هل حققت السعودية العدالة بعد إعلانها انتهاء قضية خاشقجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/VXEAoW

الأمم المتحدة وتركيا رفضتا الأحكام التي أطلقتها محكمة سعودية

Linkedin
whatsapp
الثلاثاء، 08-09-2020 الساعة 19:11

ما هي أبرز المواقف الدولية حول الأحكام السعودية في قضية خاشقجي؟

الأمم المتحدة رفضت الأحكام، مع تأكيدها أنها بعيدة عن الشفافية.

هل انتهت قضية خاشقجي بالفعل بعد إعلان السعودية انتهاءها؟

وفق النيابة السعودية صحيح، ولكن هناك مطالبات حقوقية سعودية لإعادة النظر في القضية دولياً.

بعد عامين على مقتل الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، في قنصلية بلاده بمدينة إسطنبول التركية، وحالة الغضب الدولي التي أعقبت مقتله، أنهت السعودية قضيته بشقيها العام والخاص، من خلال إطلاق أحكام بالسجن على عدد من المدنيين، والتراجع عن أحكام سابقة بالإعدام.

واكتفت النيابة السعودية بإصدار أحكام نهائية بما مجموعه 124 عاماً لثمانية مدانين في القضية، وهو ما أحدث تنديداً ورفضاً دولياً وحقوقياً.

وفي هذه الأحكام المفاجئة تراجعت النيابة العامة عن إعدام 5 متهمين في القضية، واكتفت بإدانة أشخاص لم تعلن أسماءهم.

ونص قرار النيابة على أن المحكمة الجزائية بالرياض برَّأت سعود القحطاني، وهو مستشار سابق بالديوان الملكي السعودي؛ لعدم توجيه تهم إليه، وأحمد عسيري، النائب السابق لرئيس الاستخبارات السعودية؛ لعدم ثبوت تهم عليه، ومحمد العتيبي القنصل السعودي السابق في إسطنبول؛ بعد أن أثبت وجوده خارج القنصلية ساعة وقوع الجريمة.

التنديد الأممي

وكانت أبرز الأصوات الأممية المنددة بالقرار السعودي هي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء، أغنيس كالامارد، التي أكدت أن الأحكام الصادرة عن المحكمة الجزائية السعودية "لا تتصف بأي مشروعية قانونية وأخلاقية".

وذهبت كالامارد إلى وصف الأحكام التي صدرت بأنها "محاكاة هزلية للعدالة ولا تتصف بأي مشروعية قانونية وأخلاقية"، إضافة إلى أن السعوديين "أكملوا عملية محاكمة ليست عادلة أو منصفة أو شفافة".

وبقي المتورطون في قضية خاشقجي ومن أشرفوا على التخطيط لها، حسب كالامارد، "أحراراً دون أي تأثر بالتحقيقات أو المحاكمات"، رغم الحكم بالسجن 20 عاماً على 5 من منفذي الجريمة، مع دعوتها إلى عدم السماح بتبرئة المتورطين بجريمة القتل عبر تلك الأحكام.

وحول ما يتعلق بالمسؤولية الفردية لولي العهد، الأمير محمد بن سلمان، أوضحت المسؤولة الأممية أنه "يتمتع بحماية جيدة ضد أي تحقيقات فعلية في بلاده".

وإلى جانب تنديد كالامارد، أكدت الأمم المتحدة أن المحاكمة التي أجرتها المحكمة الجزائية السعودية في قضية مقتل خاشقجي "بعيدة عن الشفافية"، وأن الأحكام الصادرة لا تتناسب مع حجم الجريمة.

وفي تركيا، التي وقعت بها الجريمة، رفضت السلطات فيها الأحكام التي صدرت عن النيابة العامة السعودية حول قتلة خاشقجي.

وجاء الرفض التركي على لسان مدير مكتب الاتصالات للرئاسة التركية فخر الدين ألطون، الذي قال في سلسلة تغريدات نشرها على "تويتر"، (الاثنين 7 سبتمبر): إن "الحكم النهائي الصادر عن محكمة سعودية بخصوص إعدام خاشقجي داخل قنصلية المملكة في إسطنبول التركية فشل في تحقيق توقعات تركيا والمجتمع الدولي".

وأضاف ألطون: "لا نعرف حتى الآن ماذا حصل لجثة خاشقجي، ومن أراد قتله، وما إذا كان هناك متعاونون محليون، الأمر الذي يضع قيد الشك مصداقية العمليات القانونية في السعودية".

المسؤول التركي حث السلطات السعودية على "التعاون مع التحقيق المستمر الذي تواصل إجراءه تركيا في قضية القتل هذه"، مشدداً على أن "تسليط الضوء على قتل خاشقجي الذي تم ارتكابه داخل حدود تركيا، وتحقيق العدالة، واجب من حيث القانون والعقلانية، وهذه هي الطريقة الوحيدة لمنع وقوع مثل هذه الفظائع مستقبلاً".

عائلة خاشقجي بدورها اعتبرت الأحكام "عادلة ورادعة"، ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية عن محامي العائلة المستشار معتصم خاشقجي قوله: إن "الجرائم المرتكبة من هؤلاء المحكوم عليهم جرائم كبيرة، والأحكام في الحق العام المتضمنة عقوبات السجن المختلفة هي أحكام عادلة ارتضتها المحكمة التي تحكم بشرع الله والنظام العام".

ورأى أن الأحكام "تعتبر رادعاً لكل مجرم مسيء مهما كان. ولقد ارتضينا كعائلة منذ البداية تطبيق شرع الله وحكمه. ولا توجد في العالم اليوم محكمة أو جهة تطبق شرع الله وحكمه كمحاكم المملكة العربية السعودية".

في حين كان لخطيبته التركية موقف آخر مختلف تماماً عن أبنائه، حيث وصفت الأحكام وما حدث بأنها "استهزاء بالعدالة".

وقالت خديجة جنكيز إن أحكام السعودية بحق 8 مدانين، "أفلتت المسؤولين الفعليين عن الجريمة".

وفي تغريدة على حسابها الموثق بـ"تويتر" قالت جنكيز : "يعلم الجميع أن المسؤولين فعلاً عن مقتل خاشقجي ليسوا الثمانية الذين أدينوا وسجنوا، ولكن أولئك الذين خططوا وقرروا وأصدروا الأوامر باغتياله بهذه الطريقة البشعة".

غياب للعدالة

الحقوقي السعودي المعارض عبد الله الجريوي، يؤكد أنه لا أحد كان يتوقع وجود عدالة لدى القضاء السعودي في قضية خاشقجي منذ بدايتها، لكونه "غير مستقل ولا يمكن أن يحكم الجاني ضد نفسه أو ضد أعضاء فرقته، لذلك كنا ندعو لإجراء محاكمة دولية لتحقيق العدالة".

وحسب حديث الجريوي لـ"الخليج أونلاين"، "فلن تتحقق العدالة من القضاء السعودي في قضية خاشقجي، بل لا بد من أن تكون المحاكمة دولية، ويتم إعادة النظر في القضية، لكي نضمن وجود نزاهة في القضاء وتحقيق العدالة في مجرياتها".

وحول المدانين الثمانية الذي وجهت أحكام بالسجن لهم، يقول الجريوي: "هؤلاء مجرد رقم لا أكثر، وقصد في البيان هو عدد لأشخاص، فمن هم هؤلاء الثمانية، وما علاقتهم، (..) نحن نعلم أن المشاركين في الجريمة أكثر من ضعف هذا الرقم".

الناشط الحقوقي السعودي يرى أن العدل لن يطول جميع المشاركين في جريمة مقتل خاشقجي، "لذا فلا يوجد أي معنى لتلك الأحكام، لكون المدانين الثمانية ما زالوا مجهولين".

وحول إغلاق قضية خاشقجي داخل السعودية بشكل نهائي بعد الأحكام الصادرة، يوضح الجريوي لـ"الخليج أونلاين"، أن النيابة العامة أعلنت إغلاقها بشكل كامل، وهو ما يعني إنهاء الملف.

وقتل خاشقجي (59 عاماً) في 2 أكتوبر 2018، داخل القنصلية السعودية بمدينة إسطنبول التركية، في قضية هزت الرأي العام الدولي.

وبعد 18 يوماً من الإنكار والتفسيرات المتضاربة أعلنت الرياض مقتله داخل القنصلية، إثر "شجار" مع أشخاص سعوديين، وأوقفت 18 مواطناً ضمن التحقيقات، دون كشف المسؤولين عن الجريمة أو مكان الجثة.

تبرئة لولي العهد

‏الناشط السياسي السعودي ناصر القحطاني، يصف الأحكام التي صدرت حول المدانين بقضية خاشقجي، وإنهاء الملف، بـ"بالاستهزاء بالعدالة، وليس تحقيقاً لها، حيث انتهت لمصلحة السلطات السعودية".

وتعد تبرئة المدانين بقتل خاشقجي، وفق حديث القحطاني لـ"الخليج أونلاين"، "تبرئة لولي العهد، لأنه لو ثبتت عليهم التهمة ونفاها بن سلمان عن نفسه فهو بذلك يحكم على نفسه بأنه حاكم ضعيف الشخصية".

وفي حال أمرَ بن سلمان القضاء، حسب القحطاني، بتجريم المدانين بقتل خاشقجي وجعلهم زعماء لفريق الاغتيال، "سيثبت التهمة على نفسه، فالكل يعلم أن كلاً منهم تحت النظام؛ من مستشارين وعسكريين... لا يملك أحدهم الشجاعة في أن يتصرف من دون توجيه".

ويوضح القحطاني بالقول لـ"الخليج أونلاين": "لذلك كان لا بد من تبرئتهم قضائياً حتى يخرج بن سلمان من دائرة التهمة ويبقى ذلك الحكم القوي كما يظن هو".

ويتساءل: "لماذا لم يتم إعلان هذه المحاكمات للعلن حيث إن جريمة اغتيال الصحفي خاشقجي تعتبر قضية رأي عام محلي وإقليمي وعالمي، فالأولى حتى يبرئ النظام نفسه أن يظهر المحاكمات تلفزيونياً ليثبت براءته، وإذا كانت المحاكمات انتهت وعُرف الجناة، فلماذا لم تُعلَن أسماؤهم حتى يعرف الناس من هم؟".

كذلك، لم تسمح السعودية، كما يوضح الناشط السعودي، بمشاركة الادعاء التركي في المحاكمات، خاصة أن المحاكم التركية التي حصلت الجريمة على أراضيها تتهم سعود القحطاني والعسيري، وبطريقة غير مباشرة بن سلمان، بالوقوف وراء الجريمة.

مكة المكرمة