هل فشل الحراك اللبناني بعد تشكيل الحكومة وإقرار الموازنة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/yZ2zoA

دياب اعتمد موازنة الحكومة السابقة

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 28-01-2020 الساعة 08:47

على وقع رفض المحتجين للحكومة الجديدة في العاصمة اللبنانية بيروت اجتمع أكثر من نصف أعضاء البرلمان اللبناني للتصويت على الموازنة العامة للعام 2020، التي كان لها ارتباط وثيق بخروج المظاهرات في طول البلاد وعرضها.

وفي سبتمبر 2019، تقدم وزير المالية اللبناني السابق علي خليل بموازنة جديدة نوقشت في مجلس الوزراء، لكن بعض التفاصيل؛ مثل فرض ضريبة مالية على مستخدمي تطبيق "الواتساب"، تسبب بعد ساعات من تسريبها في خروج أكبر مظاهرات تشهدها البلاد في تاريخها بأغلب مدنها وبلداتها.

وما زالت الاحتجاجات مستمرة بشكل أساسي في العاصمة اللبنانية بيروت، وسط حالات قمع مقابلة من جهة قوى الأمن، حيث أدت منذ خروجها، في 17 أكتوبر 2019، إلى استقالة حكومة سعد الحريري، ثم التوصل بعد مباحثات طويلة إلى تشكيل حكومة توافقية بين الفرقاء اللبنانيين يرأسها حسان دياب، أعلن عنها يوم الثلاثاء (21 يناير 2020).

إقرار الموازنة الجديدة

وبعد تشكل الحكومة الجديدة كلياً بكل وزرائها، والتي رفضها الشارع اللبناني في ظل استمرار الحراك وباعتبارها وجهاً آخر للطبقة السياسية، أقر مجلس النواب اللبناني، يوم الاثنين (27 يناير الجاري)، موازنة العام 2020.

وذكرت عدة وسائل إعلامية أن البرلمان أقر الموازنة بأكثرية 49 نائباً، ومعارضة 13، وامتناع 8 عن التصويت؛ بحضور 70 نائباً من أصل 128.

وأشارت صحيفة "اللواء" المحلية إلى أن النواب الذين صوّتوا بالموافقة على الموازنة هم من "التيار الوطني الحر" (تيار الرئيس ميشال عون)، و"الوفاء للمقاومة" (التابعة لمليشيا حزب الله)، و"التنمية والتحرير"، والحزب "السوري القومي الاجتماعي"، إضافة إلى النائبين نقولا نحاس وعدنان طرابلسي.

ولفتت الصحيفة إلى أن النواب الذين امتنعوا عن التصويت هم نواب "اللقاء الديمقراطي (يرأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط)"، في حين انقسم نواب "تيار المستقبل (يرأسه سعد الحريري)" بين الامتناع عن التصويت ومعارضة الموازنة، في الوقت الذي عارضها أيضاً النائب فريد الخازن.

وقاطع نواب حزبي الكتائب اللبنانية والقوات اللبنانية، ونواب آخرون مستقلون، جلسة البرلمان المخصصة لمناقشة مشروع الموازنة، حيث تبنوا وجهة النظر القائلة إن هذه الجلسة تخالف أحكام الدستور والقوانين؛ لكون الحكومة الجديدة لم تنل ثقة المجلس النيابي حتى الآن، كما أن الحكومة ستتبنى موازنة لم تطلع عليها، إذ أعدتها وأنجزتها الحكومة السابقة، علاوة على أن أرقامها تبدلت وتغيرت في ضوء التطورات المتسارعة للأوضاع المالية والاقتصادية والنقدية.

ونقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن قيادي في "تيار المستقبل" قوله: "إن الكتلة تصرفت على عادتها في مقاربة الاستحقاقات الوطنية، وقررت المشاركة في الجلسة لعرض موقفها.. وهي تلتزم في هذا الشأن المسار الذي اعتمدته على الدوام بتجنب سياسة المقاطعة وتعطيل عمل المؤسسات الدستورية".

وأردف: "لقد سجلت الكتلة موقفاً مبدئياً من مشروع الموازنة، ودفعت رئيس الحكومة إلى تبنيه بعد جدل طويل بين الكتلة ورئاسة المجلس، وفي ظل غياب كامل لمجلس الوزراء".

ورداً على سؤال عن مبرر تصويت الكتلة ضد مشروع الموازنة، وهو مشروع حولته إلى المجلس حكومة الرئيس سعد الحريري، قال القيادي: "لو أن حكومة تصريف الأعمال السابقة هي التي مثلت أمام المجلس لمناقشة الموازنة لكان أول موقف يعلنه الرئيس الحريري خلال الجلسة هو استرداد مشروع الموازنة؛ لأن ما صح في المشروع قبل 17 أكتوبر لم يعد كافياً لمقاربة المتغيرات الاقتصادية والمالية والنقدية التي استجدت بعد ذلك التاريخ، وقد تصرفت الكتلة انطلاقاً من هذه الحقيقة ومن موقفها المبدئي الذي جرى الإعلان عنه خلال الجلسة".

رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب قال في جلسة مناقشة الموازنة مع البرلمان، يوم الاثنين، إن حكومته لن تعرقل موازنة 2020 التي أعدتها حكومة سعد الحريري المستقيلة في أكتوبر 2019.

وكانت موازنة 2019 استهدفت خفض العجز إلى 7.6% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 11.1% في 2018.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن يسجل عجز الموازنة اللبنانية نحو 9.75% من الناتج المحلي الإجمالي في 2019، وهو ما يفوق استهداف الحكومة.

وفي ديسمبر 2019، سبق لرئيس لجنة المال والموازنة في البرلمان، النائب إبراهيم كنعان، أن قال: إن "إيرادات الدولة المتوقعة ستشهد انخفاضاً لافتاً في موازنة 2020 بحدود 4 مليارات دولار (نحو 35% من إجمالي قيمة إيرادات الموازنة استناداً إلى موازنة 2019)؛ في ضوء تداعيات الاحتجاجات الشعبية المستمرة، مشيراً إلى أنه جرى في المقابل اعتماد تخفيض كبير في النفقات العمومية بمشروع الموازنة بقيمة 950 مليار ليرة لبنانية (نحو 633 مليون دولار وفق سعر الصرف الرسمي حيث الدولار = 1500 ليرة).

وكان من المتوقع أن تستمر فترة مناقشة موازنة 2020 يومي الاثنين والثلاثاء، خلال فترتين صباحية ومسائية، إلا أن رئيس البرلمان نبيه بري اختصر المدة لأسباب أمنية.

إلى أين وصل الشارع؟

ويبدو أن اقتصار جلسة مناقشة الموازنة على فترة واحدة مردّه إلى غضب الشارع ومحاصرة المحتجين لمبنى البرلمان، وترديد شعارات مناهضة للحكومة الجديدة والنخبة السياسية جمعاء.

فقد أوقف الأمن اللبناني، الاثنين (27 يناير الجاري)، عدداً من المحتجين أمام مقر البرلمان قبيل انعقاد جلسة الموازنة، حيث أقفلت أيضاً جميع المداخل والطرقات المؤدية إلى البرلمان.

وتمكن محتجون من نزع السياج الشائك بعد تدافع مع القوى الأمنية على المدخل الشمالي للبرلمان، وذلك لمنع النواب من الوصول إلى المجلس للمشاركة في جلسة مناقشة الموازنة، بحسب وكالة "الأناضول".

وحاول متظاهرون إزالة السياج الشائك للبرلمان أمام مبنى جريدة "النهار" وسط بيروت، في حين وصلت عناصر من مكافحة الشغب إلى المكان، كما ناشد المحتجون الجيش فتح الطريق أمامهم لدخول مجلس النواب.

وعمد المتظاهرون إلى رشق سيارات النواب المارة أمامهم بالبيض والبندورة (الطماطم)، فيما عملت وحدات الجيش والقوى الأمنية على إبعادهم عن ممرات السيارات.

بعد ذلك أعلن الصليب الأحمر اللبناني إصابة 27 شخصاً خلال اشتباكات بين متظاهرين والأمن اللبناني في محيط البرلمان.

ووقعت مواجهات في الأيام الماضية بين المحتجين من جهة، وبين القوى الأمنية من جهة ثانية، في محيط مقرَّي البرلمان والحكومة في وسط بيروت، ما أدّى إلى سقوط مئات الجرحى.

هل فشل الحراك؟

المحلل السياسي اللبناني مفيد مصطفى يؤكد أن المظاهرات ضد حكومة حسان دياب لم تهدأ حتى قبل إقرار الموازنة؛ "لأنها استغبت الناس بأنها حكومة اختصاصيين، فيما كانت حكومة سياسية تمثَّل فيها حزب الله وحلفاؤه، ولذلك شعر الناس بأن هذه الحكومة غير قادرة على إنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي الذي لم يشهد لبنان مثيلاً له منذ العام 1992".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين": إنه "من السخرية أن هذه الحكومة استنسخت نفس موازنة الحكومة السابقة التي جعلت الناس تنزل إلى الشارع، ولكن استنساخ هذه الموازنة مبرَّر لسببين؛ الأول لأن الموازنة كانت معدَّة لإرضاء مؤتمر سيدر الذي كان سيمنح لبنان 11 مليار دولار على هيئة استثمارات، ومن ثم فإن هذه الموازنة يمكن أن ترضي أي مانح دولي مع بعض التعديلات".

أما السبب الثاني، والحديث لمصطفى، فهو "أن هذه الحكومة في عجلة من أمرها وتريد أن تكسب الوقت دون تضييعه بإقرار موازنة جديدة".

وتابع: "بطبيعة الحال من سيمرر الموازنة هم حزب الله وحلفاؤه (قوى 8 آذار) فهم من أتى بهذه الحكومة، كما أن لديهم الأغلبية بالبرلمان، وقد أمن لهم تيار المستقبل اليوم النصاب بمجلس النواب، ما أثار استهجان الجميع".

من جانب آخر أكد مصطفى لـ"الخليج أونلاين" أن سعد الحريري "أمّن النصاب والغطاء لحكومة دياب لأنه يريد الحفاظ على شعرة معاوية مع حزب الله وحركة أمل، حتى إذا سقطت حكومة دياب يكون هو مستعداً للعودة إلى الحكومة، وبطبيعة الحال لا يمكنه العودة من دون موافقة حزب الله وحلفائه الذين يملكون الأغلبية بالبرلمان، وهم يرتاحون له أكثر من غيره؛ لأنه الوحيد الذي يملك القدرة على تأمين غطاء دولي لهم".

ويطالب المحتجون بحكومة اختصاصيين مستقلين قادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية بين 1975 و1990.

كما يطالبون بانتخابات برلمانية مبكرة، واستقلال القضاء، ورحيل ومحاسبة بقية مكونات الطبقة الحاكمة، التي يتهمونها بالفساد والافتقار للكفاءة.

الاكثر قراءة

مكة المكرمة