هوية مهددة واستهداف للمسلمين.. الغضب يلهب احتجاجات الهند

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/a7r9E8

تشهد الهند احتجاجات غاضبة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 18-12-2019 الساعة 13:29

تتواصل حدة المظاهرات المناهضة لتعديلات قانون الجنسية في الهند بالارتفاع، ترافقها اشتباكات مع قوات الشرطة وقطع للطرق، وإلغاء رحلات القطارات بسبب قطع المتظاهرين للسكك الحديدية.

وشملت تداعيات المظاهرات أيضاً قطع خدمات الإنترنت في عدة مقاطعات، وتسببت كذلك بحصول عمليات تخريب ونهب، بحسب قناة "إن دي تي في" المحلية.

وتنامى الغضب ضد قانون حول الجنسية اعتبر معادياً للإسلام، بعد مقتل ستة متظاهرين في شمال شرقي البلاد، وإصابة نحو 200 آخرين بجروح في نيودلهي وحدها.

حكاية القانون

يسمح القانون -الذي أقره البرلمان الهندي مؤخراً- للحكومة بمنح الجنسية لملايين المهاجرين غير النظاميين الوافدين من باكستان وبنغلاديش وأفغانستان؛ شرط ألا يكونوا مسلمين.

وأثار القانون غضب السكان من المسلمين وكذلك غير المسلمين المتخوفين من تدفق المهاجرين وانخفاض فرص العمل وتغير الهوية الثقافية.

وقال معارضون إنّ القانون جزء من برنامج رئيس الوزراء الهندي القومي الهندوسي ناريندرا مودي؛ لتهميش المسلمين في الهند البالغ عددهم نحو 200 مليون نسمة.

ونفى مودي ذلك، وكتب في تغريدة على "تويتر" أن القانون الجديد "لا يؤثر على أي مواطن هندي من أي ديانة"، متهماً "مجموعات مصالح راسخة" بإذكاء الاضطرابات "المحزنة للغاية".

في حين ردّ الرئيس السابق لحزب المؤتمر المعارض راهول غاندي، على "تويتر"، قائلاً: إن القانون وإجراء تسجيل المواطنين على نطاق واسع الذي يُنظر إليه أيضاً على أنه معاد للمسلمين، هما "أسلحة لاستقطاب جماعي أطلقها الفاشيون".

غضب الهنود يتسع

واتسعت الاحتجاجات منذ الأحد (15 ديسمبر الجاري) لتشمل عدداً من الجامعات في أنحاء البلاد.

وتفاقم الغضب من حكومة مودي الهندوسية القومية؛ بسبب انتهاكات الشرطة للجامعة الملية الإسلامية في العاصمة نيودلهي؛ عندما دخل أفراد الشرطة إلى حرم الجامعة وأطلقوا الغاز المسيل للدموع لتفريق احتجاج، بحسب وكالة "فرانس برس".

وتكررت هذه المشاهد في جامعة أليجار الإسلامية بولاية أوتار براديش في شمالي الهند؛ حيث اشتبكت الشرطة أيضاً مع محتجين داخل الحرم.

ونُظمت احتجاجات في المعهد الهندي للتكنولوجيا في مومباي، وفي معهد تاتا للعلوم الاجتماعية، في الأيام الماضية.

وكان مئات الناشطين احتشدوا أمام مقر شرطة نيودلهي؛ احتجاجاً على ما تردد عن وحشية الشرطة وعلى اعتقال طلاب.

وشهدت ولاية آسام بشمال شرق الهند أعنف الاحتجاجات في الأيام القليلة الماضية، حيث أشعلت الجموع النار في مبان ومحطات للقطارات غضباً من القانون، وقتل ما لا يقل عن شخصين في اشتباكات عنيفة مع الشرطة.

الاحتجاجات تلغي زيارة رئيس وزراء اليابان

والجمعة (13 ديسمبر الجاري) أعلنت نيودلهي تأجيل زيارة مقررة لرئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، إلى الهند؛ حيث كان من المفترض أن يعقد قمة مع نظيره الهندي مودي، بينما تشهد مدينة غواهاتي في شمال غرب البلاد تظاهرات عنيفة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية رافيش كومار في بيان: إن "الطرفين قررا تأجيل الزيارة إلى موعد في المستقبل القريب أنسب للجانبين".

ولم يعط تفاصيل عن سبب تأجيل الزيارة التي أكد الطرفان في وقت سابق أنها ستجري من الأحد حتى الثلاثاء.

ولم يتم الكشف كذلك عن المكان الذي ستعقد فيه المحادثات.

لكن وسائل إعلام هندية أشارت إلى أنها ستجري في مدينة غواهاتي في ولاية أسام، مركز التظاهرات، وكانت شهدت حينها مقتل متظاهرين اثنين بالرصاص.

وبحسب وكالة "فرانس برس"، فإن عشرات اللافتات المرتبطة بالقمة الهندية اليابانية كانت ملقاة على الأرض بعدما مزّقها المتظاهرون.

وذكرت صحيفة "كيودو" اليابانية كذلك نقلاً عن أمين مجلس الوزراء الياباني، أن زيارة آبي تأجلت بسبب تردي الأوضاع الأمنية.

وكان من المقرر أن يزور مودي وآبي متحف السلام الجديد في مانيبور، وهي ولاية أخرى في شمال شرق البلاد، المكرّس لعشرات آلاف الجنود، اليابانيون بمعظمهم، الذي قتلوا في معركة خلال الحرب العالمية الثانية بين اليابان وقوات الحلفاء.

مراقبون يحذرون من السفر إلى الهند

ومثلما تسببت بإلغاء زيارة رئيس وزراء اليابان، يعتقد مراقبون أن المظاهرات التي تشهدها الهند خطرة على من يرومون زيارة هذا البلد، وأن من مصلحة الأفراد أن يؤجلوا سفراتهم إليه.

وبحسب مراقبين فإن مشروع الجنسية الهندي، على الرغم من أنه يلقي بآثاره السلبية على عدة شرائح من المجتمع الهندي، فإن أكثرهم تضرراً هم المسلمون الذين سيفقد أغلبهم جنسيتهم.

يقول محمد مكرم بلعاوي، رئيس منتدى آسيا والشرق الأوسط، إن مشروع قرار الجنسية الذي أُقر بمجلس النواب الهندي، ويعرف اختصاراً بـ"كاب"، تسبب منذ أيام بحصول مظاهرات عديدة في أنحاء مختلفة من الهند، مشيراً إلى أن هذه المظاهرات "قادها بشكل أساسي المسلمون".

وأضاف بلعاوي أن هناك فئات أخرى قادت المظاهرات مثل "أنصار التيار الغاندي، والداليت التي هي طبقة مهمة بالمجتمع".

و"الداليت"، وتسمى أيضاً "هاريجان"، تعرف بأنها طبقة المنبوذين، وهي تصنيف اجتماعي لطبقة من المجتمع الهندي، طبقاً لديانة الهندوس، وتشمل شريحة كبيرة في أدنى السلم الاجتماعي تعمل في مهن متدنية.

في حديث مسجل وصل "الخليج أونلاين" نسخة منه، يقول رئيس منتدى آسيا والشرق الأوسط، إن مختصر القضية أن الحكومة الحالية، حكومة الـ"بي جي بي"، لها امتداد في منظمة اسمها "آر إس إس" أنشئت عام 1924.

وأوضح الخبير بالشأن الآسيوي أن الحكومة الهندية الحالية لديها مشروع يعمل على تحويل الهند إلى بلد هندوسي، وأنها أقرت مشروعاً يسمى "إن آر سي"، وهو "مشروع سجل الجنسية الذي يقضي بأن كل مواطن هندي يخضع للتحقق من أصوله".

ومنظمة "آر إس إس"، التي تحدث عنها بلعاوي، هي اختصار لـ"راشتريا سوايامسيراك سانغ"، وتعتبر أكبر المنظمات الهندوسية الأصولية المتشددة وأقواها.

هذه المنظمة التي تقتصر عضويتها على الذكور، تُعد الراعي الأيديولوجي لحزب بهاراتيا جاناتا، أي "الحزب القومي الهندي"، وتضم كل المنظمات والروابط والشراذم الهندوسية الأصولية والمتطرفة.

وبحسب مطلعين، ازدادت الـ"آر إس إس" حضوراً وطموحاً منذ تبوأ ناريندرا مودي، عضو الحزب، رئاسة الحكومة الاتحادية الهندية في مايو 2014.

ووصف بلعاوي مشروع الجنسية بأنه "موضوع معقد وشائك، أول ما طبق كان في ولاية آسام لكون تشكيلتها العرقية معقدة". 

وتابع قائلاً: "تم بناءً على تطبيق هذا المشروع استثناء 4 ملايين شخص من الجنسية الهندية، ثم أعادوا الاستئناف وتم إسقاط الجنسية عن حوالي مليون و800 ألف، وكان أكثر من نصفهم من غير المسلمين".

وأضاف: "كانت ردة فعل الحزب الحاكم هي أنه قدم مشروع قرار  في البرلمان لمنح الجنسية لمن أسقطت جنسياتهم من غير المسلمين، ومنع منح الجنسية للمسلمين"، مبيناً أن الحكومة بهذا تكون قد طبقت مشروع "كاب".

ويهدف "كاب" إلى تعديل قانون المواطنة في البلاد الصادر عام 1955، ما يتيح منح الجنسية للأقليات المضطهدة مثل الهندوس والبوذيين وأقليات أخرى من بنغلاديش وأفغانستان وباكستان، لكنه يستبعد المسلمين.

واستطرد بلعاوي قائلاً: "بناء على ذلك فالمسلمون اعتقدوا أن مشروع كاب مقدمة حتمية لتطبيق أوسع لقانون "آر إس سي"، لافتاً النظر إلى أن "هذا القانون عندما طبق في آسام تولدت المشكلة التي ذكرناها، ويراد له أن يطبق  تدريجياً في جميع أنحاء الهند".

وأشار إلى أن "جزءاً كبيراً من المسلمين في الهند البالغ عددهم 200 مليون مسلم، مهددون بفقدان الجنسية؛ وهذا كان سبب الاحتجاج".

الهوية الهندية مهددة

يقول بلعاوي إنه من وجهة نظر المسلمين وأيضاً آخرين من غير المسلمين، هناك خوف على هوية الهند من ناحية أنها دولة علمانية لجميع الأعراق.

وأضاف: "الهندوسية ليست ديناً بالمعنى الشائع، بل مكونة من أديان مختلفة؛ إذ من الممكن أن يصبح بينهم تناحر وتنافر يؤدي إلى انهيار منظومة العقد الاجتماعي والسياسي في الهند".

وتابع: "هذه التظاهرات التي رأيناها في المدة الماضية مرشحة لأن تتصاعد ويسقط فيها مزيد من القتلى والجرحى"، مشدداً على أن "الحزب الحاكم لن يثنيه ذلك هو سائر في مشروعه".

وشدد مرة أخرى على أن "الوضع في الهند مرشح إلى المزيد من التفاقم وعدم الاستقرار الأمني"، وعليه وجه بلعاوي دعوته لمن يقررون السفر إلى الهند بتأجيل رحلاتهم، وعلى من يصل الهند أن يحتاط "ويحدد اتصالاته؛ لأن الاتصالات خاصة من قبل الأجانب سوف تخضع للمراقبة"، وفق قوله.   

مكة المكرمة