هل ما تزال المرجعيات الـ3 مفتاحاً للحل السياسي في اليمن؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/xreKXd

اليمن يعيش حرباً دامية منذ انقلاب الحوثيين في سبتمبر 2014

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 16-02-2021 الساعة 19:45

ما هي المرجعيات الثلاث لحل أزمة اليمن؟

المبادرة الخليجية، ومؤتمر الحوار اليمني، وقرارات مجلس الأمن.

ما هو الموقف الخليجي من الأزمة اليمنية؟

تؤكد دول الخليج دوماً ضرورة حلها عبر المرجعيات الثلاث.

متى تدخلت دول الخليج بمبادرتها؟

في 2011 عقب ثورة الشباب السلمية.

مرت 7 سنوات عجاف على الشعب اليمني بسبب الحرب الدائرة في البلاد، وضاعت فيها كل مقومات الحياة المستقرة، وكانت سنوات شهدت فيها خسائر كبيرة لليمنيين وتردي المعيشة ودخولها في تصنيف أسوأ مجاعة في العالم.

وخلال سنوات الحرب يواصل المجتمع الدولي ومجلس التعاون الخليجي والحكومة اليمنية، التأكيد على ضرورة إنهاء الأزمة عبر مرجعياتٍ ثلاث متمثلة بالمبادرة الخليجية 2011، ومخرجات الحوار الوطني 2014، ومرجعيات قرارات مجلس الأمن 2015.

وبين المرجعيات الثلاث، واستمرار الحرب ودخولها عاماً جديداً في مارس القادم، لا تزال التساؤلات مطروحة حول أهمية المرجعيات، وهل أصبحت المنقذ الوحيد للأزمة اليمنية، أم أنها تحولت إلى معضلة تعيق تحقيق الاستقرار في البلاد؟

تأكيد خليجي

في التصريحات المستمرة لمجلس التعاون الخليجي تتجدد تأكيدات دعم الشرعية اليمنية لإنهاء الأزمة اليمنية من خلال الحل السياسي المتمثل بالمرجعيات الثلاث.

والتقى الأمين العام لمجلس التعاون، نايف الحجرف، في الـ16 من فبراير 2021، وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، في الرياض، وذكر بيان عن الأمانة العامة للمجلس أن الحجرف أكد موقف دول الخليج بشأن دعم الشرعية اليمنية لإنهاء الأزمة اليمنية من خلال الحل السياسي.

وأكمل أن هذا الحل "مستند إلى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216".

ش

ونوّه الحجرف "بالجهود التي تقوم بها الحكومة اليمنية برئاسة معين عبد الملك، وما حققته من إنجازات ملموسة في هذا المجال لتعزيز الاستقرار والتعافي والتنمية في المحافظات المحررة، وانطلاق عجلة التنمية في المناطق المحررة، والدفع بمسارات إنهاء الأزمة اليمنية في جميع أبعادها".

كما أكد حرص مجلس التعاون على "استعادة الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق، ودعم المجلس لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية".

ما هي المرجعيات الثلاث؟

دخل اليمن مرحلة جديدة في القرن الحادي والعشرين بثورة شعبية عام 2011 ضد نظام الرئيس الراحل علي عبد الله صالح، وانتهت حينها بالتوصل إلى المبادرة الخليجية، التي نصت على تنازل صالح عن السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي، وبدء جلسات الحوار الوطني بين جميع فئات الشعب.

ش

أما المرجعية الثانية فكانت الحوار الوطني، الذي كان أبرز نقاط الاتفاق الذي سمح لهادي في 2012 بخلافة صالح، حيث انطلق في مارس 2013، وبعد 10 أشهر من الفعاليات والنقاشات، توصل المؤتمر لمخرجاته التي كادت تمهد لحل الأزمة السياسية في البلاد، لولا انقلاب الحوثيين على السلطة الشرعية في 2014.

وشهد المؤتمر توقيع جميع الأطراف المشاركة على "وثيقة الحوار الوطني" بصورتها النهائية، وضمانات تنفيذ البنود الواردة فيها، التي كانت ستفضي إلى تشكيل دولة اتحادية من عدة أقاليم، حسبما توافقت عليه جميع الأطراف المشاركة في الحوار.

س

ولعل اندلاع الحرب في مارس 2015، قد دفع مجلس الأمن لوضع مرجعية ثالثة تمثلت في إصدار القرار 2216، بعد شهر من الحرب، الذي نص في أبرز بنوده على "وقف الاعتداءات التي تقوم بها مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، ودعوة الأطراف اليمنية، لا سيما الحوثيين، إلى الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن، وتسريع المفاوضات للتوصل إلى حل توافقي".

كما طالبت المادة الـ14 المتعلقة بحظر توريد الأسلحة جميع الدول باتخاذ تدابير لمنع القيام بشكل مباشر أو غير مباشر بتوريد أو بيع أو نقل أسلحة لعبد الله يحيى الحاكم وعبد الخالق الحوثي (القياديين المتمردين)، والكيانات والأفراد الواقعين تحت العقوبات انطلاقاً من أراضيها.

البحث عن حلول خارجية

يتحدث الكاتب والمحلل السياسي اليمني ياسين التميمي عن دور "الأطراف الخارجية"، التي قال إنها "ذهبت بعيداً في تحريك الوقائع على الأرض، وزرع فاعلين جدد من خارج العملية السياسية".

ويشير في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، في هذه النقطة إلى أن "الانقلابيين في الشمال (مليشيا الحوثي) والجنوب (مليشيا الانتقالي) ليسوا معنيين بالمرجعيات، في وقت تآكلت فيه أطراف العملية السياسية وفي مقدمتها السلطة الشرعية".

ويرى أن الحرب التي يعيشها اليمن "صممت منذ البداية للتحرر من المرجعيات التي تحتفظ بالمكاسب السياسية لثورة 11 فبراير 2011".

ش

ويقول: "التطورات في الميدان مرتبطة بشكل رئيس بأدوار الجماعات المسلحة وبمنطق السلاح".

ويتابع: "في ظل غياب الإمكانيات العسكرية اللازمة للحسم من جانب السلطة الشرعية، فإن البحث عن حلول من خارج المرجعيات سيظل مطلب أولئك الذين حققوا مكاسب ميدانية ويبحثون عن طرق لترسيم مكاسبهم الدموية غير المشروعة".

من جهته، يستبعد المحلل السياسي اليمني معن دماج أن يكون للمرجعيات الثلاث أهمية "بوجود حل سياسي في اليمن بموازين القوى الحالية وطبيعة تركيب القوى الأساسية في الصراع".

ويقول، في حديث لـ"الخليج أونلاين": "هذه المرجعيات ربما تصلح كأساس لعملية تفاوضية عموماً، لأنها في أغلبها نتائج حوار وشبه إجماع يصعب توفره مرة أخرى، خصوصاً مخرجات الحوار الوطني، وحتى المبادرة الخليجية".

ويضيف: "بالنسبة للقرار 2216 فهو ينطلق من المرجعيتين السابقتين، إضافة إلى التأكيد على شرعية هادي"، مشيراً إلى أنه "مهما كانت الملاحظات على هذه المرجعيات، فإن تصور إمكانية إنتاج مرجعيات أخرى يتوافق عليها أغلب الفاعلين متعذر".

تأكيدات يمنية

الحكومة اليمنية بدورها تؤكد، في تصريحات لمسؤوليها، ضرورة التزام الحوثيين بالمرجعيات الثلاث: المبادرة الخليجية، ومقررات الحوار الوطني، والقرار الأممي 2216، وضمت مؤخراً إلى جانب ذلك "اتفاقية استوكهولم"، التي كانت سبباً في إيقاف المعارك في محافظة الحديدة غرب البلاد.

ومع استمرار الحرب وتعذر الحل السياسي للنزاع بعد 4 جولات من التفاوض (جنيف 1-2، الكويت، استوكهولم)، وصعوبة الحل العسكري، يبرهن هذا حتى الآن على أن التوصل إلى حل سلمي وفقاً للمرجعيات والمطالب التي يتمسك بها كل طرف يبدو ضرباً من المستحيل.

ص

ويعتقد الحوثيون أن لديهم اليوم اليد العليا على الأرض في أغلب محافظات الشمال،  مع محاولاتهم المستميتة للسيطرة على مأرب، لتستكمل سيطرتهم على تلك المناطق، ومن ثم رفض أي حلول تنتقص من مصالحهم. 

أما "الشرعية" المعترف بها دولياً، والتي يمثلها الرئيس عبد ربه منصور هادي، فحكومته لا تزال تحظى بالكثير من الدعم الإقليمي والدولي القوي سياسياً وعسكرياً، لكن هادي يبدو في نظر عديدين الطرف الأضعف في معادلة الصراع؛ نتيجة لضخامة التحديات التي يواجهها، خصوصاً مع انقلابٍ آخر حدث في عدن من قبل الانتقالي الجنوبي أجبره على تقاسم السلطة معه لاحقاً.

مكة المكرمة