هل سيكون لمجلس التعاون الخليجي دور في المحادثات مع إيران؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/8Pdyqk

ترفض طهران دخول أي جهة على سير محادثات إعادة العمل بالاتفاق النووي

Linkedin
whatsapp
الجمعة، 26-02-2021 الساعة 14:00

من طالب بضرورة وجود مجلس التعاون كطرف في المحادثات مع إيران؟

الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي نايف الحجرف.

من أبرز الجهات التي طرحت وساطة للتفاوض بين إيران وأمريكا؟

الاتحاد الأوروبي.

ما الدول الخليجية التي بادرت للوساطة بين واشنطن وطهران؟

قطر وسلطنة عُمان.

منذ تسلم الرئيس الأمريكي جو بايدن لمقاليد الحكم في الولايات المتحدة أصبح ملف إيران حديث الساعة في عموم أنحاء العالم، وخصوصاً في منطقة الشرق الأوسط التي تضم دول الخليج العربي.

وقبل أن يؤدي بايدن اليمين الدستورية بأسبوعين، كانت المصالحة الخليجية قد أعلنت في 5 يناير 2021، وعاد مجلس التعاون الخليجي ككتلة سياسية موحدة، أكّدها بيان قمة العلا الذي وقعت عليه جميع الدول الأعضاء بالمجلس.

وفي إطار التباحث بعلاقات جديدة بين واشنطن وطهران، ومبادرات دول خليجية وأوروبية للوساطة، طرح اسم مجلس التعاون الخليجي كممثل عن 6 دول ليكون طرفاً في مفاوضات جديدة مع إيران حول الاتفاق النووي وتحقيق الأمن بالمنطقة.

مجلس التعاون كطرف

كانت العلاقات بين إيران والولايات المتحدة متوترة خلال سنوات حكم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خصوصاً بعد انسحابه عام 2018 من الاتفاق النووي وفرضه لعقوبات مشددة على طهران، بالإضافة للتصعيد الذي حصل في مياه الخليج عام 2019.

مع قدوم بايدن وحصول المصالحة الخليجية، يبدو أن المنطقة تسير نحو بناء تحالفات سياسية جديدة، وتموضعات مختلفة بالعلاقات الدولية والإقليمية.

ومنذ شهر ونيف عملت إدارة بايدن على تمرير الرسائل السياسية التي تشير إلى اقتراب عقد اتفاق نووي جديد مع إيران بناء على اتفاق عام 2015.

وفي خضم ذلك أعلنت الولايات المتحدة أنها ستشارك حلفاءها في أي خطوة جديدة مع إيران قبل اتخاذها، في إشارة إلى دول الخليج ودول الاتحاد الأوروبي.

ا

ومن هنا أخذت الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي زمام المبادرة، وطرحت نفسها كطرف في أي حوار حول أمن المنطقة، في إطار سعي واشنطن والاتحاد الأوروبي لعقد مباحثات مع إيران.

وقال نايف الحجرف الأمين العام لمجلس التعاون خلال لقائه مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي المعتمدين لدى الرياض، في مقر الأمانة العامة (23 فبراير 2021): إنه "من الضروري مشاركة دول الخليج في أي مفاوضات تتعلق بأمن واستقرار المنطقة".

في الوقت الذي دعا إيران إلى التخلي عن سلوكها في التدخل بالشؤون الداخلية للدول والتوقف عن زعزعة الأمن والاستقرار.

وفي سياق متصل، قال ولي العهد البحريني سلمان بن حمد آل خليفة، في تصريحات صحفية (في25 فبراير 2021)، إن "مجلس التعاون الخليجي يجب أن يكون طرفاً في أي مفاوضات حول أمن المنطقة".

واعتبر آل خليفة أن "السعودية هي عامل استقرار للمنطقة والاقتصاد العالمي، والعمق الاستراتيجي للأمتين العربية والإسلامية".

وتأتي جهود إدخال مجلس التعاون الخليجي بعد قبول واشنطن للمبادرة الأوروبية بالتوسط بالملف الإيراني، بما يبدو وكأنها قوة سياسية موحدة وجارة لإيران وبإمكانها الانخراط بالمفاوضات.

هذه الجهود سبقها تأكيدات سعودية مستمرة بأنها تود أن تكون طرفاً في أي مباحثات تتصل بالاتفاق النووي وأمن المنطقة.

في المقابل ترفض طهران دخول أي جهة على سير محادثات إعادة العمل بالاتفاق النووي باعتباره "يخص أطرافه المُوقِّعين عليه فقط دون مَن سواهم".

وقال المحلل السياسي مفيد مصطفى: "لا شك أن دول مجلس التعاون الخليجي يعنيها كبح جماح إيران الذي يتمثل بدعمها لوكلائها ومليشياتها بالمنطقة، ووقف تهديدها الذي يتمثل بالصواريخ الباليستية".

وأضاف، في حديث مع "الخليج أونلاين"، أن "بعض دول الخليج كانت تأمل في حال فوز الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بمعاهدة جديدة تتمثل بالتفاوض على الصواريخ الباليستية ودعم طهران للمليشيات بالمنطقة".

ويرى مصطفى أنه "انطلاقاً من هذه القضايا تود دول الخليج الدخول كطرف في المحادثات التي تبحث إمكانية عودة الولايات المتحدة للاتفاق النووي مع تراجع طهران عن انتهاكاتها المتواصلة لنسبة تخصيب اليورانيوم المتفق عليها".

وأشار إلى أنه "على الرغم من التلميحات الأوروبية والأمريكية من توسيع الاتفاق النووي ليشمل برنامج الصواريخ النووي؛ فإن إيران مصممة على العودة إلى اتفاق عام 2015، دون التطرق لبرنامج الصواريخ والأسلحة وسياستها بالمنطقة التي تعتبرها مساً بسيادتها".

ويعتقد أن "إيران سترفض دخول مجلس التعاون كطرف مفاوض بالاتفاقية، ومن جهة أخرى لا يبدو أن دول المجلس لديها رؤية موحدة للدخول بمفاوضات مع إيران، فموقف قطر وعُمان مثلاً يختلف عن موقف السعودية والإمارات".

وتابع أن "تقييم دول الخليج للخطر الإيراني يختلف، كما أن مجلس التعاون الخليجي لا يوجد لديه أسس وقواعد للتعامل مع الخلافات والمشاكل الداخلية، وهذا ما كان جلياً بالأزمة الخليجية، ولذلك استبعد تماماً رؤية مجلس التعاون الخليجي بأي مفاوضات مستقبلية لعودة إيران للاتفاق النووي".

ن

مبادرات خليجية

الشهية الأمريكية الجديدة لإعادة عقد اتفاق جديد بين واشنطن وطهران دفعت دولاً خليجية أخرى لطرح مبادرات وساطة تمكنها من المساهمة في إعادة الاستقرار إلى المنطقة، بعيداً عن التوتر الذي مرت به مياه الخليج خلال حكم الرئيس ترامب.

وفي يناير 2021 طرحت قطر، على لسان وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن "الوقت قد حان كي تبدأ دول الخليج العربية المحادثات مع إيران الآن"، مشيراً إلى "احتمال إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران"، وفق وكالة "بلومبيرغ".

ليعود في فبراير 2021 ويعلن استعداد بلاده "لدعم العملية السياسية والدبلوماسية من أجل عودة إيران وأمريكا إلى الاتفاق النووي وخفض التوترات الإقليمية"، وهي المبادرة التي لقيت ترحيباً إيرانياً.

وتبع هذا الإعلان زيارة لوزير الخارجية القطري إلى العاصمة الإيرانية طهران حاملاً معه رسالة خطية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الرئيس الإيراني حسن روحاني، تتصل بالعلاقات الثنائيّة وسبل دعمها وتطويرها.

وأكّد وزير الخارجية القطري أنه أجرى خلال زيارته لطهران (15 فبراير 2021) حواراً بناء حول سبل تعزيز الأمن في المنطقة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

من جانبه شدد ظريف على "ضرورة التعاون بين دول المنطقة لحل القضايا، والتوصل إلى ترتيب إقليمي ومستقر"، مؤكداً أنه "يمكن لقطر أداء دور هام في هذا الإطار".

وذكر موقع "إكسيوس" الأمريكي أن الدوحة تحاول تسهيل الحوار بين الولايات المتحدة وإيران، وتدعو الجانبين للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 وتخفيف التوترات في المنطقة.

ونقل الموقع عن مسؤولين قطريين أن الدوحة تريد أن يكون لها دور في تحسين العلاقة بين الجانبين.

ن

أما المبادرة الخليجية الثانية بين إيران وواشنطن بخصوص الاتفاق النووي وأمن المنطقة، فكانت من سلطنة عُمان، التي سبق أن كان لها هذا الدور بين عامي 2012 - 2013، وسهلت المحادثات السرية بين طهران وواشنطن، والتي مهدت الطريق للاتفاق النووي لعام 2015.

وفي إطار ذلك، أكّد وزير الخارجية الإيراني استعداد بلاده للمساعدة بكل السبل لوقف التدهور في المنطقة، مشدداً على أنه "نحن نتمتع بعلاقة طيبة جداً مع إيران، وبالطبع نتمتع أيضاً بعلاقة طيبة مع الولايات المتحدة".

واعتبر البوسعيدي أن "الاتفاق النووي الإيراني هو الإنجاز الأهم لسياسة الولايات المتحدة في منطقتنا على مدى سنوات، وستكون العودة إلى هذه الخطة، في رأيي استكمالاً مهماً لهذا الإنجاز، فضلاً عن كونها مؤشراً واعداً لما قد يأتي بعد ذلك".

ويبدو أن للمبادرة العُمانية صداها الواسع في عدة دول، حيث زار وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان آل سعود، مسقط، مجرياً محادثات مع نظيره العُماني.

ن

وأكد الجانبان أهمية العمل الخليجي المشترك في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فضلاً عن العمل على مؤازرة ودعم كافة الجهود الرامية إلى ترسيخ دعائم الأمن والاستقرار والسلام في المنطقة والعالم أجمع.

وتلا هذه الزيارة مباحثات أمريكية عُمانية بين البوسعيدي ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، مشددين على "أهمية دعم كافة الجهود الهادفة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة"، كما سبق لقاء آخر مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد.

وتمتلك السلطنة دبلوماسية قوية كان لها دور مباشر بتخفيف حدة التوتر في منطقة الخليج بين الولايات المتحدة وإيران، وتجنُّب اندلاع حرب بين البلدين، حيث نجحت جهودها في عديد من الملفات التي تدخلت بها خلال السنوات الماضية.

مكة المكرمة