صحافة الذكاء الاصطناعي.. نهاية للعنصر البشري أم دور معزز؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/WwY8wK

لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك المهارات البشرية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 06-04-2021 الساعة 12:33
- ما أهم مميزات صحافة الذكاء الاصطناعي؟
  • السرعة في نقل الخبر.
  • التكلفة المنخفضة.
  • الإنتاجية العالية.
- ما أشهر الخوارزميات المستخدمة في توليد النصوص؟

خوارزمية "GPT-2" و"GPT-3" اللتان طورتهما شركة مملوكة لإيلون موسك.

- ما نوع أنظمة الذكاء الاصطناعي العاملة في الصحافة؟

روبوتات مجسمة مثل تلك التي تستخدمها بعض الوكالات، أو أنظمة برمجية.

- ما أشهر المؤسسات التي استعانت بالذكاء الاصطناعي صحفياً؟

"مايكروسوفت"، و"نيويورك تايمز"، و"رويترز".

كشفت وكالة الأنباء الصينية "شينخوا"، في عام 2018، عن أول مذيع ذكاء اصطناعي في العالم استخدم في تقديم نشرات الأخبار.

إذ اعتمدت الوكالة على الذكاء الاصطناعي "AI" في تطوير مهارات الروبوت وتصرفاته استناداً على حركات وأسلوب وكلام المذيعين الحقيقيين، حتى إنها اهتمت بالتفاصيل الصغيرة من حركة اليد وتعبيرات الوجه.

مع التطور السريع الذي تشهده التكنولوجيا في كافة المجالات وبمختلف الصور والأشكال، لم تخلُ الصحافة من هذا التطور، بل شهدت ثورة ومجموعة كبيرة من التغيرات الجذرية في مجال الصحافة؛ من خلال الاعتماد على الروبوت في كتابة المقالات وتقديم نشرات الأخبار، وصولاً إلى التحليل والتعليق السياسيين وأعمدة الرأي والسرعة في إنجاز العمل.

الروبوت وكتابة المقالات الصحفية

بحسب ما ذكر الخبراء في موقع "Forbes" فإن فوائد الذكاء الاصطناعي يمكن أن تنحصر في مجالات أربع.

السرعة في نقل الأخبار

تقوم الروبوتات في إنجاز المهام بسرعة كبيرة جداً، في عام 2014، نشرت صحيفة "لوس أنجلس تايمز" تقريراً عن وقوع زلزال بعد ثلاث دقائق من حدوثه، حيث استخدمت الشركة "روبوتاً برمجياً" يسمى"Quake Bot" لكتابة مقالات آلية بناءً على البيانات التي تم إعطاؤها للروبوت.

يقول المتخصص في السياسة العالمية الرقمية، نبيل عودة: إن "السرعة العامل الأهم في الصحافة، وخاصةً الأخبار العاجلة، المؤسسات الإعلامية القادرة على الوصول إلى الأخبار بشكل أسرع تكون قادرة على تحصيل أكبر كم من الامتياز والمتابعة، الاستعانة بالروبوتات سوف يزيد من سرعة نقل الخبر الأمر الذي يخدم الصحافة بشكل عام".

تغيير كمية وتكلفة إنتاج الأخبار

هناك العديد من أدوات الذكاء الاصطناعي لاكتشاف الاتجاهات أو المواضيع المتداولة على الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحدد توجه الأفراد وما يرغبون بمشاهدته، واعتماداً على ذلك تقوم بصنع المحتوى.

ويوضح "عودة" في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "موضوع الاستعانة بالروبوتات سوف يخفض التكلفة على المؤسسات الإعلامية؛ لأنه بدلاً من وجود عدد كبير الصحفيين يتابع الأخبار، ويلتزم بمواعيد دوام محددة (8 ساعات أو أكثر)".

ويلفت إلى أنه "بالاستعانة بالروبوتات سوف يتم الاستغناء عن عدد كبير جداً من الصحفيين، ويزيد عدد ساعات العمل، هذه الميزات تؤدي بالتأكيد إلى خفض التكلفة".

الكشف عن سرقة المقالات الأدبية 

يستخدم الذكاء الاصطناعي في كشف المقالات المسروقة من خلال استخراج البيانات وتحديدها، حيث يشكل الانتحال تهديداً لصناعة الصحافة، ويمكن أن تؤدي مقالة مسروقة إلى انهيار مهنة الصحفي وتقويض سمعة وكالة الأنباء في السوق.

وبحسب عودة، يمكن للخوارزميات التفتيش والبحث بسرعة هائلة عن المقاطع أو المقالات المسروقة، وهي مهمة قد تكون شاقة جداً للصحفيين البشر.

الكشف عن الأخبار الكاذبة 

أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على تحديد المصادر الحقيقية لمحتوى الأخبار من المصادر المصطنعة، إذ يعد تحديد الأخبار المزيفة أمراً بالغ الأهمية في الوقت الذي يتم فيه اتهام حتى رئيس الولايات المتحدة بشكل روتيني بنشر أخبار كاذبة. 

وهذا ما نشهدهُ اليوم على منصات التواصل، التي بذلت جهد كبير جداً لكشف الأخبار الزائفة فيما يتعلق بفيروس كورونا من ناحية العلاجات واللقاحات.

الذكاء الاصطناعي

خوارزمية "AI"

بسبب المزايا التي أثبتتها خوارزميات الذكاء الاصطناعي اتجه الكثير من شركات التكنولوجيا للاعتماد على الذكاء الاصطناعي "AI" في أغلب مجالاتها.

على سبيل المثال؛ عمدت شركة مايكروسوفت لاستبدال 50 موظفاً بأنظمة الذكاء الاصطناعي، بعدما تم إخبار الموظفين بأنه لن تكون هناك حاجة إليهم لأن الروبوتات يمكنها القيام بوظائفهم، عبر البحث عن أخبار مثيرة للاهتمام وتغيير العناوين واختيار الصور دون تدخل بشري.

في حين طوّر مبرمجون في صحيفة "نيويورك تايمز" خوارزمية تعرف باسم "المحرر" تعمل على مساعدة الصحفيين في كتابة مقالاتهم، فعند كتابة المقال يميز الصحفي بعض العبارات أو العناوين أو النقاط الرئيسية في النص.

بمرور الوقت يتعلم النظام التعرف على هذه العلامات ومعرفة أماكن وجودها في مقالات أخرى مما يسهل على الصحفي عملية جمع الأخبار.

أيضاً خصصت الصحيفة فيما سبق فريقاً مكوناً من 14 موظفاً مهمّتهم المتابعة والرد على تعليقات القراء، وكان الفريق يتفاعل مع 11 ألف تعليق في اليوم كحد أقصى، بعد ذلك استعانت الصحيفة بأنظمة AI للرد على التعليقات ومكافحة التعليقات المسيئة، مما أدى إلى توسيع عدد الردود واستغلال الصحيفة لجهود الفريق في مجالات أخرى.

واعتمدت وكالة الأنباء الكندية على الذكاء الاصطناعي في غرف الأخبار، حيث طورت نظاماً لتسريع الترجمة يعتمد على الذكاء الاصطناعي. 

في الوقت نفسه تنشر وكالة الأنباء الفرنسية 3000 صورة في اليوم الواحد، حيث تغطي جميع أخبار العالم، مما جعلها تعتمد على الذكاء الاصطناعي للكشف عن الصور المشوهة وغير الواضحة.

بدورها تستخدم غرف أخبار "رويترز" أداة "AI" تسمى" News Tracer" لرصد الأخبار العاجلة على "تويتر" وتصنيفها حسب الجدارة بالنشر، وتستخدم نفس الوكالة تقنية "التزييف العميق" لإنشاء مقدم افتراضي يقوم بالمهام الإخبارية بدلاً عن صحفييها.

الآلة مكان البشر صحفياً

لا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يمتلك المهارات البشرية مثل الذكاء والتفكير والفكاهة والقدرة على التكيف؛ لكون الكاتب البشري يستخدم الإبداع والتعاطف في حادثة معينة ويحولها إلى مقالة كاملة، عكس الروبوت الذي يسرد مقالة كاملة حسب البيانات المعطاة له بدون أي تأثيرات عليها. 

أجرى ميشيل تيمرز، مستشار تكنولوجي في شركة "إرنست ويونغ"، بحثاً أثناء دراسة إدارة معلومات الأعمال حول الاختلاف في تصورات القراء للمقالات التي تم إنشاؤها تلقائياً وتلك المكتوبة من قبل البشر.

فكانت النتيجة أنه لم يتمكن القراء من معرفة الفرق بين الروبوت والإنسان عند قراءة مقال واحد، لكن عندما قرؤوا عدة مقالات متتالية ظهرت الاختلافات؛ بسبب القالب المستخدم، حيث بدت جميع المقالات التي كتبها الروبوت متشابهة، ولهذا يتمتع البشر بمزيد من الإبداع ويكتبون كل مقال بطريقة مختلفة.

بدوره بين أستاذ الإعلام "تشارلي بيكيت"، ومدير مركز أبحاث الصحافة بوليس، والذي يرأس مشروع الذكاء الاصطناعي للصحافة في كلية لندن للاقتصاد، وجهة النظر القائلة بأن الذكاء الاصطناعي ليس موجوداً ليحل محل الصحفيين، ولكن لمساعدتهم، فيما يُعرف باسم "الصحافة المعززة".

عيوب صحافة الذكاء الاصطناعي

صحافة الذكاء الاصطناعي لديها العديد من الميزات، لكنها لا تخلو من العيوب والمخاوف التي تهدد البشر، ومن أكبر المخاطر هي انخفاض الوظائف البشرية في مجال الإعلام بسبب أن الآلة ممكن أن تحل محل البشر.

لكن مما يقلل تلك المخاوف الصحافة الإلكترونية الفقيرة في اللغة والتحليل، عند سرد قصة لا تهتم بالتفاصيل الصغيرة التي تهم المجتمع والتي تجذب الجمهور إليها، فهي آلة مدربة على نمط تقليدي لا تحتوي على مشاعر أو ذكاء خارق، وهذه ميزات الدماغ البشري لا يزال البشر أفضل بكثير من الذكاء الاصطناعي في التفكير ورواية القصص.

لكن يرى المختص بسياسات الإنترنت نبيل عودة أن "الانحياز" من أبرز المشاكل التي يمكن أن تطفو على السطح في صحافة الذكاء الاصطناعي.

ويكمل موضحاً: "لا توجد تغطية إعلامية ما لم تكن منحازة، الانحياز هو شي غير متوفر والموضوعية منتقاة، هناك مهنية نعم، لكن ليست هناك موضوعية؛ لأن التغطية الإعلامية بحد ذاتها هي رسالة، والرسالة يجب أن تكون موجهة".

ويعتقد أنّ الاستعانة بالروبوتات تعتبر "سؤالاً أخلاقياً" سوف يتعاظم في الأيام القادمة؛ لأنه "جزء من تعاطي الموضوعية مع الأخبار يعود إلى تحكيم العقل والمنطق والشعور".

وأضاف: "الآن الاستعانة بالروبوتات سوف تؤدي إلى تعظيم الجانب العقلي (الجانب الذهني) وتغييب الجانبين الآخرين، وهذا يعني أن التغطية الصحفية سوف تكون أكثر موضوعية ولكن بطريقة قد تفقد الرسالة أو التغطية الإعلامية من محتواها ومضمونها أو من جدواها".

وشدد على أن "السؤال الكبير هنا هو من الذي سيضع الخوارزميات لتشغيل هذه الروبوتات الصحفية"، قبل أن يقول: إنهم "المهندسون والمبرمجون".

لكن يستدرك مستائلاً: "إلى أي درجة يمكن أن يكون هؤلاء المبرمجون قادرين على فهم واستيعاب منطق عمل الصحافة من أجل إدماج هذا المنطق ضمن خوارزميات، بحيث تخرج النتائج مطابقة إلى حد كبير مع الواقع الإعلامي".

وأشار إلى أن "بعض القنوات استعانت بالروبوتات موخراً لنقل الأخبار، فقط النقل من غير التصرف بها"، متسائلاً مجدداً: "من هو الذي سيحدد أخلاقية الخبر أو أخلاقية التغطية أو ما إلى ذلك".  

ويرى عودة أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المنحازة ستعمل على خلق أخبار تحوي الكثير من المقالات المزيفة أو المنحازة، مما سوف يدخلنا في طور جديد من غياب الحقيقة.

الذكاء

خوارزميات "GPT-2" و"GPT-3"

أطلقت شركة "OPEN AL"، التي يترأسها إيلون ماسك، في عام 2019، خوارزمية "GPT-2"، وتستطيع هذه الخوارزميات أن تنشئ فقرات نصية واقعية محدودة، وإجراء مقابلات.

عند ظهورها أول مرة اجتذبت "GPT-2" المديح لأدائها والمخاوف المتعلقة بإساءة استخدامها المحتملة على سبيل المثال في إنشاء قصص إخبارية مزيفة.

نشرت صحيفة "ذي إيكونوميست" مقابلة مع قطعة من الذكاء الاصطناعي "GPT-2"، حيث أجابت الخوارزميات على أسئلة حول حالة العالم في عام 2020.  

إذ كان السؤال "ما هو مستقبل الذكاء الاصطناعي؟"، ليجيب الروبوت: "سيكون من الجيد إذا استخدمنا التكنولوجيا بشكل أكثر مسؤولية". 

هذا يعني أن "GPT-2 لا تفهم حقاً ما تقوله، على الرغم من أن إجاباتها في المقابلة غامضة بعض الشيء، لكن تعتبر خوارزمية "GPT-3" أكبر نموذج لغوي تم إنشاؤه على الإطلاق.

هذا النموذج قادر على كتابة نص "لا يتم تمييزه عن النص البشري في كثير من الأحيان"، وبإمكان الخوارزمية توليد قصص وقصائد شعرية وبيانات صحفية وصياغة الأخبار والترجمة والرد على الأسئلة بطريقة سلسة ومميزة.

 

الاكثر قراءة

مكة المكرمة