العصفور الأزرق يغرّد رسمياً بـ280 حرفاً.. فهل أزعج مستخدميه؟

البعض سيجدها ميزة فريدة لأنهم يحتاجون أكثر من 140 حرفاً

البعض سيجدها ميزة فريدة لأنهم يحتاجون أكثر من 140 حرفاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 27-09-2017 الساعة 21:24


في إطار سعي موقع التغريدات القصيرة (تويتر)، بشكل مستمرّ لتطوير خدماته وتقديم ما من شأنه الحفاظ على عشرات الملايين من مستخدميه إن لم يجذب مستخدمين جدداً، لا سيما أن تباطؤ نمو الشركة قد أثَّر سلباً في إيراداتها.

المنصّة الأمريكية، التي يتخذ منها نحوُ 300 مليون و28 ألف مغرّد في العالم وسيلةً لإيصال صوتهم، أعلنت، الأربعاء 8 نوفمبر 2017، أنها بدأت رسمياً زيادة عدد حروف التغريدة إلى 280 حرفاً، لتضاعف بذلك العددَ المسموح بكتابته في التغريدة الواحدة، حالياً، والمحدّد بـ 140 حرفاً فقط.

أعلنت شركة "تويتر" رسمياً إطلاق التعديل المنتظر، والسماح للمستخدمين باستخدام 280 حرفاً في التغريدة، بدلاً من 140 كما كان في السابق.

وذكرت تويتر أن المستخدمين من اللغة اليابانية والكورية والصينية يستفيدون من تويتر بشكل أكبر، حيث يمكنهم نشر كمّية معلومات في كلمة واحدة، على عكس المستخدمين الذي يتحدّثون الإنجليزية، والإسبانية، والبرتغالية، أو الفرنسية، وهذا كان أحد أسباب الزيادة.

وأخيراً، أكدّت تويتر أن الميزة الجديدة ستصل إلى جميع المستخدمين، خلال الساعات المقبلة، عبر الموقع، وعبر التطبيقات على نظام iOS وأندرويد.

وكانت تويتر أتاحت في وقت سابق تجربة الميزة الجديدة لبعض المستخدمين، لفترة اختبارية لم تتجاوز شهرين، في حين أعلن الرئيس التنفيذي، قبل أسابيع، أنهم بصدد تطبيق فكرة 280 حرفاً قريباً، في خطوة لقيت معارضة شديدة من البعض، وتأييداً شديداً من البعض الآخر، إلا أن اعتماد التوسّع في نهاية الأمر يعني أن تويتر وجدت أنها مفيدة للكثيرين، وتسهم في زيادة التفاعل، بحسب دراسات أجرتها الشركة.

اقرأ أيضاً:

كيف تؤثر الـ"لايكات" على صحتك النفسية والجسدية؟

- ملاحقة المستخدمين

فكرة زيادة عدد الحروف وزيادة طول التغريدات أثارت جدلاً بين أروقة الشركة، في ظل محاولة المقاربة بين مجموعات المنتجات التي تحاول إيجاد طرق لإقناع الناس باستعمال الخدمة بشكل متكرر، خاصةً أنها واجهت انتقادات لعدم قدرتها على جذب المزيد من المستخدمين، الأمر الذي قلّص إيرادات الشركة.

وهذه ليست الخطوة الأولى التي تسعى "تويتر" من خلالها لجذب مزيد من المستخدمين؛ فقد أطلقت خلال السنوات القليلة الماضية عدداً من الخدمات التي استهدفت توفير الكثير من الميزات المتعلقة بنشر الصور ومقاطع الفيديو، بل إن الأمر وصل إلى حد الحديث عن خدمات مدفوعة الأجر.

وكثيراً ما استعانت "تويتر" بميزات سبقها إليها عملاق التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، ومن بين تلك الخواص خاصية تمييز التغريدات المهمة في الصفحة الرئيسة للمستخدم، والتي أتاحتها "تويتر" عام 2014، بحيث تظهر في أول الحساب بعلامة مميزة، والمعروفة في "فيسبوك" باسم "pin to top".

وقد ساعدت هذه الاقتباسات من "فيسبوك" في تحقيق بعض النمو للعصفور الأزرق، وزادت من حجم التفاعل عليه.

في 19 يوليو 2016، أَعلنت شركة "تويتر" إطلاقها طريقة جديدة لعملية تقديم الطلبات التي تتم من خلال الإنترنت للحصول على علامة التحقّق الزرقاء للحسابات الراغبة في ذلك، ما يُسهّل على المُستخدمين الحصول على علامة التحقّق، من خلال عملية تقديم الطلبات على الإنترنت.

وبعد التعاون مع تطبيق "بيريسكوب" للبثّ الحي، تمكّنت "تويتر" للمرة الأولى، في ديسمبر 2016، من إطلاق خاصية البث المباشر لنشر المقاطع المصوّرة مباشرة في أثناء تصويرها عبر التطبيق، وأطلقت على الخاصية اسم "غو لايف"، وهي خدمة سبقتها "فيسبوك" في تنفيذها أيضاً.

وقبل أيام، حصلت "تويتر" على ميزة جديدة تشبه فكرة الأخبار الرائجة على "فيسبوك"، والتي ستعرض للمستخدم أبرز الأخبار التي تفاعل معها أصدقاؤه، مثل الإعجاب بتغريدات تتعلّق بها أو نشرها.

الميزة الجديدة المسماة "Popular Articles"، يمكن الوصول إليها من خلال شريط البحث، حيث تُعرض مع اللحظات والوسوم (الهاشتاغات) الرائجة وغيرها، وتجد قائمة بروابط وعناوين أبرز الأخبار من عدة مواقع مع عدد التغريدات التي تتعلّق بها، وعند الضغط عليها يتّجه المتصفّح لقراءتها.

وتريد "تويتر" من توفيرها أن تجعل المستخدم مطّلعاً أكثر على ما يدور حوله وما الذي يتابعه أصدقاؤه.

- مفاجأة

فادي أحمد، ناشط سوري، اختارته "تويتر" لتجريب الخدمة الجديدة، قال لـ "الخليج أونلاين"، إن 160 حرفاً كانت كافية؛ لأن الـ 280 حرفاً التي تتحدّث عنها "تويتر" تجعلها أشبه بـ "فيسبوك" أو بالمدوّنة، من وجهة نظره.

ويضيف الناشط السوري: "بعض الناس ستجدها ميزة فريدة؛ لأنهم يحتاجون أكثر من 140 حرفاً المتاحة حالياً، وإن كان البعض سيمتعض. شخصياً لم أحبها؛ لأن (تويتر) من طبعه الاختصار، وهذا سرّ جماله. إنه يعلِّمك تكثيف الكلام واختصاره".

ولم يكن أحمد يتوقع أن يكون ضمن من سيُختارون لبدء التجربة، كما أنه لم يطلب ذلك، لكنه جرّبها و"مشي الحال"، كما يقول.

وقد عبّر أحمد، خلال تغريدته التجريبية عن عدم تقبُّله الفكرة؛ "لأنها ستصيب القارئ بالملل".

وكان الشريك المؤسس في "تويتر"، بيز ستون، قد أعلن عام 2009 أن الشركة وظَّفت مديراً للإنتاج بهدف تطوير عضوية مميزة، لكن ذلك لم يتجسّد في الواقع، وغادر ستون الشركة عام 2011.

وحتى الآن لم يتضح بعدُ السبب الذي جعل "تويتر" يستغرق كل هذا الوقت الطويل قبل أن يطرح مبادرته تلك في مضاعفة عدد الحروف.

وتقول الشركة إن الاختبار سوف يبدأ على مجموعات صغيرة في العالم لعدد غير محدّد من الأسابيع، بجميع اللغات، باستثناء الصينية واليابانية والكورية.

لكن "تويتر" تجنّبت الإشارة إلى إمكانية وصول التغيير لجميع المستخدمين في المستقبل.

وسيتم اختيار الأشخاص الذين سيحصلون على اختبار تغريدات بـ 280 حرفاً بشكل عشوائي، بحسب الشركة، التي لم توضح ما إذا كان الاختبار قد يشمل مستخدمي "تويتر" البارزين.

وتحدثت تويتر عن المستخدمين الذين ينشرون باللغات اليابانية والصينية والكورية واللغات ذات الحروف الهجائية التي قد لا تسمح بالتعبير عن المزيد من الأفكار في عدد أقل، وقالت إن هؤلاء المستخدمين يميلون في كثير من الأحيان إلى الاعتراض على عدد الحروف الأقل؛ الأمر الذي يؤدي إلى إرسالهم تغريدات أكثر تواتراً.

ويعتبر هذا الإعلان بمثابة لحظة مهمة بالنسبة إلى منصة "تويتر"، البالغة من العمر 11 عاماً، والتي تحاول معرفة كيفية تغيير خدمتها دون إغراق الناس الذين اعتادوا عدد الحروف القليل.

وشهرياً، يوجد 317 مليون مستخدم "فعّال ومتفاعل" في العالم، وفق إحصاءات نهاية الربع الثالث من عام 2016. وبحلول مارس 2017، كان هناك 11 مليوناً ومئة ألف مستخدم "فعال ومتفاعل" في الوطن العربي، وهو ما يشكل زيادة مقدارها ثلاثة أضعاف عن عام 2014.

وإجمالياً، يقدَّر عدد حسابات "تويتر" في البلدان العربية بـ 16 مليوناً و300 ألف حساب، مع مطلع 2017. ويومياً، يُنشر ما معدله 27 مليوناً و400 ألف تغريدة في البلدان العربية، بزيادة قدرها 10 ملايين تغريدة عن عام 2014، الذي شهد ما معدّله 17 مليوناً و200 ألف تغريدة يومياً.

- خدمات مدفوعة

ولاقى موقع "تويتر" استحسان الملايين من المستخدمين والعديد من الشركات العاملة في مجال الإعلام والإنترنت، وعلى الرغم من تكوين خدمات أخرى منافِسة لـ "تويتر"، فإن مستخدميه قد ارتبطوا بعلاقة وثيقة مع "تويتر"، ما جعلهم يفضّلون استخدامه.

وفي مارس 2017، أجرت "تويتر" استبانةً لرأي بعض مستخدميها في احتمالات البدء بخدمة اشتراكات مدفوعة جديدة، تتيح لمشتركيها الناشطين من خلال الخدمة الاستفادة من خدمات إضافية.

ومع توقُّف عدد المستخدمين النشطين لـ "تويتر" عن النموّ، وتراجع إيرادات الإعلانات، وهي مصدر الإيرادات الوحيد المهم للشركة، في الوقت الحالي، قيل إن خطة العضوية المميزة قد توفر لتويتر مصدراً جديداً للإيرادات، مع نموّ سوق الإعلانات عبر الإنترنت بشكل كبير، خلال 2016.

وإذا ما نفّذت "تويتر" فكرة العضوية المميزة فسيدخل في منافسة مع شركات أخرى كانت أسبق في هذا المجال؛ مثل: "SocialFlow" و"HootSuite"، وهي شركات قدمت طرقاً متقدمة لاستخدام "تويتر"، منذ عدة سنوات.

مكة المكرمة