وُجِّهت لأقدم جمعية إنسانية بالعراق.. من يقف خلف تهم الإرهاب؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/87Y7qy

يتهم كثيرون القضاء العراقي بأنه مسيس

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 23-03-2020 الساعة 17:11

ما زال الإرهاب أحد أبرز التهم التي يمكن أن يستغلها متنفذون داخل السلطات العراقية؛ لتنفيذ مهام معينة ليس بالضرورة أن تكون قانونية؛ بل من غير المستغرب أن تصبَّ في مصلحة شخصيات أو مجاميع توجه القانون لخدمة منافعها.

ذلك ما يعتقده الشارع العراقي بشكل عام، ويؤكده باستمرار على وسائل الإعلام مسؤولون حكوميون وسياسيون عراقيون.

ويقضي القانون العراقي بأحكام مختلفة على المتهمين بجرائم الإرهاب في حال تم إثبات التهم عليهم، بالسجن ومصادرة أموال وأملاك وفي حالات يصل الحكم إلى الإعدام.

ومؤخراً أثارت وثيقة صادرة عن لجنة تجميد أموال الإرهابيين، التابعة لمجلس رئاسة الوزراء، حفيظة واستغراب المطلعين على سير عمل السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

حيث إن القرار صدر عن لجنة تابعة لسلطة تنفيذية وليست قضائية، فضلاً عن أن القائمة ضمت أسماء 5 منظمات مجتمع مدني، قررت اللجنة تجميد أموالها، مستندة إلى أحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حسبما جاء في الوثيقة.

اللافت للانتباه أن من بين المنظمات الخمس "جمعية التربية الإسلامية"، التي تعتبر إحدى أقدم المنظمات المدنية في العراق، حيث يعود تأسيسها لعام 1949، وعُرفت بطابعها الاجتماعي، وعملها المنصبّ في الجانب الإنساني والتربوي والتعليمي والثقافي.

ورود اسم هذه الجمعية ضمن القائمة المذكورة أثار استياءً لدى جهات وشخصيات عديدة، بينها سياسية، على الرغم من أن جمعية التربية الإسلامية لا تنتمي إلى أي تيار سياسي، وتبتعد في نهجها عن السياسة.

"جبهة الإنقاذ والتنمية"، وهي كتلة سياسية يتزعمها أسامة النجيفي، الذي كان يرأس مجلس النواب العراقي منذ 11 نوفمبر 2010 وحتى 2014، أعربت عن "أسف بالغ"، بسبب "القرار الصادر عن رئيس لجنة تجميد أموال الإرهابيين المتضمن تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من الكيانات، من بينها جمعية التربية الإسلامية".  

وأضافت الجبهة في بيان لها، تلقى "الخليج أونلاين" نسخة منه: إن "مبعث الأسف يكمن في إدراج هذه الجمعية ضمن كيانات مرتبطة بالإرهاب"، في إشارة إلى جمعية التربية الإسلامية.

واستطردت تقول: "إنها جمعية اجتماعية خيرية تنأى بنفسها عن السياسة بأشكالها كافة، وهي مؤسسة منذ نهاية الأربعينيات ولها مدارس تديرها، وتصدر مجلة شهرية متميزة تدعو إلى الوسطية والاعتدال، وتوزَّع في العالم الإسلامي".

وتابعت: "تنفذ الجمعية مبادراتٍ قوامها توزيع المساعدات على الفقراء والمحتاجين والعائلات المتعففة والأيتام، حيث ترعى 900 يتيم و250 عائلة متعففة، منذ عدة سنوات، ولها نشاطات إغاثية في مخيمات النازحين".

وأكدت الجبهة أن مصادر تمويل جمعية التربية الإسلامية "معلومة"، مشيرة إلى أن الجمعية "ترفض تسلم أية مساعدة من مصدر غير ذي ثقة، وكل ذلك موثق لديها في سجلات خاصة خاضعة للتدقيق والمحاسبة من قبل الجهات الحكومية".  

وختمت قائلة: "إلى ذلك فإن قرار المصادرة يثير تساؤلات جدية عن الأسباب الحقيقية التي تكمن وراءه، والأطراف ذات المصلحة في تشويه سمعة الجمعية كمقدمة للاستيلاء على أملاكها الخاصة".

خلاف قديم

في شأن جمعية التربية الإسلامية، يبدو أن الخلاف ليس جديداً، حيث تشير الدلائل إلى وجود مشاكل تعود لأزيد من 20 عاماً.

هذه المشاكل تتعلق بعقار يشتمل على مبنى ومسجد تملكهما جمعية التربية الإسلامية، كانت استأجرت المبنى جمعية التراث، التي حوَّلته إلى كلية أطلقت عليها "كلية التراث الأهلية".

الخلاف وفقاً لعضو مجلس إدارة جمعية التربية الإسلامية د. واثق عباس، سببه طبيعة إدارة جمعية التراث لكلية التراث وليس للبناية؛ ذلك أن البناية تعود لجمعية التربية الإسلامية، مشيراً إلى أن هذه المشكلة استمرت حتى بداية عام 2000، ورفعت الجمعية دعوى للقضاء، بسبب أن قيمة الإيجار المنخفضة لا تفي بمتطلبات طبيعة البناء، وكسبت التربية الإسلامية الدعوى القضائية.

يقول عباس الذي تحدث لـ"الخليج أونلاين"، إن لقاءات تمت بعد عام 2003، بين جمعية التربية الإسلامية، وجمعية التراث؛ لمناقشة بقاء كلية التراث في البناية من عدمه، وليس عائدية البناية التي تملك جمعية التربية الإسلامية وثيقة طابو تؤكد ملكيتها، ووثائق عديدة منشورة في جريدة الوقائع العراقية.

وتابع: "لكيلا يقع ضرر على الطلاب، جددت جمعية التربية الإسلامية عقد استئجار كلية التراث لبنايتها".

عباس يبدي ارتياحاً إلى القضاء العراقي بأن ينصف جمعية التربية الإسلامية، وهو ما كان يحصل في مرات سابقة؛ لكون الأخيرة تعتمد على القانون في تعاملاتها، على الرغم من الاتهامات التي يطلقها سياسيون بوسائل الإعلام على القضاء، ويعتبرونه يخضع أحياناً لأهواء جهات سياسية وحزبية.

وأكد عضو مجلس إدارة جمعية التربية الإسلامية، أن الجمعية "تمثل تاريخ الترابط المجتمعي للعراق. تأسست عام 1949. هذه الجمعية شهدت زيارات وعلاقات مع الكليات الأخرى وشخصيات علمية معروفة ودينية كبيرة من طوائف مختلفة".

وأشار إلى أن "الجمعية لم تتعرض لأي اعتداء منذ العهد الملكي (1921-1958) مروراً بالعهد الجمهوري، ولا من قِبل الشيوعيين أو من حزب البعث، فالجمعية لا تتدخل في السياسة وليست لها ارتباطات سياسية".

لكن إدارة كلية التراث عمدت إلى هدم أحد أوقاف جمعية التربية الإسلامية وهو جامع ملحق بالبناية، وجرى هذا في عام 2018، وهو ما عاد لرفع دعوى وشكوى للقضاء.

ومن أبرز الأدلة على أن الوثيقة الصادرة من لجنة تجميد أموال الإرهابيين، صادرة من قِبل جهة "جاهلة بعملها الإداري" وفقاً لواثق عباس، هو أنها أدرجت اسم شخص متوفى هو خالد محمد حميد، في الوثيقة. 

وأوردت الوثيقة أسماء القائمين على إدارة المنظمات التي ذكرتها، وأدرجت اسم خالد محمد حميد النعيمي، وهو متوفى، بالإضافة إلى ضياء بدري حمودي، وذكرت أنه رئيس الجمعية، وعبد الوهاب السامرائي على اعتبار أنه أمين سر الجمعية، حسبما جاء في الوثيقة.

لكن عباس يقول إن هؤلاء الثلاثة ليسوا موجودين في إدارة الجمعية، بسبب وفاة أحدهم وإجراء انتخابات تسلَّم على أثرها أشخاص آخرون المسؤولية في الجمعية، وهذا موثق لدى الجهات الرسمية، معتبراً أن هذه الأخطاء تؤكد وجود تأثير من جهة ما على هذه اللجنة لكي تصدر مثل هذه الوثيقة.

وشدد بالقول: إن "الإرهاب يشمل الاعتداء على ممتلكات الغير، ويشمل الاعتداء على المساجد وتدميرها".

مكة المكرمة