فلكي سعودي: المملكة تقترب من إرسال علمائها إلى الفضاء

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/ekvpzn

عضو رابطة التلسكوبات السعودية ملهم هندي

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 08-11-2021 الساعة 18:05

ما علاقة الجزيرة العربية بالفضاء؟

كان سكان الجزيرة يحفظون السماء بنجومها، ويستخدمونها في الملاحة والزراعة والصيد.

ما مكانة قسم علم الفلك في السعودية؟

يعد الوحيد على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي.

أكد الباحث في علم الفلك، وعضو رابطة التلسكوبات السعودية، ملهم هندي، أن المملكة قريبة من الوصول للفضاء عبر إرسال رواد فضاء سعوديين، خاصة بعد الاتفاقيات التي وقعتها مع روسيا والصين للتدريب علماء والتخطيط لإرسالها للفضاء.

وقال هندي في حوار مع "الخليج أونلاين": "وصول السعودية للفضاء ليس ببعيد، خاصة أن المملكة لديها تجربة سابقة قبل 30 عاماً، والآن أصبح الأمر أكثر سهولة والإمكانيات متوفرة بقوة".

وأضاف: "دخول دول بشكل عام للفضاء أصبح متوفراً، خاصة ارتباط تاريخ الجزيرة العربية بالنجوم، ودائماً كانت ملهمة للشعراء والعلماء، وكان سكان الجزيرة يحفظون السماء بنجومها ويستخدموها في الملاحة والزراعة والصيد".

وأوضح هندي أن دول الخليج العربي غابت عن علم الفلك الحديث منذ عقود؛ بسبب توجه المجتمعات نحو العلوم التطبيقية في الحياة العامة والصناعة، لكن السعودية حافظت على وجودها ضمن هذا المجال عبر قسم لعلم الفلك.

وبيّن أن قسم علم الفلك في السعودية يعد الوحيد على مستوى دول مجلس التعاون، حيث استطاع أن يركز جهود العلماء والباحثين على مدى 30 عاماً؛ مما أتاح الفرصة لأبناء دول الخليج من المملكة وغيرها إبراز وجودهم على الساحة الفلكية العالمية بأبحاث يشار لها كمراجع مهمة في هذا العلم.

وأردف بالقول: "رحلات الفضاء لا تقتصر على شخص واحد يصعد للفضاء، بل يكون هناك حراك علمي كبير في جميع الجوانب؛ مما يعزز هذه العلوم أثناء وضعها في تحدٍّ قوي مثل الفضاء، فصعود شخص سعودي سيؤسس لصناعة الفضاء التي تعتبر اليوم من أكبر الصناعات في العالم".

خطوات سعودية متقدمة

وما بين 2000 – 2019 أطلقت المملكة 16 قمراً اصطناعياً إلى الفضاء، بإشراف مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية "كاكست"، كان آخرها قمر الاتصالات "SGS1"، الذي أطلق في 6 فبراير 2019.

وفي يوليو الماضي، أعلنت الهيئة السعودية للفضاء إطلاق أول برنامج سعودي للابتعاث الخارجي منتهٍ بالتوظيف في مجال الفضاء، يتيح فرصاً تعليمية نوعية للطلاب والطالبات السعوديين من خلال دراسة التخصصات ذات العلاقة بعلوم الفضاء في أبرز 30 جامعة حول العالم.

وتقوم المملكة حالياً بتصنيع أقمار اصطناعية سعودية كأجزاء هيكلية في الورشة الميكانيكية التابعة لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، التي أصبحت الآن جزءاً من مركز الصناعة الرابعة.

وتمتلك المدينة بنية تحتية لتجميع واختبار الأقمار الاصطناعية من غرف نظيفة وأجهزة اختبار للظروف البيئية الخاصة التي تحاكي الظروف المتوقع أن يتعرض لها القمر الاصطناعي في الفضاء، أو أثناء إرساله بواسطة الصواريخ المخصصة إلى المدار.

وتشمل مهام المهندسين السعوديين المسؤولين عن صناعة الأقمار الاصطناعية تصميم وبناء واختبار أنظمة الأقمار الاصطناعية، استناداً إلى المعايير الدولية مثل "ECSS" و"IPC".

ورفعت المملكة من مستوى اهتمامها بقطاع الفضاء من خلال التعاون مع الجهات العلمية الدولية، حيث نفذت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تجارب علمية في الفضاء، بالتعاون مع وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وجامعة إستانفورد على متن القمر "سعودي سات 4".

كما شاركت المملكة في مهمة استكشاف القمر "تشانق أي 4"، بالتعاون مع وكالة الفضاء الصينية عام 2018، وهي مهمة نادرة لاستكشاف الجانب غير المرئي من القمر.

وعملت الهيئة السعودية للفضاء هذا العام على تنظيم برنامج "أجيال الفضاء"، الذي يُعنى بإنشاء قاعدة بشرية وطنية في قطاع الفضاء، وتشجيع الاهتمام بالبحث العلمي، وتعلم مختلف مجالات الابتكار والتقنية والهندسة والرياضيات.

تفسير الظواهر الفلكية

وحول الظواهر الفلكية في دول الخليج العربي، أوضح هندي لـ"الخليج أونلاين" أنه "غالباً عندما نتحدث عن ظواهر الفلك تكون ظواهر على مستوى الأرض، حيث إن الظواهر الفلكية تكون تحدث غالباً في الفضاء، لذلك هي تكون عامة ولا تختص بمنطقة عن غيرها بعكس الحال في أحوال الطقس أو المناخ التي تختلف من منطقة لأخرى".

ويوجد لدول الخليج، حسب هندي، ميزة قلة الغطاء السحابي طوال العام، مما يترك السماء متاحة للرصد في أغلب أوقات السنة، وخاصة ما يختص في الدراسة الفيزيائية للشمس التي يتسابق العالم نحوها خلال الفترة الأخيرة لمحاولة فهم طبيعة نجمنا الأساسي.

وعن ظاهرة العاصمة الشمسية التي حذرت منها وكالة "ناسا"، الشهر الماضي، أشار إلى أنها تنتج عن الانفجارات الشمسية، وهي ظاهرة طبيعية تحدث غالباً في فترات النشاط الشمسي. ورغم مخاطرها على التكنولوجيا في الأرض فإنه "ما زلنا مطمئنين من المستويات التي نرصدها اليوم".

ولفت إلى أن الانفجار الشمسي يحدث نتيجة تقاطع مجالات مغناطيسية على سطح الشمس؛ مما يولد انفجارات تفوق قوتها مئات الأضعاف للانفجارات النووية، لكنها تحدث على مسافة 150 مليون كيلومتر عن الأرض.

واستطرد حديثه لـ"الخليج أونلاين" قائلاً: "لذلك نحن نتأثر بانبعاثات هذه الانفجارات التي تتمثل بتشويش في بعض موجات الراديو، أو زيادة أحمال على بعض خطوط شبكة الكهرباء والإلكترونيات الموجودة في الأقمار الصناعية التي قد تؤدي إلى عطبها أو الإشعاعات عالية الطاقة التي تحمينا من معظمها بسبب أغلفة الأرض الجوية والمغناطيسية، لكنها تؤثر في البشر خارج هذه الأغلفة مثل رواد الفضاء".

وبيّن أن أول منطقة تتأثر بالانفجار الشمسي هي المناطق المواجهة للشمس لحظة الانفجار؛ حيث يبدأ التأثير على شكل تشويش راديوي، ثم من ساعة إلى 24 ساعة تصل موجة العاصفة الإشعاعية، وغالباً هذه العاصفة تتلاشى في الأغلفة المحمية للأرض وتتأثر منها المنطقة التي تواجهه الشمس لحظة وصولها.

أما عن تأثير العاصفة المغناطيسية التي تضرب الأرض أحياناً، فيوضح هندي أن هناك تدخلاً للأرض عبر خطوط المجال المغناطيسي، وتظهر على شكل أضواء نتيجة تفاعل الجسيمات المشحونة مع الغازات في الغلاف الجوي للأرض؛ وهي ما تسمى بالشفق القطبي أو أضواء الشمال.

ونوه بأن تلك الظاهرة تلاحظ فقط قرب قطبي الأرض الشمالي والجنوبي، إضافة إلى أنه كانت العاصفة أقوى يشاهد الشفق من دول أبعد عن الأقطاب.