وقائع كثيرة.. كيف أظهرت الدوحة "شرف خصومتها" مع دول الحصار؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/nB4my1

حصار قطر مفروض منذ يونيو 2017

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-10-2019 الساعة 20:30

حظي موقف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال وقوفه في أثناء النشيد الوطني للبحرين، بإعجاب كثيرين، واصفين إياه بأنه يمثل "شرف الخصومة"، في وقتٍ تشهد بلاده حصاراً منذ أكثر من عامين، فرضته المنامة بجانب الرياض وأبوظبي والقاهرة.

لم يكن هذا هو الموقف الأول لقطر مع دول الحصار، لكنه كان الأبرز، لأنه صدر من أمير البلاد، حيث سبق أن قدَّم القطريون صوراً بارزة ومشرفة بتعاملهم مع دول الحصار، وكان أبرزها في الجانب الرياضي.

وتفرض السعودية والإمارات والبحرين إلى جانب مصر، حصاراً على قطر منذ يونيو 2017، ولم تُفشل الخلافات السياسية "شرف الخصومة" لدى قطر، التي قدمت نموذجاً كبيراً خلافاً لدول الحصار، التي حاولت حشر السياسة في الرياضة، وأعلنت مؤخراً رفضها المشاركة في بطولة "خليجي 24" المزمعة إقامتها بالدوحة في الفترة ما بين 24 نوفمبر و6 ديسمبر المقبلين.

أمير قطر

وأثار تصرُّف أمير قطر إعجاباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، ووصفه البعض بـ"شرف الخصومة"، مؤكدين أن هذا الموقف يؤكد "قوة شخصية أمير قطر مقارنة بما تتعرض له بلاده من حصار وضغوط".

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر وقوف الشيخ تميم خلال عزف السلام الوطني لمملكة البحرين، خلال مباراة بكرة اليد بين منتخبي قطر والبحرين بالعاصمة القطرية الدوحة في أكتوبر الجاري، بإطار الدور نصف النهائي للتصفيات الآسيوية المؤهلة لأولمبياد 2020، في العاصمة اليابانية طوكيو.

ورغم استمرار الأزمة مع دول الحصار، فإنَّ تصرُّف أمير قطر كان بعيداً عن الخلاف، حين وقف احتراماً للنشيد الوطني البحريني.

عديد من كلمات الثناء والإطراء امتدح بها مغردون قطريون وعرب أمير قطر، معتبرين موقفه دليلاً على سمو أخلاقه، واعتبره آخرون درساً كبيراً علَّمه أمير وشعب قطر بوقوفهم باحترامٍ لحظة عزف النشيد الوطني البحريني.

وكتب المغرد الكويتي أحمد سالم: "وقف اليوم أمير دولة #قطر مع عزف النشيد الوطني للبحرين على أرض بلاده مع انطلاقة مباراة دولية في كرة اليد بين البلدين، موقف يؤكد مجدداً نهج وأخلاق قطر قيادةً وحكومةً وشعباً، ورغم الخلاف سياسياً، فلا مكان للخلافات في الرياضة".

وقال رشيد صليصلي: "ما أحلى التقدير والاحترام بين الإخوة ورغم الاختلاف! نطلب من الله جمعَ الشمل وتوحيد الصف والرقي بالأمة العربية إلى طموحات شعوبها من الخليج إلى المحيط".

السد يهنئ الهلال السعودي

في 22 أكتوبر الجاري، فاز السد القطري على الهلال السعودي في نصف نهائي دوري أبطال آسيا، بنتيجة (4-2) إياباً، لكنه فشل في تحقيق "ريمونتادا تاريخية" لتعويض خسارته ذهاباً (1-4) في الدور نصف النهائي، ليتأهل فريق الهلال السعودي بفارق نتيجة المباراتين (6-5).

هذه الخسارة قابلتها تهنئة من السد القطري لنظيره السعودي، الذي كتب في صفحته بـ"تويتر"، قائلاً: "نبارك لكم تأهُّلكم، كانت منافسة قوية تعكس مستوى الفريقين وبالتوفيق".

ولاقت هذه التهنئة ترحيباً كبيراً من جماهير الرياضة، خصوصاً جمهور الهلال، الذين عبروا عن سعادتهم بالتهنئة وقالوا إنها تعكس مدى "كِبر وأخلاق السد"، كما حصدت نحو 27 ألف إعادة تغريد، و25 ألف إعجاب، ونحو 8 آلاف تعليق.

وفي هذا الإطار، علَّق مشجع للهلال يدعى سعيد العمري، على التغريدة، قائلاً: "فروسية النبلاء لا يمتلكها الجميع، لكنها تظهر دائماً بين الكبار فقط (...)، هنيئاً لنا التأهل، حظ أوفر لكم".

وعلَّق المشجع الهلالي أحمد الغفيلي، قائلاً: "قدمتم مباراة بطولية، شكراً لكم على الروح الرياضية، نتمنى للكبير السد، زعيم قطر، التوفيق بقادم البطولات".

وبدوره قال المشجع السعودي بدر بن عبد الله: "نادي السد مدرسة بالمنافسة الشريفة، يعلم أن 6 لاعبين من الهلال مهدَّدون بالإيقاف ومع ذلك لم يمارس لاعبوه الضغط ولا الاحتكاك ولا الاستفزاز، قاتل لآخر دقيقة من دون خشونة ولا عنف، خسر التأهل وأوَّل من بارك للهلال".

الجمهور القطري مثالاً!

كما تؤكد الجماهير القطرية أخلاقها الرفيعة وتحلّيها بالروح الرياضية، بعدما وقفت في أثناء عزف النشيد الوطني البحريني، خلال بطولة العالم لألعاب القوى، التي أُسدل الستار عليها بالدوحة، في 6 أكتوبر الجاري.

وتداول مغردون على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، مقطع فيديو يُظهر وقوف الجماهير القطرية في أثناء عزف النشيد البحريني؛ احتفاءً بتتويج العدّاءة البحرينية سلوى عيد ناصر بالميدالية الذهبية في سباق 400 متر بـ"مونديال القوى".

وحظي تصرُّف الجمهور القطري بإعجاب واسع النطاق خليجياً وعربياً في مختلف الشبكات الاجتماعية، رغم أن البحرين إحدى الدول التي فرضت حصاراً على الدوحة في يونيو 2017.

وأجمع مغردون على أخلاق الشعب القطري، مؤكدين أن "الاحترام لا تغيّره الظروف والأحداث والمستجدات الطارئة"، في إشارة إلى الأزمة الخليجية، التي افتعلتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وتبعها حصار خانق على الدوحة بزعم "دعم الإرهاب".

المقابل سيئ!

ومقابل ما تقدمه قطر من صورة مشرفة مغايرة لمنافسيها، يستذكر الجميع ما تعرَّض له المنتخب القطري في نهائيات كأس آسيا، التي حقق فيها اللقب القاري على حساب نظيره الياباني، من اعتداءات وتضييق من قِبل الإمارات مستضيفة البطولة.

وحقق المنتخب القطري فوزاً كاسحاً على نظيره الإماراتي بأربعة أهداف دون مقابل، ليصعد إلى المباراة النهائية، لمواجهة منتخب اليابان الذي هزمه أيضاً، لتحصد قطر لقب البطولة، للمرة الأولى في تاريخها.

وخلال عزف النشيد الوطني لمنتخب قطر قبل انطلاق المباراة مع الإمارات، أطلق الجمهور الإماراتي صافرات الاستهجان، وحاولوا التشويش على صوت النشيد، بطريقة أثارت غضب واستياء المتابعين على مواقع التواصل الاجتماعي.

ولم يكتفِ الجمهور الإماراتي بذلك، وواصل خلال أحداث المباراة استفزاز اللاعبين القطريين، خصوصاً مع توالي تسجيل الأهداف في الشباك الإماراتية.

وألقى مشجعون إماراتيون أحذية وقارورات مياه على اللاعبين القطريين، ووجهوا إليهم شتائم نابية وإهانات خلال احتفالهم بالأهداف، وكذلك لدى تنفيذ الركلات الركنية، في مشهد غير مُعتاد منذ بداية البطولة.

وخاض المنتخب القطري المباراة والبطولة بشكل عام من دون جماهيره، بسبب الظروف السياسية والحصار الذي تفرضه الإمارات والسعودية والبحرين على قطر، منذ أكثر من عامين.

رغم الحصار.. لم تقطع قطر الغاز!

اقتصادياً، ومنذ بدء الأزمة أعلنت الدوحة موقفها صراحة، وهو أنَّ قطع الغاز عن الإمارات من حقها وفق شروط العقد بين البلدين، لكنها لم تقطع هذا التدفق الحيوي للطاقة الرخيصة، وأبقت خياراتها مفتوحة.

وقالت الدوحة: "لو قطعنا الغاز عن الإمارات، وهذا من حقنا وفقاً للقوانين الدولية، لأنهم هم من بدؤوا الحصار، لَغرِق ثلث دبي وثلث أبوظبي في الظلام"، مؤكدةً أن "توجيهات أمير البلاد كانت تؤكد أنه لا يريد للناس أن تعاني وتتأثر بالأزمات السياسية".

قطر للغاز

وسبق أن قال رئيس مجلس الشورى القطري أحمد آل محمود، إن توجيهات أمير البلاد، منذ أول يوم لاندلاع الأزمة الخليجية، قضت بعدم جعل الناس تتأثر بأي خلاف بين الدول.

وأضاف "آل محمود"، في مارس الماضي، في لقاء مع "روسيا اليوم"، خلال أعمال الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي في الدوحة، أن الإمارات قاطعت كل شيء مع قطر ما عدا الغاز.

وتبنَّت دولة الكويت مسعى إزالة الأزمة الخليجية لعودة العلاقات إلى سابق عهدها بين قطر ودول الحصار، التي تقدمت عبر الوسيط الكويتي بقائمة من المطالب، ضمت 13 بنداً، مقابل رفع الإجراءات العقابية عن قطر؛ غير أن الأخيرة رفضت جميع هذه المطالب، واعتبرتها تدخلاً في "سيادتها الوطنية".

وفي المقابل طلبت قطر علناً، ومن خلال الوسيط الكويتي ومسؤولي الدول الغربية، من الدول العربية الأربع الجلوس إلى طاولة الحوار، للتوصل إلى حل للأزمة؛ لكن هذا لم يحدث حتى الآن.

وفي سياق موازٍ، سلكت قطر طريقها نحو الاكتفاء ذاتياً، كما أنها أنجزت مشاريع في مختلف المجالات، في طريقها إلى استضافة "استثنائية" لبطولة كأس العالم لكرة القدم، لتكون أول دولة خليجية وعربية وإسلامية تنال شرف تنظيم "العرس الكروي الكبير".

 
مكة المكرمة