دول خليجية تعقم مدنها.. هل تنجح في تدمير "كورونا"؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XRqZY1

أبرز تلك المهن التي انتعشت في الخليج هي صناعة المعقمات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-04-2020 الساعة 13:34

مع وصول جائحة فيروس كورونا إلى غالبية دول العالم خاصةً الدول الخليجية، بدأت حكومات تلك الدول بإطلاق حملات تعقيم كيميائية موسعة للقضاء على الفيروس وتقليل نسب إصابة الإنسان والأسطح به؛ لكونه يبقى عليها فترات طويلة.

واستعانت الدول الخليجية بالوحدات الكيميائية التابعة لجيوشها لتعقيم المدن والأحياء والمناطق الصناعية، ضمن الإجراءات الوقائية لمواجهة فيروس "كورونا المستجد".

وتؤكد الدول الخليجية أن المواد المستخدمة في تعقيم مدنها هي الواردة بالقوائم المعتمدة من وكالة حماية البيئة الأمريكية "EPA"، وقوائم مركز كيماويات مضادات الجراثيم "CBC"، والمواد المُوصى بها من قِبَل منظمة الصحة العالمية كمواد فعالة خلال عمليات التعقيم.

وارتفع عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في الدول الخليجية، فبحلول 4 أبريل 2020، بلغت في قطر 132، توفي منها 3 حالات، والسعودية 2179 والوفيات 29، والإمارات 1505 حالة، 10 منها وفيات، والكويت 479 حالة، وسلطنة عُمان 277 حالة، بينهم حالتا وفاة.

ويُعرف التعقيم بأنه الإبادة الشاملة للجراثيم والتخلص منها بشكل نهائي، وعملية إزالة أو قتل مظاهر الحياة للكائنات الحية الدقيقة؛ وتشمل البكتيريا والفيروسات الموجودة على الأسطح، سواء سطح جلد الإنسان أو أسطح أجهزة العمليات الجراحية، بالأدوية أو السوائل المعقمة (أو بالإشعاع في حالة أجهزة العمليات الجراحية).

وقد عرَّفته منظمة الصحة العالمية بأنه "مصطلح يشير إلى عملية التخلص أو قتل جميع أشكال الحياة والمواد العضوية الأخرى، مثل البريونات والفيروسات والتي لا تعتبر كائنات حية ولكنها مُمرضات بيولوجية؛ ومن ضمنها العوامل السارية مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات والبريونات والأبواغ وحقيقيات النوى أحادية الخلية مثل المتصورة (بلازموديوم) الموجودة في مكان محدد؛ كالسوائل أو في المركبات مثل الأوساط البيولوجية".

جولات تعقيم

وفي قطر نفذت وزارة البلدية والبيئة بالتعاون مع وزارتي الداخلية والصحة العامة وهيئة الأشغال العامة وقوة لخويا، حملة لتطهير وتعقيم المنطقة الصناعية بالدوحة من شارع رقم 1 إلى شارع رقم 32، بمساحة تعادل 12 مليون متر مربع.

وفي السعودية بدأت أمانات مناطق المملكة بتنفيذ خططها لتعزيز الجهود الاحترازية والوقائية لمنع انتشار فيروس "كورونا المستجد"، من خلال القيام بجولات تعقيم الساحات والطرق التجارية، إضافة إلى أعمال تعقيم عربات التسوق في مراكز التموين الكبيرة، وتعقيم مكائن الصرافات الآلية التابعة للبنوك، وساحات أسواق الخضراوات المركزية، باستخدام معدات متخصصة لأدوات التطهير بأجهزة رذاذية.

كذلك أعلنت الإمارات، في أواخر مارس الماضي، عن إطلاق حملة "التعقيم الوطني"، التي تستمر من الساعة الثامنة مساء وحتى السادسة صباحاً، وتشمل تقييد الحركة المرورية وحركة الجمهور، وإيقاف وسائل النقل العام بأشكالها كافة.

وسمحت السلطات الإماراتية خلال فترة التعقيم، لأفراد العائلة بالخروج من المنزل في حالات قضاء الاحتياجات الأساسية (الغذائية والطبية)، على أن يخرج فرد واحد من العائلة في حال قضاء الاحتياجات الغذائية، مرتدياً قفازاً وكمامة، كما يُسمح بالخروج لمن سيذهب لإجراء فحص "كورونا المستجد".

أما في الكويت، فقررت مجموعة من النساء والرجال التصدي لانتشار وباء كورونا، من خلال تعقيم المرافق العامة، وحاويات القمامة، وحتى الممرات.

واستخدمت سلطنة عُمان طرقاً جديدة في التعقيم، من خلال الاستعانة بالطائرات المسيَّرة، حيث أشرفت بلدية مسقط على تعقيم وتطهير المواقع العامة.

اشتراطات الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية تشترط قبل البدء في التعقيم التقيد بعدد من الإجراءات، أولها ارتداء معدات الحماية الشخصية المناسبة، وتشمل: القفازات المتينة والكمامة وحماية العينين (واقي الوجه، والنظارات الواقية)، ورداء طبي بأكمام طويلة ومريلة، وأحذية طويلة أو مغلقة، قبل لمس أي أغطية وملابس متسخة.

وينبغي أن تُستخدم المطهرات الفعالة ضد الفيروسات المغلفة، مثل فيروس "كورونا المستجد" وغيره من أنواع فيروسات كورونا، حيث تضع المنظمة العالمية عديداً من المطهرات، من ضمنها تلك الشائعة الاستعمال في المستشفيات، والتي تعد فعالة ضد الفيروسات المغلفة.

وتضع المنظمة توصيات باستخدام 70% من الكحول الإيثيلي لتطهير المعدات المخصصة القابلة للاستعمال المتكرر (مثل مقاييس الحرارة) عقب كل استخدام، وهيبوكلوريت الصوديوم بنسبة 0.5% (ما يعادل 5000 جزء في المليون) لتطهير الأسطح التي تُلمس بشكل متكرر في المنازل أو بمرافق الرعاية الصحية.

كما أنه يمكن استعمال محلول الكلور المخفف (0.05%) لتعقيم اليدين عندما لا يتوافر ‏مطهر كحولي لليدين أو صابون، ولكن لا يوصى باستعمال محلول الكلور المخفف عندما ‏يتوافر المطهر الكحولي أو الصابون والماء.

وينطوي ذلك الاستخدام، حسب منشورات المنظمة، على مخاطر أكبر بالتسبب في ‏حساسية لليدين وأضرار صحية أخرى من جراء تجهيز محاليل الكلور وتخفيفها. إضافة إلى ‏ذلك، يجب تجهيز محاليل الكلور يومياً وتخزينها في مكان جافٍ وبارد، في عبوات مغلقة ‏بإحكام بعيداً عن ضوء الشمس.

وفي حال لم يتم تخزين محاليل الكلور في أماكن خاصة، يمكن أن تفقد شيئاً من مفعولها ونجاعتها في التطهير، حسب منظمة الصحة العالمية.

كذلك يمكن تعقيم المواد المختلفة بواحدة أو أكثر من الطرق كالتسخين، أو استخدام الكيماويات أو الإشعاع، أو الضغط العالي، أو الفلترة، أو الترشيح.

ولا يقضي رش الجسم بالكحول أو الكلور، حسب المنظمة، على الفيروسات التي دخلت جسم الإنسان بالفعل، وقد يكون ضاراً بالملابس أو الأغشية المخاطية (كالعينين والفم).

مع ذلك، توضح منظمة الصحة العالمية أن الكحول والكلور كليهما قد يكون مفيداً لتعقيم الأسطح ولكن ينبغي استخدامهما وفقاً للتوصيات الملائمة.

ويعد التعقيم بالطرق الكيميائية من أكثر الطرق التي يتم استخدامها هذه الأيام من قبل الدول، حيث يتم استخدام بعض المواد الكيميائية مثل الكلوروفورم، وكلوريد الزئبق، والفورمالدهيد، والفينول، والأوزون.

ويعد غاز "الأوزون" الأكثر استخداماً في التعقيم، حيث يستخدم في عمليات تعقيم الماء والهواء وأيضاً في تطهير الأسطح؛ لقدرته على أكسدة المواد العضوية، ولكنه في الجهة المقابلة يعد غازاً ساماً وغير مستقر، لذلك وجب إنتاجه في موقع التعقيم، وهذا يحد من استخدامه في بعض الصناعات.

ويتميز غاز الأوزون بالقدرة على تدمير مدى واسع من الجراثيم الممرضة، ومن ضمنها البريونات، حيث يُغني عن عملية قتل مواد سامة خطرة، ويتم إنتاجه داخل الموقع من أكسجين ذي درجة طبية.

وحدد المعهد الوطني للسلامة والصحة المهنية الجرعة الفورية المهدِّدة للصحة والحياة لهذا الغاز وهي بمقدار 5 أجزاء من المليون، وهي أقل بـ160 مرة من الجرعة الخطرة على الصحة والحياة الخاصة بغاز أكسيد الإيثيلين المقدرة بـ800 جزء بالمليون.

وبشأن طرائق التعقيم والتطهير الفائق التي تضعها المنظمة العالمية على موقعها، في تعقيم المعدات الطبية، يجب تنظيف جميع الأدوات جيداً قبل تعقيمها أو تطهيرها تطهيراً فائقاً بأي طريقة من الطرق.

وتؤكد المنظمة ضرورة نقع الأدوات الطبية 30 دقيقة في مطهر كيميائي قبل تنظيفها، حيث يوفر هذا الإجراء حماية إضافية للعاملين ضد التعرف للفيروسات.

.

تكلفة وخطورة

وكانت بعض مدن الصين وكوريا الجنوبية، وحتى فرنسا، قد بدأت في تعقيم شوارعها، لكن الموضوع أثار الجدل بباريس؛ إذ استهجنت رشيدة داتي، المرشحة لمنصب عمدة باريس، عدم تحرُّك عمدة باريس، آن هيدالغو، وحرمان سكان العاصمة من تعقيم الشوارع، الذي تراه ضرورياً.

وزارة الصحة الفرنسية والوكالة الجهوية للصحة لإقليم إيل دو فرانس نفتا رسمياً ضرورة تطهير الشوارع والمساحات العامة بالماء والكلوركس المخفَّف، مثلما شرعت بعض البلديات بالعالم في تنفيذ ذلك.

وقالت الوكالة الجهوية للصحة في رسالة، وجّهتها إلى بلدية باريس، إن "رش الكلوركس أو أي معقّم آخر غير مفيد، كما أنه خطير جدّاً".

ونصحت الوكالة باستخدام حلول كلاسيكية أخرى وأقل تكلفة، وطلبت من البلديات الاستمرار في تنظيف الشوارع بالمواد والتجهيزات الفردية العادية، والحرص على غسل الأيدي لدى العودة إلى البيت.

عضو هيئة التدريس بجامعة الكويت المدير السابق للهيئة العامة للبيئة صلاح المضحي، يؤكد أن "فكرة التعقيم الشامل والعام جيدة، لكن يصعب تطبيقها على أرض الواقع".

ونقلت صحيفة "القبس" المحلية عن "المضحي"، قوله: إن "الدولة يمكنها أن تعقم حياً أو منطقة، لكن يصعب تعميم الأمر".

ويعد الأهم من التعقيم في البلاد بشكل كامل -حسب "المضحي"- "ضرورة التزام البقاء في المنازل والاستجابة للأوامر الطبية، إضافة إلى أن الأَولى من طرح فكرة التعقيم الشامل حالياً، في ظل شح الموارد، هو التركيز على التعقيم الذاتي وضمان توفير المعقمات والكمامات بشكل كامل لمن يريدون اقتناءها"، مشيراً إلى أن "تعقيم البلاد بالكامل مكلف وغير مجدٍ؛ نظراً إلى الحاجة لتكراره بشكل دوري".

مكة المكرمة