يقودها بومبيو وكوشنر.. ما وراء زيارات الأمريكيين المكوكية إلى المنطقة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/zNXyRA

بومبيو يجري جولة حالية يتبعه كوشنر بزيارة الدول ذاتها

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-08-2020 الساعة 08:35
- ما الذي يمكن أن يناقشه كوشنر خلال الزيارة؟

من المتوقع أن يناقش مسألة التطبيع، لكن مسألة التوصل إلى اتفاق نهائي خلال هذه الزيارة ربما يكون أمراً صعباً.

- هل يوجد مقدمات للتطبيع السعودي؟

ترامب أكد أن السعودية ستنضم لاتفاق الإمارات، وكوشنر قال إن كثيراً من القادة العرب يرغبون في تحصيل مصالح اقتصادية ويرون أن الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي يعرقل هذه المصالح.

- ما هي مخاوف السعودية من التطبيع؟

ولي عهد السعودية قال لأحد وسطاء التطبيع الإماراتي إنه يخشى من مهاجمة القطريين والإيرانيين له، وأيضاً يخشى حدوث فوضى داخلية.

- ماذا تخطط واشنطن في الأسابيع المقبلة؟

رعاية قمة "سلام" تحتضنها دولة خليجية تحضرها "إسرائيل".

تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سعيها الحثيث لإبرام أكبر عدد ممكن من اتفاقات التطبيع بين دول الخليج و"إسرائيل"؛ أملاً في كسب تأييد اليهود الأمريكيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة من جهة، وسعياً لاستغلال اللحظة المناسبة من جهة أخرى، على ما يبدو.

فبعد أن شارك في صياغة الاتفاق الأخير بين الإمارات ودولة الاحتلال الإسرائيلي، أكد ترامب أن دولاً خليجية أخرى ستنضم لقطار التطبيع في وقت قريب، مشيراً في ذلك الشأن إلى السعودية والبحرين على وجه التحديد.

ومنذ وصوله إلى الحكم عام 2016، كان ترامب واضحاً في مناهضته لحقوق الفلسطينيين التاريخية وتأييده هضم حكومة الاحتلال لهذه الحقوق، كما أنه كان أكثر صراحة من غيره في حديثه عن أن تطبيع دول الخليج مع "إسرائيل" هو أمر لا مفر منه، في ظل حكمه للولايات المتحدة على الأقل.

جولات مكوكية

وفي سياق سعي إدارة ترامب لإقناع مزيد من الدول العربية والخليجية للالتحاق بقطار التطبيع يجري وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، زيارة إلى المنطقة، بدأها بزيارة "إسرائيل" ثم برحلة تاريخية من "تل أبيب" إلى الخرطوم، فيما وصل إلى البحرين في ثالث محطات جولته بالمنطقة، على أن يختتمها بزيارة الإمارات (28 أغسطس).

والتقى بومبيو برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قبل أن يلتقي برئيس المجلس السيادي السوداني الجنرال عبد الفتاح البرهان ورئيس الحكومة عبد الله حمدوك، في زيارة هدفت لتأكيد دعم واشنطن للمسار السياسي السوداني، وتأييدها تعميق العلاقات بين الخرطوم و"تل أبيب".

وبعد السودان، توجه بومبيو إلى المنامة حيث سيلتقي ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة، قبل أن يختتم جولته بزيارة أبوظبي لبحث تفعيل اتفاقية التطبيع الأخيرة مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد، بحسب بيان الخارجية الأمريكية، الذي أشار إلى أن أمريكا لم تكن مهتمة بتطبيع العلاقات بين "إسرائيل" والدول التي سيزورها بومبيو، كما هي في عهد ترامب.

وقبل الإعلان عن جولة بومبيو المفاجئة، نشر موقع "أكسيوس" الأمريكي، السبت (21 أغسطس)، أن جاريد كوشنر، كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، سيزور السعودية والبحرين؛ لإقناعهما بالتطبيع مع "إسرائيل".

ونقل الموقع، الذي يبدو قريباً من الدوائر المهتمة بالترويج للتطبيع، عن مصادر إسرائيلية وعربية أن كوشنر سيجري جولة، في الأسبوع الأول من سبتمبر المقبل، بمنطقة الشرق الأوسط تشمل السعودية والبحرين، برفقة مبعوث البيت الأبيض إلى المفاوضات الدولية، آفي بيركوفيتز.

ومن المقرر أن تبدأ الزيارة بمدينة القدس المحتلة ثم الإمارات بهدف تفقد سير تطبيق الاتفاق حول تطبيع العلاقات بين الطرفين الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، بحسب المصادر التي أكدت أن كوشنر "سيحث مزيداً من الدول الخليجية على المضي قدماً نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل". 

كوشنر

وأشار موقع "Axios" إلى أن الوفد الأمريكي، الذي يُتوقع أن ينضم إليه أيضاً مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبراين، والمبعوث الخاص للخارجية الأمريكية المعني بشؤون إيران براين هوك، سيزور كذلك كلاً من السعودية والبحرين.

وكان كوشنر، وهو أحد أبرز عرّابي التطبيع، قد أكد في أغسطس 2020، أن تطبيع العلاقات مع "إسرائيل" بات "أمراً حتمياً"، وقال إن على الجميع أن "يطبع الآن"، مؤكداً أن عدداً من القادة العرب يرغبون في إيجاد حل لأزمة فلسطين.

كما أشار كوشنر إلى أن غالبية القادة العرب باتوا يبحثون عن مصالحهم، ويدركون أن التنمية الاقتصادية أهم من عداء "إسرائيل"، لافتاً إلى أن هؤلاء القادة باتوا يدركون أن إيران هي الخطر الأكبر على المنطقة لا "إسرائيل"، وفق تعبيره.

قمة مرتقبة

بدورها تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على عقد "قمة سلام" بإحدى دول الخليج العربي، خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بحسب صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي إماراتي رفيع (لم تسمه) قوله، الثلاثاء (25 أغسطس)، إن زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الحالية للمنطقة "هي جزء من جهود واشنطن لوضع حجر الأساس لقمة السلام".

وأوضحت الصحيفة المقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أن "القمة ستنعقد في إحدى دول الخليج العربي".

وأشارت -نقلاً عن مصادر مطلعة لم تسمها أيضاً- إلى أن الولايات المتحدة تحاول "تأمين مشاركة البحرين وعُمان والمغرب والسودان وتشاد، إلى جانب إسرائيل والإمارات".

وبينت أن "الدول الأخرى، ومن ضمن ذلك المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، لم تؤكد بعد مشاركتها في القمة"، فيما رفضت السلطة الفلسطينية عرضاً بالمشاركة، متمسكة بمبدأ "الأرض مقابل السلام"، المنصوص عليه في المبادرة العربية لعام 2002.

موقف ضعيف

دفعت التغييرات السياسية الكبيرة التي شهدتها المنطقة باتجاه تنفيذ مخطط ترامب لتصفية القضية الفلسطينية من جهة ولإدماج "إسرائيل" في الجسد العربي عموماً والخليجي خصوصاً، من جهة أخرى؛ خاصة أن الإمارات والسعودية أصبحتا حليفاً رئيسياً للرئيس الأمريكي في كل ما يراه.

وخلال السنوات الأربع التي قضاها ترامب في الحكم، بدا ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان، حريصاً على إرضائه بكل الطرق اعتقاداً منه بأن لا أحد سيقف في طريق اعتلائه العرش بعد والده، ما دامت واشنطن تؤيده.

ويمكن القول إن موقف ولي العهد السعودي بات أكثر ضعفاً أمام رغبات الإدارة الأمريكية التي أصبحت حائط الصد الوحيد الذي يحميه من تبعات ما يقوم به من ممارسات داخلية وإقليمية، وهو ما قد يعجل بالتحاق الرياض بقطار المطبّعين، يقول مراقبون.

ونشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريراً (22 أغسطس 2020)، قالت فيه إن إدارة ترامب باتت تنتهك القانون الأمريكي علناً من أجل حماية "بن سلمان"، خاصة فيما يتعلق بقضية مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وتقول الصحيفة إن ترامب رفض، وما زال يرفض، الاستجابة لطلبات الكونغرس بشأن الإفصاح عن معلومات مخابراتية بشأن الجريمة التي نفّذها مسؤولون أمنيون سعوديون في قنصلية بلادهم بإسنطبول عام 2018، لافتة إلى أن الاستخبارات الأمريكية لديها ثقة متوسطة إلى عالية بأن محمد بن سلمان هو من أصدر أمراً بقتل خاشقجي.

هذه المقدمات ربما تساعد كوشنر في وضع اللمسات الأخيرة على اتفاق التطبيع الذي تأمل الرياض في إبرامه أكثر من "تل أبيب" نفسها؛ لكنها ما تزال متوجسة من التداعيات التي قد تترتب عليه.

ترويج للتطبيع أم دعاية سياسية؟

الرئيس الأمريكي قال في مؤتمر صحفي، الأربعاء (19 أغسطس)، إنه يتوقع انضمام السعودية إلى الاتفاق الذي أعلنته الإمارات و"إسرائيل"، وذلك بعد يوم واحد من حثّ كوشنر للرياض على المضي قدماً نحو التطبيع.

لكن وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان قال، الأربعاء (19 أغسطس)، إن المملكة ملتزمة بالسلام مع "إسرائيل" على أساس مبادرة السلام العربية، وذلك في أول تصريح رسمي سعودي منذ الإعلان عن الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي.

غير أن كوشنر قال في مقابلة مع شبكة "سي إن إن" الأمريكية، منتصف أغسطس 2020، إن تطبيع العلاقات بين "إسرائيل" والسعودية قادم، معتبراً أنه "أمر حتمي"، مضيفاً: "أعتقد أن لدينا دولاً أخرى مهتمة جداً بالمضي قدماً"، في إشارة إلى العلاقات الدبلوماسية مع "إسرائيل".

وأعرب كوشنر عن قناعته بأنه "من المحتم أن يكون للسعودية وإسرائيل علاقات طبيعية تماماً، وأنهما ستكونان قادرتين على تحقيق الكثير من الأعمال العظيمة معاً"، وأنه "من الواضح أن السعودية كانت رائدة في صنع التجديد، ولكن لا يمكنك قلب بارجة بين عشية وضحاها".

وتوقعت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، الجمعة (21 أغسطس)، أن يزيد اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي الضغوط على السعودية لتحذو حذو حليفتها أبوظبي، التي باتت أول دولة خليجية وثالث دولة عربية توقع اتفاقية سلام مع الدولة العبرية.

ورغم كل هذه المقدمات فإن المحلل السياسي اليمني ياسين التميمي يرى أن الزيارة تهدف بالدرجة الأولى لإعطاء مزيد من الزخم لفكرة التطبيع وللاتفاق الأخير بين الإمارات وحكومة الاحتلال، لافتاً إلى أن ترامب يسعى من خلال هذه الزيارة إلى كسب تأييد اللوبي اليهودي في الانتخابات المقبلة.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال التميمي إن ترامب يسعى للظهور بمظهر المنتصر، وبنيامين نتنياهو يريد دعاية سياسية تمكنه من مواجهة الوضع السياسي الداخلي الهشّ، من خلال الترويج لأنه قد يصل إلى مزيد من اتفاقات التطبيع مع دول عربية أخرى بعد الإمارات.

مخاوف بن سلمان

في المقابل، لا تبدو الخطوة المرتقبة نحو التطبيع السعودي "الإسرائيلي" بهذه السهولة التي يتحدث بها ترامب، كما أن خطاب كوشنر للرياض يبدو وكأنه يسعى لطمأنتها من أن مخاوفها لن تحدث.

فقد تحدّث الملياردير اليهودي الأمريكي حاييم سابان، الذي توسّط في الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي الأخير، عن أن ولي عهد السعودية يخشى مهاجمة القطريين والإيرانيين له حال أقام علاقات علنية مع "إسرائيل".

وقال سابان، في تصريحات نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، في 14 أغسطس 2020: "لقد التقيت الأمير محمد بن سلمان على مأدبة عشاء وسألته: لماذا تبقي العلاقات مع إسرائيل تحت الرادار؟ لماذا لا تخرج وتقود الأمور؟ فأجابني بأنه يستطيع أن ينفذ ذلك في لحظة، لكنه يخشى من مهاجمة القطريين والإيرانيين له، كما يخشى من حدوث فوضى داخل بلاده أيضاً".

وأضاف سابان أن الإماراتيين كانوا "شجعاناً" في إعلان الاتفاق مع "إسرائيل"؛ وتمنّى أن يقود ذلك إلى إقناع دول أخرى بالمضي في هذا الطريق، ومن ضمنها السعودية.

مكة المكرمة