هل يتبنى العالم الإسلامي مقترح قطر وتونس لحوار إسلامي - غربي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/e2oAaD

أمير قطر ورئيس تونس التقيا في الدوحة

Linkedin
whatsapp
الاثنين، 16-11-2020 الساعة 18:35

ما المقترح الذي طرحه أمير قطر والرئيس التونسي؟

عقد مؤتمر أو حوار إسلامي غربي.

ما هدف المقترح؟

مزيد من الفهم وتجاوز العقبات التي تظهر إثر بعض العمليات الإرهابية التي تتبناها جهات متطرفة.

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، دخلت مجموعة من المفاهيم المعقدة إلى الخطاب السياسي والمجتمعي حول العنف المدفوع بالأيديولوجيا الجهادية، واستخدام هذه المفاهيم في الإساءة إلى الدين الإسلامي، ولكل ما يتصل بالإسلام.

ولعل تصاعد موجة الإساءة إلى الإسلام مؤخراً، قد حاز اهتماماً كبيراً في المباحثات القطرية التونسية في الدوحة، خلال لقاء أمير قطر ورئيس تونس، من خلال طرح مقترح مشترك لعقد مؤتمر أو حوار إسلامي غربي، بهدف تجاوز العقبات التي تظهر إثر بعض العمليات الإرهابية التي تتبناها جهات متطرفة.

وتولي قطر إلى جانب تونس محاربة الإرهاب أهمية كبيرة، ما يطرح تساؤلات عما إذا كان هذا المقترح قد يتبناه العالمان العربي والإسلامي، أم سيواجه عوائق خصوصاً من بعض الدول العربية.

مؤتمر إسلامي غربي

خلال زيارته للدوحة منتصف نوفمبر 2020، كشف الرئيس التونسي قيس سعيّد، عن التطرق في محادثاته مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى قضية الإرهاب، مشيراً إلى وجود مقاربة مشتركة بين البلدين في هذا الجانب.

وأوضح في حوار نقلته وكالة الأنباء القطرية "قنا"، أن هناك مقترحاً مشتركاً بين قطر وتونس لعقد مؤتمر أو حوار إسلامي غربي، "يهدف إلى تحقيق مزيد من الفهم، وتجاوز العقبات التي تظهر إثر بعض العمليات الإرهابية التي تتبناها جهات متطرفة".

ي

وأضاف: "هذا المقترح ما زال في طور التفكير بين قطر وتونس وعدد من الدول الأخرى، والهدف منه أيضاً تجنُّب الخلط بين المسلمين وهؤلاء المتطرفين الذين يدّعون أنهم مسلمون".

وتابع: "من ثم، الحديث يتركز هنا على ضرورة التفريق بين الإسلام ومقاصده الحقيقية، والإرهاب الذي لا علاقة له على الإطلاق بالإسلام".

فكرة جيدة

يرى المحلل السياسي محمود علوش، أن المقترح القطري التونسي لعقد مؤتمر حوار إسلامي غربي فكرةٌ جيدة، ولا يُفترض بأي دولة مُسلمة أن تعارض هذا المقترح.

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين"، يقول علوش: "من مصلحة العالَمين الإسلامي والغربي الشروع في مثل هذا الحوار، لأنُّ تصاعد التطرّف والخطاب المناهض للدين الإسلامي يهدد العلاقات الإسلامية الغربية".

س

ويضيف: "يجب على الدول الإسلامية عزل الخلافات فيما بينها جانباً والتركيز على ضرورة مواجهة الخطاب الغربي الذي يحمِّل الإسلام كدينٍ المسؤولية عن التطرُّف".

ويؤكد أن محاولة إدانة الإسلام، ليست فقط إساءة واستهدافاً للدين بحد ذاته؛ "بل هي استهداف لكل الدول المسلمة وليس لدولة دون ما سواها".

الإساءة للإسلام

ويبدو أن المقترح الذي صدر عن لقاء أمير قطر ورئيس تونس، جاء على خلفية الهجوم المتصاعد ضد الإسلام، بعد هجمات قام بها متطرفون في فرنسا ودول أوروبية مؤخراً.

وأثار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، غضب المسلمين عموماً بعد إساءته إلى الإسلام، ودفاعه عن الرسوم المسيئة إلى الرسول، عقب مقتل معلّم فرنسي عرض الرسوم، على يد أحد طلابه المسلمين.

وتحدَّث في خطاب بعداء واضح للدين الإسلامي، ووجَّه انتقادات حادة للإسلام، الذي وصفه بأنه "دين يعيش في أزمة"، متهماً المسلمين الموجودين في بلاده بمحاولة السعي لتغيير هوية الجمهورية الفرنسية.

وخلال الأسابيع الأخيرة، زادت الضغوط والمداهمات التي تستهدف منظمات المجتمع المدني الإسلامية بفرنسا؛ وأُغلِقَ عدد من المساجد والمؤسسات الدينية.

تجاهل وعرقلة

الناشط السياسي التونسي، محمد هدية، رأى أنَّ تباين ردود الفعل في العالم الإسلامي بين الاستنكار والإدانة في الجانب الرسمي، أو بدعوات مقاطعة المنتجات الغربية، خصوصاً الفرنسية منها، من قِبل الجانب الشعبي "ردود غير كافية وغير ذات جدوى".

ويعتقد أنه في ظل الانقسامات التي تعصف بالعلاقات العربية والإسلامية، فإن هذا المقترح "سيصطدم بتجاهل من بعض الدول الإسلامية وقد يصل الأمر إلى محاولة العرقلة، خصوصاً أن قيس سعيّد قد أفاد بأنه مقترح تونسي قطري"، موضحاً بقوله: "هنا لايخفى ما تكنُّه دول المقاطعة من عدوانية للدوحة".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "دول المقاطعة تقف بكل قوة أمام أي مبادرة قطرية؛ وذلك لتحجيم الدور القطري المتنامي في المدة الأخيرة بالدبلوماسية العالمية، خصوصاً بعد نجاح قطر في حلحلة كثير من الأزمات، لعل آخرها معالجة المشكلة الأفغانية".

يي

وتابع: "في ضوء التوتر الذي يسود العلاقات بين الدول العربية، خاصةً الخليجية منها، فإن حظوظ نجاح هذه المبادرة التونسية القطرية تبدو ضئيلة، وعليه فإنه من غير المستبعد أن تُطرح تحت مظلة الأمم المتحدة، مما يُكسبها شروط النجاح".

ويرى أن الجهود الدبلوماسية التونسية القطرية قد تتسارع "في سبيل إقناع المجتمع الدولي بأهمية مثل هذه المؤتمرات في حقن التوترات التي تُحدثها العمليات الإرهابية التي تقع بين الفينة والأخرى ويستغلها البعض في توجيه أصابع الاتهام إلى الإسلام والمسلمين".

وقال إن الجميع سيكون بانتظار "ما ستؤول إليه المبادرة التونسية القطرية.. تبقى المؤسسات العربية والإسلامية عاجزة أمام الانقسامات التي تشهدها المنطقة"، مضيفاً: "وتبقى الأمم المتحدة الملاذ أمام المبادرات حتى وإن كانت عربية-عربية".

ويُذكر أن السعودية قد عمِلت على إفشال قمة خماسية عُقدت العام الماضي، بمشاركة قطر وتركيا وماليزيا وباكستان وإندونيسيا، حيث تسبب ضغطها في تراجع إسلام آباد عن المشاركة، في حين خففت جاكارتا تمثيلها بالقمة.

ردود الفعل الرسمي

خلال الهجوم الذي شنه الرئيس الفرنسي، كانت ردود الفعل الرسمية العربية والإسلامية متفاوتة، حيث تراوحت بين الصمت والإدانة غير المباشرة، في حين كان ردّ الفعل الشعبي أكثر قوة بالعموم.

على المستوى الإسلامي شن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني عمر خان، ورئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد، هجوماً شديداً على الرئيس الفرنسي، ووصفوه بأنه "يعيش أزمة الخوف من الإسلام"، وتعتبر هذه الأطراف هي الأقرب لقبول مبادرة قطر وتونس.

والعكس، فقد جاءت ردود الفعل العربية ضعيفة إزاء هجوم الرئيس الفرنسي على الإسلام، حيث اكتفت معظم الأنظمة بالصمت، وأصدرت أخرى إدانات متأخرة لخطاب ماكرون دون ذكر اسمه، فيما ذهب البعض للدفاع عن ساكن الإليزيه.

وعلى غير المتوقع فإن السعودية، الدولة التي كان الجميع ينتظر منها أن تكون المبادِرة بالغضب والإدانة، كانت آخر من ندد، بعدما أعلنت رفضها في أكتوبر الماضي، "محاولة للربط بين الإسلام والإرهاب"، وأنها "تستنكر الرسوم المسيئة إلى نبي الهدى ورسول السلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، أو أي من الرسل عليهم السلام".

الاكثر قراءة

مكة المكرمة