروا المحتوى المعادي للإسلام الذي يلقي باللوم على المسلمين في انتشار الفيروس على "تويتر"، ولكن تم تضخيمه لاحقاً من قبل الأفراد والجماعات المعادية للإسلام على مستوى العالم. 

وقالت المنظمة: إن "رد فعل منصات مثل تويتر على المعلومات المضللة المعادية للإسلام والخطاب الذي يحض على الكراهية هو حالة قليلة للغاية ومتأخرة".

وأضافت: "لديهم القدرة على نقل المحتوى وإزالته بمجرد إطلاقه، ومع ذلك، كما يوضح تقريرنا، فإن المحتوى المعادي للإسلام يستهدف المسلمين بطريقة خطيرة منذ شهور". 

مشاريع ومنصات يمينية متطرفة

  • مشروع SNS

هي منتديات إعلامية تملك مجموعات مختلفة من الامتيازات التقنية التي يمكن استخدامها من قبل المجموعات العنصرية واليمينية المتطرفة بغية إنشاء محتوى مثير للجدل عبر الإنترنت.

واحدة من أكثر الاستراتيجيات المعادية للمهاجرين شيوعاً هي معالجة الأخبار السائدة وإعادة صياغتها وفبركتها حول القضايا المتعلقة بالهجرة والمهاجرين. 

تميل هذه القصص الإخبارية إلى التركيز على الجريمة أو الموضوعات السلبية الأخرى؛ مثل الاضطرابات العامة، وسوء الفهم الثقافي، والمشاكل الاجتماعية، والتكاليف الاقتصادية.

على سبيل المثال جرى تأكيد أن المهاجرين يتصرفون بطرق معينة بسبب الثقافة أو الدين، بعد ذلك يتم بث هذه الأخبار المفبركة إلى حسابات متعددة في منصات "تويتر" وفيسبوك ومن ثم إلى جمهور كبير.

  • مجموعة "SufS"

هو منتدى سويدي ضخم مناهض للمهاجرين، الهدف المعلن لتأسيسه وكما يعلن في الشعار الخاص به هو "دعم الشرطة السويدية في الكفاح ضد الجريمة المتزايدة".

لكن المحتوى الذي ينشره يركز فقط على بعض المخالفات التي يرتكبها المهاجرون المسلمون ويضخمها، أو يقوم بلصق كل جريمة مجهولة الفاعل بالمسلمين.

بلغ عدد أعضائه في ديسمبر 2017، 171 ألفاً، مما يجعلها واحدة من أكبر المجموعات باللغة السويدية على فيسبوك، وكثيراً ما تخضع المشاركات في المجموعة للتدقيق لانتهاكها تشريعات خطاب الكراهية.

المجموعة نشطة للغاية، حيث يتم نشر آلاف المنشورات يومياً، بالإضافة إلى ذلك تولد كل مشاركة قدراً هائلاً من تعليقات المستخدمين، مما يؤدي إلى إنشاء اتصال بين الجماعات اليمينية المتطرفة.

  • منصة Gab 

 هي منصة على الويب تشتهر بأنّ قاعدة مستخدميها من اليمين المتطرف، وتوفر مساحة لأولئك الذين يسعون لمهاجمة المسلمين والأقليات الأخرى. 

يمكن لمؤلفي المعلومات المضللة والجهات الفاعلة المعادية للإسلام تطوير المحتوى ومشاركته مع الإفلات من العقاب؛ بسبب استخدامها تقنيّات رقمية عالية، وكذلك البدء في تنسيق الهجمات على الفئات الضعيفة من السكان.

يقوم بعض المرشحين السياسيين والنقاد والمسؤولين المنتخبين بإعادة توزيع المحتوى المضلل والعنيف والعنصري الناشئ على هذه المنصة؛ على غرار استخدام مناصري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذه المنصات لتنظيم المحتوى المراد نشره والذي يظهر تفوق العرق الأبيض.

وإبّان انتشار شائعة أن المسلمين يتعمدون نشر الفيروس التاجي على "تويتر" تناقلت مؤسسات إعلامية كبيرة هذا الخبر وبثّته على قنواتها وصفحاتها الرسمية.

من تلك المؤسسات التي ساهمت بترويج هذه المعلومات المضللة صحيفة "نيويورك تايمز"، وقناة "بي بي سي"، وقناة "سي إن إن"، والتي اختارت صوراً غير ذات صلة للمساجد التركية لوقت ما قبل كورونا وبثّها لتظهر عدم التزام المسلمين بإجراءات التباعد الاجتماعي والإغلاق العام.

ماذا عن معالجة خطاب الكراهية؟

منصة "Hatemeter" هي أداة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تقوم تلقائياً برصد وتحليل البيانات المتعلقة بالكراهية ضد المسلمين من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبفضل الذكاء الاصطناعي تقوم المنصة تلقائياً بإنشاء إجابات واقتراحات لدعم الروايات المضادة وحملات التوعية. 

تعمل المنصة على مزيج من اللغة الطبيعية والتعلم الآلي وتحليل وتصوير البيانات الضخمة.

واختبرت المنصة وتم التحقق من صحتها في إيطاليا وفرنسا والمملكة المتحدة من قبل نحو 200 مشغل ومتطوع من ثلاث منظمات غير حكومية شركاء في المشروع.

يهدف مشروع Hatemeter إلى تنظيم وزيادة وتبادل المعرفة حول الكراهية ضد المسلمين عبر الإنترنت، وزيادة فعالية المنظمات غير الحكومية في منع ومكافحة الإسلاموفوبيا على المستوى الأوروبي.

المنصة تم تطويرها ضمن المشروع الأوروبي بتنسيق من جامعة ترينتو من قبل فريق "eCrime-School of Law"، بالتعاون مع قسم علم الاجتماع والبحوث الاجتماعية.

مكة المكرمة