"كورونا" وفوضى الأرقام.. هل إحصاءات الإصابات دقيقة؟

تعتمد منظمة الصحة العالمية وجميع المؤسسات الصحية على معادلة CFR لبيان نسبة الوفيات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 29-03-2020 الساعة 09:49

أضحى الجميع هذه الأيام في هوسٍ شديد لمتابعة آخر الإحصائيات المتعلقة بضحايا الفيروس التاجي "كوفيد 19" على مستوى العالم.

فمنذ انطلاق الوباء في مدينة ووهان بالصين وتفشِّيه في معظم مدن العالم، حتى انتشرت عشرات المواقع الإحصائية على شبكة الإنترنت، سواء كانت أنظمة إحصائية أو خرائط تتبُّع للوباء.

يتابع الجميع بترقُّبٍ تلك الأرقام، والبعض يشاركها على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، حتى غدت جزءاً من روتين يومي ومادة خبرية أساسية لجميع وسائل الإعلام.

لكن قد يتساءل البعض: ما مدى صحة تلك البيانات؟ وهل تعكس بدقةٍ واقع المرض في البلدان؟

طريقة كشف المصابين

تكون وزارات الصحة في العالم هي المصدر المعتمد لنشر الأخبار المتعلقة بالفيروس التاجي في البلدان، ومنها تخرج تلك البيانات والأرقام، لكن علامَ تعتمد؟

تعتمد أغلب دول العالم في تحديد الإصابات على طريقتين:

  • فحص الوافدين من الحدود والمطارات، ومن هناك يشخّصون بعض الحالات.
  •  أو من خلال الأشخاص الذين يتم إبلاغ مراكز الطوارئ بهم، أو يضطرون إلى مراجعة المستشفيات بسبب سوء حالتهم الصحية.

وهذه الأرقام قطعاً لا تعطي النسب الحقيقية للمصابين، وهي مستخدمة في معظم دول العالم عدا كوريا الجنوبية التي استخدمت طريقة نشر فرق جوالة تنتشر في الأحياء والمدن لفحص الناس وتشخيص أكبر عدد من الحالات.

معادلة CFR لحساب عدد الضحايا

تعتمد منظمة الصحة العالمية وجميع المؤسسات الصحية على معادلة CFR لبيان نسبة الوفيات، وهذه المعادلة عبارة عن قسمة عدد الوفيات على عدد الإصابات الكلي.

وهذا الرقم يكون كبيراً في الأيام الأولى لتفشي المرض؛ وذلك لارتفاع عدد الوفيات مقارنةً بعدد المصابين القليل المكتشف.

خاصةً إذا اعتمدت تلك البلدان على هاتين الطريقتين التقليديَّتين السابق ذكرهما في التشخيص، فمثلاً كانت النسبة بالولايات المتحدة في بدء تفشي المرض هناك 3.4%.

بينما في كوريا الجنوبية التي اعتمدت على طريقة تشخيصٍ أكثر دقة، كانت النسبة أقل من 1%.

قال إسحاق بوتشيش، الأستاذ بجامعة تورونتو: "عندما نرى أنظمة قادرة على احتساب ليس فقط المرضى الحقيقيين، ولكن أيضاً أولئك الذين يعانون من العدوى، فإن CFR تكون أكثر دقة وتنخفض بشكل كبير" .

هناك مشاكل أخرى مع معدل CFR، وهي أنها تخفي التقديرات العالمية للتباين الإقليمي، الذي من المحتمل أن يظهر بسبب الاختلافات في قدرة النظام الصحي. 

فعلى سبيل المثال تختلف هذه النسبة من بلد إلى آخر، ومن المحتمل أنها تتغير داخل البلد نفسه بين مدينة وأخرى، اعتماداً على الإمكانات الطبية المقدمة.

على سبيل المثال، عند تفشي فيروس إيبولا قبل عدة سنوات، كان المرض أكثر فتكاً في غربي إفريقيا، حيث أصاب بعض أفقر البلدان، في حين لم يكن للفيروس تأثير يُذكر في الولايات المتحدة، بسبب اختلاف نوع الرعاية الصحيّة المقدمة.

كذلك تتغير نسبة CFR بمرور الوقت، وهذا بالضبط ما حدث في الصين، حيث كانت النسبة بمقاطعة هوبي -مركز ولادة الوباء- 5.8% ثم انخفضت إلى 3.8%، والآن تقترب من 0.7%، وهذا بسبب تعزيز التدابير الصحية وتقديم أنواع جديدة من العلاجات.

ويعتمد تغيُّر الرقم على عُمر المصابين، فكلما كانت أعمار المصابين كبيرة زادت نسبة الوفيّات؛ ومن ثم زادت نسبة CFR.

مخاطر برامج التتبع

يوماً بعد آخر يظهر برنامج إحصائي جديد أو خريطة تتبُّع جديدة لمراقبة آخر تطوّرات مرض كورونا.

واليوم يوجد عشرات من تلك البرامج منتشرة على الإنترنت، خصوصاً مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن ما لا يعلمه كثيرون أن معظم تلك البرمجيات وإن كانت تنقل أخباراً صحيحة وبيانات دقيقة، فإنها في المحصلة برمجيات خبيثة لاختراق الحواسيب والهواتف وسرقة معلوماتها.

بل إن بعض تلك البرامج معروفة سابقاً ببرامج "فدية"، أي إنها تخترق الحواسيب وتقفل الملفات وتطالب أصحابها بدفع فدية مالية كي يسمحوا لصاحبها بالدخول إلى حاسوبه أو مسح الملفات بالكامل من قِبلهم.

ومن الأمثلة على ذلك، ما عبَّرت عنه منظمة "سكاي لاين" الدولية، التي تتخذ من مدريد مقراً لها، بقلقها من تطوير شركة "NSO" الإسرائيلية برنامجاً جديداً، بهدف اختراق وتتبُّع انتشار فيروس "كورونا المستجد"، والذي وزَّعته على عدة دول لاستخدامه وتجريبه بهدف الحد من انتشار عدوى الفيروس.

وقال بيان للمنظمة: "رغم أن مسؤولين من الشركة أكدوا أن التطبيق الجديد لا يخترق الهواتف المحمولة؛ بل يعالج البيانات الأولية المجمعة من الهواتف للمريض لرسم تحركات الأشخاص المتأثرين والمرضى بالفيروس، فإنه لا يُعفي من مخاوف استغلال التطبيق في الرقابة وانتهاك حقوق الإنسان".

كما ذكرت شركة "Check Point" لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية، أنها اكتشفت نوعاً قديماً من البرمجيات عاود الظهور بعد تفشي الفيروس.

وبينت الشركة أن تاريخ إنشائه يعود لعام 2016، وكان مصمماً لسرقة بيانات شركات التعدين الروسية.

ووضحت أن الفيروس يأتي برسالة مزيفة تحمل اسم منظمة الصحة العالمية، ومعها ملف مرفق لغرض ملء المعلومات وأخذ النصائح.

بمجرد أن ينقر المستخدم على الرابط يتم تنزيل ملف الاختراق على الحواسيب، وبعدها تتم سرقة البيانات، ومن ضمنها كلمات المرور.

بغية متابعة آخر التطورات الخاصة بالفيروس التاجي، بإمكان أي شخص أن يطَّلع عليها من خلال الموقع الرسمي لمنظمة الصحة العالمية، حيث يجد آخر الإحصائيات الدقيقة، وآخر الأبحاث المتعلقة بإنتاج علاج أو لقاح، بالإضافة إلى كثير من النصائح المفيدة.

أو بإمكان الشخص متابعة الأخبار الرسمية الصادرة من وزارة الصحة في بلده.

مكة المكرمة