وسط مساعٍ حثيثة.. هل يعود نظام الأسد للجامعة العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/wZ1wDN

جهود مصرية إماراتية لإعادة الأسد للجامعة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 20-02-2020 الساعة 17:30

منذ اندلاع أحداث الربيع العربي لم تكن غالبية الأنظمة العربية في صف الشعوب الباحثة عن الحرية والكرامة وتطبيق النظام الديمقراطي، إلا أن بعضها اضطر لدعم بعض تلك الثورات بسبب المآسي الكبرى التي حصلت فيها؛ مثل الثورة السورية المستمرة منذ 9 سنوات، ما دفع بجامعة الدول العربية لتجميد عضوية نظام بشار الأسد فيها كتنديد بارتكاب المجازر.

وبسبب تقدم نظام الأسد الميداني بدعم من روسيا وإيران خلال العامين الأخيرين، ظهر العديد من الدعوات لإعادته إلى الجامعة، رغم عدم انتفاء السبب الذي جُمدت العضوية بسببه؛ وهو استخدام العنف المطلق تجاه السوريين، الذي ما زال يمارسه النظام في شمال غربي البلاد، وعدم التوصل لحل سياسي يؤمن انتقالاً سلمياً للسلطة.

واستطاع نظام الأسد، بعد مئات آلاف القتلى وملايين الجرحى، بالإضافة لتفريغ مدن كاملة من سكانها، وتوزع أكثر من نصف السوريين ما بين لاجئ ونازح، إعادة السيطرة على قسم واسع من البلاد بدعم سياسي وعسكري روسي، ومليشيات طائفية جلبتها إيران من لبنان والعراق وأفغانستان وقادها ضباط من الحرس الثوري، الأمر الذي دفع بعض الأنظمة العربية لأن تطالب بعودته مجدداً إليها.

من يقود عودته؟

وزادت الدعوات والتصريحات التي تطالب بعودة النظام للجامعة وتبادل السفراء مجدداً معه، مؤخراً، وهو ما يشكل اعترافاً ضمنياً بهزيمة الثورة وانتصار النظام على شعبه.

ففي ديسمبر 2019 تجدد الموضوع، فقد كشف مسؤول عراقي (رفض الكشف عن هويته) عن نية بلاده التقدم بطلب رسمي في الوقت القريب لإعادة نظام الأسد إلى الجامعة العربية، مؤكداً أن النظام السوري هو من يرفض العودة، بحسب قناة "روسيا اليوم".

وفي 26 ديسمبر من ذات العام، قال الأمين العام للجامعة العربية، أحمد أبو الغيط: "إنه ليس مضطراً لقياس مدى رغبة نظام الأسد بالعودة إلى عضويته بالجامعة العربية، خصوصاً مع عدم وجود رغبة عربية ساحقة لعودته"، مشيراً إلى أن "القضية عمَّقت الانقسامات بين أعضاء المجموعة البالغ عددهم 22 عضواً".

وسبق لأحمد أبو الغيط أن التقى وليد المعلم، وزير خارجية الأسد في أحد ممرات الأمم المتحدة، ومن ثم صافحه بحرارة، ما حمل الكثير من الدلالات على أن الجامعة العربية ليست على الحياد وإنما تؤيد النظام أيضاً.

ورغم أن الكثير من الدول سعت من قبل لعودة النظام إلى تكتل الأنظمة العربية فإنها فشلت في تحقيق ذلك؛ لوجود بعض الدول الرافضة مثل قطر والكويت.

ومع أن الجزائر خرج فيها حراك شعبي مشابه لثورة الشعب السوري ما أدى إلى استقالة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، في أبريل 2019، إلا أنها دعت في (14 فبراير 2020)، لعودة نظام الأسد إلى الجامعة ورفع التجميد المفروض على عضويته منذ عام 2011.

وبما أن الجزائر هي من سيستضيف القمة العربية في دورتها العادية الـ32، في مارس المقبل، فقد تصدرت المشهد ولكن ربما بالتوافق مع دول أخرى، حيث قال وزير الخارجية الجزائري، صبري بوقادوم، إن حكومة بلاده "تدعو إلى قبول عودة سوريا إلى أحضان جامعة الدول العربية".

ولفت إلى أن الموقف الجزائري تجاه سوريا "مبدئي" و"واضح" و"حاسم"، مذكراً بأن الجزائر "سبق أن اعتبرت -عندما تم تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية- أنها خسارة لكل الدول العربية".

وأشار الوزير إلى أن الجزائر لم "تغلق سفارتها بالعاصمة السورية دمشق"، رغم القرار العربي المشترك بسحب السفراء عام 2011.

والموقف الجزائري بشأن عضوية سوريا في الجامعة العربية ليس بالجديد؛ إذ كانت الدولة الوحيدة برفقة العراق التي تحفظت على قرار تجميد العضوية.

من جانب آخر أكد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، عمرو موسى، في (17 فبراير 2020)، اقتراب عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، بحسب وكالة "سبوتنيك" الروسية.

وعلى صعيد آخر ذكرت مصادر دبلوماسية مطلعة أن مشاورات رفيعة المستوى تؤدي فيها القاهرة دوراً كبيراً أوشكت على الانتهاء بهدف إعادة نظام الأسد إلى الجامعة العربية.

ونقلت صحيفة "العربي الجديد"، يوم الخميس (20 فبراير 2020)، عن مصادر (لم تسمها) قولها: إن "عودة سوريا للجامعة باتت أقرب من أي وقت مضى، في ظلّ اقتراب النظام من استعادة السيطرة على قطاع كبير من الأراضي التي كانت خارج سيطرته".

وأردفت أن القاهرة تؤدي دوراً كبيراً في إقناع قوى خليجية بأن تلك الخطوة تأخرت كثيراً، حتى سمحت لإيران بوضع قدمها في المنطقة، وأنه كان من الخطأ منذ البداية الإقدام عليها.

وأشارت المصادر إلى أن الموقف السعودي الرافض لعودة سوريا بنظامها الحالي بدون التوصل إلى حلٍّ سياسي أو ضماناتٍ واضحة بشأن الدور الإيراني في المنطقة، وتأثيره على النظام، هو ما يعرقل تلك الخطوة، إلا أنها من الممكن أن تتغير.

وشهدت الفترة الأخيرة توقفاً لحدّة النقد السعودي الدائم للنظام السوري عبر دبلوماسيي المملكة ووسائل إعلامها، ومنع جمع تبرّعات لقوى المعارضة المسلّحة في سوريا، وتجميد حسابات بنكية لشخصيات سورية معارضة.

هل سيعود النظام إلى الجامعة؟

ورغم أن تطبيع السعودية مع النظام لم يكن مباشراً حتى الآن، على عكس حليفتها الإمارات التي أعادت سفارتها إلى دمشق في ديسمبر 2018، وكذلك حديقتها الخلفية البحرين، فإن هذا لا يبدو سيكون مستمراً في ظل محاولة الرياض إغاظة تركيا التي تقود مباحثات حثيثة مع روسيا لوقف تهجير السوريين من إدلب خلال الشهر الحالي، محذرة النظام من عملية وشيكة.

وقال مسؤول خليجي بارز (لم يذكر اسمه) أن "هناك موقفاً سعودياً جديداً بشأن الرؤية الخاصة بالأزمة السورية، بضرورة الوجود العربي في هذا الملف، والتمسك بوحدة سوريا والسيادة الكاملة على أراضيها"، بحسب "العربي الجديد".

ولفتت المصدر إلى أن التدهور في العلاقات التركية-السعودية أسهم بشكل كبير في تغيير الموقف السعودي الذي كان رافضاً لعودة النظام السوري للجامعة، وذلك لقطع الطريق على أنقرة، مشدداً على أن هناك ترحيباً من دول المغرب وتونس والجزائر بعودة سوريا، متوقعاً أن تشهد القمة العربية المقبلة وجود ممثل للنظام السوري.

وبحسب المسؤول الخليجي فإن اتصالات مصرية جزائرية تمّت أخيراً على هامش وجود وزير الخارجية المصري سامح شكري بالجزائر، لحضور اجتماع متعلق بليبيا، بشأن تنسيق الجهود الخاصة بإنهاء تجميد عضوية سوريا قبل القمة المقبلة، مشيراً إلى أن الجزائر دعت القاهرة لأداء دور لدى حلفائها الخليجيين من أجل الهدف نفسه.

وبحسب المصدر فإن الأمر كان محل مباحثات ثنائية بين روسيا من جهة، والجزائر وتونس والمغرب من جهة ثانية، حيث شهدت تلك المباحثات تأكيدات من جانب موسكو لضرورة عودة سوريا للجامعة.

ويعتقد الكاتب والباحث في الشأن السوري، الدكتور عبد الرحمن الحاج، أن "عودة النظام إلى الجامعة العربية تتوقف على تغير موقف الإدارة الأمريكية؛ لأن الحائل دون عودة النظام للجامعة ليس موقف الدول العربية التي لديها رغبة حثيثة في الانخراط بعلاقات مع نظام الأسد، وخصوصاً الإمارات والسعودية، وإنما العقبة الرئيسية -أي موقف الإدارة الأمريكية- تحول دون هذا التطبيع".

وقال الحاج في حديث خاص مع "الخليج أونلاين" إنه يستبعد حضور أي ممثل للنظام أو أي طرف يمكن أن يمثله بشكل سياسي في جامعة الدول العربية، وسيبقى المقعد مجمداً وفارغاً خلال القمة القادمة".

وأضاف أنه "لا توجد مؤشرات بهذا الاتجاه، وإن كان من الصحيح وجود دول تضغط لحصول تقارب كهذا، لكن في النهاية القرار ليس قرار دولة واحدة، وهذا القرار الجماعي لا يمكنه معاندة الموقف الأمريكي، ولذلك يمكن أن تعبر الدول عن رغبتها بأن الوقت قد حان لعودة النظام السوري، وفي نهاية الأمر لا يمكن اتخاذ قرار بعودته للجامعة العربية دون ضوء أخضر أمريكي".

رسائل صامتة

ومع أن الكثير من المؤشرات تؤكد أن النظام يتمنى عودة مقعده في الجامعة، في ظل العزلة الدولية التي يعيشها والعقوبات الأمريكية والأوروبية التي أثقلت عاتقه مع الانخفاض الكبير بسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، إلا أنه لا يصرح بذلك بشكل رسمي.

وفي آخر إطلالة لرأس النظام، بشار الأسد، أثناء حديثه عن التقدم الذي أحرزته قواته في مناطق غرب مدينة حلب بإسناد من الطيران الروسي ونزوح عشرات الآلاف، ظهر وعلى جانبه هدايا من الإمارات والسعودية.

فقد نقلت صحيفة "القدس العربي" عن مصادر مطلعة (لم تسمها)، يوم الاثنين (18 فبراير 2020)، أن الطائر الجارح الذي وضعه الأسد في الجانب الأيمن يعود لهدية دبلوماسية قدمتها له الإمارات العربية المتحدة قبل عام 2011، أما على الجانب الأيسر فقد وضع الأسد فيه عبوة من العطر كانت قد أهدته إياها المملكة العربية السعودية، أيضاً قبل عام 2011.

كما يلاحظ أن الأسد لم يضع علم النظام السوري الذي يترأسه خلال خطابه، الأمر الذي رأى المصدر فيه أنه أراد إيصال رسالة لمن وضع هداياهم خلفه بأن سوريا عربية، وتريد العودة إلى ذلك الحضن، وأن الجامعة العربية أكبر من سوريا.

ويرى مراقبون أن علاقة الأسد مع الإمارات ومصر قد تكون كافية لتمرير قرار عودته للجامعة، إلا أن القرار يحتاج إجماعاً من غالبية الدول، وربما يكون ذلك غير ممكن في المرحلة الحالية، غير أن النظام يريد استثمار التصعيد مع تركيا في مناطق الشمال لينال تنديداً عربياً ضد أنقرة في تدخلها العسكري.

وسبق لجامعة الدول العربية أن دانت عملية "نبع السلام" التي قادتها تركيا بمشاركة الجيش الوطني السوري المعارض في مناطق شرق الفرات، في أكتوبر 2019، للدفاع عن الأمن القومي التركي ومنع تقسيم سوريا من قبل الوحدات الكردية الساعية للانفصال.

مكة المكرمة