هل يجر "باسيل" لبنان إلى حرب أهلية جديدة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gkPye7

كلمات باسيل استفزت أهالي جبل لبنان

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 03-07-2019 الساعة 17:00

منذ أحداث بيروت في مايو 2008، لم يشهد لبنان الذي خرج من حرب أهلية معقدة، هذه الحالة من التصعيد السياسي والتي وصلت إلى حد إراقة الدم، وتزداد يوماً بعد آخر مع خطاب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، صاحب أكبر كتلة في البرلمان وصهر الرئيس ميشال عون.

ولعل أحداث يوم الأحد (30 يونيو الماضي) أعادت إلى الأذهان مشاهد الحرب الأهلية، بعد مقتل اثنين من مرافقي وزير الدولة لشؤون اللاجئين صالح الغري،  المنتمي إلى الحزب الديمقراطي اللبناني، وجرح آخرين من مناصري الحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط.

واستطاعت الاتصالات السياسية والأمنية التي عملت عليها أكثر من جهة، ضبط الوضع المتسارع نحو التدهور، خصوصاً بعد أن عمد مناصرو "الحزب الديمقراطي" إلى قطع عدد من الطرق الفرعية والرئيسة في جبل لبنان الجنوبي.

وطالبوا بتسليم من يُعتقد أنهم من مُطلقي الرصاص على موكب الوزير "صالح"، في وقت أعلن فيه الحزب التقدمي الاشتراكي التزامه الكامل نتائج التحقيقات الأمنية والقضائية، داعياً مناصريه إلى التزام الهدوء.

باسيل عين المشكلة

وذكرت صحيفة "المدن" اللبنانية أن الخلاف بدأ مع كلمة ألقاها باسيل خلال افتتاحه مركز التيار الوطني الحرّ في بلدة الكحالة الأحد الماضي (30 يونيو)، إذ توجه إلى مناصريه قائلاً: "تعرفون تاريخ الرئيس عون في الكحالة وسوق الغرب وضهر الوحش وكل هذه المنطقة التي حمت الشرعية، بمعناها العميق، ونحن في خلفيتنا الفكرية مع الشرعية والدولة والدستور والقانون، وفي عز نفينا الجسدي والسياسي لم نخرج على الدستور".

وأضافت الصحيفة: إن "هذه الكلمات استفزت أهالي المنطقة، معتبرين أن باسيل يستذكر معارك سوق الغرب، إذ يعتبر التيار الوطني الحرّ أن الجيش اللبناني حقق في هذه المعركة، أيام الحرب الأهلية، انتصاراً على أهالي المنطقة".

وأردفت أن الأهالي احتجوا على زيارة البلدة للقاء الشيخ ناصر الدين الغريب بمنزله في كفرمتى؛ وهو ما أدى إلى تدخُّل الجيش واحتكاكات بين عناصره وعدد من المحتجين؛ إذ قطع شبان من كفرمتى طريق البلدة بأجسادهم وبالسيارات في الاتجاهين.

وعمد شبان من منطقة قبرشمون إلى قطع الطريق باتجاه بلدتي عبيه وكفرمتى، إضافة إلى قطع طريق عبيه المؤدي إلى كفرمتى بالإطارات المشتعلة.

وبحسب الصحيفة، بادر الوزير أكرم شهيب إلى القيام بمساع لإنهاء التوتر وفتح الطرقات، في حين اعتبر النائب السابق وليد جنبلاط أن أفضل ردٍّ على موقف باسيل التجاهل، إلا أن الوضع لم يكن بهذا القدر من التجاهل من قِبل مناصري "الاشتراكي" الذين تجمعوا في الساحات وعلى الطرقات، وعمدوا إلى منع باسيل من استكمال زيارته لمناطقهم. وبينما عملت قوة من الجيش على فتح الطرقات، بقي التوتر قائماً، ثم تطور إلى حد إطلاق الرصاص وسقوط قتلى وجرحى.

السياسي والمحامي اللبناني طارق شندب قال في حديث خاص لـ"الخليج أونلاين": إن "خطاب باسيل وخطاب التيار الوطني الحر خطاب طائفي وعنصري شعبوي يتعارض مع الدستور اللبناني، خطاب يهدف باسيل من خلاله إلى كسب شعبية شعبوية من أجل إظهار نفسه كزعيم مسيحي يستطيع أن يعيد بعض الحقوق التي يدَّعي أنها مسلوبة من المسيحيين، ويعمل على تعديل اتفاق الطائف".

وأضاف شندب أنه "خطاب تحريضي على السُّنة بالذات، واللاجئين السوريين باعتبارهم سُنة أيضاً، كما يسعى إلى تقويض النظام الدستوري في لبنان، وإلى تسهيل انتخابه رئيساً للجمهورية؛ وهو خطاب مرفوض عند المسيحيين العقلاء وهم الغالبية في لبنان، وهو يستقوي بسلاح المليشيات".

تعطيل الحكومة

ورغم كل التوتر الذي تسبب فيه وزير الخارجية في جبل لبنان، استكمله بتعطيله اجتماع مجلس الوزراء المنعقد بالسراي الحكومي، يوم الثلاثاء، وكان باسيل يجري اجتماعاً وزارياً مصغراً في وزارة الخارجية، لوزراء تكتل "لبنان القوي"، بحسب الصحف اللبنانية.

وبقي رئيس الحكومة سعد الحريري و16 وزيراً بانتظار اكتمال نصاب جلسة مجلس الوزراء، لبدء الجلسة، ثم أعلن الحريري أنه "بعد اكتمال النصاب قرر تأجيل الجلسة 48 ساعة، ريثما يتم تنفيس الاحتقان السائد في الشارع ويأخذ القضاء مجراه".

وعلَّق شندب على ذلك بالقول: "الدستور اللبناني حدد صلاحيات رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وكيفية انعقاد جلسات مجلس الوزراء بعد اتفاق الدوحة عام 2008، والذي فُرض بقوة السلاح في بيروت؛ وبدأت بدعة ما يُعرف بالثلث المعطل، وأعتقد أن موقف الشيخ سعد الحريري كان موفَّقاً البارحة في مواجهة أي تحدٍّ لصلاحيات رئيس الحكومة".

وأردف أن "ما يحصل حقيقةً هو تجاوزات من خلال رئاسة الجمهورية، أو من خلال السلاح، وهي مرفوضة على كل المستويات وكل الطوائف، ما عدا مليشيا حزب الله، ومليشيا التيار الوطني الحر، اللتين تحاولان أخذ لبنان إلى المجهول".

وأكّد أن "قانون الانتخاب الأخير الذي شارك تيار المستقبل في صياغته لم يكن دستورياً، وهو الذي أعطى تفوقاً لحزب الله والتيار الوطني، فشكلا أكثرية من آخرين لتعطيل أعمال الحكومة، ولا بد من تأكيد أن صلاحيات رئيس الحكومة مصونة بالدستور، ولا أظن أن يقبل أي رئيس حكومة بتجاوز صلاحياته".

وأشار إلى أن تعطيل باسيل للحكومة سيعطي زخماً كبيراً للحريري، "البلد في وضع اقتصادي صعب، وسياسي متدهور، وأي مساس بصلاحيات رئيس الحكومة لن يُقبَل أبداً في الشارع، وممكن أن يجر لبنان إلى ما لا تحمد عقباه".

طرابلس ترفض الزيارة أيضاً

وذكرت صحيفة "الحياة" اللندنية أن "جلسة ​المجلس الأعلى للدفاع​ التي التأمت برئاسة ​رئيس الجمهورية​ ​ميشال عون​، الثلاثاء (2 يوليو الجاري)، شملت إسداء نصيحة إلى وزير الخارجية ​جبران باسيل​ بوقف زياراته للمناطق اللبنانية التي تُسبب ردود فعل سلبية، وأنه طُلب إليه عدم زيارة ​مدينة طرابلس​ المقررة الأحد المقبل".

وبحسب مصادر الصحيفة، فقد طُلب من باسيل أن يلغي محطة طرابلس، مشيرةً إلى أن "الرئيس عون انحاز إلى النصيحة بإلغائها، طالباً من باسيل تجميد زياراته، خصوصاً أن ظروف حادث الشحار الغربي أدت إلى استنفار قوة أمنية كبيرة ساعدت على خروجه من بلدة شملان قبل حصول الاشتباك المسلح".

وأوضح شندب أن "التيار الوطني الحر وحزب الله يطلبان تسعير الأمور في الداخل وتسعير الفتنة، ونحن نعرف أن تصرفات باسيل وجولاته الداخلية الاستفزازية أمر غير مقبول لا أخلاقياً ولا شعبياً، وزيارته لطرابلس ممكن أن تُستخدم لتأجيج موجات الغضب بخطاباته العنصرية وتصرفاته غير الدستورية وتجاوزاته القانونية".

وشدّد بالقول: "المشكلة الأساسية في البلد هي أن باسيل يستقوي بحزب الله، وحزب الله يستعمله في الشأن الداخلي مقابل حمايته قانونياً ودولياً في الخارج".

ومنذ صعوده السياسي يقود باسيل خطاباً سياسياً يُتهم بالعنصرية في البلاد، ويقول مراقبون إنه لا يترك فرصة إلا ويهاجم اللاجئين السوريين وطوائف محددة في البلاد، وهو الأمر الذي يُبقي لبنان على صفيح ساخن معرَّض لخطر الاشتعال بأي لحظة، وما حصل في جبل لبنان ما هو إلا نتيجة لذلك.

ويمر لبنان بأزمة اقتصادية صعبة جداً، حيث بلغ الدَّين العام الحكومي الإجمالي للخارج أكثر من 100 مليار دولار، حتى نهاية سنة 2017، ويتضمن هذا الرقم أصل الدين البالغ 76.5 مليار دولار، مضافة إليه الفوائد وبقية الخدمات.

وشهد لبنان في 7 مايو 2008، أزمة بين المعارضة والموالاة بالعاصمة بيروت ومناطق أخرى، أبرزها جبل لبنان، وتعتبر ميدانياً الأكثر خطورة وعنفاً منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية في عام 1990. وكانت الاشتباكات التي اندلعت في 2008 إثر صدور قرارين من مجلس الوزراء اللبناني (حكومة فؤاد السنيورة) بمصادرة شبكة الاتصالات التابعة لسلاح الإشارة الخاص بـ"حزب الله"، وإقالة قائد جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير.

مكة المكرمة