أفكار باتت واقعاً.. مشاريع ريادة الأعمال تخطف الأنظار في "نجاح قطري"

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpD1pk

جانب من فعاليات "نجاح قطري"

Linkedin
whatsapp
السبت، 28-08-2021 الساعة 19:10
- ما المجالات التي قُدمت في مهرجان "نجاح قطري"؟

أفضل مبادرة شبابية، وأفضل مخترع، وأفضل رائد أعمال، وكذلك أفضل منصة في وسائل التواصل الاجتماعي.

- ما الذي يميز هذا المهرجان في العام الحالي؟

قائم على التصويت الجماهيري من قِبل جميع الشعب القطري والمقيمين بالدولة.

- ما سبب بروز شركات ناشئة في قطر بالمجالات المختلفة؟

التوجه الحكومي الداعم في استثمار العقول.

تتمتع دولة قطر بأجيال شابة تتسم بالإبداع والأفكار الخلاقة والمشاريع الرائدة، وليس هناك من مكان في الدولة الخليجية يمكن أن يجمع كل هذه الكفاءات الشبابية سوى النسخة الرابعة من فعاليات مهرجان "نجاح قطري" الذي أقيم في 26 أغسطس 2021.

وتأتي النسخة الرابعة من المهرجان، ضمن فعاليات "الدوحة عاصمة الثقافة الإسلامية 2021"، تأكيداً للمقام الرفيع الذي بات يحتله المهرجان وأنشطته، فضلاً عن قدرته على جذب أنجح التجارب القطرية المميزة في المجالات كافة.

يعد هذا الأمر أحد الأسباب الرئيسة لاهتمام الجمهور بالمهرجان السنوي؛ لكونه يربط بين أفراد المجتمع والأشخاص المؤثرين في دولة قطر وذلك بهدف خلق مساحة للحوار والاستفادة من تجاربهم. 

وفي فترة وجيزة من عمره، أصبح مهرجان "نجاح قطري" في نسخته الحالية، منصة للقمة، حيث لم يكتفِ بعرض تجارب ومحطات المُلهِمين في دولة قطر فحسب، إنما سيتيح للجمهور فرصة تقييم المبدعين القطريين في عدة مجالات مهمة وحيوية.

ومن بين هذه المجالات: "أفضل مبادرة شبابية، وأفضل مخترع، وأفضل رائد أعمال، وكذلك أفضل منصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وأفضل برنامج محلي بقناة محلية، علاوة على أفضل صحيفة مقروءة، وعدة مجالات أخرى متنوعة بين الإعلام والثقافة والخطابة".

وبحسب عدد ممن حضروا فعاليات "نجاح قطري"، فإن النسخة الحالية تتمتع بكثير من التشويق، حيث إن القائمين على المهرجان وجدوا طريقة مبتكرة لزيادة التفاعل بين الجمهور والمتنافسين، وكانت الطريقة المستخدمة في سبيل ذلك جيدة ومناسبة لمختلف أطياف الجمهور من خلال التصويت.

ويتوقع آخرون تحدث معهم "الخليج أونلاين"، أن تكون نتائج التصويت متقاربة بين المتنافسين في جميع الفئات، سواء كانت مؤسسات أو أفراداً، حيث يكمن ذلك بتصورهم في أمرين، أحدهما أن جميع المشتركين يتمتعون بقواعد جماهيرية ضخمة، والآخر أن المحتوى الذي يقدمونه يلقى استحساناً ومتابعة من مختلف الشرائح في دولة قطر. 

وما يميز عملية التنافس هذه أنها قائمة على التصويت الجماهيري من قِبل جميع الشعب القطري والمقيمين بالدولة الخليجية، عبر تطبيق "نجاح قطري" الذي يمكن التصويت من خلاله على الأفضل في كل فئة من المجالات المذكورة أعلاه.

شركات ناشئة

في سياق متصل، رصد "الخليج أونلاين" اهتماماً منقطع النظير من حاضري الفعالية بأجنحة مشاريع ريادة الأعمال، التي أثبت من خلالها القطريون قدرتهم على البحث والتجربة والترويج ودخول السوق بمجموعة من المنتجات التي تلبي احتياجات المستهلكين في مختلف مناحي الحياة. 

ويعود الفضل في ظهور هذه الشركات الناشئة، وتفاوت اختصاصاتها ومجالات عملها، بحسب من تحدث معهم "الخليج أونلاين"، إلى توجُّه حكومي داعم ومؤمن باقتصاد المعرفة ولديه قناعة بأهمية الاستثمار في العقول؛ وذلك إيماناً بقدرة الأجيال القادمة على إحداث تغيير حقيقي.

وفي حوارات أجراها الموقع مع رواد أعمال ومخترعين قطريين، وجد اتفاقاً يؤكد أن المؤسسات الحكومية والخاصة في دولة قطر تبذل جهوداً حثيثة في سبيل تمكين المخترعين القطريين من تحويل أفكارهم إلى مشروع تجاري من شأنه المنافسة في السوقين المحلية والدولية.

ي

ويقول محمد أحمد القصابي، رئيس قسم الروبوت والذكاء الاصطناعي في النادي العلمي القطري، لـ"الخليج أونلاين": إن "مشاركة النادي العلمي القطري في (نجاح قطري) هذا العام تتيح لنا عرض الاختراعات التي وصل أصحابها إلى سوق العمل، واستفاد أصحابها من تجربة التدريب والتطوير والتأهيل، سواءً كمشتركين أو أعضاء في النادي العلمي القطري".  

وعن أهم الاختراعات التي يشارك بها "النادي العلمي" هذا العام، يتابع القصابي: "لدينا عديد من النماذج الجيدة مثل الروبوت المزود بكاميرا ويقوم بمتابعة مدى تطبيق الإجراءات والاحترازات الصحية مثل ارتداء الكمامة وكذلك رصد التجمعات في المناطق العامة، كما أنه يعقم الأماكن المفتوحة".

ويشارك "النادي العلمي" أيضاً باختراع مميز وهو "خيمة هارون"، وهي -كما يشرح القصابي- "عبارة عن طائرة بدون طيار وذات حجم كبير، يمكن من خلالها تغطية الفعاليات الضخمة مثل الحضور الجماهيري في الملاعب؛ وذلك من أجل تصوير الأحداث المكتظة بالجماهير بشكل واضح". 

أما الاختراع الآخر الذي يشارك به "النادي العلمي" وفق القصابي، فهو جهاز تنفس حاصل على عديد من الجوائز، منها الميدالية الذهبية من المعرض الدولي للاختراعات بجنيف، كما حصل على براءة اختراع دولية، ونُشرت عن الاختراع ذاته أوراق بحثية في ماليزيا.

وحول أبرز الاختراعات التي نجحت في دخول السوق القطري من بوابة النادي العلمي القطري، يقول القصابي: "لدينا عدة أمثلة، منهم المخترع صالح سعيد آل سفران، الذي استطاع أن يصل باختراعه (صمام) إلى سوق العمل، حيث أسس شركة خاصة به، وبدأ الشروع في العمل بشكل تنافسي". 

وبحسب القصابي، فإن الهدف الرئيس من مشاركة النادي العلمي القطري في مهرجان "نجاح قطري"، هو "توعية المواطنين بأهمية العلوم والتكنولوجيا، حيث إن هناك اختراعات حصلت على براءات اختراع من مؤسسات دولية مرموقة، ومن ثم نريد القول إن قطر قادرة على تحقيق نجاحات في المجالات كافة، وعلى الأجيال الشبابية الالتحاق بربوع البحث والاختراع، فهي حافلة بكثير من التميز".

لا للتعامل النقدي 

لا ترتكز الابتكارات القطرية على مجال علمي واحد، أو تتوجه نحو مشكلة معينة بغرض حلها والتركيز عليها دون ما سواها، وهو الأمر الذي يلاحَظ في مختلف الأجنحة التكنولوجية المشارِكة في المعرض، حيث إن القائمين عليها يتناولون أموراً شتى، ويتطرقون إلى مختلف تحديات الحياة اليومية للمجتمع القطري. 

ومن تلك الأمثلة تطبيق "سكيب كاش" الذي يعدُّ محفظة رقمية، ويمكن تنزيله عبر أحد المتاجر الإلكترونية، ويخوّل لصاحبها استخدام جواله لدفع جميع احتياجاته اليومية من عند البقالة أو الصيدلية أو مراكز التسوق، وكل المحلات والمتاجر التي يلجأ إليها المواطنون والمقيمون في دولة قطر يومياً. 

وفي حديث خاص مع "الخليج أونلاين"، قال عبد العزيز دليمي مؤسس تطبيق "سكيب كاش"، إن التطبيق حقق منذ إطلاقه ردود فعل إيجابية، مضيفاً: "نحن في السوق القطري منذ 8 أشهر، ورغم أنها فترة قصيرة فإن المؤشرات إيجابية".

ويعدد "دليمي" تلك المؤشرات ومنها "أعداد مرات تنزيل التطبيق من المتاجر الإلكترونية في الهواتف والتي بلغت 27 ألف مرة، كما أن عمليات شراء التطبيق زادت بنسبة تتفاوت ما بين 20% و25% بشكل شهري على مدار الأشهر الثمانية الماضية".

ي

​ويتابع: "التطبيق أصبح منتشراً في دولة قطر بشكل كبير، حيث أصبحنا حاضرين عبر عديد من منافذ الشراء، في المقاهي والمحلات والعيادات الطبية، وعديد من المجالات الحيوية التي تستقطب العملاء بشكل دوري. ونستخلص من هذا أن التطبيق يلقى صدىً جيداً عند الجمهور؛ لكونه يعالج مشكلة حقيقية، ويقدم حلولاً تتميز بالراحة والسهولة وتضمن الأمان في الوقت ذاته".

وعلى مستوى التعاون مع المؤسسات في دولة قطر وخارجها، يؤكد "دليمي" أن تطبيق "سكيب كاش" تربطه شراكات مهمة مع مؤسسات دولية وأخرى محلية بهدف تطوير التطبيق. 

ويوضح: "شراكتنا الاستراتيجية مع شركة فيزا ذائعة الصيت، حيث تُمكننا هذه الشراكة من الاستفادة من الدعم التقني والحلول والخبرة الطويلة المتوافرة لدى شركة فيزا، بحيث نستطيع تطبيقها وتبنّيها لدينا في (سكيب كاش)، هذا فضلاً عن الاستفادة من شركة فيزا فيما يُعنى بالحماية وسرية معلومات العملاء".

وعلى المستوى المحلي، يتطرق "دليمي" إلى شراكات عدة مع مؤسسات، ومنها بنك قطر الوطني، الذي قال إنه وفر للتطبيق دعماً في إدارة عمليات الدفع، "كما أن وزارة الاتصالات والمواصلات وفَّرت الدعم المناسب من خلال احتضان المشروع، فضلاً عن حصول التطبيق على منحة مالية من طرف واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا تقدَّر بنحو 700 ألف ريال قطري (192 ألف دولار)".

ورداً على سؤال حول أهمية المشاركة في "نجاح قطري"، يقول "دليمي": "إننا نرى في هذا المهرجان فرصة جيدة للتعرف على مختلف المبادرات المتميزة في الدولة، والاستفادة من الحلول والأفكار التي يتم التحاور فيها على خلفية المهرجان".

وأضاف: "كما نرى أن هذه الفرصة مهمة للغاية بالنسبة لنا، بحيث إن بوسعنا أيضاً الترويج للمنتَج الذي لدينا؛ لكون المهرجان يعد منصة حيوية للتركيز على كل الإبداع والتميز القطري في مختلف المجالات".

حلول جذرية.. التكنولوجيا والعبادات   

لم يكتفِ الباحثون القطريون بطَرق أبواب المشاكل الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تواجه أفراد المجتمع، بل كان منهم من رأى أن هناك عوائق غير متناولة، وبالكاد يتم التركيز عليها، على اعتبار أنها مشاكل قائمة، ولا يمكن حلها إلا مع الوقت، وقد يأخذ صاحبها سنوات طويلة في سبيل ذلك. 

المخترع القطري عبد الرحمن صالح خميس، مخترع "سجدة" والمؤسس والشريك التنفيذي لشركة "ذكاء تكنولوجي"، لم يكن من أولئك الذين يرضون بالإجابات السهلة، أو الرضى بالواقع من دون محاولة تغييره وتحسينه، خصوصاً أن خبرته وممارسته الطويلة في ميادين البحث والابتكار جعلتاه مؤهلاً للتفكير خارج الصندوق بحيث يسخّر التكنولوجيا ويطوّعها للاستفادة منها في العبادات والطاعات. 

الاختراع الذي توصل إليه "خميس"، هو سجادة صلاة تعليمية ذكية، موجهة إلى فئتي المسلمين الجدد والأطفال الصغار، بحيث تُعلمهم الصلاة بطريقة صحيحة وسليمة، وخطوة بخطوة.  

وعن الحلول التي يقدمها منتج "سجدة"، يقول "خميس": "يواجه المسلمون الجدد عدة تحديات، منها عدم القيام بأداء فريضة الصلاة بشكلها الصحيح، ورغم تعلُّم طريقة الصلاة فإن الخطأ وارد، كما أنه في حالة تعلُّم طريقة الصلاة بشكل صحيح، إلا أنه قد يتعذر فهم الكيفية التي يجب أن تتم الصلاة بها".

ن

الأمر الآخر، يتابع خميس، يكمن في عسر قراءة اللغة العربية الفصحى بالنسبة للمسلمين الجدد، وفي تعلُّم اللغة العربية بالنسبة لغير الناطقين بها كثير من الجهد والإعياء، حيث من الصعب أن يتمكنوا من إتقانها في فترة قصيرة، من أجل تأدية الصلاة بشكل صحيح. 

هذان التحديان تعمل "سجدة" على حلهما بشكل جذري، وفقاً لـ"خميس"، "حيث إن المنتَج الذي يأتي في شكل سجادة صلاة عادية، يقوم بإرشاد مستخدميه إلى كيفية الصلاة الصحيحة مع الخطوات وبشكل تفصيلي، كما أن المنتَج أيضاً يتجاوز التحدي اللغوي لمستخدميه؛ وذلك لأننا استطعنا أن نكتب اللغة العربية بحروف لاتينية، وقد حققنا بذلك سهولة في القراءة وأتحنا فرصة محاكاة الصوت، وبهذا أصبح المسلمون الجدد قادرين على أداء الصلاة بكيفيتها الصحيحة وكذلك قراءة القرآن الكريم بطريقة سليمة".

وبخصوص الأطفال الصغار، يشير "خميس"، إلى أن السجادة الإلكترونية تستهدف الأطفال بشكل مباشر، بحيث يتعلمون صلاتهم بخطوات صحيحة، ومن خلال التعود وبالاستعانة بالتطبيق الإلكتروني، سيتمكن الأطفال في ظرف قياسي من أداء فريضة الصلاة بشكل سليم لا خطأ فيه. 

وعن الإقبال الجماهيري على المنتَج، يقول إنه "فاق التصور"، ويوضح أنه خلال إطلاق حملة الطلب المسبق على الجهاز، "تمت تغطية 100% من هدف الحملة، الذي كان بقيمة 15 ألف دولار، في ساعة واحدة فقط. وخلال 48 ساعة من إطلاق الحملة، تمت تغطية 200%، وقد أنهينا الحملة على مبلغ 37 ألف دولار أمريكي". 

ويضيف: "شكَّل هذا الطلب الهائل على منتَج (سجدة) حافزاً حقيقياً لدينا، حيث أثبت لنا العملاء ثقتهم بالمنتج رغم أنه لم يتوافر في السوق بعد، ما يعني أننا نتوقع أن يكون الإقبال عليه كبيراً بمجرد طرحه في متناول العملاء نهاية ديسمبر القادم".

مكة المكرمة