فيروس الإشاعات أسرع من فيروس كورونا

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/QMJN2d

الإشاعات تسببت في استخدام الناس طرقاً خاطئة وخطيرة

Linkedin
whatsapp
الأحد، 01-03-2020 الساعة 10:57

تسيطر أخبار فيروس كورونا على جميع المناسبات ومعظم الأحاديث في الوقت الحالي، فبتنا لا نجد مجلساً أو قناة تلفزيونية إلا و"كورونا" يستحوذ على معظم هذا الوقت.

الفيروس الذي كانت مدينة ووهان الصينية منطلَقاً لعمله منذ يناير الماضي، وصل عدد ضحاياه لحد كتابة هذا التقرير، بحسب منظمة الصحة العالمية، إلى 86898 حالة إصابة مؤكَّدة بالمرض، بينها 2977 حالة وفاة حول العالم.

في وسط هذا الانتشار الكبير للمرض كان هنالك انتشار لفيروس كبير أيضاً بين الناس، بالتزامن مع انتشار الوباء ألا وهو "الإشاعات".

الإشاعات مع كل وباء

عند حدوث بلاء أو قدوم وباء على مستوى كبير حول العالم، دائماً يتجه الناس للبحث عن ماهية هذا المرض وطريقة تشكُّله وكيفية النجاة منه.

وهنا تصبح الساحة مفتوحة أمام كل من هبّ ودب، وكثيرون يدلون بدلوهم دون أي تثبُّت من صحة المعلومة أو الخبر.

وإن آخر ما يحتاجه الناس وسط هذه الفوضى والقلق، هو "الأخبار الكاذبة" أو الخاطئة.

إذ تسببت الأخبار الكاذبة والإشاعات بالسابق في تصرُّف الناس على نحوٍ خاطئ، متسببين في تفاقم الأزمة، وطالما نحن في عصر الفضاء المفتوح، فـ"منصات التواصل الاجتماعي" كانت منطلَقاً لهذه الإشاعات.

وكما حدث قبل سنتين عندما نُشرت معلومات خاطئة عن لقاح "الحصبة" وأنه غير ذي أهمية وفيه أضرار على صحة الأطفال، تسببت تلك الإشاعة في عزوف كثير من الناس عن تلقيح أبنائهم، وتفشي المرض في كثير من البلدان.

قال أدريان بانغر، أستاذ بجامعة نيوشاتيل في سويسرا: "كلما ظهر تهديدٌ مثل مرض معدٍ محتمل عالمياً في وسائل الإعلام، يحاول أفراد الجمهور فهم طبيعة التهديد".

وقال كانيشك كاران، مساعد باحث بمختبر أبحاث الطب الشرعي الرقمي التابع للمجلس الأطلسي: "إن المعلومات الطبية الخاطئة والتضليل المتعمد بشأن فيروس كورونا يجري نشرهما على الإنترنت، لوحظ الشيء نفسه حول مرض فيروس إيبولا".

أبرز 10 شائعات انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي

1- الفيروس التاجي سلاح بيولوجي

تزعم نظرية مؤامرة تم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الفيروس التاجي سلاح حيوي. 

كان مصدر هذه الإشاعة فيديو نُشر على تطبيق TikTok، اتهم صاحبُه الحكومةَ الصينية بنشر الفيروس؛ لتقليل حجم سكان البلاد.

2- الفيروس سلاح ضد الصين

من الإشاعات الكبيرة الأخرى التي انتشرت على يوتيوب، أن هذا الفيروس كان سلاحاً موجَّهاً من دول معادية للصين بغية تدمير اقتصادها.

3- بيل غيتس تنبأ بالفيروس قبل حدوثه

ثالث كبرى نظريات المؤامرة التي نُشِرت وكان فيسبوك منطلَقاً لها، أنّ مالك شركة مايكروسوفت "بيل غيتس"، كان قد اكتشف الفيروس قبل فترة طويلة ونال عليه براءة اختراع.

4- الفيروس تسرّب من معهد أبحاث صيني

ترتبط هذه النظرية، التي ظهرت في جميع وسائل الإعلام الاجتماعية، أيضاً، بتكهنات غير مثبتة بأن الفيروس التاجي قد بدأ في معهد ووهان لعلم الفيروسات، وأنّه كان ضمن أبحاث تمكّن الصين من امتلاك سلاح بيولوجي.

تمت مشاركة هذه الإشاعة 4000 مرة على "فيسبوك".

وقد ساعدت هذه الادعاءات في تأجيج العنصرية ضد المنحدرين من أصل صيني والشعب الآسيوي على نطاق أوسع في جميع أنحاء العالم.

5- الفيروس سيقتل 65 مليون إنسان

في أكتوبر 2019، أجرى مركز أبحاث جونز هوبكنز "تمريناً" يهدف إلى نمذجة الاستجابة العالمية لوباء محتمل. 

لقد أساء كثير من الأشخاص على الإنترنت فهم الدراسة، وربطوا توقعاتها عن طريق الخطأ، بالعدد المحتمل للوفاة، بسبب تفشٍّ مماثل لما نشهده حالياً مع فيروس ووهان التاجي. 

بمعنى آخر، لا علاقة لدراسة جونز هوبكنز بفيروس ووهان التاجي، على الرغم من أن السيناريو الذي تمت دراسته قد يبدو مشابهاً.

6- تهريب الفيروس من كندا لإنتاج سلاح في الصين

تفيد الإشاعة بأنَّ جواسيس صينيين هرَّبوا الفيروس إلى خارج كندا.

تعمل منشورات التواصل الاجتماعي على دفع فرضية غير مثبتة، مفادها أن فيروس كورونا الجديد الموجود في ووهان تم تهريبه من أحد المعامل بكندا كجزء من السعي الصيني السري للحصول على سلاح حيوي.

7- اعتقاد أن الفيروس مصدره الخفافيش

ذكرت BuzzFeed أن مقطع فيديو بارزاً عن فيروس كورونا باللغة الهندية اجتذب أكثر من 13 مليوناً مشاهد، ادَّعى أنَّ تناول الخفافيش تسبب في تفشي فيروس كورونا. 

صحيح أنه قد تم إجراء بحث حول وجود صلة محتملة بين الخفافيش وفيروس كورونا، لكن من المهم توخي الحذر الشديد في تفسير النتائج، حيث لا يوجد دليل على أنَّ تناول الخفافيش تسبَّب في الإصابة بفيروس كورونا.  

8- يمكنك حماية نفسك عن طريق شرب مبيّض الملابس

انتشرت على "فيسبوك" معلومات خاطئة، مفادها أنَّ شرب سائل تبييض الملابس يساعد على الوقاية من فيروس كورونا.

9- اكتشاف لقاح مضاد للفيروس

هناك نظرية شائعة أخرى وهي أن لقاح فيروس كورونا الجديد موجود بالفعل؛ بل إن البعض يشير إلى أن اللقاح سبق أن حصل على براءة اختراع. 

في حين يعمل الباحثون بعديد من الدول على تطوير لقاح، حيث لا يوجد مثل هذا اللقاح، وفقاً لـFactCheck.Org و Politifact. 

10- قناع الوجه لا ينفع

نُشرت شائعة على "تويتر"، تدَّعي أن قناع الوجه لا ينفع، لأن الفيروس ينتقل عبر التهابات العين، وتوصي الإشاعة نفسها بتناول الثوم بدلاً من ذلك.

كيف تعاملت شركات التواصل الاجتماعي مع الإشاعات؟

كان هناك عدة إجراءات قامت بها تلك الشركات للحد من سيل المعلومات الخاطئة المتفق على منصّاتها، على سبيل المثال:

جوجل

كثفت شركة جوجل من جهودها هذا الأسبوع، لتوجيه مستخدميها للتحقق من المصادر حول هذا الموضوع.

إذ أعلنت الشركة، يوم الخميس الماضي، أنه عندما يبحث الأشخاص عن معلومات عن فيروس كورونا، فسوف يصدر محرك البحث إشعاراً خاصاً مع تحديثات من منظمة الصحة العالمية.

يوتيوب

قال موقع يوتيوب، الذي تملكه شركة جوجل، إنه سيعمل على الترويج لمقاطع فيديو من مصادر موثوقة عندما يبحث الأشخاص عن مقاطع عن الفيروس.

قالت الشركة إنها تشير بالتحديد إلى محتوى من مستخدمين موثوق بهم، مثل خبراء الصحة العامة أو منافذ الأخبار، فإذا بحثت عن "فيروس كورونا" يُظهر الموقع مقالاً معنيّاً بالموضوع في صحيفة "نيويورك تايمز".

تويتر

يعرض "تويتر" شعاراً يربط بمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، عند البحث عن "فيروس كورونا" على المنصة.

في بيان، قال "تويتر": "إنه كان هناك أكثر من 15 مليون تغريدة حول فيروس كورونا في الأسابيع الأربعة الماضية". 

وأضافت الشركة أنها لم ترَ محاولات كبيرة منسقة لنشر المعلومات المضللة حول هذه المسألة. 

هذا لا يعني أنه لا توجد معلومات خاطئة حول فيروس كورونا على "تويتر"، كما تثبت الخدوش التي ذكرناها سابقاً. 

يشير ردُّ "تويتر" ببساطة، إلى أن الشركة لم تعثر على أي دليل على وجود حملات تضليل متعمَّدة من قِبل شخص ما، مثل ممثل دولة أو جماعة سياسية.

فيسبوك

صرح متحدث باسم "فيسبوك" لـRecode، بأن النظام الأساسي في "فيسبوك" يعمل على تقليل توزيع المنشورات التي تم تصنيفها على أنها زائفة بواسطة شركاء الطرف الثالث، للتحقق من صحة المعلومات وإعداد التنبيهات على المشاركات الخاطئة. 

قال متحدث باسم "فيسبوك": "إنه قبل مشاركة بعض المنشورات أو بعدها، سيتم إعلام المستخدمين إذا تم التحقق من حقيقة الأمر". 

على الرغم من عدم قدرة مدققي الحقائق على الوصول إلى المجموعات الخاصة، فإن أولئك الذين يحاولون مشاركة محتوى تم وضع علامة عليه مسبقاً في مجموعة خاصة سيشاهدون تنبيهاً.

إنستغرام

سيقوم تطبيق "إنستغرام"، المملوك لشركة فيسبوك، بحظر أو تقييد العلامات المستخدمة لنشر المعلومات الخاطئة، كما يجري التطبيق عمليات مسح استباقية، للعثور على أكبر قدر ممكن من هذا المحتوى وإزالته.

واتساب

واجه موقع الرسائل "واتساب"، المملوك أيضاً لشركة فيسبوك، صعوبات في مكافحة الأخبار الكاذبة بالماضي.

في العام الماضي، أعلن الموقع عن تدابير لمنع المستخدمين من إعادة توجيه الرسائل إلى أكثر من خمسة أشخاص.

كما يضيف علامة إلى الرسائل التي تم توجيهها بشكل كبير في بعض الأماكن، في حال تم ربط هذه الرسائل بإثارة عنف أو نشر تضليل.

تيك توك

وفي الوقت نفسه، بدءاً من أواخر يناير، بدأ التطبيق إصدار إشعار للمستخدمين عندما يبحثون عن علامة التصنيف "coronavirus" في التطبيق. 

يشجع التنبيه المستخدمين على البحث عن "مصادر موثوقة" مثل منظمة الصحة العالمية، للحصول على معلومات دقيقة والإبلاغ عن محتوى قد ينتهك إرشادات المجتمع. 

سناب شات

قال سناب شات إن هيكل منصاته يحميه من انتشار المعلومات الخاطئة.

إذ تختفي وظائف التطبيق بعد 24 ساعة، وهو ما يمنعها من المشاركة بشكل متكرر أو الإصابة بالفيروسات.

لا يحتوي الموقع على موجز أخبار عام بإمكان أي شخصٍ نشره.

هذا لا يعني أن الأفراد لا يمكنهم مشاركة معلومات خاطئة مع جهات اتصالهم على Snapchat. لكن من المحتمل ألا يشاهد هذه المنشورات سوى عدد صغير من الأشخاص.

مخاطر نشر الإشاعات

بسبب ما نُشر من أخبار كاذبة أو شائعات على منصات التواصل تعرَّض كثيرون للأذى.

فمثلاً تعرَّض كثيرون من أصول آسيوية للتنمُّر، بسبب إشاعة أنَّ الفيروس انتشر بسبب أخطاء من معهد أبحاث ووهان للفيروسات.

كذلك تعرَّض العاملون في المختبر لمضايقات داخل الصين، بسبب تلك الإشاعة، رغم ما يبذلونه من جهود لإيجاد علاج للمرض.

وقال المختبر نفسه في بيان: إن المعلومات الخاطئة "تسببت في أضرار جسيمة لباحثينا الذين كرسوا جهودهم للعمل في الخطوط الأمامية، وقاطعت بشكل خطيرٍ أبحاث الطوارئ التي نجريها في أثناء الوباء".

كما أسهمت الأخبار الخاطئة في عزوف كثير من الناس عن استخدام قناع الوجه أو تعريض أنفسهم لحالات تسمُّم، بسبب شرب سائل تبييض الملابس.

يقول الباحثون: "إن الشائعات الكاذبة حول فيروس كورونا قد تكلّف الناس حياتهم، إذ وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعتقدون في قصص التخويف عبر الإنترنت، من المرجح أن يَتجاهلوا النصائح الصحية".

بحثت دراسة سابقة مدعومة من قبل Public Health England، في تأثير قصص الخوف والشائعات والمعلومات الخاطئة حول الأمراض، مثل فيروس النوروز أو الإنفلونزا أو جدري القرود، والتي تمت مشاركتها على مواقع مثل تويتر. 

لقد وُجد أن الأشخاص الذين صدَّقوا تلك الإشاعات كانوا أقل عرضة للتصرف بطريقة تحمي أنفسهم والآخرين، مثل غسل أيديهم بشكل متكرر والابتعاد عن الآخرين إذا كانت لديهم أي أعراض.

سابقاً كان الأشخاص في غربي إفريقيا المتأثرون بتفشي فيروس إيبولا أكثر عرضة لممارسة طرق الدفن غير المأمونة، إذ اعتقدوا أن المعلومات الرسمية غير دقيقة، بسبب الإشاعات. 

وفي المملكة المتحدة، أبلغ 14% من الآباء عن إرسال أطفالهم إلى المدرسة مصابين بأعراض جدري الماء المعدي، بسبب تلقِّيهم معلومات خاطئة بعدم نقل أولادهم للعدوى.

مكة المكرمة