ولي عهد السعودية في مسقط.. توطيد للعلاقات وتأمين لصادرات النفط

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/9mV499

الزيارة هي الأولى لولي العهد السعودي منذ تولي السلطان هيثم بن طارق

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 06-12-2021 الساعة 09:15

متى سيزور الأمير محمد بن سلمان سلطنة عُمان؟

يوم الاثنين 6 ديسمبر 2021.

ما هي أهمية الزيارة؟

هي الزيارة الخارجية الثانية لولي العهد منذ الجائحة، ويتوقع أن تكون ذات طابع اقتصادي.

ما هي أبرز الموضوعات التي يعتقد أن تبحثها الزيارة؟

تأمين صادرات النفط السعودي عبر بحر العرب بعيداً عن تجاذبات مضيق هرمز.

تستعد سلطنة عُمان لاستقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يوم الاثنين (6 ديسمبر 2021)، في زيارة يتوقع أن تفعّل ما تم التوافق عليه بين البلدين خلال زيارة السلطان هيثم بن طارق للمملكة في يوليو من العام الجاري.

وهذه الزيارة ستكون الثانية لولي العهد خارج البلاد منذ بداية الجائحة، وهو ما يمنحها قدراً من الأهمية بالنظر إلى ما يسعى إليه البلدان من تعزيز للتعاون المشترك، خصوصاً على صعيد الاقتصاد، ويعتقد خبراء أنها تهدف أيضاً لتأمين صادرات السعودية من النفط بعيداً عن مضيق هرمز المتوتر.

وحظيت السلطنة بعلاقة قوية مع الرياض طوال السنوات الماضية، لكن هذه العلاقة توثقت بشكل أكبر خلال العامين الماضيين حيث تكثف مسقط جهودها لإنهاء حرب اليمن التي باتت تمثل عبئاً سياسياً واقتصادياً على السعودية.

السفير السعودي لدى مسقط عبد الله بن سعود العنزي قال لوكالة الأنباء العُمانية (السبت 4 ديسمبر 2021) إن الزيارة المرتقبة لولي العهد تعكس العلاقات القوية بين البلدين، مشيراً إلى أن زيارة سلطان عُمان للمملكة أحدثت نقلة نوعية في العلاقات.

وكانت زيارة السلطان هيثم بن طارق للسعودية، في يوليو 2021، هي أول زيارة خارجية له منذ توليه مقاليد الحكم مطلع 2020. وقد حظيت باهتمام سعودي كبير.

وتقوم عُمان بدور محوري في محاولات حل الصراع اليمني سياسياً، وتعتبر مسقط عاصمة للمفاوضات الجارية بين جميع الأطراف المتداخلة في الأزمة المستمرة منذ أكثر من 7 سنوات.

زيارات واتفاقات متزايدة

وأجرى مسؤولو البلدين عدداً من الزيارات، وأجروا العديد من الاجتماعات بهدف خلق فرص استثمارية مشتركة، وتفعيل ما تم توقيعه من اتفاقيات خلال الفترة الماضية.

وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية كانت أول من تحدث عن زيارة ولي العهد السعودي المرتقبة للسلطنة، وقالت (الأربعاء 1 ديسمبر 2021) إنها ستكون ذات طابع اقتصادي، وإنها تمثل "مؤشراً جديداً على نمو العلاقة بين البلدين".

وفي وقت سابق من هذا العام، قالت الوكالة الأمريكية إن زيارة السلطان هيثم بن طارق للسعودية تعكس ما تقوم به الرياض من تغيير تحالفاتها في منطقة الخليج.

هيثم بن طارق

وقالت الوكالة، في يوليو 2021، إن الزيارة جاءت في وقت تصاعدت فيه التوترات بين السعودية وحليفها الإقليمي الإمارات؛ على خلفية عدة قضايا، أهمها الخلافات حول السياسة النفطية لتحالف "أوبك+"، إلى جانب التنافس الإقليمي اقتصادياً وجيوسياسياً.

وأشارت إلى أن المراسم الاحتفالية الضخمة لاستقبال بن طارق في المملكة تؤكد أهمية الزيارة، مشيرة إلى أن ناطحات السحاب في العاصمة السعودية الرياض أنيرت بلوني العلم العُماني الأحمر والأخضر احتفالاً بقدومه.

وتزامنت زيارة السلطان العُماني لمدينة نيوم حيث استقبله ولي العهد السعودي، مع افتتاح أول معبر بري يربط البلدين، والذي تسعى من خلاله عُمان إلى تنويع طرقها التجارية.

كما شهد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، والسلطان العُماني، مراسم التوقيع على مذكرة تأسيس مجلس تنسيقي بين البلدين.

مصالح متبادلة

على الجانب الآخر، تحتاج عُمان إلى السعودية لدعم خططها المستقبلية الرامية لتنويع الاقتصاد وتجاوز الوضع الاقتصادي غير المنضبط، وقد عُرف عن الرياض أنها غالباً ما تربط السياسة بالاقتصاد.

تبدو السعودية راغبة في الاستفادة من الدبلوماسية العُمانية الرصينة لحل خلافاتها مع إيران وأذرعها العسكرية في اليمن، وربما في العراق أيضاً، والتي أضحت تستهدف مناطق سعودية حيوية بشكل شبه مستمر.

بالقدر نفسه، تبدو مسقط راغبة في استغلال قدرات السعودية الضخمة وانطلاقها القوي نحو اقتصاد يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا والرقمنة والمشروعات الصديقة للبيئة، التي باتت تمثل عامل جذب قوياً لرأس المال الأجنبي.

تتيح السلطنة حالياً فرصاً واعدة لرأس المال الأجنبي، وقد منحت المستثمرين السعوديين العديد من المزايا لوضع أموالهم في مشروعات عُمانية تعوّل عليها الحكومة كثيراً في دعم الاقتصاد غير النفطي.

يأتي ذلك فيما تواصل السعودية خططها للتوسع في الاستثمار خارج حدودها وبعيداً عن مجال النفط، حيث اتجهت بقوة للعديد من مشروعات الشحن واللوجيستيات والنقل بل إنها تبحث العديد من الصناعات الجديدة مثل السيارات الكهربائية.

انفو

وخلال زيارته للسلطنة، التقى الفالح عدداً من مسؤولي القطاعين العام والخاص، حيث اطلع على الفرص الاستثمارية والاقتصادية المتاحة.

وفي يونيو الماضي، بحثت السعودية إقامة منطقة صناعية في سلطنة عُمان، تدير قطاعاتها كافة، تزامناً مع جهود المملكة لتوسيع حصة الاقتصاد غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي.

كما ستتكفل الرياض، في حال التوافق على إقامة المنطقة، ببناء مسارات لوجيستية لنقل البضائع بين المناطق الاقتصادية الخاصة السعودية والعُمانية والاستفادة من الأثر الاقتصادي المشترك.

 وقد أكد وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال زيارة لمسقط مطلع سبتمبر 2021، أن المستثمرين السعوديين يرغبون في الشراكة مع نظرائهم العُمانيين سواء من القطاع الخاص أو جهاز الاستثمار العُماني.

زيارة استراتيجية

المحلل العُماني عوض باقوير يرى أن زيارة ولي العهد السعودي إلى السلطنة تأتي في مرحلة مهمة من مراحل التنسيق السياسي والاقتصادي بين البلدين، مشيراً إلى أنها ستشهد افتتاح الطريق البري الرابط بين البلدين بطول 800 كم رسمياً.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال باقوير إن الرياض مهتمة جداً بالاستثمار في منطقة "الدقم" العُمانية الواعدة، مشيراً إلى أن حزمة من الاتفاقات التي تم توقيعها خلال زيارة سلطان عُمان للمملكة سيتم تفعيلها خلال الزيارة.

ولفت المحلل العُماني إلى أن تأمين النفط السعودي المتجه إلى الغرب بعيداً عن مضيق هرمز، اعتماداً على موقع السلطنة على بحر العرب، يمثل أهمية كبرى للمملكة.

وأعرب عن اعتقاده بأنه سيكون واحداً من الملفات المهمة التي سيتم تناولها خلال الزيارة؛ بالنظر إلى التوتر الحاصل حالياً بين الولايات المتحدة وإيران في مياه المنطقة.

كذلك فإن هناك العديد من الملفات السياسية التي يتوقع أن تكون حاضرة خلال المشاورات بين ولي العهد السعودي وسلطان عُمان، وفي مقدمتها أزمة اليمن، التي تحاول مسقط إيجاد حل سياسي لها.

من ناحية أخرى، يرى باقوير أن تبادل الزيارات بين زعماء دول الخليج تشير إلى التئام مجلس التعاون مجدداً وعودته إلى مرحلة ما قبل الخلافات، مشيراً إلى أن زيارة الأمير محمد بن سلمان ستحظى باهتمام رسمي وشعبي عُماني كبير.

عُمان

وخلص باقوير إلى أن هذه الزيارة هي الأولى لولي العهد منذ توليه منصبه، ومن ثم فمن المتوقع أن يكون لها تداعيات سياسية واقتصادية كبيرة على البلدين.

تأمين النفط بعيداً عن "هرمز"

أما المحلل الاقتصادي العُماني علي المطاعني فيرى أن الزيارة تكتسب أهمية على الأصعدة كافة، وأنها قد تفتح آفاقاً جديدة وكبيرة في العلاقات بين الرياض ومسقط.

وفي تصريح لـ"الخليج أونلاين"، قال المطاعني إن الزيارة تعكس الاهتمام السعودي الكبير بتطوير العلاقات مع السلطنة، وهو اهتمام مرحب به من الجانب العُماني، كما أنها تعكس أيضاً جدية البلدين في تطوير العلاقات، حسب قوله.

ويرى المحلل العُماني أن هناك رغبة عُمانية سعودية في إحداث نقلة نوعية في مسار العلاقات والاستفادة من المقومات التي يزخر بها البلدان وتوظيفها بشكل أفضل. 

واتفق المطاعني مع باقوير بشأن رغبة الرياض في الاستفادة من موقع عُمان المهم على بحر العرب في تأمين نقل نفطها المتجه غرباً بعيداً عن مضيق هرمز، نأياً به عن التوترات الجارية في مياه الخليج، والتي تؤثر على صادرات الخام.

وخلص إلى أن هناك رغبة سعودية في إنهاء التوترات القائمة في المنطقة حالياً لأنها تتعارض مع الطموحات الاقتصادية الكبيرة للمملكة، والتي تتطلب استقراراً سياسياً وعسكرياً كبيرين، وقال إن بإمكان السلطنة إيجاد تفاهمات بين الرياض وطهران لتحقيق هذا الاستقرار.

مكة المكرمة