وثقها الاقتصاد.. العلاقات الكويتية التركية في طريقها للانتعاش

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/YVM41d

امتازت العلاقات الكويتية التركية بالقوة بالسنوات الأخيرة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 08-07-2020 الساعة 15:23

متى ازدادت العلاقات الكويتية التركية بشكل وثيق؟

مع قدوم حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في تركيا عام 2002، لكنها توثقت أكثر بعد عام 2017.

ما سر قوة العلاقات التركية الكويتية؟

العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

ما تصنيف الكويتيين بنسب شراء العقارات بتركيا؟

بالمركز السادس على مستوى العالم والأول خليجياً خلال عام 2019.

عملت تركيا منذ أكثر من 18 عاماً على سياسة التقارب مع دول المنطقة العربية والشرق الأوسط، باحثة عن علاقات أمتن وأوثق في الخليج وشمال أفريقيا.

وبنت أنقرة علاقات قوية مع الكويت بشكل بدا متسارعاً خلال العقدين الماضيين، شملت السياسة والاقتصاد والتجارة والأمن، بالإضافة إلى ما يتعلق بتسهيلات السفر؛ من تأشيرات الدخول والخروج.

وفي السنوات القليلة الماضية تعزز التعاون الكويتي التركي بشكل ملحوظ ولافت، في ظل انقسام دولي حول العلاقة مع تركيا، خصوصاً في ظل موقفها الداعم لثورات الربيع العربي في مواجهة الأنظمة العسكرية العربية مثل سوريا ومصر وليبيا.

تعاون أكثر قوة 

واتسمت العلاقات في الأشهر الأخيرة بمزيد من التقارب والتوثيق بين الجانبين، فقد أجرى رئيس مجلس الأمة الكويتي زيارة إلى تركيا، والتقى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومسؤولين آخرين، في يناير 2020.

وتطرق اللقاء إلى عدد من الموضوعات المتعلقة بعلاقات التعاون الثنائي بين البلدين، إضافة إلى تناول آخر مستجدات الأوضاع على صعيد أكثر من ملف في المنطقة.

وطلب الغانم من الرئيس التركي تقديم تسهيلات أكبر للاستثمارات الكويتية، وإزالة بعض التحديات والعراقيل التي قد تواجه المواطنين الكويتيين واستثماراتهم في تركيا، حيث وعد أردوغان بتذليل كل العراقيل، وتسهيل كل ما من شأنه زيادة حجم التبادل التجاري والاقتصادي بين البلدين.

بدوره أكّد غسان الزواوي، سفير الكويت لدى أنقرة، في 7 يوليو 2020، أن "العلاقات التركية الكويتية جيدة، لكن هناك إمكانات هائلة لاستثمارها وتوظيفها بما تستحق".

وقال، في تصريحات لوكالة "الأناضول" التركية: إنه "يمكن للعلاقات التركية الكويتية أن تنمو، وأن يتم البناء على الأواصر الكبيرة بين البلدين في كافة المجالات، ومن بينها التكنولوجيا والاقتصاد". 

وسبق للسفير أن التقى، في 19 يونيو 2020، مع وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو في العاصمة أنقرة، وتناولا أهمية تطوير العلاقات المتينة بين تركيا والكويت للأخذ بها إلى مستوى جديد في ظل ظروف جائحة كورونا.

وكانت تركيا قد زودت الكويت، في أبريل الماضي، بـ 10 ملايين كمامة طبية (قناع) بإطار التعاون الصحي بين البلدين.

الغانم

كيف يمكن تطوير العلاقة؟

ويرى المحلل السياسي التركي حمزة تكين أن "العلاقات التركية الكويتية تعتبر من العلاقات الجيدة جداً بالوقت الراهن، وهي في تحسن دائم على الأصعدة الشعبية والسياسية والاقتصادية، وازدادت على الصعيد الطبي مؤخراً بما يتصل بوباء كورونا؛ حيث قدمت تركيا دعماً كبيراً للكويت بهذا الخصوص".

وقال تكين، في حديث خاص مع "الخليج أونلاين": إن "تركيا الآن تقوم بالعديد من المشاريع الإنمائية بالكويت، مثل بناء مطار الكويت الدولي الجديد، وكان هناك حديث عن اتفاقية عسكرية بالكويت على غرار المفعلة بين تركيا وقطر"، لافتاً إلى أن "مسودة هذه الاتفاقية ما زالت موجودة، ولكن لم توقَّع حتى الآن، وقد توقع هذه الاتفاقية أو لا توقع".

وأكّد أن "تطوير العلاقات يعتمد على كلا الطرفين، خاصة أن تركيا من الدول المؤثرة في المنطقة والعالم، ومن ثم فإن تنسيق تركيا مع الدول بالشرق الأوسط سينعكس إيجاباً على الجميع، والكويت دولة مهمة بالخليج والمنطقة العربية، والتنسيق بين الطرفين إيجابي وينعكس على قضايا المنطقة ككل".

الباحث التركي شدد في حديثه على أن "الكويت لم تأخذ مواقف حادة تجاه الكثير من القضايا الحساسة بالمنطقة كما فعلت بعض الدول الأخرى الجارة لها"، مبيناً أن "نقاشات وجلسات كثيرة تجري بين الجانبين لتطوير العلاقات، وخاصة بما يتعلق بالقضايا الأمنية والعسكرية، وبهذا النطاق يمكن أن يتعاون الطرفان".

وأشار تكين أيضاً إلى أن الاقتصاد هو باب كبير مهم للتعاون بين أنقرة والكويت، حيث إن الدولتين قويتان اقتصادياً؛ فالاقتصاد التركي قريب من المركز العاشر عالمياً، وهناك نشاط في التجارة والسياحة وبيع العقارات، وهو ما يؤكد قوة العلاقة بين البلدين.

كلمة السر.. بالاقتصاد

ومع قدوم حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، ازداد قرب أنقرة من المنطقة العربية، وبدأت تتطور العلاقات بين تركيا والكويت، حيث أقر البلدان مجموعة من الاتفاقيات التي تسهل التعاون التجاري والاقتصادي، فقد ارتفعت قيمة التبادلات التجارية وحجم الاستثمارات إلى مستويات متقدمة.

ونمت التجارة التبادلية بين الجانبين إلى 1.3 مليار دولار عام 2017، متجاوزة عام 2015 الذي سجل 600 مليون دولار، و2003 بـ 300 مليون دولار، وقرابة 165 مليون دولار فقط عام 2002.

وفي يناير 2020، أظهرت بيانات إحصائية تركية أن الكويتيين احتلوا المرتبة السادسة من حيث شراء الأجانب للعقارات بتركيا خلال العام 2019، وكانوا في المرتبة الخامسة عام 2018، وتأتي الكويت في المرتبة الأولى في مجال الاستثمارات بالعقارات في تركيا على مستوى دول الخليج، حيث يتملّك الكويتيون أكثر من 6 آلاف عقار.

ووصلت قيمة المشروعات التي نفّذتها شركات المقاولات التركية في الكويت إلى 6.5 مليار دولار، وحجم الاستثمارات الكويتية المباشرة في تركيا وصل إلى نحو 1.7 مليار دولار، بحسب "كونا".

وازداد التعاون الاقتصادي بين البلدين، في ظل وجود أكثر من 10 آلاف تركي يعملون في الكويت، بمقابل آلاف السياح الكويتيين الذين يمتلكون إقامة سياحية في تركيا، نسبة كبيرة منهم يمتلكون بيوتاً وعقارات وشركات.

وبلغ عدد الشركات الاستثمارية برأس مال كويتي في تركيا 300 شركة، إضافة إلى 388 فرعاً لبنك "كويت ترك" الذي يمتلك بيتُ التمويل الكويتي نسبة 62.24% من أسهمه.

كويت

وفي مايو 2018 وافق البرلمان الكويتي على تعديل اتفاقيّة تجنّب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال الموقّعة بين البلدين، وعلى اتفاقية المساعدة الإدارية المتبادلة في المسائل الضريبية الموقعة بسبتمبر 2017.

وسبق قرار البرلمان الكويتي بنحو عام رفع الحكومة التركية، في 30 يوليو 2017، تأشيرة الدخول عن المواطنين الكويتيين.

وفي نوفمبر 2017 وقّعت تركيا والكويت العديد من اتفاقيات التعاون في مختلف المجالات، خاصّة الاقتصادية، على هامش زيارة الرئيس التركي إلى الكويت.

وأبرمت الدولتان، حينها، اتفاقات للتعاون في المجال الرياضي، ومذكّرة تفاهم لتشجيع الاستثمار، وبروتوكول تعاون في مجال الأبحاث العلمية والتكنولوجية.

وفي سبتمبر 2017، وقّعت تركيا والكويت 6 اتفاقيّات تعاون في عدد من مجالات الأمن والملاحة الجوية والاتصالات والاقتصاد والمالية.

وشملت الاتفاقيات، مذكّرة تفاهم بين الصندوق الوطني لرعاية وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسّطة في الكويت، ومنظّمة تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسّطة في الجمهورية التركية، تتعلّق بالتطوير المتبادل للمشروعات الصغيرة والمتوسّطة بكلا البلدين.

وتعكس العديد من البيانات الاقتصادية المستوى الرفيع الذي وصلت إليه العلاقات بين أنقرة والكويت، فقد وصل حجم الصادرات التركية إلى الكويت في 2016 إلى 431 مليون دولار، في حين بلغت قيمة الواردات نحو 856 مليون دولار، بحسب الوكالة.

تركيا والكويت

علاقات تاريخية 

والعلاقات بين أنقرة والكويت ليست وليدة اللحظة، بل لها جذور تاريخية ساهمت في تقويتها اتفاقيات التعاون والصداقة الموقعة بين البلدين.

وارتبطت الكويت وتركيا بعلاقات مميزة وفريدة من نوعها قائمة على الثقة والاحترام المتبادل منذ أيام الدولة العثمانية، ما كان له الأثر الكبير في استقرار الكويت من جهة وفي إيجاد أرضية صلبة ارتكزت عليها العلاقات الكويتية التركية من جهة أخرى.

وتعود جذور العلاقة بين البلدين إلى أمدٍ بعيد لكنها لم تتبلور بصورتها الرسمية إلا في عام 1969، حين وقع البلدان اتفاقية إقامة العلاقات الدبلوماسية والتي أعقبها تبادل افتتاح السفارات في الدولتين عام 1970، والتي شهدت أيضاً فيما بعد توقيع اتفاقية النقل البري للمسافرين والبضائع.

واستمر تعزيز العلاقات بين الطرفين في عام 1975، عندما وقّع الطرفان اتفاقاً ثقافياً، وآخر للتعاون في الخدمات الجوية عام 1977، واتفاقية للتعاون الاقتصادي والفني والصناعي عام 1982، واتفاقية للحوالات البريدية عام 1986، ومثلها لتشجيع وحماية الاستثمارات عام 1988، بحسب وكالة الأنباء الكويتية الرسمية "كونا".

وكانت العلاقات التركية الكويتية بطيئة في تطورها ونموها، حتى عام 1990 عندما تعرضت الكويت لمحنة الاحتلال العراقي، فما كان من تركيا قيادةً وشعباً إلا أن وقفت منذ اللحظات الأولى موقفاً مسانداً إلى جانب الطرف الكويتي ومطالبة بعودة القيادة الشرعية للبلاد.

وبدأت بعد مدة من تحرير الكويت مرحلة جديدة في العلاقات الكويتية التركية اتسمت بالنمو والتقدم المطرد والازدهار على جميع المستويات من خلال الزيارات المتبادلة بين قادة البلدين، والتي شهدت ازدهاراً واضحاً.

مكة المكرمة