بعد هجمات وتعطّل.. كيف سيبدو العالم بلا إنترنت؟

تعرضت الشبكة لتعطّل، الجمعة

تعرضت الشبكة لتعطّل، الجمعة

Linkedin
whatsapp
السبت، 22-10-2016 الساعة 09:59


واجه العالم مساء الجمعة 21 أكتوبر/تشرين الأول 2016، هجمات ضخمة تعرضت لها الشركة المزودة لنظام أسماء نطاقات الإنترنت، تسبب في إيقاف الخدمة، وفي عطل بعدد هائل من المواقع، بينها مواقع هي الأشهر عالمياً؛ مثل "تويتر"، و"ساوندكلاود"، و"بايبال"، و"سبوتفاي"، وغيرها، ما فتح الباب على مصراعيه للتفكير في "عالم بلا إنترنت".

ويتسبب مثل هذا التوقف، في تعطّل أعمال كثيرة عدة ساعات، تعتمد بشكل أساسي على النشر الإلكتروني، خاصة في مجالات الصحافة والإعلام والتسويق والأعمال.

اقرأ أيضاً :

هجمات قاسية توقف كبريات مواقع الإنترنت العالمية مؤقتاً

ماذا لو انهار الإنترنت؟

للإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن ننظر إلى تأثير الاتصال الدائم بالإنترنت على جوانب مختلفة من حياتنا، لنعرف من ثم تأثير انقطاعه وفقدانه التام. فهناك تأثير على الأفراد باختلاف شدة تعلقهم بالحياة الافتراضية، وعلى الأعمال والوظائف المختلفة، وعلى المجتمع ككل من حيث سلوكيات التواصل الجماعي.

من ناحية الأفراد، سيختلف التأثير وفقاً لشدة اعتماد وتعلق الفرد بالإنترنت؛ فمن لا يعتمد عليه بشكل أساسي ربما لن يشعر بفرق كبير، وغالباً ما سيكون لديه في الواقع حياة حقيقية سيجدها تنتظره عند انقطاع العالم الافتراضي. لكن التأثير الكبير الذي سيكون مدمراً سيعانيه الأشخاص الذين اتخذوا من الإنترنت مكاناً ووسيلة لبناء حياة موازية افتراضية، على حساب حياتهم الواقعية وعلاقاتهم مع الحيز القريب وتواصلهم المباشر مع الناس، هؤلاء سيقفون أمام حياة افتراضية كاملة اختفت بكل تفاصيلها وناسها وملفاتها وذكرياتها التي حُفِظت في ذاكرة الشبكة.

وقد لوحظت آراء طُرحت على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، بعد عودة الخدمة لبعض الدول، ترى توقف الإنترنت إيجابياً، باعتباره يتسبب في كثير من المشاكل، حسب قولهم.

Untitle

أما على صعيد الأعمال، فانقطاع الاتصال التام بالشبكة سيحمل معه انهياراً اقتصادياً جدياً، فمنذ أن توغلت شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في حياة الناس، واكبها عالم الأعمال أيضاً، فأصبحت وسيلة لتطوير المشاريع والتسويق لها وتحقيق الانتشار خارج الحيز الجغرافي الأصلي للشركة. وأكثر من ذلك، لم يعد الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي مجرد "وسيلة" للتسويق لمشاريع موجودة على أرض الواقع؛ بل أصبح المنصة الوحيدة لعدد لا يحصى من المشاريع التي تم إنشاؤها وإدارتها في الحيز الافتراضي كالمتاجر الإلكترونية ومشاريع القنوات الإلكترونية والمجلات والجامعات الافتراضية.

كما أن شركات كثيرة استغلت إيجابيات الاتصال بالإنترنت وسهولة التواصل بين البشر لتوفير كثير من فرص العمل عن بُعد، فأصبحت مهن كثير من الناس ووظائفهم تعتمد على اتصالهم بالإنترنت، ومن ثم فإن فقدان الاتصال سيفقد عدداً هائلاً من البشر مصادر رزقهم، ويضطرهم إلى العودة للبحث عن الوظائف التقليدية في حيزهم المكاني القريب، فبدلاً من إرسال السيرة الذاتية عبر البريد الإلكتروني لمكان العمل، سينزل الناس ليجوبوا الشوارع بحثاً عن وظيفة.

أما على الصعيد الاجتماعي العام، فقد يكون فقدان الاتصال سبباً لإرجاع التواصل الإنساني المباشر بين الناس أنفسهم ومحيطهم القريب؛ أي أن يحث الناس على التحدث أكثر معاً وزيارة بعضهم بعضاً ووضع هواتفهم وأجهزتهم جانباً. وربما سيهتمون أكثر بتوثيق ذكرياتهم بالطرق التقليدية كالتصوير الفوتوغرافي وطباعة الصور، وكتابة المذكرات.

إلى جانب ذلك، قد تعود الثقة بالورق بعد أن فقدت، فلو تذكرنا معاً كانت الكتابة هي وسيلة الحفظ الأولى التي استخدمها الناس بديلاً لذاكرتهم المحدودة وطريقتهم لتخليد التاريخ وتوريثه لجيل وراء جيل، لكن ذاكرة الحاسوب أصبحت أكثر إغراءً وسعة، وظاهرياً، أكثر أماناً.

لكن رحلة الحفظ لم تتوقف هنا، فالاتصال بالإنترنت وفر ذاكرة جديدة للناس، أكثر سعة ومنالية من أي مكان بغض النظر عن وجود الجهاز الأصلي من عدمه، وجاء ذلك عبر برامج مثل "غوغل درايف" و"آي كلاود" وبرامج أخرى كثيرة تمكنك من حفظ الملفات والذكريات في فضاء الإنترنت. وعليه، إن انقطع العالم عن الإنترنت للأبد، فسنعود لنثق بالورق مجدداً بعد أن كاد يغيب عن مكتباتنا.

مكة المكرمة