هل يضرب مدنيو مصر السيسي بعسكري مثله؟

عنان وشفيق هما المرشحان الأقرب للمنافسة

عنان وشفيق هما المرشحان الأقرب للمنافسة

Linkedin
whatsapp
السبت، 09-09-2017 الساعة 10:25


قبل نحو تسعة أشهر من الانتخابات الرئاسية المصرية المفترض إجراؤها منتصف العام المقبل، تقف الساحة السياسية والشعبية المصرية موقف المتفرج اليائس تقريباً من وضع البلاد الذي غلبت فيه لغة الأمن لغة السياسة، وكأن أحاديث التغيير باتت درباً من دروب الخيال إن لم تكن سبيلاً من سبل الانتحار.

غير أن هذه الحالة السياسية غير المسبوقة، لم تمنع آخرين من محاولة البحث عمّا يعيد البلاد إلى ما قبل عام 2011، على أقل تقدير، معتبرين ذلك إنجازاً كبيراً في ظل نظام أعاد مصر إلى ما قبل سبعينيات القرن الماضي، برأيهم، وهي المحاولات التي يبدو النظام الحاكم غير غافل عنها وإن أبدى عدم اكتراثه بها.

الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان قبل أربعة أعوام أمل كثيرين في خلق زخم ديمقراطي غير مسبوق، بعدما أزاح "الإخوان المسلمين" عن الحكم بقوة السلاح في يوليو 2013، بات هو نفسه حائط الصد المنيع بين المصريين ومجرد التفكير في الديمقراطية إن لم يكن في السياسة نفسها، بعدما امتنع بالقوات المسلحة والشرطة والقضاء من كل الخصوم.

في عام 2013، عندما أطاح السيسي بمحمد مرسي، المنتخب ديمقراطياً، مستنداً في ذلك إلى احتجاجات واسعة، باتت حالياً محل شك كثيرين؛ فقد كان هناك من السياسيين ذوي الخبرة من يصف السيسي بـ"المنقذ"، لكن مع الوقت، وبعد وصوله للحكم في انتخابات 2014، التي وُصفت بـ"الصورية"، اكتشف هؤلاء، وكثيرون غيرهم، أن السيسي إنما أنقذ الحكم العسكري من السقوط، ضارباً، في سبيل ذلك، بجوهر الدولة عرض الحائط.

قبل أن يخلع السيسي بدلته العسكرية، كان قد اتهم "الإخوان"، في أكثر من حديث، بمحاولة استخدامهم الانتخابات كـ"سُلّم"، من أجل الصعود للحكم ثم إلقائه بعيداً، كما لم يفُته التلميح، الذي تحول لاحقاً إلى تصريح، بأن ثمة من استغل ثورة يناير لوضع الدولة المصرية في "جيبه الخاص" وتنفيذ أجندات خاصة جداً لا شأن لها بالشعب ولا مشاكله ولا طموحاته، كما لم يفُته قط الحديث عن انتهاك "الإخوان" الدستور.

في اللحظة الراهنة، وبعدما أوشكت فترة السيسي الرئاسية الأولى على الانتهاء، فإن هناك من رجاله (ساسةً وإعلاميين) من يتحدث عن تعديل الدستور لتمديد فترة الرئاسة من 4 إلى 6 سنوات؛ بل وعن تمديد فترة حكم السيسي لفترة ثانية دون إجراء انتخابات، هذا فضلاً عن وصف ثورة يناير 2011 بـ"المؤامرة"، دون خوف أو خجل.

متظاهرو الـ30 من يونيو 2013، أيضاً، أدركوا متأخراً، أن السيسي استخدمهم كـ"سُلّم" للصعود إلى الحكم.

ومع وضع عشرات الآلاف من المعارضين في السجون، بغض النظر عن انتماءاتهم، ومع ملاحقة تهمة الخيانة والعمالة ومحاولة هدم الدولة لكل من يفكر في الاعتراض على سلوك السيسي بالحكم، يبدو الرجوع إلى ما قبل 2011 أمراً محتماً على المستويات كافة، بنظر البعض.

قبل عام 2011، وفي ظل حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، كانت المعارضة تتمتع بشيء من الحرية، وكانت الساحة السياسية بمصر تعيش حالة زخم غير مسبوقة في ظل خوف مبارك من إغلاق المنافذ كافة؛ تحسباً لانفجار مفاجئ. هذا الزخم كان سبباً في اندلاع ثورة يناير 2011، التي أطاحت بمبارك، ومن ثم يبدو السيسي رافضاً تماماً لأي زخم، مهما كان ضعيفاً ومحدوداً.

وقبل عام واحد من انتخابات يُفترض أن تجري في جو من المنافسة والشفافية، بادر السيسي لإغلاق المنافذ الإعلامية كافة التي قد تسبب له صداعاً إذا ما أراد حسم الانتخابات بالقوة أو بالتزوير أو بأي وسيلة مخالفة، فحجب عشرات المواقع الإخبارية التي يراها معارضة؛ ربما لأنها تتبنَّى رواية مختلفة -ولو قليلاً- مع روايته في بعض الأمور.

قبل ذلك، وفي عام 2015، وضع السيسي المصريين جميعاً في خانة "الإرهابيين المحتملين"، عندما أصدر قانون "الكيانات الإرهابية"، الذي كان محل انتقادات واسعة حتى من بعض مؤيديه، ثم أصدر قبل ثلاثة أشهر قانون "الجمعيات الأهلية"، الذي قضى به على عمل المنظمات الحقوقية وجعل وجود المجتمع المدني في مصر مجرد حبر على ورق؛ إذ بات هذا المجتمع قابلاً للمحو بكلمة واحدة من أجهزة الأمن.

اقرأ أيضاً:

مصر ترد على تقرير "رايتس ووتش" بحجب موقعها الإلكتروني

- تكتل جديد

إزاء هذه التطورات غير المنطقية، والتي تعيد مصر إلى عصر ما قبل الإنترنت، يجد بعض الساسة أنفسهم مطالَبون بالعمل على خلق حالة سياسية جديدة، رغم كل التحديات؛ إذ لو تُركت الأمور على ما هي عليه، فإن فترة السيسي الثانية في الحكم قد تجعل من مصر مملكة تعيش في ثوب الجمهوريات.

أسماء كثيرة وكبيرة بدأت تتحرك تحت عين وسمع النظام؛ لإيجاد نقطة يلتقي عليها الفرقاء المدنيون، بمختلف توجهاتهم وأيديولوجياتهم، بعدما تبين لهم أن السياسة قد تظل على قيد الحياة في ظل اختلافات المدنيين مهما تعاظمت، في حين لا يمكن للسياسة أن تبقى حيةً وسط خلافات مع ذوي الخلفيات العسكرية الذين غالباً ما يلِجون للسياسة وأياديهم تتحسس مسدساتهم.

سياسة الأمر الواقع، هي السياسة الوحيدة التي يفهمها السيسي كغيره من العسكريين، يقول أحد العاملين على تشكيل تكتل مدني، من المفترض أنه سيدعم مرشحاً في مواجهة السيسي بانتخابات 2018، مضيفاً: "لو مرّت الانتخابات القادمة دون أن يشعر السيسي بوجود تيار سياسي رافض للوضع الحالي، فسيُلقي بالسياسة في سلة المهملات تماماً. ستتحول مصر إلى دولةِ رئيسٍ بمعنى الكلمة".

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، يضيف السياسي المصري -الذي طلب عدم ذكر اسمه- أن عملية تشكيل هذا التحالف المدني "تمر بمخاض عسير؛ بسبب الخلافات القديمة بين التيارات، والتي -للأسف-

يحرص بعض الموجودين على إثارتها بشكل دائم، وكأنهم موكَّلون بهذه المهمة من قِبل جهة بعينها، لكننا في النهاية سنصل إلى توافقٍ معيَّن؛ حيث لا بديل آخر أمامنا".

ومنذ شهور، يعكف مجموعة من الساسة الكبار، ومعهم بعض الشباب، على وضع تصوُّر معيَّن للتحالف المنشود، وأهدافه، وطريقة تحرُّكه، غير أن الخلاف الأبرز، حتى اللحظة، يتمثل في طريقة التوافق مع "الإخوان المسلمين" من جهة، واختيار شخص المرشح الذي سيدعمه هذا التحالف من جهة أخرى، يضيف السياسي المصري.

المتابع للإعلام المصري، سيجد أن الدولة ليست غافلة عما يجري في الغرف المغلقة؛ بل إنها تبدو حاضرةً فيه، عالمةً بتفاصيله، خاصة أن وسائل الإعلام الموالية للسيسي سبق أن هاجمت بعض الأسماء وقالت إنها تسعى لهدم الدولة، من خلال سعيها لتشكيل تحالف يدعم مرشحاً "إخوانياً" في مواجهة السيسي.

وبالطبع، لم تغفل هذه الوسائل عن اتهام هذه الشخصيات بأنها "خلايا إخوانية نائمة"، ومن بينهم: المستشار هشام جنينة (الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات)، وممدوح حمزة (الذي دعم مظاهرات 30 يونيو بكل قوة)، والسفير معصوم مرزوق، وحمدين صباحي (المرشح الخاسر أمام السيسي)، وحازم عبد العظيم (عضو حملة السيسي السابق)، وآخرون.

لكن، وعلى الرغم من أن هؤلاء الساسة قد أدركوا تماماً أن رجال النظام وعيون الأمن حاضرة معهم في كل كبيرة وصغيرة، فإنهم عازمون على المضي قدماً فيما يريدون؛ إذ لا توجد فرصة أخرى لإحياء فكرة المعارضة غير هذه الفرصة، كما يقول أحدهم.

- شفيق وعنان

اللافت في هذا التحالف محل التشكيل، أنه يتبنى فكرة دعم مرشح ذي خلفية عسكرية، لمواجهة السيسي، معتقداً أن حظوظ المدنيين في المنافسة معدومة تماماً، في حين يحظى المرشح العسكري بفرصة -ولو ضئيلة- لوقوف الجيش على الحياد بينه وبين السيسي. لكن، مَن هذا المرشح؟

عضو آخر في التكتل موضع التشكيل، أكد لـ"الخليج أونلاين"، أن مخاوف النظام الحالي كانت كبيرة جداً من دخول المستشار هشام جنينة حلبة السباق؛ بالنظر إلى الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الرجل، (الذي أقاله السيسي من منصب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، بشكل مخالف للدستور؛ لأنه فضح حجم الفساد في عهده)، غير أن هذه المخاوف قد تبددت تقريباً بعدما أعلن جنينة أنه لا يفكر في الترشح.

الأمر نفسه أكده قريبون من جنينة لـ"الخليج أونلاين"، مبرِّرين ذلك بأنه لن يدخل انتخابات لا تتوافر لها أدنى مقومات المنافسة والشفافية.

لكن، يظل دعم جنينة مرشحاً آخر مقلقاً للنظام، وهو ما لم يتأكد حتى اللحظة رغم كثرة الأحاديث.

ورغم الأحاديث المتكررة عن احتمال ترشُّح السفير السابق معصوم مرزوق في الانتخابات المقبلة، وهو أمر لم ينفِه الرجل؛ ما حدا بأجهزة الأمن إلى اقتحام منزله والعبث به في يوليو الماضي، فإن مطَّلعين على تفاصيل تشكيل التحالف الجديد، أكدوا لـ"الخليج أونلاين"، أن المنافسة حالياً تدور بين دعم واحد من مرشحَين اثنين؛ هما: الفريق سامي عنان رئيس أركان الجيش السابق، والفريق أحمد شفيق المقيم بالإمارات منذ خسارته انتخابات 2012 أمام الرئيس المعزول محمد مرسي.

وتقول المصادر إن الرجلين يعملان على كسب دعم التحالف، من خلال وسطاء، بيد أن عنان هو المرشح الأكثر خطراً من وجهة نظر النظام؛ بالنظر إلى علاقاته الكبيرة بواشنطن والرياض تحديداً، فضلاً عن مكانته الكبيرة في صفوف القوات المسلحة، كما أنه موجود داخل البلاد.

وكان عنان أبدى نيَّته الترشح أمام السيسي في انتخابات 2014، قبل أن يعود ويتراجع، أمام حملة إعلامية وصلت إلى حد شتمه وتهديده من إعلاميين كأحمد موسى ولميس الحديدي.

أحد المصادر قال لـ"الخليج أونلاين"، إن أجهزة الأمن تتابع كل من له علاقة بعنان، وتدفع بعض الصحفيين لتحصيل معلومات في شكل تصريحات عن مدى علاقته (عنان) بهذا التكتل محل التأسيس.

المصدر نفسه يستبعد دعم التكتل شفيق، بالنظر إلى وجوده خارج البلاد، مضيفاً: "رغم أنه (شفيق) أكد لبعض أعضاء التكتل عودته لمصر خلال أكتوبر المقبل، فإننا نستبعد ذلك. لو عاد شفيق فسيكون منافساً قوياً؛ لأن عودته تعني حصوله على دعم خارجي وتطمينات داخلية".

إلى ذلك، تبقى معضلة التوافق مع جماعة الإخوان على دعم مرشح بعينه، واحدة من كبرى مشكلات التكتل الجديد، بحسب المصدر الذي أكد أن "اتصالات تجري مع الجماعة؛ لضمها إلى الرَّكب المدني ضمن محاولات إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

كما أكد المصدر أن الرأي لم يستقر على مرشح بعينه، وأن الدعم لن يكون حكراً على العسكريين دون غيرهم، لافتاً إلى أن التكتل سيدعم أي مرشح مدني، إن توافقت عليه القوى المدنية كلها.

ولفت إلى أن حركات شبابية تُبدي انحيازاً إلى المرشح خالد علي؛ لكونه محسوباً على الثورة، وخاض معركة قضائية كبرى ضد النظام بشأن جزيرتي تيران وصنافير، غير أن حظوظ "عليّ"، الذي خاض السباقين الرئاسيين الماضيين، تبقى محدودة جداً، بحسب المصدر.

ويضم التكتل، محل الحديث، شخصيات؛ من بينها: ممدوح حمزة، ومعصوم مرزوق، وحمدين صباحي، وحازم حسني، وحسن نافعة، وحازم عبد العظيم، وعمار علي حسن، وعبد الجليل مصطفى، وآخرون.

مكة المكرمة