يسيطر على السماء.. "الطيران المسيّر" سِر مستقبل التفوق العسكري

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/92v2Rx

شهدت الطائرات المسيرة تطوراً كبيراً مؤخراً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-01-2020 الساعة 14:30

"من امتلك السماء فاز في الحرب"، مفهوم عسكري يؤكد أهمية سلاح الجو بالحروب، وهو مفهوم لطالما أثبت صحته في المعارك التي شهدها العالم.

ذلك المفهوم يبرر التنافس الشرس بين دول العالم المصنِّعة للطائرات المقاتلة، لتكون طائراتها الأفضل، وهو ما يبرر أيضاً سعي دول أخرى لشراء الأفضل من هذه الطائرات.

لكن سلاح الجو الذي بات يجتذب اهتمام الدول كافة هو الطائرات المسيّرة، التي شهدت بدورها تطوراً كبيراً وسريعاً، ونجاحاً كبيراً في تنفيذ مهام عديدة، لا سيما في معارك مع تنظيمات مسلحة مثل تنظيم "الدولة".

وجاءت المهمة الأخيرة لإحدى هذه الطائرات لتلفت انتباه العالم إلى تميز هذه الطائرات، حين قتلت مجموعة من القياديين المهمين، أبرزهم قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني وأبو مهدي المهندس، أبرز قادة المليشيات في العراق، بعد منتصف ليل الخميس (3 يناير الجاري).

دقة الضربة التي استهدفت سيارتين كانتا تقلان هذين القياديين مع آخرين، دفعت وسائل الإعلام إلى الحديث عن نوع الطائرة التي نفذت الهجوم.

MQ-9 Reaper.. قاتلة سليماني

لأمريكا عدة أنوع من الطائرات المسيرة، أبرزها MQ-9 Reaper التي استُخدمت في تنفيذ عملية اغتيال سليماني و"المهندس".

ووفقاً لسلاح الجو الأمريكي، تعتبر MQ-9 Reaper طائرة مسلحة متعددة المهام ومتوسطة الارتفاع، ذات قدرة على التحليق فترة طويلة.

هذه الطائرة قادرة على الطيران مسافة 1150 ميلاً، وعلى ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم، ومصممة لتوجيه ضربات هجومية عن بُعد.

لها ميزات تمكّنها من ضرب أهدافها بدقة متناهية، ومن أهم هذه الميزات قدرتها على المناورة والحومان فترة طويلة، وتتسم بأجهزة استشعار حساسة، ومقصورة اتصال متعددة الأوضاع، فضلاً عن أسلحتها الدقيقة.

يبلغ وزن هذه الطائرة 4900 رطل، وهي قادرة على أداء مهام المراقبة والاستطلاع، والمساعدة في مهام البحث والإنقاذ والسماح للقوات الأمريكية بالقيام بـ"عمليات حرب غير نظامية"، وفقاً للقوات الجوية الأمريكية.

تكلف الطائرة الواحدة منها نحو 16 مليون دولار، واعتباراً من سبتمبر 2015، كان لدى القوات الجوية 93 طائرة من طراز MQ-9 Reaper في ترسانتها.

وهذه الطائرة أكبر وأقوى من سابقتها، MQ-1 Predator، وهي قادرة على إبادة الأهداف بصواريخ AGM-114 Hellfire أو غيرها من الذخائر.

ومن أهم سمات هذه الطائرة أنها منخفضة الصوت، وتعتبر دليلاً على التقدم الكبير المحرَز في مجال الطائرات التي يتم التحكم فيها عن بُعد في سلاح الجو الأمريكي.

إيران.. قدرات متطورة في تصنيع الدرونز

في سبتمبر الماضي، أزاحت إيران الستار عن طائرة "كيان" المسيَّرة، وقالت: إنها "صُممت وصنِّعت واختُبر إنجازها العسكري الأخير، خلال عام واحد فقط"، وذلك بعد أن سبق أن أعلنت صناعة عدد كبير من الطائرات المسيَّرة المحلية، واستنساخ الطائرة الأمريكية "RQ-170" التي استولت عليها عام 2011.

وخلال الاحتفال بالإعلان عن الطائرة الجديدة، قال قائد قوة الدفاع الجوي في الجيش الإيراني العميد علي رضا صباحي: إنها "صُممت بخبرات محلية لمهام التصويب بدقة عالية، وإنها تتمتع بقدرة عالية السرعة لمهام الاعتراض والاستطلاع، واستمرارية التحليق على ارتفاع خمسة آلاف متر".

وذكر صباحي أن الطائرة "كيان" قادرة على التحليق "لأكثر من ألف كيلومتر وتحديد هدفها بدقة، وبإمكان القوات المسلحة الإيرانية إصابة الأهداف في عقر دار العدو وتأمين الدفاع الجوي بأراضيها".

ووفقاً لقناة "خبر" الإيرانية، فإن الطائرة المسيَّرة الجديدة "ذات محرك نفاث"، وصُممت بنوعين يتميزان بلونيهما البرتقالي والأبيض، وستضطلع بمهام الرصد والاستطلاع ومهاجمة الأهداف بدقة عالية، وهي قادرة أيضاً على حمل أنواع مختلفة من الذخيرة.

ومن أبرز الطائرات المسيرة التي أعلنت إيران تصنيعها منذ ثمانينيات القرن الماضي: "أبابيل بي وإس وتي"، و"صاعقة 1و2" و"تلاش 1و2" و"مهاجر1 و2 و3 و4 و5 و6" و"طوفان"، و"باز"، و"تشابك پر"، و"تيز پر"، و"سهند"، و"حازم"، و"زحل"، و"سفره ماهي"، و"كرّار" و"سرير"، و"حماسة"، و"شاهد 129"  و"فطرس"، و"كمان"، و"خودكار"، و"كلاغ"، و"دلتا، و"سينه سرخ"، و"كلياك" و"طارق"، و"فراز"، و"سيمرغ".

وبعد أن أكدت الولايات المتحدة أن إيران هي التي نفذت الهجوم على منشأة "أرامكو" السعودية، في سبتمبر الماضي، من خلال طائرات الدرونز وصواريخ، فهذا يدلل على فاعلية كبيرة لهذا النوع من الطائرات الإيرانية؛ حيث تسبب هذا الهجوم في وقف نصف إنتاج المملكة من الخام؛ وهو ما أثر في أسعار النفط عالمياً.

وقدمت التقنيات المستخدمة في الطائرات المسيرة قدرات عسكرية كبيرة لمستخدميها، سواء كانوا دولاً أو جماعات خلال الصراعات والحروب.

وتختلف استخدامات "درون" وفقاً لما تحمله من معدات، بين الرصد والتعقب والتجسس، كذلك إلقاء المتفجرات وغيرها من المهام.

ووفر استخدام الطائرات المسيَّرة عديداً من المخاطر والخسائر البشرية والمادية. إضافة إلى سهولة وسرعة حصولها على المعلومات مقارنة بالقوات العسكرية على الأرض.

هذا فضلاً عن ميزاتها التكتيكية والاستراتيجية، مقارنة بما تحققه القوات العسكرية على الأرض، خاصة في مجالات الرصد والتعقب.

الخبير العسكري أحمد الحمادة، يؤكد أن الطائرات المسيَّرة أثبتت إمكانات عالية في رصد ومتابعة وضرب الأهداف بدقة عالية ومن مسافات بعيدة، وهو ما جعل بلداناً عديدة تسعى لامتلاك هذا النوع من الطائرات واستخدامها.

وأشار الحمادة في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن ما سمح لهذه الطائرات بأن تُولَى هذا الاهتمام، أنها "أقل كلفة وخاصة بشرياً وتضرب هدفها بدقة؛ حيث يتم برمجتها بإتجاه الهدف أو يتم تسييرها بالتوجيه، وهي تطير على مسافات طويلة وعلى إرتفاعات تصل إلى 50 ألف قدم".

وأضاف: إن "هناك عديداً من الدول تمتلك هذه التقنية ومنها إيران، التي أعلنت عن إنتاجها طائرة أبابيل ثم كيان، التي قيل عنها إنها تضرب أهدافها بدقة".

ولفت النظر إلى أن الطائرات الإيرانية المسيرة لها استخدامات مختلفة، موضحاً "منها قتالية ومنها للإستطلاع، وتعدد مهمة هذا النوع يزيد من الإعتماد عليها، وهي تستخدمها مع تحركات مليشياتها في الأقليم من اليمن إلى العراق ولبنان وسوريا".

واستدرك يقول "لكن لا يمكن لإيران مجاراة التكنلوجيا الأمريكية؛ فصناعة إيران لهذا النوع يعتبر حديث عهد إذا ما قورن بالولايات المتحدة الأمريكية".

من جانب آخر، يرى الخبير العسكري أن للطائرات المسيرة بعض العيوب، منها أنها "لا تعمل بشكل دائم؛ فهي تتعرض للتشويش، الذي يعطل حركتها"، مشيراً إلى أن الطائرات المسلحة ليست عصية على الدفاعات الجوية، مبيناً أن واشنطن "استحدثت أسلحة للقضاء على هذا النوع، وهذا السلاح يسمى الكرة الليزرية التي تدمر الطائرات عن بعد".

وذكر أن "كل الأجهزة التي تعتمد على التوجيه الإلكتروني تتعرض للتشويش وللتعطيل، خاصة إذا كانت المواجهة مع دول متطورة إلكترونياً وتكنولوجياً".

وعن الطائرة التي استخدمتها الولايات المتحدة لقتل سليماني، يقول الحمادة: إن "طائرة MQ9 التي تسمى الحصادة، هي ملكة الطيران المسيّر؛ بما تملكه من قدرات في المسافة والارتفاع والدقة في إصابة الهدف، وقدرتها على المناورة والاستطلاع والمراقبة"، لافتاً النظر إلى أن هذه الطائرة "تتميز بصوت ضعيف وتعتمد أمريكا على هذه الأنواع لملاحقة التنظيمات".

من جانب آخر يشير الحمادة إلى أن الطائرات المسيَّرة "لا يمكن أن تعمل في الميادين القتالية؛ لأن قدرتها على حمل القنابل ضئيلة بالنسبة للطيران النفاث؛ وعليه فهي تعمل في أطر أهداف صغيرة".

وأكد أن "من يمتلك الجو يحسم المعركة إذا كانت لديه -إضافة إلى الطائرات المسيرة- قوى أخرى متفوقة"، مشدداً على القول: إن "الاستخدام المكثف للطائرات المسيَّرة ستكون سمة واضحة في المستقبل"، معتبراً هذا النوع من الطائرات "من مظاهر التفوق العسكري".

مكة المكرمة