"العقارات الافتراضية" .. خطوة جديدة للانتقال إلى عالم الوهم

الانتقال للعيش من الحقيقة إلى الوهم .. هذا ما تعنيه العقارات الافتراضية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/D3qArM

مؤخراً أقامت أديداس معرضاً افتراضياً لبيع الملابس في إحدى المدن الافتراضية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-11-2021 الساعة 20:30

ما هي العقارات الافتراضية؟

يطلق مصطلح "العقارات الافتراضية" على شراء قطعة أرض أو مبنى في نظام رقمي، سواء كانت لعبة أو منصة مخصصة للعقارات الافتراضية. 

ما أول ظهور لمصطلح العقارات الافتراضية؟

إنّ أول ظهور لِلمصطلح كان في لعبة "سكند لايف"، التي انطلقت عام 2003، واللعبة عبارة عن عالم افتراضي تم تطويره بواسطة شركة ألعاب أمريكية تدعى "Linden Lab".

لماذا تتنافس الشركات للحصول على موطئ قدم؟

بسبب كمية البيانات الناتجة عن العالم الافتراضي، إضافة للأرباح الكبيرة العائدة منها.

ماذا يمكن أن تفعل في البيئات الافتراضية؟

يمكن للناس التجول مع الأصدقاء وزيارة المباني الافتراضية وحضور الأحداث الافتراضية، أحد تلك الأمور أنّهُ يمكن عرض اللوحات الفنية (الرقمية) التي يمكن شراؤها عبر تقنية NFTs وأخذ مبالغ نقدية مقابل رؤيتها.

الشهر الماضي، أعلن مؤسس فيسبوك "مارك زوكربيرغ" تحويل اسم شركته إلى "ميتا" بدلاً من فيسبوك، وبحسب بيان "زوكربيرغ" فإن الاسم الجديد مشتق من لفظ "ميتافيرس" وتعني "الكون الفوقي".

"ميتافيرس" هي تقنية ناشئة تجمع بين الواقع الحقيقي والافتراضي والمعزز، وتزامناً مع هذا الإعلان أعلنت العديد من منصات "العقارات الافتراضية" ارتفاع أسهمها بشكل كبير جداً، فما هي؟ وما علاقة تحول فيسبوك بهذا الارتفاع؟

البداية كانت من لعبة "سكند لايف" (Second Life)

منذ قديم الزمان وإلى وقتٍ ليس ببعيد كان الكثير من الناس يستثمرون أموالهم في شراء العقارات، سواء للسكن أو للمتاجرة.

هذه الفكرة موجودة في وقتنا الحالي، لكن بدلاً من أن تكون العقارات في العالم الحقيقي، توجَّه الناس إلى "العقارات الافتراضية".

يطلق مصطلح "العقارات الافتراضية" على شراء قطعة أرض أو مبنى في نظام رقمي، سواء كانت لعبة أو منصة مخصصة للعقارات الافتراضية. 

تاريخياً، كان المفهوم الكامن وراء العقارات الافتراضية هو توفير بيئات افتراضية للناس يمكنهم من خلالها الاستمتاع بحياة ثانية كاملة.

وبحسب تقرير لمجلة "ذا فيرج"، فإنّ أول ظهور لِلمصطلح كان في لعبة "سكند لايف"، والتي انطلقت عام 2003، واللعبة عبارة عن عالم افتراضي تم تطويره بواسطة شركة ألعاب أمريكية تدعى "Linden Lab".

داخل اللعبة يمكن للاعبين شراء قطع أرض خاصة ثم بناء ما يحلو لهم عليها، إضافة لذلك توفر اللعبة مساحات افتراضية للقيام بأي شيء؛ من عقد المؤتمرات والحضور في المعارض الفنية، وغير ذلك من الأنشطة.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، قال المحللون: "إن الاندفاع الآن نحو تقنية ميتافيرس وشراء العقارات الافتراضية شبيه بالأيام الأولى لانتشار الإنترنت والسباق نحو تأسيس مواقع تجمع أعلى المتابعات".

وبحسب التقرير، يوجد حالياً بضعة آلاف من مالكي الأراضي الافتراضية على كل من المنصات الرئيسية القائمة على تقنية "بلوك تشين".

ويرى مالكو تلك الأراضي أنهُ مع تجمع المزيد من الناس في هذه البيئات، ستكون قطع الأراضي في المواقع المركزية مطلوبة للغاية بسبب حجم حركة الزوار.

وقال سيباستيان بورجيت، المؤسس المشارك لمنصة "The Sandbox" المختصة بالعقارات الافتراضية: "النشاط التجاري داخل العوالم الافتراضية هو دولة جديدة تتشكل، وإن الاقتصاد القائم على تقنية NFT سيتجاوز العالم الحقيقي في غضون عقد من الزمن".

الثورة التي أحدثتها منصة (ديسنترا لاند) في العقارات الافتراضية

ظلت محاولات شراء العقارات الافتراضية خجولة حتى ظهرت منصة "Decentraland" (ديسنترا لاند) عام 2016؛ فهي تجمع بين فكرة العقارات الافتراضية وتقنية بلوك تشين، حيث تتيح تملك العقارات باستخدام العملات المشفرة.

ووفقاً لموقع "فيوجرزم" تعمل "ديسنترا لاند" على إنشاء بيئات افتراضية تحاكي العالم الحقيقي، من الشوارع الرئيسية إلى دور السينما والمدارس. 

ونقل الموقع عن "راي كورزويل"، وهو أحد أكبر المنظرين للعقارات الافتراضية قوله: "إنه في غضون سنوات ستصبح أماكن العمل المادية شيئاً من الماضي، سيتم استبدالها بالكامل تقريباً بأماكن افتراضية".

صار الإقبال على ديسنترا لاند كثيفاً، وشهدت أسعارها ارتفاعاً كبيراً، إذ وصل سعر القطعة بمساحة 100 متر مربع إلى 200 ألف دولار، مقارنةً بـ 2000 دولار عند انطلاقها.

إحدى القطع الشهيرة في "ديسنترا لاند" أطلق عليها مالكها اسم "جينيسيس سيتي"، وهي بحجم واشنطن العاصمة تقريباً، يمكن للمستثمرين شراء أجزاء صغيرة فيها بمبالغ فاحشة من المال، وفقاً لِبلومبيرغ.

وبحسب تقرير لِمؤسسة "فوربس" كانت عائدات مبيعات ديسنترا لاند أكثر من 50 مليون دولار في الأشهر الستة الماضية، ويشمل ذلك الأراضي والأفاتار وأسماء المتاجر داخل المدينة الافتراضية والأجهزة القابلة للارتداء التي تعرض في المنصة.

حيث بيعت قطعة أرض مساحتها 41.216 متراً مربعاً افتراضياً مقابل 572 ألف دولار في 11 أبريل الماضي، وهو ما قالت عنه المنصة إنه رقم قياسي.

كما بيعت قطعة أرض أخرى فيها مقابل 283.567 دولاراً في 21 مارس المنصرم، وفقاً لإحصاءات موقع "NonFungible.com" المختص بالعقارات الافتراضية.

ما الذي يمكن فعله داخل العقارات الافتراضية؟

في هذه البيئات الافتراضية، التي يشار إليها باسم "ميتافيرس" يمكن للناس التجول مع الأصدقاء وزيارة المباني الافتراضية وحضور الأحداث الافتراضية.

أحد تلك الأمور أنّهُ يمكن عرض اللوحات الفنية (الرقمية) التي يمكن شراؤها عبر تقنية NFTs وأخذ مبالغ نقدية مقابل رؤيتها.

تمتلك ديسنترا لاند خططاً طموحة لتجسيد مدينة "جينيسس" وتحويلها إلى مدينة (افتراضية). 

يناقش مجتمع ملاك الأراضي بالفعل مناطق مختلطة ومناطق ترفيهية مثل مدينة فيغاس، وهي منطقة مخصصة للمقامرة.

سيتمكن المستخدمون من مشاهدة الموسيقى الحية، وحضور ورش العمل، والتسوق مع الأصدقاء، أو بدء عمل تجاري عبر متصفح الويب أو سماعة الرأس VR، وفقاً لِموقع المدينة الرسمي.

وبحسب تقرير لوكالة "رويترز"، في الأشهر القليلة الماضية استضافت ديسنترا لاند معرضاً افتراضياً للأزياء بالتعاون مع شركة "أديداس"، حيث تم بيع التصاميم بالمزاد العلني على أنها NFTs. 

إضافة لذلك، تجذب هذهِ البيئات اهتمام الموسيقيين، في العام الماضي، وبحسب تقرير لموقع "فايننشال بوست"، جذب مغني الراب الأمريكي "ترافيس سكوت" جمهوراً بلغ عددهم 27.7 مليون زائر في خمس حفلات موسيقية داخل لعبة "فورتنايت" اللعبة الشهيرة على الإنترنت التي تمتلكها شركة "إيبك كيمز".

وتقول مؤسسة فوربس: "هذه الأحداث الافتراضية، تجذب المستثمرين لشراء الأراضي الافتراضية وإنشاء منتجعات أو فنادق افتراضية لاستضافة تلك الأحداث".

الشركات التي تسعى للدخول إلى مجال العقارات الافتراضية

بينما أعلن "فيسبوك"، في أكتوبر العام الماضي، عن سعيه للدخول في عالم "الميتافيرس"، بيّنت "مايكروسوفت" عن نيتها خوض تلك التجربة في المستقبل.

لكن في مجال "العقارات الافتراضية"، التي هي جزء من "ميتافيرس"، ستكون أكبر الأسماء الداخلة فيها شركة ألعاب الفيديو الشهيرة "أتاري".

وبيّنت الشركة أنّ السبب الرئيسي لدخولها هذا المجال هو كمية البيانات الضخمة التي يمكن الحصول عليها، لأنها بيئة تعتمد على التفاعل الفيديوي بصورة رئيسية.

إذ قال فريدريك تشيسنايس، رئيس قسم بلوك تشين في أتاري الرئيس التنفيذي السابق للشركة: "إن البيئات عبر الإنترنت ستكون كبيرة جداً، بغض النظر عن التقلبات في أسعار البيتكوين، وأضاف أن عقارات NFT قد تجلب يوماً ما ملايين الدولارات".

وفي سبيل تحقيق تلك الغاية أطلقت "أتاري" عملة مشفرة خاصة بها أطلقت عليها "أتاري توكين".

وأضاف تشيسنايس: "باستخدام أتاري توكين نقوم بإنشاء إطار عمل يمكن للاعبين القدامى الآخرين اتباعه، نحن نتخذ خطوة لم تفعلها شركات الألعاب القديمة الأخرى". 

إضافة إلى شركة أتاري، هناك العديد من المنصات المهتمة بالعقارات الافتراضية والشهيرة في سوق العقار، منها ( Cryptovoxels و Somnium Space و The Sandbox و Republic Real Estate).

يُضاف للشركات والمنصات، هناك العديد من التطبيقات التي بدأت بتقديم خدمات البيع والشراء في العقارات الافتراضية، أبرزها تطبيق "Upland" (أبلاند).

 وهو تطبيق مخصص لشراء وبيع وتداول العقارات الافتراضية المرتبطة بالخرائط الحقيقية. 

على سبيل المثال يمكنك زيارة مدينة نيويورك في تطبيق "أبلاند" للتحقق من صاحب مبنى إمباير ستيت أو بورصة نيويورك الافتراضي.

يبدأ المستخدمون بشراء رمز العقار الأصلي أو ما يعرف بـ"UPX"، بأموال ورقية، ونظراً لأن أبلاند أصبح أكثر شيوعاً بمرور الوقت، فإن أسعار السوق لهذه العقارات ترتفع بشكل طبيعي، وَبمقدورهم بيعها بعد ذلك بأسعار أعلى.

مزايا أخرى في العقارات الافتراضية

بحسب تقرير لموقع "كوين ديسك"، فإنّ نوع ملكية العقار الافتراضي هي رمز غير قابل للاستبدال، أو ما يعرف بـ NFT، وهو أصل فريد لا يمكن تزويره أو تقليده، تماماً مثل الأرض المادية في العالم الحقيقي.

كذلك تمتاز العقارات الافتراضية بسهولة نقل ملكيتها من شخص لآخر، إذ يتم تسجيل الملكية بتقنية "بلوك تشين"، ولا يستطيع أحد أخذه دون إيعاز من المالك الأصلي.

في العالم الحقيقي ما يميز العقار هو موقعه، لكن في العالم الافتراضي فإنّ أهم ما يميزه هو التصميم الجيد، ويقصد به تصميم ما يحتوي عليه العقار برمجياً بصورة احترافية، يضاف لذلك كون العقار موجوداً على منصة لها متابعون كُثر.

يرى المختصون أن المستقبل سيكون مع العقارات الافتراضية، فإن لم تمتلك عقاراً في العالم الافتراضي فلا بد من أن تجد لك فرصة عمل فيه، لأن العقدين القادمين تعني الانتقال إلى العالم الافتراضي بشكل كبير.

مكة المكرمة