هل يدفع تصعيد القتال في اليمن لنسف اتفاق ستوكهولم؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/XeARNo

اتفاق ستوكهولم تم توقيعه نهاية عام 2018

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 15-03-2021 الساعة 16:00

متى تم التوقيع على اتفاق ستوكهولم؟

نهاية 2018، ويشمل وقف التقدم العسكري الحكومي نحو الحديدة.

هل تم تنفيذ بنود الاتفاق؟

لم ينفَّذ سوى بند وقف تقدُّم القوات الحكومية.

ما سبب المطالبات بإلغاء الاتفاق؟

بسبب تصاعُد القتال في عدة مدن يمنية.

بعد مرور أكثر من عامين على توقيع اتفاق السويد بشأن مدينة الحديدة اليمنية، لا يزال الفشل قائماً في تنفيذ الاتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين، باستثناء توقف القتال بشكل كبير على أطراف المدينة.

وفي وقتٍ تصاعدت فيه أعمال القتال في عدة مدن يمنية، تعالت الأصوات المطالبة بعودة خيار الحسم العسكري للواجهة، لإخراج الحوثيين من الحديدة، والسيطرة على مينائها الاستراتيجي، وإرغام المليشيا على الخضوع للقرارات الدولية.

وتستمر مليشيات الحوثي في خرق اتفاق السويد الذي تم التوصل إليه في ديسمبر 2018، وأجهضت أحلاماً لليمنيين بإنهاء الحرب، عبر تحركات عسكرية في عدة مدن، وسط محاولات أمريكية وأممية لوقف الحرب.

اشتباكات محدودة.. وتصعيد حوثي

بعد أكثر من عامين على تعثر تنفيذ الاتفاق، وتصعيد الحوثيين للقتال في جبهات مأرب وتعز والجوف وحجة، باتت مدينة الحديدة وميناؤها الحيوي في حالة ترقُّب وانتظار لما سيؤول إليه تصاعد العمليات القتالية.

في الحديدة، تبدو المواجهات شبه محدودة، باستثناء تصعيد الحوثيين في قصفهم، مستهدفين القرى والأحياء السكنية، وسط مخاوف من أن يتسبب هذا التصعيد في نسف الهدنة الأممية الهشة القائمة منذ أواخر 2018 بموجب "اتفاق ستوكهولم" المتعثر تنفيذه حتى الآن.

ش

أما في مأرب فقد شهدت معارك عنيفة وقصفاً مدفعياً متبادلاً، سقط خلالها مئات من القتلى والجرحى، معظمهم من الحوثيين، خلال الشهرين الأخيرين.

وكانت تعز على موعدٍ مع مواجهات كبيرة، بعدما تقدمت قوات الجيش اليمني في عددٍ من المناطق، وفتحت طريقاً يربطها بالقوات الموالية للحكومة الموجودة في الحديدة، التي عززت قواتها في تعز منذ مطلع مارس الجاري.

وعلى الحدود مع السعودية، قال الإعلام العسكري إن الجيش اليمني تمكن من تحرير عدد من المناطق خلال معارك الاستنزاف التي يخوضها ضد المليشيات الحوثية في محافظة حجة.

ضغوط شعبية

ومؤخراً زادت الضغوط الشعبية اليمنية على الحكومة الشرعية لتحرير المدينة من قبضة المليشيات، فيما ارتفعت أصوات سعودية مطالبةً التحالف بإسناد الحكومة اليمنية لتحرير الحديدة.

وطالب نشطاء يمنيون وسعوديون على مواقع التواصل الاجتماعي بتحرير الحديدة، وانتشر وسم (هاشتاغ) "#نحسمها_في_الحديدة" في "تويتر"، وعلق عليه أبو عمر القيسي قائلاً: "نشاهد اليوم في تعز يتم إحراق شعارات وأسحار وطلاميس وشعوذة مليشيا الحوثي الإرهابية، بإذن الله نشاهد هذا في حجة والحديدة وصنعاء".

بدوره كتب عنتر النقيب قائلاً: "في مأرب تم كسر شوكتهم، يجب على مشروعنا العربي أن ينتصر بإسقاط الحديدة في أسرع وقت".

أما أبو العز المرادي، فقد اعتبر أن معركة الحديدة "ضرورية لقطع طريق تهريب السلاح للحوثي".

وكانت للسعوديين مشاركة في الوسم، فقد علق الأمير السعودي سطام بن خالد آل سعود على صفحته في "تويتر"، قائلاً: "الأخبار القادمة من اليمن، بحمد الله مبشرة ومفرحة، فمليشيات الحوثي تكبدت خسائر فادحة في مأرب وتعز، وأنباء عن بدء تطويق مدينة الحديدة من البر والبحر من قِبل الجيش اليمني وبدعم من قوات التحالف".

أما الكاتب السعودي إبراهيم السليمان فقد علق قائلاً: "الضرب في الحديدة والعويل والبكاء واللطميات في ضواحي حزب الشيطان".

اتفاق وُلد ميتاً

"اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة وُلد ميتاً منذ اليوم الأول"، هكذا وصف الصحفي اليمني مصعب عفيف، الاتفاق الموقَّع نهاية 2018، بين الحوثيين والحكومة اليمنية.

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "مر أكثر من عامين على هذا الاتفاق ولم يتم تنفيذ أي بند من بنوده، ولم تتم عملية إعادة الانتشار والانسحاب من الميناء والمدينة، حتى البند الأول الذي ينص على وقف إطلاق النار لم يطبق".

ولفت إلى أنه منذ إعلان الاتفاق "تشهد المدينة ومديرياتها الجنوبية معارك متقطعة وقصفاً متبادلاً خلَّف مئات القتلى من المدنيين والعسكريين، وكانت حصيلة الضحايا أكثر من ضحايا المعركة إبان تقدُّم المقاومة وصولاً إلى الأحياء الشرقية في 2018".

س

ويرى أنه "في حال استمرت القوات الحكومية بتعز في التقدم وتحرير منطقة البرح، فـ"ربما تشكل ضغطاً على القوات المشتركة في الساحل لاستئناف الهجوم باتجاه ميناء الحديدة"، لكنه يرى في الوقت ذاته، أن "المشكلة تكمن في أن تلك القوات تتلقى دعمها الكامل من الإمارات، وهي التي تتحكم بقرار العمليات العسكرية هناك".

وتابع: "إذا ما أرادت السعودية والحكومة إيقاف هجمات الحوثيين في كل الجبهات، وإجبار الجماعة على الجلوس إلى المفاوضات، فسيكون عليها التحرر من أي التزامات وضغوط دولية، ودعم قوات الساحل لشن عملية خاطفة لانتزاع ميناء الحديدة؛ ما سيشكل أقوى ضربة للحوثيين منذ بدء الحرب، لأن اقتصاد الجماعة يقوم على هذا الميناء المطل على البحر الأحمر، كما أن سواحل المحافظة تشكل منفذاً مهماً لوصول الأسلحة والدعم اللوجيستي من إيران".

لا وجود له

ويتفق الصحفي يحيى البرعي مع ما طرحه عفيف، من أن اتفاق ستوكهولم "لم يبدأ على الأرض حتى ينتهي"، موضحاً بقوله: "كل ما في الأمر أن قوات الشرعية هي التي التزمت بالاتفاق، أما مليشيا الحوثي فلم تلتزم من البداية".

ويضيف: "هجماتها المتكررة على مواقع قوات الشرعية لم تتوقف، وصواريخها على المناطق المحررة في الساحل الغربي لم تتوقف من أول أيام الاتفاق حتى اليوم".

وفيما يتعلق بتأثير المعارك في المدن الأخرى على الحديدة، يعتقد البرعي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه لن يكون لها تأثير كبير، مرجعاً ذلك إلى أن "القوات المجهزة بالعتاد والسلاح والمُرابطة على أطراف الحديدة، ليس واضحاً هدفها وانتماؤها إلى الشرعية، والجميع يعرف أن تمويلها إماراتي وأنها خارج كشوفات وزارة الدفاع".

ي

وتابع: "من الصعب تحريك قوات لا تمولها أنت كحكومة وشرعية، وباعتقادي إن لم يكن هناك قرار سياسي واضح وتسليح ألوية المقاومة التهامية وقوات العمالقة، وتمويلها وتوجيهها بالتحرك، فلن يكون هناك أي تحرير للحديدة التي تعتبر الشريان المغذي للمليشيا عبر مينائها".

اتفاق ستوكهولم والتطبيق

اصطدمت الأمم المتحدة بالوضع على الأرض في محاولتها تطبيق الاتفاق في أبرز ملفاته، ومنذ أكثر من عامين تواجه البعثة الأممية المكلّفة تطبيق الاتفاق وإعادة الانتشار في مدينة الحديدة مصاعب كبيرة.

وعجزت البعثة حتى اللحظة عن وقف إطلاق النار وإعادة انتشار قوات الطرفين إلى المواقع التي جرى الاتفاق عليها.

س

وتتكون لجنة إعادة الانتشار الثلاثية في الحديدة من مراقبين من الحكومة اليمنية والحوثيين تحت إشراف رئيس البعثة الأممية التي يرأسها الجنرال الهندي أبيهيجت غوها.‎

ويواجه الحوثيون اتهامات بأنهم استغلوا الاتفاق في سبيل تحقيق تقدُّم ميداني على الأرض في عدة جبهات، بعد أن تم تجميد تقدُّم القوات الحكومية في محافظة الحديدة، بسبب هذا الاتفاق.

مكة المكرمة