هل ينذر هجوم "بندر" بخطط سعودية لتغيير القيادة الفلسطينية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/5AaZ3n

الأمير بندر هاجم الموقف الفلسطيني من تطبيع الإمارات والبحرين

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 09-10-2020 الساعة 18:43
- ما أهمية تصريحات الأمير بندر بن سلطان؟

تأتي بعد اتفاقيتي التطبيع الإماراتي والبحريني مع "إسرائيل"، ومؤشرات حول خطوة سعودية مشابهة.

- ما أبرز اتهامات الأمير بندر للقادة الفلسطينيين؟

المتاجرة بالقضية وتضييعها، والرهان على "الأطراف الخاسرة"، والرد على "قادة الخليج"، و"نكران الجميل".

- ما أبرز مناصب بندر بن سلطان بالسعودية؟

كان سفيراً لبلاده في واشنطن، وترأس أيضاً الاستخبارات السعودية.

بدأت السعودية فصلاً جديداً من فصول الانقلاب على القضية الفلسطينية التي تعيش أسوأ مراحلها حالياً بسبب تخلي داعميها الكبار عنها وانحيازهم إلى الطرف الإسرائيلي؛ بدعوى البحث عن استقرار المنطقة.

وشهدت السنوات الأربع الماضية تحولات جذرية في سياسة المملكة، التي تروّج لنفسها على أنها زعيمة العالم الإسلامي، تجاه قضية فلسطين التي تمثل قضية الأمة باتفاق الجميع.

وخلال العامين الماضيين تحديداً، تعرضت القضية الفلسطينية والفلسطينيين لهجمة إعلامية شرسة من الإعلام السعودي والإماراتي والمحسوب عليهما، حيث بدا لافتاً تبنيه رواية الاحتلال بكامل تفاصليها، واتهام الفلسطينيين بأنهم غير راغبين في السلام.

آخر الهجمات السعودية على الفلسطينيين كانت الحديث الذي أدلى به سفير الرياض الأسبق لدى واشنطن والرئيس السابق للاستخبارات السعودية، الأمير بندر بن سلطان بن عبد العزيز، الذي أذيع على حلقات منفصلة على قناة "العربية" السعودية، مطلع أكتوبر 2020.

وأثار الحديث ردود فعل واسعة؛ ليس فقط لأنه جاء من أحد أبرز أقطاب الأسرة الحاكمة في المملكة، وإنما أيضاً لأنه جاء في ذروة التحرك الخليجي نحو تطبيع العلاقات مع "إسرائيل".

هجوم حاد واتهامات كبيرة

ويعتبر بندر بن سلطان واحداً من أقطاب السياسة السعودية؛ لكونه عاصر عدداً من رؤساء الولايات المتحدة خلال توليه منصب سفير بلاده لدى واشنطن لأكثر من 20 عاماً، فضلاً عن شغله مناصب مهمة؛ من بينها رئاسة جهاز المخابرات، وأمين عام مجلس الأمن الوطني.

وهاجم الأمير السعودي القيادة الفلسطينية بشدة، واتهمها بتمزيق فلسطين إلى جانب سلطة الاحتلال، و"تضييع القضية"، و"ناكري الجميل"، والرهان على الأطراف الخاسرة. معتبراً حديثهم عن الإمارات والبحرين "تجرؤاً بكلام هجين وغير مقبول".

واعتبرت الفصائل الفلسطينية باختلاف أطيافها، وفي مقدمتها السلطة بقيادة الرئيس محمود عباس، الاتفاق الإماراتي البحريني الأخير "خيانة وطعنة في ظهر الأمة".

وفي محاولة لتمييع الموقف السعودي من التطبيع قال بن سلطان إن القضية الفلسطينية "عادلة" لكن محاميها فاشلون، منتقداً موقف السلطة الفلسطينية من اتفاق التطبيع الذي أبرمته الإمارات والبحرين مع "إسرائيل"، منتصف سبتمبر 2020.

وأشار الأمير بندر إلى الدعم الذي قدمه ملوك السعودية المتعاقبون على مدى عقود للقضية الفلسطينية، وقال إن على الشعب الفلسطيني أن يتذكر أن المملكة كانت دائماً حاضرة لتقديم المساعدة والمشورة.

وعلى الرغم من إصرار الأمير السعودي على التمسك ببعض النقاط التي تقوي موقف بلاده وتضعها موضع المدافع عن القضية المختلف مع ممثليها، فإن محللين يقولون إنه من غير الممكن قراءة هذه الأحاديث بعيداً عن موجة التطبيع الدائرة بالخليج، والتي تقف المملكة في القلب منها.

وادعى بن سلطان أن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، أسرّ له بأنه كان يرغب في الانضمام لمعاهدة كامب ديفيد التي أبرمتها القاهرة و"تل أبيب" عام 1978، وأنه تراجع بعد تهديدات من الرئيس السوري آنذاك حافظ الأسد.

التحلل من القضية

المحلل الفسطيني وسام عفيفة يرى أن حديث الأمير السعودي يأتي في سياق تبادل الأدوار الذي تؤديه السعودية عبر تكليف من خرجوا من السلطة بتوجيه الرأي العام في قضايا بعينها، مؤكداً أن مسؤولاً بحجم الأمير بندر لا يمكن أن يخرج بتصريحات دون مباركة السلطة.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين" قال "عفيفة" إن هذه التصريحات تأتي في سياق عام تسعى من خلاله أنظمة خليجية لتغيير المواقف وتهيئة الأرضية في المنطقة لتقبل "إسرائيل".

كما أن هذه الأحاديث، كما يقول عفيفة، تأتي في سياق تحميل الفلسطينيين مسؤولية الأزمة التي تمر بها القضية، وهي أيضاً جزء من محاولات أنظمة عربية التحلل من قضية فلسطين، بعدما ذهبت هذه الأنظمة نفسها بالفلسطينيين بعيداً فيما يتعلق بالحل (في إشارة إلى المباردة العربية التي أطلقتها الرياض عام 2002).

وثمة محاولات لتبرير الانبطاح أمام "إسرائيل" عبر تطبيع العلاقات معها، والحديث عن أن حل قضية فلسطين يجب ألا يكون على حساب المصالح السياسية والاقتصادية للدول الأخرى، برأي عفيفة.

وفيما يتعلق بإلقاء التهم على القادة الفلسطينيين باختلاف ألوانهم، يقول عفيفة إن هذا الأمر يأتي في سياق الرد على رفض كافة الفصائل لصفقة القرن الأمريكية التي أدت السعودية والإمارات دوراً كبيراً فيها، وعليه فإن هناك رغبة من البلدين لمعاقبة الفلسطينيين على عدم الانصياع لخططهم.

وغالباً، يضيف المحلل الفلسطيني، فإن هذه التصريحات وغيرها ستكون مقدمة لعزل القيادة الفلسطينية سياسياً وتجفيف تمويلها ومحاولة تنصيب أخرى موالية للمحور المؤيد لصفقة القرن، من أمثال القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان.

ومع ذلك فإن الرد الفلسطيني جاء محدوداً وفي إطار شخصي؛ أولاً لأن المتحدث خارج السلطة ولو ظاهرياً، موضحاً أنه "ومن ثم لا يجب تحميل الرياض مسؤولية كلامه رسمياً"، كما أشار إلى أن "الفلسطينيين يعرفون أن السعوديين يريدون جرهم إلى معارك كلامية واشتباكات إعلامية لتأكيد تهمة أنهم (الفلسطينيين) ناكرو الجميل"، كما يقول عفيفة.

ووصف بندر بن سلطان حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بـ"الانفصاليين الذين يحكمون غزة"، معتبراً أنهم والسلطة أسباب تدمير القضية الفلسطينية وليست الدول المطبعة.

ردود فلسطينية

بدورها أعربت حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، على لسان المتحدث باسمها سامي أبو زهري، عن رفضها تصريحات المسؤول السعودي ودفاعه عن الاتفاقيات المبرمة مؤخراً مع "إسرائيل"، وقالت إنها تخدم الاحتلال.

أما منظمة التحرير الفلسطينية فجاء ردها مبهماً، حيث أعاد أمين سر لجنتها التنفيذية صائب عريقات، الأربعاء 7 أكتوبر، نشر الجزء الأول من حوار الأمير بندر عبر حسابه على "تويتر"، مؤكداً أن من "يعرض الحقيقة الموثقة لا يحتاج للشتم".

وقال عريقات في تغريدة لاحقة: "للذين يتساءلون لماذا أقوم بإعادة توزيع مقابلة الأمير بندر، وما هو الرد؟ أجيب بأن من حق من لم يشاهد أن يشاهد".

ووعد عريقات برد علمي وثائقي على حديث الأمير السعودي قائلاً: "عندما تستكمل قناة العربية بث حلقاتها الثلاث سيكون هناك رد علمي وثائقي موضوعي، دون شيطنة أحد، أو استخدام أي من مصطلحات الشتم. من يعرض الحقيقة الموثقة لا يحتاج للشتم".

وبعد يومين عاد عريقات للتعليق على الأمر بالقول إنه بإمكان من يريد التمهيد للتطبيع مع "إسرائيل" أن يفعل ذلك دون الإساءة للشعب الفلسطيني.

وأضاف في تغريدة على حسابه في تويتر: "من يريد من العرب تقديم أوراق اعتماد لواشنطن أو غيرها، أو يريد أن يمهد للتطبيع مع إسرائيل يمكنه فعل ذلك دون التشهير بالشعب الفلسطيني ونضاله الأسطوري".

وأكمل قائلاً: "باستطاعة أي دولة أن تقول: مصالحي تتطلب التطبيع مع إسرائيل".

احتفاء سعودي إماراتي

وتصدّر وسم #بندر_بن_سلطان قائمة أعلى الوسوم رواجاً وتداولاً في السعودية ودول خليجية أخرى على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

بدر العساكر، مدير المكتب الخاص لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، علّق على تصريحات بن سلطان بأكثر من تغريدة عبر حسابه الشخصي في موقع تويتر، معتبراً أنه "ينم عن إدراك سعودي لما نعيشه اليوم".

كما تناقل الحديث عدد من أفراد العائلة المالكة في السعودية، ومغردون معروفون بآرائهم المؤيدة لسياسات المملكة الجديدة التي يقودها ولي العهد والتي تتماهى مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية بشكل شبه كامل.

في الجهة المقابلة رحب وزير الشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بتصريحات الأمير السعودي، معتبراً إياها بأنها تمثل "سرداً صادقاً لالتزام السعودية الشقيقة ودول الخليج العربي تجاه القضية الفلسطينية".

ويعد التطبيع الإماراتي البحريني مع "إسرائيل مخالفة صريحة لمبادرة السلام العربية -التي أطلقتها السعودية وحظيت بإجماع عربي- بربط التطبيع بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فضلاً عن حل عادل لقضية اللاجئين.

وسحبت السلطة الفلسطينية سفيريها من أبوظبي والمنامة عقب التطبيع مع "تل أبيب"، فيما اعتبرت الفصائل والتنظيمات الفلسطينية تلك الخطوة بمنزلة "طعنة في الظهر، وخيانة للقضية الفلسطينية".

مكة المكرمة