في يوم الصحة العالمي.. هكذا يعيش جنود القطاع الصحي مع "كورونا"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/oJAMwa

18 ساعة متواصلة.. عدد ساعات عمل الأطباء العاملين في مستشفيات ووهان

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 07-04-2020 الساعة 10:08

"المعركة شرسة والانتصار حليفنا"، هو لسان حال جنود القطاع الصحي في العالم بمعركتهم لإتمام مهمة إنقاذ البشرية من قبضة وباء "كورونا" المستجد. 

جنودٌ لم يعودوا أدراجهم ولم يتركوا الساحة خالية، بل باتوا خط الدفاع الأمامي في وجه هذا الوباء، وهنا يدور الحديث عن العاملين في المجال الصحي الذين يحتفلون، الثلاثاء (7 أبريل)، بيوم الصحة العالمي، في ظل أكبر تحدٍّ يواجه البشرية منذ الحرب العالمية الثانية.

ووسط كل هذا التعب والإرهاق ترافقهم الضغوط النفسية الكبيرة لتزيد من تعبهم، فالموت لا يغيب عن أماكن عملهم.

وبعد أن قدموا تضحيات كبيرة بمختلف المجالات صاروا جزءاً من مسلسل ضحايا الفيروس، حيث توفي العديد منهم بعد إصابتهم بالمرض.

سلطت وسائل إعلام الضوء على خطورة وصعوبة العمل الذي تقوم به الطواقم المنخرطة في التعامل مع مصابي كورونا، حيث يقومون بمهمة شاقة تكلفهم ساعات عمل طويلة، تحول بينهم وبين التواصل مع عائلاتهم، أو حتى تناول وجباتهم.

قلة النوم

أظهرت بعض الصور التي التقطتها كاميرات الإعلام بعض الطواقم الطبية وهم ينامون في ممرات المستشفيات، وآخرين داهمهم النعاس وهم جالسون على المكاتب لساعات عمل طويلة قد تصل لـ18 ساعة دون استراحة من كشف وتحليل المرض، ومتابعة ومراقبة العلاج للمرضى، كل ذلك مع حرصهم على عدم انتقال المرض إليهم.

كورونا

كورونا يترك أثراً على وجوههم

وتركت الأقنعة التي يرتديها الكادر الطبي في مكافحة وباء كورونا الأثر الواضح على وجوههم، حيث تسببت في تقرحات وكدمات جراء ارتداء الأقنعة والبدلات الواقية مدة تصل إلى 8 ساعات أو أكثر.

ومن تضحيات الكادر الطبي النسائي حين عمدن إلى حلق شعورهن لكونها وسطاً جيداً لانتقال المرض.

كورونا

بسبب كورونا.. لا طعام ولا شراب في المستشفى

الأطباء في المستشفيات المختصة لحجر مصابي فيروس كورونا في الصين امتنعوا عن الأكل و الشرب، كما أن الملابس التي يرتدونها لا تقيهم الإصابة عند الذهاب إلى دورة المياه.

يقول الطبيب بينغ يونغ، من مستشفى ووهان: "البدلة الواقية سميكة ومانعة للهواء وخشنة على أجسادنا، وفي أول الأمر لم نكن نشعر بالارتياح عند ارتدائها لكننا الآن تعودنا عليها".

واضطر بعض الأطباء لارتداء حفاضات البالغين لصعوبة ضمان التعقيم في حال خلعها ولبسها عند استخدام دورات المياه.

كورونا يحجبهم عن عوائلهم

قد يمضي شهر ولم يغادر الأطباء وحدة العناية المكثفة بالمستشفيات، أو منحهم فرصة لنيل إجازة، بل إن قلة منهم وجدوا فسحة من الوقت للذهاب إلى المنزل؛ بسبب طول نوبة العمل أو لخوفهم من نقل العدوى إلى عائلاتهم.

اقتصرت علاقة الأطباء الذين فازوا بإجازة قصيرة مع عوائلهم بزيارات خاطفة من بعيد تحول دون احتضان أطفالهم أو لمسهم.

وقد قام عدد كبير منهم بحجر أنفسهم بالمستشفيات مع المرضى، ونذروا أنفسهم لمكافحة وقتال هذا المرض والوباء.

مكتشف الفيروس يموت فيه

كورونا

تمثلت خطورة المرض على الطواقم الطبية في أرقام كشفتها منظمة الصحة الوطنية في الصين، أظهرت أن العدوى انتقلت إلى 3400 شخص منهم، فيما قضى 13 آخرون.

من مفارقات فيروس كورونا الذي أصاب العالم بالهلع أن الطبيب الصيني الذي اكتشفه وحذر من انتشاره وخطورته أُصيب به ثم مات بسببه.

إنه أحد الأطباء في مستشفى مدينة ووهان الطبية، لي وين يانغ، الذي لا يتجاوز 34 عاماً، حيث كان أول طبيب اكتشف الفيروس وحذر منه، لم تصدقه الجهات الرسمية في أول أيام ظهور الفيروس، وكان في نهاية ديسمبر 2019 الماضي تحول إلى بطل في الصين والعالم خاصةً على مواقع التواصل الاجتماعي.

بدأت القصة عندما كان "لي" يمارس عمله في أحد الأيام، فلاحظ فيروساً لا يشبه الفيروسات التي يعرفها، فأخذ يدرسها مجهرياً ليكتشف الاختلاف بينها وبين ما هو مألوف لديه، فلاحظ أن النواة تشبه فيروس "سارس" الذي انتشر عالمياً في عام 2013، وأخبر زملاءه على مجموعة "واتساب" بأن عليهم أن يستخدموا قفازات وأقنعة لحماية أنفسهم لأن الفيروس خطير.

ولكن بعد 4 أيام زاره رجال الشرطة برفقة مسؤولي المستشفى وأرغموه على التوقيع على تعهدات بأن ما قاله مجرد إشاعة، لكن السلطات اضطرت فيما بعد للاعتذار منه ومن عائلته بعد انتشار المرض عالمياً ودخل هو العناية المركزة بسبب الفيروس.

توفي الدكتور على أثر الفيروس فيما بعد، وخبر وفاته شهد لغطاً؛ فقد تم إعلانه ثم تكذيبه، ثم إعلانه رسمياً من جديد باسم وزارة الصحة الصينية.  

قصة الدكتور لي أثارت تعاطفاً بين الصينيين ومطالبتهم بحرية التعبير وتحولت لهاشتاغ تصدّر موقع "تويتر". 

ما تعرض له دكتور "لي" نموذج موجود في كل أنحاء العالم، حيث يتعرض الكادر الطبي دائماً لمصادرة حرية التعبير وإجبارهم على التكتم خدمة لمصالح الدول السياسية.

عودة آلاف الأطباء المتقاعدين

بسبب نقص الكوادر الطبية في العالم أجمع لمواجهة جائحة كورونا اضطر العديد من الدول إلى الاستعانة بالأطباء المتقاعدين.

حيث تم إرسال الرسائل إلى أكثر من 65000 طبيب وممرض متقاعد في إنجلترا وويلز يطلبون منهم العودة للمساعدة في معالجة تفشي كورونا.

وفي اسكتلندا طُلب من أي شخص ترك مهنة الطب خلال السنوات الثلاث الماضية أن يعود للعمل، ونفس الأمر حصل في ألمانيا.

جاءت هذه الخطوة للاستفادة من خبرة الأطباء المتقاعدين ولسد الشاغر في اليد العاملة في مكافحة كورونا بعد تفشي المرض، وبالرغم من أن هذا المرض ظهر لأول مرة ولم يتم التعامل معه سابقاً فإن الخبرة في رعاية المريض وتحدي المرض موجودة لدى الأطباء المتقاعدين.

رقصة الموت

كورونا

بهذه الرقصة حاول أطباء صينيون التخفيف من آلامهم، فالرقص وسيلة ترفيه تخفي خلفها صعوبات، فمنهم من توفي بسبب إصابته بالمرض.

وبات الكثيرون يصابون بالذعر حين يسمعون اسم فيروس "كورونا" المستجد، لكن عدداً من المصابين في الصين ظهروا وهم يؤدون رقصة جماعية إلى جانب الأطباء، في جو لا يخلو من المرح. 

ورغم انشغال الأطباء بمعالجة المصابين حرصوا على المشاركة في الرقصة وهم يرتدون بدلات واقية وأقنعة (ماسكات) على الوجه.

ووفرت إدارة المستشفيات مكبرات صوت للمصابين حتى يؤدوا الرقصة لأن الأمر يحقق فائدتين؛ فهو يعين المرضى على حفظ اللياقة، كما يشيع روحاً إيجابية بين الموجودين في المكان.

مكة المكرمة