هل يمكن سحب جائزة نوبل من رئيسة وزراء بورما؟

سو تشي حصلت على جائزة نوبل عام 1991

سو تشي حصلت على جائزة نوبل عام 1991

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 05-09-2017 الساعة 13:01


بعد 26 عاماً من حصولها على جائزة "نوبل" للسلام، تواجه رئيسة وزراء ميانمار (بورما)، أونغ سان سو تشي، عاصفة انتقادات جراء عمليات التطهير العرقية التي يقوم بها جيش بلادها بحق أقلية الروهينغا المسلمة في إقليم أراكان، غربي البلاد؛ الأمر الذي حدا بالبعض للمطالبة بسحب الجائزة منها.

ومنذ الـ 25 أغسطس 2017، ينفذ الجيش البورمي عمليات قتل وتهجير بحق الأقلية المسلمة، قد ترقى لجرائم حرب، وفق الأمم المتحدة، التي قالت، سابقاً، إن الروهينغا "هم الأقلية الدينية الأكثر إضطهاداً في العالم".

وفي حين تحدث المجلس الأوروبي للروهينغا، الاثنين (28 أغسطس 2017)، عن مقتل ما بين ألفين إلى 3 آلاف مسلم في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال الأيام الثلاثة الأولى للأحداث، تؤكد آخر إحصاءات لاأمم المتحدة فرار أكثر من 145 ألفاً من الورهينغا، باتجاه بنغلادش، خلال 11 يوماً.

سو تشي (72 عاماً)، ظلت صامتة لأيام، قبل أن تخرج،الأربعاء (6 سبتمبر 2017)، واصفة الأقلية المسلمة بـ"الإرهابيين الذين يقفون وراء جبل جليدي ضخم من التضليل"، وذلك في إشارة إلى التقارير التي تتناول العنف في أراكان، بيد أنها التزمت الصمت إزاء النزوح الجماعي للروهينغا.

سو تشي، المولودة في 19 يونيو 1945، كانت زعيمة معارضة، وقادت مظاهرات للمطالبة بالديمقراطية في بلادها، وتم وضعها تحت الإقامة الجبرية ومُنعت من رؤية زوجها حتى وفاته، وعانت تسلط الحكم العسكري الذي كان قائماً، حتى وصلت إلى منصب مستشارة الدولة (رئيسة الحكومة)، عام 2015، كأول سيدة تشغل هذا المنصب، الأمر الذي وصفه البعض بأنه "أمل البورميين في عودة الديمقراطية".

سو تشي

في عام 1991، تسلمت سو تشي، صاحبة التاريخ النضالي الطويل، جائزة نوبل للسلام، وذلك بعد عام من حصولها على جائزة "سخاروف"، المرموقة، وقبل عام أيضاً من حصولها على جائزة "نهرو"، الهندية؛ تقديراً لإيمانها بالتغيير عبر الأساليب اللاعنيفة، وقد وصفت فوز حزبها بانتخابات 2015 بأنه من "الفرص التي لا تأتي إلا مرة واحدة".

لكن، يبدو أن موقف سو تشي من العنف قد تبدل كثيراً مع انتقالها من صفوف المعارضة إلى كرسي الحكم؛ إذ شهدت فترة توليها منصب رئاسة الحكومة العديد من عمليات التطهير العرقي بحق مسلمي الروهينغا، الذين عولوا، في وقت ما، على ضمير السيدة التي وصلت إلى الحكم، مكللة بعقود من النضال ونبذ العنف، فضلاً عن أنها مقلَّدة بكبرى جوائز العالم في مجال السلام.

سو تشي 1

- واقع صادم

أحلام الروهينغا، المعلقة على "سيدة السلام"، سريعاً ما سحقتها أقدام الجنود، الذين لم تبدِ (سو تشي)، أي تحرك لوقف جرائمهم بحق المدنيين العزل، ويبدو أنها لن تفعل رغم أن العالم من حولها لا يتوقف عن التنديد بموقفها المتخاذل.

مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، قالت في بيان، الثلاثاء (5 سبتمبر 2017)، إن 123 ألفاً من مسلمي الروهينغا، فروا من المذابح التي يرتكبها جيش ميانمار في أراكان، نحو بنغلادش المجاورة.

بورما 2

هذه الأحاديث دفعت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)، لمطالبة لجنة جائزة "نوبل" بسحب جائزتها للسلام بشكل فوري من رئيسة وزراء ميانمار، التي لم تدلِ بأي تصريح منذ اندلاع المواجهات الأخيرة قبل عشرة أيام.

لكن مطالبات مماثلة لم تلقَ أي قبول من قِبل لجنة الجائزة التي سبق أن أكدت أن الجائزة نهائية ولا يمكن سحبها من حائزها طالما قبلها.

وفي أعوام سابقة، واجهت لجنة الجائزة مطالبات بسحبها من الكاتب الألماني جونتر غراس (حصل على الجائزة في الآداب عام 1999)، والذي اعترف بانضمامه إلى قوات الجيش النازي في فترة شبابه، وهو ما ردت عليه اللجنة بأنه "أمر غير ممكن على الإطلاق".

بورما 1

وآنذاك، قالت يونا بيترسون المتحدثة باسم مؤسسة نوبل التي تمول جوائز نوبل: "لا يتم سحب جائزة على الإطلاق. فبمجرد قبول شخص ما للجائزة يستحيل سحبها". وأضافت: "هذا لم يحدث على الإطلاق، والأرجح أنه لن يحدث في المستقبل أيضاً. الجائزة تعتبر نهائية بمجرد قبولها".

وتنص قوانين جائزة نوبل على أنه حينما يتلقى شخص ما الجائزة فإنها تبقى له للأبد بغض النظر عما يعتقده البعض.

اقرأ أيضاً:

مطالب بسحب جائزة "نوبل" للسلام من رئيسة حكومة بورما

- غضب متصاعد

والاثنين (28 أغسطس 2017)، اتهم الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حكومة بورما بارتكاب "إبادة" بحق الروهينغا، قائلاً: "للأسف، لقد تم ارتكاب مجازر كبيرة في بورما. بقيت الإنسانية صامتة!". وفي وقت سابق، الثلاثاء (5 سبتمبر 2017)، أبلغ أردوغان، في اتصال هاتفي، سو تشي، إدانة بلاده ما يقع بحق الروهينغا من انتقادات.

الأزمة الأخيرة ألقت بظلال من التوتر على العلاقات الدبلوماسية لبورما ولا سيما مع الدول ذات الأكثرية المسلمة في جنوب شرقي آسيا، حيث يتصاعد الغضب الشعبي في عدد من البلدان، في حين ترفض حكومة ميانمار دخول محققين تابعين للأمم المتحدة لمتابعة الوضع.

MYANMAR-ROHINGYA/BANGLADESH

والاثنين (28 أغسطس 2017)، حاول وزير خارجية إندونيسيا، ريتنو مرصودي، لدى لقائه قائد الجيش البورمي، الجنرال مين أونج هلينج، في العاصمة البورمية نايبيداو، الضغط على الحكومة البورمية من أجل ضبط هذه الأزمة. في حين قال الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو، الأحد (27 أغسطس 2017): "مرة جديدة يجب أن يتوقف العنف وهذه الأزمة الإنسانية فوراً".

وفي ماليزيا، تشهد البلاد ذات الغالبية المسلمة مظاهرات منذ انطلاق الجولة الأخيرة من أعمال العنف في بورما. وقد تساءل وزير الخارجية الماليزي، حنيفة أمان، عن سبب صمت سان سو تشي، قائلاً لوكالة "فرانس برس": "بصراحة، أنا مستاء من أونغ سان سو تشي. في السابق، دافعت عن مبادئ حقوق الإنسان. الآن يبدو أنها لا تحرك ساكناً!".

وفي العاصمة الشيشانية غروزني، تجمع آلاف المتظاهرين الاثنين (4 سبتمبر 2017) بدعوة من رئيس الجمهورية الروسية في القوقاز ، رمضان قديروف؛ للاحتجاج على اضطهاد أقلية الروهينغا.

روهينغا

وخلال مظاهرة غزروني، هاجم قديروف المسؤولين عن إبادة الروهينغا، داعياً زعماء القوى العالمية إلى وقف إراقة الدماء، ومعاقبة المسؤولين عنها، وإجراء تحقيق دولي في الجرائم ضد الإنسانية، ومساءلة الدول التي أغلقت حدودها، ورفضت تقديم المساعدات إلى اللاجئين، قائلاً إنه سيقصف بورما بالنووي "لو أُتيح له ذلك".

- انتقادات ودعوات

أما الناشطة الباكستانية الحائزة نوبل السلام ملالا يوسفزاي، فعلقت على الأوضاع بقولها: "قلبي ينفطر، كلما شاهدت الأخبار قلبي ينفطر إزاء معاناة الروهينغا المسلمين في بورما".

وأضافت يوسفزاي: "في السنوات الأخيرة، كررت إدانتي لهذه المعاملة المأساوية والمخزية للروهينغا. ما زلت أنتظر من زميلتي أونغ سان سو تشي فعل المثل".

وأعلنت شبكة "بي بي سي" البريطانية، الاثنين (4 سبتمبر 2017)، وقف خدمتها باللغة البورمية للتلفزيون البورمي، منددة بفرض "رقابة" عليها، في بلد يعتبر فيه التطرق إلى أقلية الروهينغا المسلمة من المحظورات.

ومنذ اندلاع المعارك الأخيرة، دعا تنظيم القاعدة باليمن إلى تنفيذ هجمات انتقامية ضد بورما، في حين دعت حركة طالبان أفغانستان المسلمين إلى "استخدام إمكاناتهم لمساعدة المسلمين المضطهدين في بورما".

لكن مدافعين عن سان سو تشي، يقولون إن قدرتها في السيطرة على الجيش البورمي "محدودة"؛ لأنه –بحسب الدستور الذي وضعه المجلس العسكري– "لا يخضع عملياً لأي رقابة مدنية".

وتعتبر بورما الروهينغا مهاجرين غير شرعيين من بنغلادش وترفض منحهم الجنسية رغم استقرارهم في هذا البلد منذ أجيال، ما يجعل التضامن معهم عملية لا تلقى أي شعبية في الداخل.

في المقابل، يرى منتقدو سان سو تشي، التي تتمتع بشعبية وسلطة أخلاقية، أنها تسبح عكس التيار في هذه القضية.

مكة المكرمة