ولادة مجلس الإنقاذ.. يمنيو الجنوب يرفضون الخضوع للخارج

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wZy5q9

اتفق المؤسسون للمجلس على رفض الوصاية في اليمن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 20-10-2019 الساعة 21:35

في تطور من شأنه رسم مشهد سياسي جديد في جنوب اليمن، أُعلن رسمياً في الـ19 من أكتوبر الجاري تشكيل "مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي" الذي ضمّ أسماء قيادات جنوبية معروفة بمواقفها المعارضة للإمارات و"المجلس الانتقالي الجنوبي" والسعودية.

تدل الأهداف التي تبنّاها المكوّن الجديد، تلك التي يؤكدها المعارضون للوجود السعودي الإماراتي في المهرة (شرق) خاصة، وجنوب اليمن بشكل عام، على رفض ما أسماه بـ"التواجد العسكري الأجنبي في اليمن"، في إشارة إلى التحالف السعودي الإماراتي، والمطالبة بوقف الحرب ورفع الحصار، وإنقاذ البلاد من التقسم، والدعوة لحوار يضم جميع اليمنيين.

لكن ومع بروز هذا المكون الجديد، يرى البعض أن هذا المجلس يمثل رغبة أشخاص تدعم تحركاتهم سلطنة عمان، وتشاركها في ذلك أيضاً روسيا، وأنها لن تأتي بجديد سوى تفريخ لمكونات جديدة، فيما يقول آخرون إنها ستسهم في الضغط لإنهاء الحرب باليمن وإعادة الحياة إلى البلاد.

أحداث عدن تغير المشهد

أفصحت أحداث عدن، في أغسطس 2019، عن التنسيق السعودي-الإماراتي في الأحداث الأخيرة، والتي أعادت توزيع مناطق النفوذ، ما يُبرر "توجه التحالف لإعادة هيكلة جيش الشرعية".

وشهدت مدن جنوب اليمن صراعاً عسكرياً بين حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي من جهة، وبين "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم إماراتياً، من جهة أخرى، وتراجعت حدة هذا الصراع بعد أن فرض "الانتقالي" سيطرته على عدن، ليتشكل على إثر ذلك واقع جديد للبلاد.

عدن

وكانت الدلالة الأبرز في تشكل "الإنقاذ الوطني" أنه انعقد بمحافظة المهرة الواقعة في شرق اليمن، والتي شهدت طوال العامين الماضيين حراكاً شعبياً واسعاً بسبب الحضور العسكري للمملكة العربية السعودية، وسيطرتها على المحافظة ترجمة لأجندتها التوسعية، وأهدافها الرامية إلى الاستحواذ والسيطرة على المحافظة.

وكانت السياسة السعودية التي أدارت محافظة المهرة منذ وصولها في نوفمبر من العام 2017، واحدة من العوامل التي أدت إلى تشكل هذا المجلس، فقد مارست المملكة هناك سياسة قائمة على التسويق الوهمي للمشاريع وأعمال الإغاثة تحت غطاء إعادة الإعمار، واستقطبت العديد من المشايخ الذين يحملون جنسيتها للعمل معها.

تحركات لتشكيل التكتل

في المقابل، باتت سلطنة عمان مقتنعة أكثر من أي وقت مضى بضرورة ممارسة دور يتجاوز موقف الحياد، فهي لا تتردد في استضافة الشخصيّات المعارضة للتحالف، خصوصاً مع توجسها من تنامي النفوذ السعودي في محافظة المهرة الواقعة على حدودها الغربية، وسيطرة القوات الموالية للإمارات على أجزاء واسعة من جنوب اليمن.

ومنذ نحو شهرين خاضت اللجنة التحضيرية لإعلان المجلس حراكاً سياسياً، من خلال لقاء جمع قيادته، في 28 أغسطس 2019، بمبعوث الرئيس الروسي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا ونائب وزير الخارجية ميخاييل بوغدانوف، في مدينة صلالة العمانية.

عدن

وفي 29 أغسطس، التقى وفد من اللجنة بسفير المملكة المتحدة لدى اليمن، مايكل آرون، لمناقشة آخر التطورات في جنوب اليمن، وأهداف المجلس، قبل أن يختتم ذلك الحراك السياسي بلقاء، في 17 أغسطس، بالسفير الصيني لدى اليمن كانغ يونغ.

إعلان المجلس

في 19 أكتوبر 2019 أعلن بمدينة "الغيضة" عاصمة محافظة المهرة، تأسيس "مجلس الإنقاذ الوطني الجنوبي"، للمطالبة بوقف الحرب في البلاد ورفض وجود التحالف العربي.

وتضمن إعلان المجلس خمسة أهداف ومبادئ يقول إنه سيعمل من خلالها، وفي مقدمتها: "وقف الحرب، ورفع الحصار، وإنقاذ البلاد من حالة الانقسام والتشظي والتردي في مختلف المجالات والمستويات، من خلال الدعوة للحوار والشراكة بين كل الأطراف السياسية والاجتماعية الفاعلة".

المهرة

وأكد المجلس أنه سيقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، لكنه أعلن رفضه للوجود العسكري الأجنبي في اليمن (في إشارة إلى التحالف بقيادة السعودية) والتدخل في الشؤون الداخلية أو اقتطاع أي جزء من اليمن.

ووفق البيان، أعلن المجلس انتخاب اللواء أحمد محمد قحطان (عضو مجلس الشورى اليمني، مدير أمن محافظة المهرة السابق) رئيساً له، وعيّن الشيخ علي سالم الحريزي (أحد أبرز القيادات القبلية بالمهرة المناهضة للوجود السعودي) مرجعية إشرافية عليا للمجلس.

ردود محلية وانضمام!

لكن السلطة المحلية بمحافظة المهرة أعلنت رفضها القاطع لإشهار المجلس، قائلة إن إشهاره من المهرة دون غيرها من المحافظات الجنوبية "يعد زجاً بالمهرة في أتون صراع إقليمي وحزبي وتصدير الحرب والصراع إلى داخلها".

وعلى الرغم من رفض السلطات المحلية للإشهار، برزت مكونات أعلنت انضمامها للمجلس، من بينها لجنة اعتصام أبناء المهرة السلمي، والتحالف القبلي لأبناء أبين، وتنسيقية أبناء عدن، والمجلس الأهلي لأبناء شبوة، إضافة إلى عدد من الأحزاب السياسية، حيث أعلن رئيس فرع المؤتمر الشعبي العام بالمهرة، عامر سعد كلشات، تأييد أربعة أحزاب- هي: المؤتمر والبعث العربي الاشتراكي والناصري الوحدوي والرشاد- لهذا المجلس.

المهرة

أما حزب الإصلاح، ثاني أكبر الأحزاب اليمنية، فوقف على الحياد، حيث قال على لسان رئيس دائرة الإعلام في الحزب بالمهرة، محمد سعيد كلشات، إن ممارسة العمل السياسي حق مكفول للجميع وفق الدستور والقانون، وبما لا يلغي الآخرين.

وأكد أن الحزب "يدعم العمل السياسي المنضبط، وفي ذات الوقت يرفض رفضاً شديداً أي محاولات لجر المحافظة إلى أتون الصراعات التي تشهدها بعض المحافظات".

انتصار.. وتخوف

يرى الباحث السياسي اليمني ناصر الردفاني أن انعقاد المجلس في المهرة بحد ذاته "يعد انتصاراً يكسر الجمود الراهن، ويؤكد حيوية اليمنيين ويقظتهم، ورفضهم للخضوع والانكسار، ويمثل بادرة أمل في إنعاش الذات اليمنية، ودرساً بليغاً قادماً من الشرق، وتجربة تستحق أن تتكرر في مختلف ربوع اليمن".

ويقول الردفاني، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن المجلس كشف في بيانه العديد من الحقائق التي جرى تغييبها خلال الفترة الماضية، ومن أهمها أن الشعب صاحب السلطة ومصدرها، مع تمسكه بالسيادة الوطنية ورفض المشاريع الخارجية، مشيراً إلى أن تلك المبادئ تمثل لافتة تطالب بها الكثير من مكونات الشعب اليمني في الوقت الراهن.

المهرة

لكنه أبدى تخوفه من أن يكون هذا المجلس مثل سابقيه من المجالس، "بانصياعه لتوجهات خارجية"، ملمحاً إلى دور سلطنة عمان في رعايتها له حتى اليوم.

وأضاف: "نخشى أن تفرض الوصاية على جميع قراراته، وهو بهذا لن يرفع صوته عالياً، إلا بما تريد الأطراف التي تموله"، مطالباً المجلس بأن تشكل تلك المبادئ التي أعلنها "أولى لبنات إحياء الروح الوطنية، البعيدة عن الهزائم، والمتوثبة لتغيير الوضع الراهن الذي جثم على البلد".

لا تعارض مع الشرعية

من جانبه قال اللواء أحمد محمد قحطان، المكلف برئاسة المجلس، إن هذا المكون لا يتعارض مع الشرعية اليمنية برئاسة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنه يرى أنها أصبحت "مختطفة ولا تستطيع أن تتخذ قراراتها من داخل البلاد".

وقال، في تصريح لـ"الخليج أونلاين": "في حال عادت الحكومة المختطفة في الرياض إلى أرض الوطن سنكون معها قلباً وقالباً، ومصلحتنا واحدة مع الحكومة".

وفيما يتعلق بالاتهامات الموجهة للمجلس بأنه مدعوم من أطراف خارجية، رد قحطان قائلاً: "هذه اتهامات مردود على من وجهها، ومن يتهمنا أقلام مأجورة من قبل دول كبيرة لديها إمكانيات ضخمة وهائلة، تتآمر علينا وتقول إننا ننفذ أجندات خارجية".

وأضاف: "ليس هناك أي دولة تقف وراءنا، وهذا المجلس تشكل من مبادرات مجتمعية، ومواقفنا معروفة منذ السبعينيات من القرن الماضي، وهي تقف مع المواقف اليمنية البحتة".

مكة المكرمة