هل يبحث الانتقالي اليمني في روسيا عن حليفٍ من أجل الانفصال؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/kpZvXA

الزبيدي زار روسيا ثلاث مرات خلال الأعوام الأخيرة

Linkedin
whatsapp
الخميس، 04-02-2021 الساعة 10:29

ما سر توقيت الزيارة التي قام بها المجلس الانتقالي لموسكو؟

جاءت بالتزامن مع بدء تنفيذ اتفاق الرياض.

ما موقف روسيا مما يحدث في جنوب اليمن؟

 أكدت بشكل مستمر وقوفها إلى جانب وحدة اليمن واستقراره.

ما هو الموقف الحكومي من الزيارة؟

اعتبرته خرقاً جديداً لاتفاق الرياض من الانتقالي.

في توقيت يثير الريبة والاستغراب زار قادة ما يسمى بـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" اليمني الذي تدعمه الإمارات، موسكو، بالتزامن مع سير خطوات تنفيذ اتفاق الرياض الذي تدعمه السعودية.

وعلى الرغم من التأكيد المستمر لروسيا بوقوفها إلى جانب وحدة اليمن واستقراره، فإن استضافتها بشكل متكرر لقادة المجلس الانتقالي يطرح تساؤلات حول أهداف تلك الزيارات، والتي تأتي مع تصاعد مطالب قيادات المجلس بـ"الانفصال".

وبينما خفتت أصوات الشارع الجنوبي المطالب بتقرير المصير والانفصال عن شمال البلاد، من جراء الممارسات التي قامت بها قيادات الانتقالي التي لم تكن ضمن أهداف من يطالبون بالاستقلال، يبدو أن قيادات المجلس لم تجد سوى البحث عن داعمٍ دولي، بعد فشلهم باستخدام القوة في تحقيق أهدافهم بالمضي نحو إعلان دولة جنوب اليمن.

الانتقالي في روسيا

أواخر شهر يناير 2021، زار رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، عيدروس الزبيدي، العاصمة الروسية موسكو، والتقى المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف.

وقالت الخارجية الروسية إن بوغدانوف والزبيدي ناقشا بشكل مفصل التطورات السياسية والأمنية والإنسانية في اليمن، وخاصة في مناطقها الجنوبية، مع التركيز على أبرز المهام المنوطة بالحكومة الائتلافية اليمنية، التي دخل في تشكيلتها للمرة الأولى ممثلو المجلس الانتقالي الجنوبي.

س

وبحسب البيان، فقد أولى الجانبان "اهتماماً خاصاً لمناقشة آفاق الوقف التام للقتال في اليمن وتنظيم حوار بين السلطات اليمنية الرسمية وجماعة الحوثي، بناءً على اتفاق الرياض الموقع في 5 نوفمبر 2019".

وأشار الجانب الروسي إلى أن "الحوار الوطني الشامل الذي يراعي المصالح والقضايا المشروعة لجميع القوى السياسية اليمنية الرئيسة هو وحده الكفيل بضمان الحل الدائم للعديد من المشاكل التي تواجهها الجمهورية اليمنية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بتنظيم هياكلها الإقليمية والسياسية".

احتفاء ورفض

وتناولت عدة وسائل إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي أو مقربة منه تلك الزيارة باهتمام كبير، فيما أشار بعضها إلى أنها تعد "نجاحاً دبلوماسياً" للمجلس في سياق هدفه الرامي للانفصال، رغم أن موسكو وصفتها بـ"زيارة عمل".

ويشدد المجلس الانتقالي بشكل متكرر على ضرورة انفصال الجنوب اليمني عن شماله، رغم تمسك غالبية المكونات اليمنية الفاعلة بالوحدة.

في المقابل، فإن الزيارة قوبلت باعتراض من قبل مسؤولين في الحكومة اليمنية (المدعومة من السعودية) الذين شككوا في أهدافها.

وقال مختار الرحبي، مستشار وزارة الإعلام بالحكومة اليمنية، في تغريدة على حسابه بـ"تويتر"، تعليقاً على تمسك الزبيدي بالانفصال: "‏زعيم مليشيات الانتقالي يصعد من روسيا.. هذا يعتبر خرقاً جديداً لاتفاق الرياض من زعيم التمرد".

زيارة عادية

يصف الصحفي اليمني سلمان المقرمي الزيارة بأنها "عادية"، قائلاً: "كما قالت الصحف الروسية، مثل صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا، أنه لا ينبغي المبالغة في الحديث عن أهمية الزيارة لقادة المجلس الانتقالي الجنوبي في موسكو".

إلا أنه يؤكد أن ذلك "لا يعني أن الزيارة سياحية، ولكن للبحث عن رأس مال سياسي من الخارج، وإحدى هذه الدول الخارجية المهمة هي روسيا".

وفي حديثه لـ"الخليج أونلاين" يؤكد المقرمي أن الموقف الروسي "واضح بشأن الوحدة في اليمن، وجاء في بيان الخارجية عقب لقاء مسؤولين روس مع الانتقالي أنهم مع الوحدة ومع حل الأزمة، وفق وثيقة الحوار الوطني".

س

ولفت إلى أن الجانب الروسي بشكل عام "يعارض الانفصال، فلديهم مشاكل مستمرة مع الانفصال في روسيا نفسها، ومن ثم لا يمكنهم دعم الانفصال في بلدان ورفضها في بلدان أخرى".

ويضيف: "بالنسبة للانتقالي يبدو أن العيش في أجواء مستقرة يذهب قوته، لذا هو يقوم بتحركات خارجية لإشعار أنصاره في الداخل أنه يعمل ويتحرك ويسير في مشروعه، أما عملياً فاتفاق الرياض وضع حداً لكثير من تحركات المجلس".

مشاورات مع جميع الأطراف

ويشارك الكاتب والصحفي اليمني خليل مثنى العُمري، رأي زميله المقرمي، بأن زيارة وفد المجلس الانتقالي الى موسكو هي زيارة عادية "في إطار مشاورات تجريها القيادة الروسية مع الأطراف السياسية في اليمن".

ويوضح، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، قائلاً: "في 17 ديسمبر استقبل نائب وزير الخارجية الروسي ومبعوث الرئيس بوتين للشرق الأوسط ميخائيل بوغدانوف، وفداً حكومياً يمنياً برئاسة نائب مدير مكتب الرئاسة اليمنية، وقد تصل وفود أخرى في الأيام المقبلة".

وبالنسبة لموقف موسكو تجاه الأزمة اليمنية، يقول العمري إنه "لا يزال ثابتاً وقد عبر عنها المسؤولون الروس من خلال تجديد دعوتهم للحوار الوطني السياسي لحل الأزمة اليمنية وبأنهم مع وحدة البلاد واستقرارها".

ويرى أن إعلام المجلس الانتقالي حول هذه الزيارة "حولها إلى دعاية ضخمة لقيادات المجلس المشارك بحكومة الطيف السياسي".

ويؤكد ضرورة أن "يتوقف المجلس الانتقالي عن البروباغندا، وأن يهتم بمعاناة الناس في المحافظات باعتباره جزءاً من السلطة الجديدة".

ليست الأولى

في شهر مارس 2020 قام عيدروس الزبيدي بزيارة هي الثانية إلى روسيا، ولم تكن يومها بطلب من موسكو بل بطلب من المجلس المنادي بانفصال جنوب اليمن.

وخلالها التقوا أيضاً بنائب وزير الخارجية، ميخائيل بوغدانوف، ووصف وقتها الزبيدي اللقاء بـ"المثمر"، لكنه حين سئل يومها في مقابلة مع قناة "روسيا اليوم" عن مدى قبول الجانب الروسي بقضيتهم اكتفى بقوله: إن "الجانب الروسي هم حلفاؤنا وأصدقاؤنا القريبون جداً، هم يعرفون ثقافتنا وأسسوا دولةً (جنوب اليمن) كانت قوية في الشرق الأوسط من السبعينيات إلى التسعينيات وليسوا بعيدين عنا، وهم متفهمون أنه بدون إشراك الجنوبيين لا يمكن أن يتحقق السلام".

وتؤكد روسيا الاتحادية حتى الآن، في جميع مواقفها وبياناتها، وحدة اليمن واستقراره، وتعترف بالسلطة الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي، رغم محاولات سابقة من قبل الحوثيين وعلي صالح إلى جرها للصراع اليمني، وخصوصاً بعد تدخلها في الملف السوري.

إلا أنها في المقابل تحاول أن يكون لديها تواصل مباشر مع المجلس الانتقالي حيث استقبلت الزبيدي قبل نحو عامين أيضاً، في زيارته الأولى في روسيا، وقام سفيرها في اليمن بزيارة عدن وحظي باستقبال رفيع من قبل الانفصاليين.

أمّا الانفصاليون في الجنوب فيعتبرون روسيا "أكثر الدول واقعية وتفهماً ومرونة في تعاطيها مع قضية الجنوب مقارنة بغيرها"، بحسب ما غرد به على "تويتر" في مناسبة سابقة القيادي في المجلس الانفصالي أحمد بن فريد، في إشارة إلى ما كانت تمثله موسكو زمن الاتحاد السوفييتي من مرجعية أيديولوجية وعسكرية لدولة اليمن الجنوبي قبل الوحدة عام 1990.

مكة المكرمة