هل يقود صمود طهران أمام عقوبات ترامب لسيناريو المواجهة العسكرية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/LKJVA4

باستمرار يتحدث ترامب حول خطر إيران على العالم

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 08-02-2019 الساعة 14:32

راهن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على العقوبات التي أعادت إدارته فرضها على إيران؛ لإجبارها على الخضوع لإعادة التفاوض فيما يخص برنامجها النووي.

وكان ترامب تبنّى منذ حملته الانتخابية للرئاسة لغة شديدة العداء تجاه سياسات طهران والاتفاق النووي الموقَّع معها عام 2015، وتجاه سلوك سلفه باراك أوباما، الذي اعتبره تصالحياً معها.

ولم يكن الانسحاب من الاتفاق الذي عقدته بلاده مع شركائها الأوروبيين مفاجأة بعد وصوله إلى سدّة الرئاسة، لكنه انتقل بالموقف الأمريكي تجاه خطوات تصعيدية كبيرة، بعد أن ثبتت طهران رغم الصعوبات التي فرضتها عليها العقوبات، ولم تقدّم تنازلات للبيت الأبيض للعودة إلى طاولة التفاوض، كما كان يتمنى ترامب.

فشل العقوبات

كشف تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية، في 19 يناير الماضي، عن أن نتائج التقييم الداخلي الذي أجرته إدارة ترامب بخصوص سياسة "ممارسة أقصى ضغط ممكن على إيران" لا تعمل، وقد فشلت.

وذكرت المجموعة في تقريرها الذي نشرته على موقعها الرسمي، نقلاً عن مسؤول كبير في البيت الأبيض، قوله: إن "النهج الأمريكي لم يستطع إيقاف سلوك إيران أو يعيدها إلى طاولة المفاوضات مجدداً".

وأضاف: إنه "في حال النظر إلى الأهداف النهائية في ذهن مختلف الأشخاص في الإدارة الأمريكية فإن إيران لم تحقق أي شيء مما كانوا يفكرون فيه؛ من الاحتجاجات، إلى تغيير السلوك، إلى العودة لطاولة المفاوضات".

المصدر، الذي لم تذكر المجموعة اسمه، أكد أن "الجميع في إدارة ترامب مستاؤون من أن الإيرانيين يواصلون القول بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قالت أكثر من مرة إنهم في حالة امتثال تام للاتفاقية التي وُقّعت مع الدول الكبرى".

عبد السلام الراوي، المحلل السياسي المختص بالشأن الإيراني في مركز آفاق للدراسات، يرى أن ما أفشل ورقة العقوبات الأمريكية هو خبرة طهران التي اكتسبتها في مواجهة مثل هذا النوع من الضغط خلال الأعوام الماضية.

وقال الراوي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": إن "القيادة الإيرانية تعلّمت خلال سنوات العقوبات التي كانت بإجماع دولي، في عهد أوباما، كيف تراوغ وتقوم بعمليات التفاف على الحصار؛ مستغلّة نفوذها الإقليمي كما هو الحال في العراق، وعلاقاتها المتينة مع الجوار كما هو الحال مع تركيا، التي ساعدت إيران في محنة العقوبات، وحقّقت أنقرة فوائد كبيرة جراء ذلك، وهي من أهم النقاط الخلافية مع واشنطن اليوم".

وتابع: "من جهة ثانية تعلمت إيران كيف تمتصّ نقمة الشارع الذي يعوّل عليه ترامب للضغط على قيادته، ولعله يراهن على ثورة شعبية تُسقط النظام إذا طال أمد الحصار".

الراوي يشير إلى أن حكومة طهران نجحت من خلال نظام دعم السلع الأساسية "في التخفيف من وطأة وآثار العقوبات على عامة الناس، رغم وجود الصعوبات التي اعترف بها الرئيس روحاني قبل أيام، إلى جانب حملات مكافحة الفساد وتغيير رموز حكومية نقم الشارع عليها".

ما يدل على أن الحصار لم يفتّ في عضد القيادة الإيرانية، يقول الخبير في الشأن الإيراني، هي اللغة التصعيدية التي تتعامل بها طهران مع واشنطن في عدة مناسبات.

واستطرد يقول: إن آخر هذه المناسبات "زيارة القائد العام للحرس الثوري الإيراني، اللواء محمد علي جعفري، الأربعاء (30 يناير الماضي)، إلى جزيرة أبو موسى، إحدى الجزر الثلاث المتنازع عليها مع الإمارات، ومن هناك صرّح أن الجزر جزء لا يتجزّأ من بلاده، ولم يفتهُ أن يُذَكّر الأمريكيين أن بلاده لاعب رئيسي في تحقيق أمن مضيق هرمز، فلو كانت إيران في موقف الضعف لكانت تجنّبت التصعيد على الأقل".

خيار المواجهة العسكرية

فشل الرهان على العقوبات الاقتصادية دفع ترامب لفتح باب خيار الحل العسكري في تصعيد المواجهة مع طهران، وهو الخيار الذي يُرضي دولة الاحتلال الإسرائيلي، وتحول دونه المؤسسات الأمريكية التي لا ترى فيه مصلحة لواشنطن.

كان آخر ما يُستدل به حول هذا الموضوع تقرير قدّمه مديرو أجهزة الاستخبارات الأمريكية، ناقضوا فيه تقييم الرئيس ترامب للوضع الإيراني.

وفي جلسة حول التهديدات العالمية التي تواجه الولايات المتحدة، عقدتها لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأمريكي، قالت مديرة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أيه)، جينا هاسبل، إن إيران لا تزال ملتزمة بشروط الاتفاق النووي.

هذا الموقف أثار سخط الرئيس الأمريكي، الذي يسعى لإيجاد المبررات لشن عمل عسكري، وكان يأمل أن تسانده الاستخبارات كما فعلت مع الرئيس الأسبق، جورج بوش الابن، حين تحدثت عن وجود أسلحة دمار شامل لدى العراق لتبرير غزوه، عام 2003.

وكتب ترامب على "تويتر"، الخميس (31 يناير الماضي): "يبدو أن رجال المخابرات سلبيون للغاية وساذجون عندما يتعلق الأمر بمخاطر إيران. هم مخطئون!".

وأضاف: "عندما أصبحتُ رئيساً كانت إيران تثير المشاكل في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وخارجه، ومنذ إنهاء الاتفاق النووي الرهيب أصبح الإيرانيون مختلفين كثيراً، لكن طهران مصدر خطر قائم، هم يختبرون صواريخ وأكثر، ويقتربون جداً من الحافة".

وتابع الرئيس الأمريكي: "اقتصادهم ينهار الآن، وهذا هو الشيء الوحيد الذي يعيقهم. يجب أن نكون حذرين من إيران، ربما يجب أن تعود المخابرات إلى المدرسة".

تحريض إقليمي

شهدت الأسابيع الماضية تعبئة وتسريبات قادت للاعتقاد بجدية دفع ترامب وفريق في إدارته باتجاه القيام بعمل عسكري ضد إيران.

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن البيت الأبيض، ومن خلال مستشار الأمن القومي جون بولتون، طلب من البنتاغون وضع خيارات عسكرية لضربات ضد طهران.

ويرى مراقبون أن عقلية رجل الأعمال التي أدار بها ترامب البيت الأبيض دفعته لاستغلال التوترات الإقليمية لصالح الترويج لحرب تعتمد على القوة الأمريكية الضاربة لكن بتمويل خليجي، وهو ما انعكس في زيارة وزير الخارجية، مايك بومبيو، للمنطقة.

استغلال السعودية

بهذا الخصوص قال سوران سيوكاني، أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في مدينة السليمانية العراقية لـ"الخليج أونلاين": إن "واشنطن حاولت توظيف مأزق السعودية بعد مقتل خاشقجي لدفع الرياض نحو ساحة المعركة في مواجهة إيران".

ويرى سيوكاني أن ما تحتاجه واشنطن من الرياض "هو التمويل للحرب حال اندلاعها"؛ مستشهداً بدراسة حديثة صادرة عن الكونغرس لفتت الانتباه إلى أن "كلفة الحرب ستكون باهظة من الناحية الاقتصادية".

وأضاف: "برز هذا الأمر خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، إلى السعودية، مطلع شهر يناير (الماضي)، حيث ناقش مع الملك سلمان وولي عهده الوضع في اليمن وتطورات الملف الإيراني".

وتابع سيوكاني: "جولة بومبيو شملت العراق ومصر والبحرين والإمارات وقطر والأردن وسلطنة عُمان والكويت؛ بهدف الضغط لتأسيس تحالف إقليمي عسكري يُعرف باسم تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، الذي يُختصر بكلمة ميسا (MESA)، وعُرف إعلامياً باسم الناتو العربي".

أستاذ العلوم السياسية استطرد بالقول: "إلى جانب ما تقدّم ذكره تُجري واشنطن تحضيرات لمؤتمر من المتوقع عقده في فبراير، بالعاصمة البولندية وارسو، تحت عنوان بحث سبل تشجيع الاستقرار والحرية في الشرق الأوسط، مع التركيز على ملف النفوذ الإيراني، وهو ما كشفه الوزير بومبيو لمحطة فوكس الإخبارية الأمريكية، وكل هذه مؤشرات على اقتراب حرب ستكون عواقبها خطيرة".

ويرى متابعون للمشهد ومحللون أن تعقّد المشهد الأمريكي الداخلي، وتزايد المصاعب التي تواجه الرئيس الأمريكي؛ من ناحية أزمة الإغلاق الحكومي وبناء الجدار الأمني على حدود المكسيك، ومن ناحية ملاحقة ترامب شخصياً بتهم مثل التواصل مع الروس، وشبهات تتعلق بمعاملات مالية مع السعودية، أدت به إلى غض الطرف عن قضية مقتل خاشقجي، وتصاعد انتهاك حقوق الإنسان.

هذه العوامل، بحسب المراقبين، ساهمت في خفوت أصوات طبول الحرب التي قرعتها إدارته، لكن احتمالات اندلاع مواجهة مع طهران تبقى قائمة في ظل ضغط دولة الاحتلال الإسرائيلي ودفعها بهذا الاتجاه، وحاجة السعودية لمثل هذه المواجهة للتغطية على قضية تورّط ولي العهد، محمد بن سلمان، في مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده مطلع أكتوبر من العام الماضي.

مكة المكرمة