كيف بدأ التطبيع العلمي والتكنولوجي بين الإمارات و"إسرائيل"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9Vw42E

248 ورقة بحثية ألفها باحثون من الدولتين بشكل مشترك بين عامي 2017 و 2019

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 21-10-2020 الساعة 19:00

ما الأبحاث التي تم التعاون فيها بين الجانبين في السابق؟

بحسب تقرير موقع "بلومبيرغ"، شارك باحثون من الإمارات وإسرائيل في تأليف 248 ورقة بحثية بشكل مشترك بين عامي 2017 و 2019، تناولت تلك الأبحاث مجالات علمية مختلفة، من ضمنها التأليف المشترك في بعض الأبحاث الضخمة مثل تجارب "مختبر فيزياء الجسيمات" في أوروبا والمعروف بـ "CERN".

على مستوى الجامعات ما هو شكل التطبيع؟

يتطلع الباحثون الإسرائيليون إلى تكوين روابط أكثر  وأعمق، منها عقد اتفاقات بين الجامعات وتبادل الطلاب.

على المستوى الرقمي ما هو شكل التعاون؟

يركز الجانبان على أنظمة التجسس وإنشاء تعاون مشترك بخصوص الأمن السيبراني.

في الثالث عشر من أغسطس الماضي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إتمام اتفاقية التطبيع بين الإمارات العربية المتحدة و"إسرائيل"، وعن إقامة علاقات متعددة بين البلدين في إنجاز من شأنه، كما اعتبره الرئيس ترامب، "أن يدفع السلام في الشرق الأوسط". 

على إثر ذلك الاتفاق تبادل مسؤولو الدولتين الزيارات، وَعقدوا الاتفاقيات في مختلف المجالات، رغم أن تلك الخطوة التي قامت بها دولة الإمارات لاقت استهجاناً كبيراً من جميع شعوب الدول العربية والإسلامية، لكنها لاقت ترحيباً كبيراً من قبل الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الإسرائيلي.

وقال إزهار شاي، وزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي، لموقع "بلومبيرغ": "نتطلع بشدة لرؤية مشاركة المستثمرين الإماراتيين في الاقتصاد الإسرائيلي، وإسرائيل تدرك بالفعل ما ستؤول إليه هذه الاتفاقية من منافع اقتصادية لدولة إسرائيل".

وأضاف: "من المرجح أن تركز عمليات التعاون المستقبلية على الذكاء الاصطناعي وعلوم الكم، فضلاً عن الزراعة ودراسات الصحراء والأمن المائي، كما يقوم كلا البلدين أيضاً بإجراء أبحاث مكثفة في مجال الأمن السيبراني والطاقة وتكنولوجيا تحلية المياه".

التعاون بينهما قائم منذ زمن

التطبيع رغم أنه تسبب بصدمة لكثيرين ليس وليد الصدفة، فالتعاون بين البلدين كان قائماً منذ عدة سنوات.

فبحسب تقرير موقع "بلومبيرغ"، شارك باحثون من الإمارات وإسرائيل في تأليف 248 ورقة بحثية بشكل مشترك بين عامي 2017 و 2019، تناولت تلك الأبحاث مجالات علمية مختلفة، من ضمنها التأليف المشترك في بعض الأبحاث الضخمة مثل تجارب "مختبر فيزياء الجسيمات" في أوروبا، المعروف بـ "CERN".

ليس ذلك فحسب، بل منحت الجامعات الإماراتية- بحسب التقرير- درجة الدكتوراه لبعض الشخصيات الأكاديمية العاملة على أبحاث إسرائيلية.

التعاون العلمي الناتج عن التطبيع بين البلدين

وفقاً لموقع "تايم أوف إسرائيل" كانت أولى نتائج التطبيع عقد عدة اتفاقيات أكاديمية بين جامعات البلدين إذ تخطط جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي ومعهد وايزمان للعلوم في رحوفوت في "إسرائيل"، لإنشاء معهد افتراضي مشترك للذكاء الاصطناعي. 

كما أنهم يعتزمون تحفيز تبادل الطلاب والباحثين وعقد المؤتمرات ومشاركة موارد الحوسبة.

 يقول وزير العلوم الإسرائيلي شاي: "إن التعاون العلمي بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل هو أولوية قصوى".

ويضيف روبرت موغيلنيكي، الباحث في الاقتصاد السياسي في معهد دول الخليج العربي في واشنطن العاصمة، أن كلا البلدين لديهما بالفعل روابط واسعة النطاق.

وقالت أندريا ماكيتش، عالمة الفيزياء الفلكية الإيطالية في جامعة نيويورك بأبوظبي، والتي تتعاون كثيراً مع أكاديميين إسرائيليين: "يتطلع الباحثون إلى تكوين روابط أكثر وأعمق، لا يقتصر الأمر على زيارة المتعاونين الإسرائيليين الآن، بل يمكن للمؤسسات الإماراتية أن تبدأ تبادل الطلاب".

وأضافت: "إسرائيل هي واحدة من أقرب الدول في المنطقة التي لديها برنامج بحث كبير، ومن المؤمل أن يؤدي الاتفاق إلى تعاون على مستوى المؤسسات، بالإضافة إلى دعوات بحثية لبرامج مشتركة ومؤتمرات علمية إقليمية".

التعاون في مجال أبحاث COVID-19 

يشير موقع "كلوبيز" إلى وجود تعاون بين الجانبين الإسرائيلي والإماراتي في مجال أبحاث فيروس كورونا، حتى قبل الإعلان عن اتفاقية التطبيع.

وهو ما أعلنه رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عقب إعلان التطبيع، من أن بلاده تعمل مع الإمارات العربية المتحدة على طرق مكافحة فيروس كورونا.

وقال كريستيان أولريتشسن، من معهد بيكر في جامعة رايس بالولايات المتحدة: "يبدو أن الأولوية العاجلة في التعاون ستكون في البحث والتطوير المتعلق بمكافحة COVID-19".

وأضاف: "يمكن أن تكون هذه طريقة شائعة لتطبيع الناس، في كل من إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، لفكرة أن التنسيق في مثل هذه القضية الملحة يخدم المصلحة العامة لكلا البلدين".

في الشهر الماضي، وقعت شركتان إسرائيليتان اتفاقاً مع شركة إماراتية للعمل معاً على تطوير اختبار فحص فيروس كورونا.

التعاون في مجال أبحاث الفضاء

تتطلع "إسرائيل" إلى التعاون مع الإمارات العربية المتحدة في مجالات الأعمال، ومن ضمن ذلك أبحاث الفضاء والتكنولوجيا الفائقة، وفقاً لوزير العلوم والتكنولوجيا الإسرائيلي.

وأوضح الوزير أنّهُ كان ضمن وفد إسرائيلي زار الإمارات العربية المتحدة في 31 أغسطس، والذي تضمن مجموعة عمل حول الفضاء والعلوم. 

وقال: "كانت الاجتماعات رائعة حقاً ومثيرة للاهتمام ومفتوحة، لقد شعرت حقاً أن كلا الجانبين يريد التعاون، ويريد إيجاد طرق مشتركة للعمل معاً".

وبيّن إن اجتماع 31 أغسطس تضمن مناقشات مبكرة حول التعاون المحتمل بشأن الأقمار الصناعية والتجارب في المدار الأرضي المنخفض، بالإضافة إلى تنسيق زيارات رواد الفضاء إلى محطة الفضاء الدولية.

التعاون التكنولوجي

أخبر الخبراء الإسرائيليون مجلة "Nature" أنه يمكن للعلماء الإماراتيين الاستفادة من قاعدة الأبحاث الراسخة في "إسرائيل"، ومن التعاون مع شركات التكنولوجيا التابعة لها، ويمكن للعلماء الإسرائيليين الاستفادة من الاستثمار المتزايد لدولة الإمارات العربية المتحدة في البحث، والتنوع السكاني والبنية التحتية التكنولوجية في مجالات مثل الحوسبة.

وقال محمد باهارون، المدير العام لبوث، وهو مركز أبحاث مستقل للسياسة العامة في دبي: "ما يثيرني شخصياً هو أن الإمارات بدأت تنظر إلى إسرائيل على أنها صديقة محتملة، وليست مخاطرة، لكنه يحذر من أن التغيير لن يحدث بين عشية وضحاها".

وأضاف: "سيلقى التطور الملحوظ في استخدام تكنولوجيا إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي في الإمارات العربية المتحدة قبولاً هائلاً من قبل الشركات الإسرائيلية، والتعاون الاستثماري بين شركات التكنولوجيا الناشئة".

نجحت إسرائيل في استقطاب حوالي 300 شركة متعددة الجنسيات للعمل في قطاع التكنولوجيا لديها، مما جعلها في موقع متقدم في مجال البحث والتطوير واحتلال موقع مركزي في سلسلة التوريد التكنولوجية العالمية.

يشكل قطاع التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل أكثر من 40% من صادرات البلاد.

واكتسبت دولة الإمارات سمعة مماثلة، حيث إن أكثر من ثلث الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يقع مقرها فيها، وتسعى إلى أن تكون مركزاً قوياً في قطاع التكنولوجيا.

وأوضح روبرت موغيلنيكي، الباحث في الاقتصاد السياسي في معهد دول الخليج العربي في واشنطن العاصمة، أن التعاون التكنولوجي بين البلدين كان موجوداً حتى قبل الإعلان عن التطبيع بمدة.

ومن ذلك تعاون البلدين في مجال التجسس والأمن السيبراني، إذ تُعد "إسرائيل" موطناً للعديد من شركات المراقبة الرائدة، ومن ضمن ذلك شركة برامج التجسس NSO Group التي طورت أداة Pegasus للتنصت، والتي استُخدتم ضد الناشط الإماراتي في مجال حقوق الإنسان "أحمد منصور".

يذكر أنّ الإمارات طوّرت برنامج تجسس مشابهاً للبرنامج الإسرائيلي يدعى "فالكون آي".

وَبخصوص "التعاون الرقمي" بين البلدين صرّح ​​رئيس الأمن السيبراني الإسرائيلي، إيغال أونا، في لقاء افتراضي مع نظيره الإماراتي، محمد الكويتي، بحسب ما نقلت رويترز: "إننا نشهد بالفعل تقدماً سريعاً، وأنا متفائل جداً بأن لدينا الكثير من الأشياء المشتركة والكثير لنشاركه". 

وبيّن الكويتي بأنّ الإمارات من المحتمل أن تتعرض لخطر التخريب عبر الإنترنت، ومن ذلك هجمات برامج الفدية.

من جهته، أشار دورون هدار، قائد وحدة مفاوضات الأزمات في الجيش الإسرائيلي، إلى أن التعامل مع هجمات برامج الفدية ليس وضعاً يحتمل الفوز أو الخسارة، بل وضع خسارة أو خسارة أقل.

ووصف الكويتي تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" بأنه "خطوة إلى الأمام" لحكومة الإمارات في سعيها لحكومة ذكية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. 

انتقادات وَمخاوف

رغم التثقيف الشعبي في الإمارات بخصوص التطبيع، لكن بحسب تقرير مجلة "Nature" فإنّ الحساسية باقية ضد التطبيع.

إذ وجدت (Nature) صعوبة في العثور على علماء إماراتيين مستعدين للتحدث عن التعاون مع إسرائيل، (يمكن سجن الأشخاص في الإمارات العربية المتحدة لتحدثهم ضد سياسة الحكومة) بحسب وصف المجلة.

ويحذر موغيلنيكي من أنه على الرغم من حماس الحكومات بشأن آفاق البحث والتطوير، فإن العلاقات بين الأكاديميين الإسرائيليين والإماراتيين ستكون مفتاح النجاح. 

"كيف سيتعامل الباحثون في كلا البلدين مع العلاقات التي يحتمل أن تكون محرجة مع زملائهم، الذين هم أكثر تحفظاً قليلاً ولا يشعرون بالتفاؤل حيال هذا التطبيع؟ هذا سؤال كبير يبقى أن نرى نتائجه"، كما يقول.

مكة المكرمة