هل ينجح نواب مجلس الأمة الكويتي في تمرير قانون العفو الشامل؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/DM4nqy

نواب يحاولون تحقيق مكاسب من وراء تمرير القانون

Linkedin
whatsapp
الأحد، 27-12-2020 الساعة 18:45

منذ الأيام الأولى لبدء أعمال مجلس الأمة الكويتي، سارع عديد من النواب الجدد إلى طرح مشروع قانون العفو الشامل عن المواطنين الكويتيين الموجودين خارج البلاد، ومنهم نواب سابقون، إضافة إلى سياسيين معارضين.

ويستهدف القانون الذي سعى نواب سابقون وجدد إلى إقراره في مجلس الأمة، إلى إسقاط جميع العقوبات عن المتهمين في قضية اقتحام مبنى مجلس الأمّة والعبث بمحتوياته، في نوفمبر 2011، من خلال إصدار العفو الشامل.

ويعطي الدستور الكويتي في مادته الـ75، الحق لمجلس الأمة في إصدار "قانون بالعفو الشامل"، الأمر الذي لا يصدر إلا بقانون يصوّت عليه أعضاء المجلس، خلافاً للعفو الخاص "الأميري" ويكون جزئياً، ويصدر منه بناء على مرسوم ويحدد مَن المستفيد منه.

اقتراح جديد

وكان آخر الاقتراحات التي تقدمت إلى رئاسة مجلس الأمة حول هذا الملف، من خلال النائب مرزوق الخليفة، الذي تقدَّم باقتراح قانون العفو الشامل عن الجرائم التي وقعت خلال الفترة من تاريخ 16 نوفمبر 2011 ولغاية تاريخ 8 سبتمبر 2016.

ونص المقترح على العفو عن الجرائم المنصوص عليها في القانون رقم 16 لسنة 1960 المشار إليه في المواد 134، و135، و147، و249، و254 والجرائم المرتبطة بها.

كذلك، تقدم النائب صالح المطيري إلى رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، باقتراح قانون بشأن العفو الشامل عن بعض الجرائم وفق المادة (75) من الدستور، وإلى جانب النائبين، الخليفة والمطيري، تقدَّم النواب فايز الجمهور، وحمد المطر، وأسامة الشاهين، وثامر السويط، وعبد العزيز الصقعبي، بطلبات أخرى.

ويريد النواب من خلال تمرير قانون العفو الشامل، تأكيد الوعود التي أطلقوها خلال حملاتهم الانتخابية، إضافة إلى السماح بعودة النواب الموجودين خارج الكويت، والسماح لهم بممارسة الحياة السياسية من جديد.

مكاسب سياسية

الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي الدكتور عايد المناع، أكد أن الأسباب التي تدفع النواب الجدد إلى تمرير قانون العفو الشامل تعود إلى أنهم يريدون تحقيق مكاسب سياسية بعد انتخابهم في مجلس الأمة.

ويواجه تمرير قانون العفو الشامل، وفق حديث المناع، لـ"الخليج أونلاين"، عديداً من المعوقات، أبرزها موافقة ثلثي الأعضاء عليه، وهو أمر قد لا يحدث، خاصة في ظل وجود حق لوزراء الحكومة بالتصويت، إضافة إلى النواب المؤيدين لها.

وتعارض الحكومة، حسب المناع، تمرير قانون العفو الشامل، إضافة إلى أن الموافقة عليه تحتاج قبول الأمير، الذي يمتلك عدداً من الأدوات والصلاحيات الدستورية لوقفه، منها إعادة القانون للمجلس، ثم حله والدعوة إلى انتخابات جديدة.

ووفق المادة الـ107 من الدستور الكويتي، يؤكد المناع أن لدى الأمير الحق في حل مجلس الأمة بمرسوم مسبَّب، أي مع ذكر الأسباب، وهو ما يقطع الطريق على إقرار القانون.

ويضع المناع عدداً من الخيارات قبل تمرير القانون، وأولها جس نبض القيادة السياسية، ووجود توافق على إصدار المرسوم، دون إشعار الأمير بأنه ملزم بتنفيذ القانون؛ لأن لديه أدوات وباستطاعته استخدامها.

كما يقترح الأكاديمي والمحلل السياسي الكويتي تشكيل وفد من النواب لعقد لقاء مع الأمير، بهدف الحصول على العفو من خلاله، مع تأكيد تقديم النواب السابقين الموجودين في الخارج الاعتذار.

وحول العفو الأميري، يرى المناع أنه يختلف عن القانون الذي يريد النواب تمريره، حيث إن الأول سيكون جزئياً ولا يشمل الجميع، بمعنى أنه عبارة عن قائمة تُقدَّم للأمير وتتم الموافقة عليها.

وبالفعل، قالت مصادر نيابية، الأحد (27 ديسمبر)، إن لقاء جمع رئيس مجلس الوزراء صباح الخالد، وعدداً من النواب كان إيجابياً، وساده بحث أسس إقامة تعاون بنّاء بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وآلية تعزيز هذا التعاون من خلال التفاهم على عدد من الملفات.

وبحسب صحيفة "الراي" الكويتية، قال النائب أحمد بن مطيع: إنه خلال لقاء رئيس مجلس الوزراء "ناقشنا عديداً من القضايا، على رأسها العفو الشامل ‏والسبيل الأمثل لعودة ‏إخواننا الموجودين بتركيا".

بداية الأزمة

بدأت أزمة النواب السابقين، مع اقتحامهم مجلس الأمة عام 2011 أثناء الاحتجاجات الشعبية التي اجتاحت البلاد، إلى جانب مواطنين ومعارضين، بعد اتهام رئيس مجلس الوزراء السابق الشيخ ناصر المحمد الصباح بقضايا فساد.

وبعد الواقعة، خرج أمير الكويت الراحل، الشيخ صباح الأحمد الصباح، وقال إن اقتحام المعارضة مبنى مجلس الأمة كان "يوماً أسود" في تاريخ البلاد.

وعلى خلفية ما حدث أُحيل نحو 40 شخصاً، من بينهم نواب في البرلمان، إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءات قانونية ضدهم، بسبب مشاركتهم في اقتحام البرلمان.

وفي 15 ديسمبر 2011، أصدر أمير الكويت مرسوماً بحل مجلس الأمة، في خطوة كانت منتظرة في ضوء الخلافات الداخلية التي أدت إلى استقالة حكومة رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح.

وأدانت محكمة التمييز الكويتية في (يونيو 2017)، 70 مواطناً، منهم نواب، في قضية اقتحام مجلس الأمة، بعد حكم الاستئناف الصادر.

وأصدرت المحكمة حكماً بالحبس 3 سنوات ونصف السنة مع الشغل والنفاذ لجميع النواب السابقين، كما أيدت براءة اثنين من المتهمين، وقضت بالحبس سنتين لعدد من المتهمين مع وقف النفاذ.

واتهم في القضية عدد من النواب، من بينهم النائبان في مجلس الأمة جمعان الحربش ووليد الطبطبائي، وقد سُحبت منهما صفة النائب، إضافة إلى النواب السابقين مسلم البراك وفهد الخنة وفيصل المسلم وخالد شخير ومبارك الوعلان ومحمد الخليفة وفلاح الصواغ.

واعتبرت المحكمة أن ما قام به المتهمون في 16 نوفمبر 2011، "كان جريمة علنية يعاقب عليها القانون، واتهمت المدانين بالتحريض واستعمال القوة والعنف مع حرس المجلس، ودخول عقار في حيازة الغير بقصد ارتكاب جريمة".

وبعد سنوات من إصدار الأحكام، عاد عدد من النواب إلى الكويت، منهم النائب السابق فهد الخنة، وفور وصوله إلى المطار اقتاده رجال إدارة تنفيذ الأحكام إلى السجن المركزي، بعدما صدر بحقه حكم من محكمة "التمييز" بحبسه 3 سنوات ونصف السنة، قبل أن يفرَج عنه في نوفمبر الماضي، بموجب مرسوم أميري بالعفو عنه.

وفي 22 نوفمبر الماضي، عاد النائب السابق وليد الطبطبائي إلى بلاده، بُعيد وفاة والدته في تركيا، وسلَّم نفسه للسلطات الكويتية، قبل أن يصدر الأمير مرسوماً بالعفو عنه، ويفرج عنه في 19 ديسمبر الجاري.

مكة المكرمة