هل من عوائق تواجه تنفيذ الاتفاق الأمريكي التركي بسوريا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/Bwxj2x

الاتفاق تضمَّن إنشاء منطقة آمنة في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 18-10-2019 الساعة 14:25

اقتربت أنقرة وواشنطن على ما يبدو، من إنهاء المعارك في شمال شرقي سوريا بين تركيا وحلفاء الولايات المتحدة الأمريكية، وكان الاتفاق الذي توصل إليه الجانبان محل ردود واهتمام دولي.

ويقضي أبرز ما تضمنه اتفاق الجانبين التركي والأمريكي، بأن تكون المنطقة الآمنة في الشمال السوري تحت سيطرة الجيش التركي، ورفع العقوبات عن أنقرة، واستهداف العناصر "الإرهابية".

ويبقى التساؤل حول مدى نجاح ذلك الاتفاق، ومَن المستفيد الرئيس منه، وهل يعود نحو 4 ملايين لاجئ في سوريا إلى بلادهم، أم أنه مجرد خطوة سياسية، سينهيها استمرار المعارك المتجددة منذ سنوات بين القوات التركية والمسلحين الأكراد الذين تصفهم أنقرة بـ"الإرهابيين".

بنود اتفاق واشنطن وأنقرة

جاءت بنود الاتفاق الذي أعلنه نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، على أن تعيد واشنطن وأنقرة تأكيد علاقتهما كحليفين في الناتو، وتفهُّم أمريكا المخاوف الأمنية المشروعة لتركيا على حدودها الجنوبية.

واتفق الجانبان، في لقاء عُقد بأنقرة (17 أكتوبر)، على أن "تظل تركيا وأمريكا ملتزمتين حماية مناطق الناتو، والتزامهما دعم الحياة الإنسانية وحقوق الإنسان، ومحاربة أنشطة داعش في شمال شرقي سوريا".

ومن بين البنود "الاتفاق على أن تكون عمليات مكافحة الإرهاب باستهداف الإرهابيين وحدهم ومخابئهم ومآويهم ومواقعهم، والتزامهما وحدة سوريا السياسية ووحدة أراضيها والعملية السياسية".

تويتر

كما نص الاتفاق، على "استمرار إنشاء منطقة آمنة، وإعادة جمع الأسلحة الثقيلة من وحدات حماية الشعب، وتعطيل تحصيناتهم وجميع مواقع القتال الأخرى"، مقابل وقف الجانب التركي عملية "نبع السلام"، من أجل السماح بسحب وحدات حماية الشعب من المنطقة الآمنة خلال 120 ساعة.

ووافقت واشنطن بعد تنفيذ وقف "نبع السلام"، على عدم مواصلة فرض العقوبات بموجب الأمر التنفيذي الصادر في 14 أكتوبر 2019، بحظر الممتلكات وتعليق دخول أشخاص، ورفع  العقوبات الحالية بموجب الأمر التنفيذي المذكور.

من جانبه قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو: "أخذنا ما نريده في مفاوضات اليوم مع الأمريكيين.. لن نوقف عملية نبع السلام، بل سنعلّقها حتى نراقب انسحاب التنظيمات الإرهابية".

الجميع استفاد من الاتفاق

الاتفاق جيد بالنسبة لتركيا، خاصة أنها حصلت على كل ما كانت تريده من خلال العملية العسكرية، بخصوص "العمق على طول الحدود، وحماية أمنها القومي، ونزع سلاح الإرهابيين وإبعادهم عن المنطقة، وإنشاء منطقة آمنة بقيادة تركية"، حسبما يشير محلل عسكري.

وتوقع المحلل العسكري السوري إسماعيل أيوب، في تصريحه لـ"الخليج أونلاين"، نجاح هذا الاتفاق، "بسبب أن ترامب أبلغ الأكراد أنه لن يدافع عنهم في حال هاجمتهم تركيا، وقد شاهدوا ذلك خلال الأيام العشرة الماضية، ولو كانت واشنطن سمحت لتركيا بالهجوم على هذه الجماعات على خط الحدود، لكان الوضع كارثياً على هذه الجماعة".

وأوضح أيوب لـ"الخليج أونلاين"، أن "هذا الأمر يعد مكسباً كبيراً لتركيا وأيضاً للكرد لحقن دمائهم، وللمدنيين أيضاً، خصوصاً النازحين واللاجئين الذين سيعودون إلى أراضيهم، بعد تهجير الإرهابيين لهم، إضافة إلى سوريا كدولة، حيث منعت هذه العملية إقامة دولة للكرد بشمالي سوريا، على غرار ما حدث في العراق".

تركيا

وأوضح أن رضوخ أمريكا لتركيا "لم يكن وليد الساعة، بل على مدى سنوات منذ 2014، بسبب الشد والجذب بينهما، وسوء العلاقات أدى إلى فرض عقوبات، لكن الولايات المتحدة لا تستطيع خسارة حليف مقابل حفنة من الأكراد"، على حد قوله.

عيوب في الاتفاق

يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي محمد السوادي، أن الاتفاق يعتبر إنجازاً كبيراً، وصفعة لمن كان يريد إدخال تركيا في حرب طويلة الأمد، لكنه يرى أنه يتضمن نقاطاً غير واضحة.

ومن بين تلك النقاط عدم توضيح "المنطقة الآمنة"، مضيفاً: "أمريكا تقول 20 ميلاً من الحدود التركية إلى شمالي سوريا، وتركيا تقول إنها تمتد من نهر الفرات إلى الحدود العراقية والتي تتضمن مدناً كردية رئيسة مثل كوباني والقامشلي، وهذا ما يجعل من الصعوبة النظر في مسألة مساحة المنطقة الآمنة، وهل ستتم بذلك إعادة اللاجئين السوريين في تركيا إليها".

وأضاف السوادي في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن الاتفاقية لا توقف بالضرورة القتال خارج المنطقة الآمنة، حيث شهدت مناطق أعمق داخل سوريا قتالاً، ومن المحتمل أن تستمر العمليات القتالية خلال الأيام المقبلة، حول مناطق مثل عين عيسى وتل تامر والقامشلي.

وتابع: "الاتفاق أيضاً لا يحدد شروطاً على النظام السوري أو القوات الروسية، وهو الأمر الذي قد يكون ربما متعمداً، لتهميش دور روسيا".

سوريا

صعوبات تواجه الاتفاق

أما المحلل السوري عبد الوهاب العاصي، فيرى أن هناك عراقيل وتحديات تواجه هذا الاتفاق، وفي مقدمتها أن موسكو ربما تعيقه، "مستفيدةً من المذكرة التي تم توقيعها بين النظام السوري وقوات سوريا الديمقراطية؛ إذ بموجبها أصبحت هناك منطقة عمليات مشتركة أو مختلطة بين الطرفين".

ويرى أن هذا الأمر يجعل "من الصعب التحقق من مصداقية انسحاب وحدات الحماية الكردية من عدمه، ولتجاوز هذه الثغرة يجب انتظار مباحثات بين روسيا وتركيا، هذا إن أخلت الولايات المتحدة مسؤوليتها عن هذا الملف".

وفي حديثه مع "الخليج أونلاين"، يرى أن من العوائق "ظهور خلافات لاحقة حول تفاصيل المساحة التي سوف تنسحب منها قوات سوريا الديمقراطية، على اعتبار أن البيان المشترك وتصريحات المسؤولين الأمريكيين لم تشر إلا إلى عمق المنطقة دون التطرق إلى امتدادها، في حين كان المسؤولون الأتراك واضحين في هذا الصدد".

كما قلل من احتمالية "غياب الجدّية التامة لدى واشنطن في المضي قدماً بتنفيذ الاتفاق، وأن الرئيس ترامب كان بحاجة لتوقيعه من أجل التخفيف من حدّة الضغوط الداخلية التي يتعرّض لها، وربما وجدت تركيا نفسها في هذا الصدد مضطرة إلى القبول بالاتفاق، لكونه يمنحها فرصة للخروج من مأزق تأزيم العلاقة مع الولايات المتحدة على نحو غير مسبوق، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط وعقوبات".

 

موافقة كردية.. والنظام يعتبره "غامضاً"

من جهتها، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية على لسان القيادي فيها مظلوم كوباني، قبولها بالاتفاق، في حين رحَّب القيادي الكردي البارز آلدار خليل، في تصريحات تلفزيونية، بوقف المعارك مع تركيا في الشمال السوري، لكنه قال إن الأكراد سيدافعون عن أنفسهم إذا تعرضوا لهجوم.

وقال خليل إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "يريد التوغل 32 كم في سوريا، وسبق أن رفضنا هذه الشروط".

في حين قالت بثينة شعبان، مستشارة رئيس النظام السوري، إن الاتفاق "غامض"، وإن دمشق "لا يمكن أن تقبل بنسخ نموذج كردستان العراق في سوريا".

ترامب سعيد.. والديمقراطيون: اتفاق العار

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، من جانبه، قال إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع تركيا بشأن شمالي سوريا "إنجاز عظيم".

وأثنى ترامب على نظيره التركي، قائلاً: إن "أردوغان قائد عظيم وشديد البأس، وقد حقق شيئاً عظيماً، وأنا أشكره، وأقدّر ما فعلته تركيا، وأكنُّ كثيراً من الاحترام للرئيس أردوغان".

في حين وصفت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي وزعيم الديمقراطيين بمجلس الشيوخ تشاك شومر، الاتفاق بأنه "عار"، مضيفَين: "الرئيس أردوغان لم يتخلَّ عن شيء، والرئيس ترامب قدَّم له كل شيء".

أما الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فعبَّر عن ترحيبه بأي جهد يهدف إلى خفض التصعيد في شمال شرقي سوريا وحماية المدنيين هناك، في وقتٍ قال رئيس مجلس الأمن الدولي جيري ماتجيلا، إنَّ وقف إطلاق النار في الشمال السوري "أمر رائع إذا تحقق فعلاً".

مكة المكرمة