الألعاب الإلكترونية.. خطر يوصل المراهقين إلى الانتحار

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YNMqyX

ساعد انتشار الإنترنت على إدمان الأطفال على الألعاب الإلكترونية

Linkedin
whatsapp
الخميس، 11-03-2021 الساعة 16:50

- كيف تدفع الألعاب الإلكترونية المراهقين والأطفال إلى الانتحار؟

لكونها تؤثر في وجدان وفكر وسلوكيات الأطفال والمراهقين.

ما أبرز الألعاب التي تسببت بالانتحار؟

الحوت الأزرق الذي اشتهر على مستوى العالم.

- ما أبرز النصائح التي يمكن من خلالها تجنيب الأطفال الإدمان على الألعاب الإلكترونية؟

التقرب إليهم واللعب معهم وشراء الحيوانات الأليفة.

تواصل الألعاب الإلكترونية حصد الأرباح الخيالية سنوياً، في دليل على الاستخدام الواسع الذي تشهده من ملايين الأشخاص في مختلف أرجاء العالم، وعلى الرغم من أنها مخصصة للتسلية فإن مضارها ومخاطرها جسيمة؛ حيث تصل إلى الانتحار!

الإنترنت حقق قفزات كبيرة في السرعة ليواكب الطلبات المتزايدة على استخدامه التي شَهِدتها في السنوات الأخيرة، خاصة الانتشار الواسع الذي حققته الأجهزة الذكية المحمولة بنوعيها؛ هواتف كانت أو ألواحاً.

أسهم هذا التطوّر في الأجهزة وبرامجها في ولادة جيل جديد من ألعاب الفيديو مختلف بصورة جذرية عمّا سبقه من ألعاب في العقود السابقة.

ومن أجل زيادة التشويق والإثارة على هذه الألعاب الجديدة عملت الشركات المصمِّمة على إضفاء الروح الجماعية عليها، وفتحت قنوات التواصل بين اللاعبين، سواء كانت الصوتية أو الكتابية، على عكس ما سبقها من ألعاب، والتي كانت تتّسم بالعزلة والانفراد.

لكن رغم ما ذُكِر فقد ظهرت مجموعة ألعاب ظاهرها فيه الترفيه، وباطنها يُخفي الخطر العظيم، وغالباً ما تستهدف هذه الألعاب شريحة المراهقين والأطفال بشكل خاص.

انتحار الأطفال

دول الخليج التي تعتبر من بين أكثر الدول المعروفة بسرعة الإنترنت، حذرت في مرات عديدة من ألعاب إلكترونية تسببت بأذى للشباب والأطفال، وبلغت في بعض مراحلها الانتحار.

آخر ما استجد في هذا الشأن كان تحذيراً أطلقته السلطات الكويتية لمواطنيها من التساهل في مراقبة أجهزة أبنائهم الإلكترونية؛ على خلفية وفاة طفل انتحاراً بسبب لعبة على جهازه الإلكتروني.

مؤخراً نقلت صحيفة "الرأي" المحلية عن الوكيل المساعد لشؤون الأمن العام في وزارة الداخلية الكويتية، اللواء فراج الزعبي، قوله إن شبكات منظمة في بعض الدول "تساهم في تلويث أفكار الصغار، وتدعو للانضمام إلى منظمات إرهابية أو استغلالهم جنسياً".

وأضاف: "للأسف تلقينا بلاغاً عن وفاة طفل منتحراً، حيث ربط رقبته بالعقال، وتبين من التحقيقات أن السبب فيما أقدم عليه مشاهدة بعض الألعاب التي أصبحت تغزو الأجهزة الإلكترونية من دون رقابة من أولياء أمورهم".

وناشد الزعبي أولياء الأمور "أن يكونوا على إلمام بما تحتويه أجهزة أبنائهم من تطبيقات وبرامج، خصوصاً أن منها ما يشجع على الانتحار عبر وسائل مختلفة".

وكان طفل كويتي يبلغ من العمر 8 سنوات قد فارق الحياة؛ عقب ربط "عقال" حول عنقه وتعليق نفسه بنافذة في منزل عائلته بمنطقة سعد العبد الله في محافظة الجهراء.

ووفقاً لوسائل إعلام كويتية فإن الطفل أقدم على تعليق نفسه بهذه الطريقة "تأثراً بإحدى الألعاب الإلكترونية، وقد حاولت أسرته إنقاذه وإسعافه إلا أنه فارق الحياة".

ليست الأولى

حادثة انتحار الطفل الكويتي تعيد إلى الأذهان حوادث سابقة كانت حدثت قبل أكثر من عامين، حين انتشرت ألعاب إلكترونية بنسختين أجنبية وعربية.

فلعبة الحوت الأزرق التي انتشرت على مستوى العالم كانت تسببت بثلاث حالات انتحار لأطفال في السعودية.

أحد الأطفال يبلغ عمره 13 عاماً، لقي حتفه بعد أن شنق نفسه في منزل أسرته بمركز "أم سدرة" التابع لمحافظة المجمعة.

الطفل، بحسب صحيفة "سبق"، كان يلعب بجواله لعبة "الحوت الأزرق"، وكانت والدته قادمة من الرياض ولم تلاحظ هي وزوجها عليه شيئاً مستغرَباً، ثم فوجئ الوالدان بوجوده الساعة الواحدة ليلاً مشنوقاً إثر ربط عنقه بسلك وتعليقه في درج البيت.

وكانت طفلة تبلغ من العمر 13 عاماً، وتسكن في إحدى القرى المجاورة للمدينة المنورة، قامت بشنق نفسها بسبب "لعبة الحوت الأزرق".

انتحار الطفلة جاء بعد أيام قليلة من حادثة مشابهة في أبها، بعدما أقدم طفل يبلغ من العمر 12 عاماً على الانتحار بعد دخوله في تحدي اللعبة.

ونقلت صحيفة "الرأي" عن مصدر أمني قوله إن التحقيقات الأولية مع ذوي الطفل بينت أنه "قام بربط نفسه بالعقال في ديوانية منزل ذويه، وقد تم تسجيل القضية وإحالتها لجهة الاختصاص للوقوف على أسباب الانتحار".

وسبق أن تسببت ألعاب إلكترونية مثيرة للجدل بانتحار أطفال ومراهقين وشباب في دول مختلفة من العالم، ومنها لعبة "الحوت الأزرق" التي تم حجبها في عدد من الدول.

الحوت الأزرق

كانت بداية لعبة الحوت الأزرق من روسيا، حيث يقطن مصمّم اللعبة، وطالب علم النفس، فيليب بوديكين، وكانت بدايتها على مستوى محدود داخل شبكة التواصل الروسية "فكونتاكتي".

لكن الأضواء سُلِّطت عليها وأخذت طريقها نحو العالمية بعد مقالة صحفية في عام 2016، عقب حدوث أول حالة انتحار بسببها.

تبدأ اللعبة بطلبها من اللاعب تنفيذ مهام محدّدة وعلى مدار 50 يوماً في كل يوم مهمّة.

بعد تنفيذ المهمّة يُطلب من اللاعب القيام بتنفيذ أمر معيّن لتأكيد استمراره باللعبة، وغالباً ما تكون هذه الأوامر خطيرة أو مؤذية، كالطلب منه الجلوس على حافة جدار السطح مُدلّي الساقين، أو رسم صورة الحوت على ذراعه باستخدام آلة جارحة.

وفي المرحلة الأخيرة يُطلب من اللاعب الإذعان التام لتنفيذ المرحلة الأخيرة وهي الانتحار، وبالفعل سُجّلت عشرات حالات الانتحار على مستوى العالم بين فئة المراهقين أو الأطفال.

وبعد ازدياد موجة الغضب والسخط على اللعبة ألقت الشرطة الروسية القبض على مصمّم اللعبة وحُكم عليه بالسجن.

لعبة مريم

تُعتبر لعبة مريم النسخة العربية لألعاب الرعب، وصدرت في عام 2017، وهي من تصميم السعودي سليمان الحربي، ولاقت انتشاراً ورواجاً كبيرين بين فئة الشباب في دول الخليج.

الوصف الذي وضعته متاجر آبل وجوجل للعبة: "مريم فتاة جميلة وتعيش في صراع، ويجب عليك مساعدتها للخروج من الظلام إلى النور"، مقدّمة درامية جميلة، لكن الواقع ليس كذلك.

تبدأ اللعبة بطلب مريم، الفتاة الضائعة من منزلها، من اللاعب مساعدتها للعودة إلى المنزل، وأثناء مراحل البحث عن المنزل تقوم مريم بطرح الكثير من الأسئلة المُثيرة للريبة والشك تحت إيقاع أصوات وموسيقى مُخيفة.

أثارت اللعبة موجة من السخط في الشارع العربي، وتصدّرت أعلى الترندات على "تويتر"؛ تحت وسم (هاشتاغ) #لعبة_مريم.

واعتبرها المستخدمون لعبة تجسّس على الخصوصية من الطراز الأول، حيث تسأل عن اسم الشخص، وهويّته، وعنوان سكنه.

وذكر أحد اللاعبين أنه عند محاولته التوقّف عن اللعبة ومسحها هدّدته اللعبة بنشر خصوصيّاته، وفي نفس السياق ألقت إحدى العوائل اللبنانية بالتهمة على اللعبة في الوقوف وراء انتحار ابنتهم، حيث لاحظوا قيام ابنتهم بالتصرّف بغرابة بعد أيام من بدئها اللعبة.

مخاطر الألعاب الإلكترونية

أستاذ الإعلام والاتصال بجامعة الملك عبد العزيز، الدكتور حسان بن عمر بصفر، أشار إلى أن هناك عدة عوامل ساعدت على نشر استخدامات بعض التطبيقات الخاصة للألعاب الإلكترونية عبر الشبكات العنكبوتية العملاقة في العالم، مما أثر بشكل واضح وملحوظ على سلوك وصحة الطفل والمراهق وتعليمهما المبكر.

وبحسب صحيفة "المدينة" السعودية، أفاد بصفر بأن "بعض الدراسين لهذه الحالات رأوا بأن الألعاب الإلكترونية تمثل خطراً على وجدان وفكر وسلوكيات الأطفال والمراهقين".

وأضاف: "الألعاب الإلكترونية صنعت دوراً واضحاً للطفل والمراهق في كيفية تلقي المعلومة خلال فترات التعلم المبكر، سواء من طرف الأبوين أو من طرف المدرسة أو المجتمع، وأفقدت الطفل والمراهق حقهما في أداء أدوار مهمة وفعالة في التواصل والاتصال أيضاً مع الأقران في موضوعات متعددة تعليمية وتربوية (..) ولوحظ بجلاء وجود بعض السلوكيات العنيفة ضد النفس والآخر".

أفضل الحلول

لا يمكن في الوقت الحالي، حيث ينتشر الإنترنت في كل مكان، أن يمنع المراهق أو الطفل من استخدامه والدخول إلى الألعاب المثيرة التي تنتشر عبره.

وعليه يلخص الخبراء من خلال نصائح قليلة كيفية حماية الأطفال والمراهقين من أخطار هذه الألعاب.

ويقول الخبراء إن أفضل ما على أولياء الأمور فعله هو متابعة أو مراقبة الأطفال أثناء تفاعلهم مع تلك الألعاب، والتقرب إلى المراهقين ومناقشة مشاكلهم والعمل على حلها.

وينصحون بعدم تعنيف الطفل بشكل مستمر، والعمل على تغيير سلوكياته حتى لا تتحول إلى إدمان، كما ينصحون بمشاركة الأطفال بعض الألعاب العادية (غير الإلكترونية) للترفيه والتواصل الإيجابي.

ومن أبرز نصائحهم شراء حيوانات أليفة للعناية والاهتمام وشغل الفراغ، والعمل على اكتشاف مواهب في الأطفال والعمل على دعمهم وتطوير مهارتهم.

مكة المكرمة