هل يعيد التنسيق السعودي المصري تفعيل مبادرة السلام العربية؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/A4jqVA

مصر كان لها دور مهم في وقف العدوان على غزة

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 26-05-2021 الساعة 18:30

بم أسهمت مصر أثناء العدوان الإسرائيلي على غزة؟

التوصل إلى وقف إطلاق نار.

متى أطلقت المبادرة العربية للسلام؟

عام 2002.

متى طبعت مصر علاقاتها مع "إسرائيل"؟

عام 1979.

حملت الأحداث الفلسطينية التي جرت في القدس وغزة كثيراً من الحراك الدبلوماسي العربي والإقليمي والدولي، لما تحمله قضية فلسطين من أهمية استراتيجية لكثير من دول العالم، وبالأخص الجوار العربي.

وعلى مدار أيام العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما جرى قبله من انتهاكات بحق سكان القدس والاعتداءات التي طالت المصلين بالمسجد الأقصى المبارك، بدا أن هناك تفاعلاً بارزاً بين المملكة العربية السعودية ومصر بما يخص القضية الفلسطينية.

وبالفعل كان للقاهرة وعواصم أخرى دور مهم في إحداث خرق للمعركة التي استمرت 11 يوماً بين قوات الاحتلال الإسرائيلي ورد فصائل المقاومة الفلسطينية بالصواريخ عليها.

وفي إطار ذلك، وفي ظل حدوث تنسيق سعودي مصري عالي المستوى؛ ما إمكانية إعادة تفعيل مبادرة السلام العربية (2002) بين دولة الاحتلال الإسرائيلي والعرب، التي طرحتها الرياض قبل أقل من عقدين وما زالت متمسكة بها إلى اليوم؟

تنسيق سعودي مصري

عادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث السياسية والإعلامية بعد غياب سنوات، من جراء الأزمات التي أغرقت المنطقة العربية منذ انطلاق الربيع العربي، وقيام الثورات المضادة والانقلابات العسكرية، وهو ما حرك الركود الدبلوماسي العربي مجدداً.

وفي ظل العلاقات المصرية السعودية القوية ظهر التنسيق قوياً منذ الأيام الأولى لتوتر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، فقد أطلع وزير الخارجية المصري سامح شكري، نظيره السعودي فيصل بن فرحان، على الاتصالات التي تجريها مصر بشأن الأحداث التي تشهدها مدينة القدس وشدد على ضرورة تحمل "إسرائيل" مسؤولية وقف الانتهاكات.

وقالت الخارجية المصرية: "أجرى وزير الخارجية سامح شكري، يوم 10 مايو 2021، اتصالاً هاتفياً مع الأمير فيصل بن فرحان، وزير خارجية المملكة العربية السعودية الشقيقة، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر، حيث تم التباحث حول التطورات الأخيرة في مدينة القدس، فضلاً عن مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية ومجمل ملفات العلاقات الثنائية".

وأكد الوزيران في الاتصال رفضهما لـ"كافة المُمارسات غير القانونية التي تستهدف النيل من الحقوق الفلسطينية المشروعة".

خ

ومع تطور الأحداث وشن الاحتلال عملية عسكرية على قطاع غزة المتاخم للحدود المصرية، بحث شكري مجدداً مع بن فرحان، في 15 مايو 2021، سبل إنهاء التصعيد العسكري في قطاع غزة، واستئناف جهود السلام بالشرق الأوسط.

ووفق بيان للخارجية المصرية، فقد تطرقت المباحثات إلى "التطورات المتسارعة للأوضاع في الأراضي الفلسطينية وما يشهده قطاع غزة من تصعيد، وجهود التعامل مع الوضع للحيلولة دون انزلاق الأمور نحو مزيد من التصعيد والتوتر".

وأكد الجانبان "استمرار التشاور والتنسيق من أجل إنهاء التصعيد العسكري في قطاع غزة، ومنع تدهور الأوضاع إلى مواجهة شاملة، تكون لها تداعيات وخيمة على مُجمل السلم الإقليمي".

وأشارا إلى "أهمية العمل على استئناف جهود السلام باعتباره المسار الأساسي، الذى يضمن حل الدولتين، ويحقق الحقوق الفلسطينية المشروعة كافة، ويؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".

وبعد مرور 11 يوماً على بدء العدوان على غزة والانتهاكات التي شملت عموم الأراضي الفلسطينية، ارتقى 280 شهيداً، بينهم 69 طفلاً و40 سيدة و17 مسناً، بجانب أكثر من 8900 مصاب، بينهم 90 إصاباتهم "شديدة الخطورة".

وقُتل 13 إسرائيلياً وأصيب المئات خلال رد الفصائل الفلسطينية في غزة على العدوان بإطلاق صواريخ على المناطق التي تحتلها "إسرائيل".

وحققت مصر، بالإضافة للدور القطري والدولي، دوراً إيجابياً في وقف العدوان الإسرائيلي على القطاع، وتحقيق وقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة الفلسطينية و"إسرائيل"، في فجر 21 مايو 2021، ما أعاد تحريك المياه الراكدة للدبلوماسية المصرية، ونالت عليه إشادات دولية وعربية واسعة، وبالأخص من قبل السعودية التي بدت داعمة للدور المصري في التوصل إلى اتفاق.

وفي ضوء ذلك، عبرت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، عن ترحيب المملكة بـإعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، مشيدة بجهود مصر والأطراف الدولية الأخرى في هذا الشأن.

خ

المبادرة العربية للسلام

ولعل الدعم السعودي القوي للجهود المصرية يندرج في إطار تأكيد الرياض لأهمية إنهاء الصراع، والتوصل إلى حل للقضية الفلسطينية وفق مقررات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية، التي طرحتها المملكة في القمة العربية المنعقدة في بيروت عام 2002.

و"خطة السلام العربية" أو "مبادرة السلام العربية" هي مبادرة أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (كان حينها ولياً للعهد) وتهدف إلى إنشاء دولة فلسطينية، وعودة اللاجئين، والانسحاب من هضبة الجولان المحتلة، مقابل السلام مع "إسرائيل".

وجاء في نص المبادرة، وفق ما ورد على موقع الجامعة العربية، أن مجلس الجامعة يطلب من "إسرائيل" إعادة النظر فـي سياساتها، وأن تجنح للسلم معلنة أن السلام العادل هو خيارها الاستراتيجي.

كما يطالبها بـ"الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة، بما في ذلك الجولان السوري، وحتى خط الرابع من يونيو 1967، والأراضي التي ما زالت محتلة في جنوب لبنان"، ويطالبها أيضاً بـ"التوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين يتفق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194".

وتشمل المبادرة مطالبة "إسرائيل" بـ"قبول قيام دولة فلـسطينية مستقلة ذات سيادة على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو 1967 في الضفة الغربية وقطاع غزة وتكون عاصمتها القدس الشرقية".

ولا تلبث المملكة تعيد تأكيد مبادرتها، ومن الممكن أن يكون لنجاح مصر في تحقيق تقدم في وقف إطلاق النار دور في إحياء مبادرة السلام العربية، باعتبار أن القاهرة لديها القدرة على ذلك.

قف

ما إمكانية إحياء مبادرة السلام؟

ويعتقد المحلل السياسي سالم الصواف أن "العلاقات المصرية السعودية قوية للغاية، خصوصاً في ظل وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي في الحكم، فهو من دولة العسكر العميقة، ولديه علاقات قوية مع "إسرائيل"، ويمكنه أن يحقق خطوات متقدمة في الملف الفلسطيني".

وأضاف الصواف، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "القاهرة تقيم علاقات تطبيع مع دولة الاحتلال منذ عام 1979 (عبر اتفاقية كامب ديفيد)، ولديها بالمقابل علاقات قوية مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة على حدود مصر، وكذلك الحال مع السلطة الفلسطينية في رام الله".

وأكّد أن "التحرك الدبلوماسي الأخير الذي قامت به القاهرة في وقف إطلاق النار بين غزة وتل أبيب مهم للغاية، وأثبت أن الدور المصري هو بين الأقوى عربياً ولديه وسائله وأدواته التي لا تمتلكها معظم الدول التي طبعت علاقاتها مع "إسرائيل" مؤخراً".

ولفت الصواف إلى أنه "سواء اتفقنا مع النظام السياسي في مصر أو لا، وفي ظل فشل مبادرة السعودية بخصوص القضية الفلسطينية لسنوات، إلا أن القاهرة بالفعل قادرة على قيادة محادثات من هذا النوع في حال كان هناك دفع أمريكي لذلك، وهو غير مستبعد في ظل إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن".

وذهب المحلل السياسي إلى أن "الموقع الجغرافي لمصر، وقيام حروب سابقة بينها وبين "إسرائيل"، وعلاقتها مع واشنطن، تجعل الرياض متمسكة بدورها بخصوص القضية الفلسطينية، ولذلك دعمت جهودها بشكل خاص في الأحداث الأخيرة، رغم أني مقتنع أن القضية الفلسطينية لن تُحل عبر مبادرات أو اتفاقيات أو تحسين علاقات".

واستدرك قائلاً: "الموقف المصري الأخير مما جرى في فلسطين يدعو للبحث بأهمية توقيته ودوره فقد تجاوز الوساطة إلى تقديم المساعدات وإسعاف الجرحى، وهي خطوات لم تكن منتظرة من القاهرة تجاه حماس، ولا تجاه القضية الفلسطينية برمتها، وأظنه تغير بالسياسة الدولية وانكفاء معين التقطته السعودية ومصر بطبيعة الحال وتتحركان بهامشه".

مكة المكرمة