هل تنهي واشنطن تحركات بن زايد والسيسي في ليبيا؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/3mEjEm

المشهد يزداد توتراً في ليبيا

Linkedin
whatsapp
الأربعاء، 22-07-2020 الساعة 20:10

منذ متى تدعم الإمارات قوات المتمرد خليفة حفتر؟

منذ عام 2014، وفقاً لتقرير أممي.

ما الذي ترغب به حكومة الوفاق من خلال تحشيداتها العسكرية؟

السيطرة على الجفرة وسرت وباقي الأراضي الليبية.

ما الذي أكدته الولايات المتحدة خلال اتصال ترامب بالسيسي وبن زايد؟

ضرورة التهدئة والحل السلمي.

لم يعد المشهد الحالي في ليبيا ساحة حرب محلية بقدر ما أصبح ساحة مواجهة دولية؛ حيث يتحضر الجميع للقتال من أجل مدينتي "سرت والجفرة"، التي تملك أهمية استراتيجية واقتصادية.

واقترب الصراع في ليبيا، منذ العام الماضي، من التحول من حرب بالوكالة على الساحة الليبية إلى مواجهة مباشرة بين القاهرة وأبوظبي من جهة، وأنقرة من جهة أخرى، لكن الأخيرة تملك الأفضلية؛ لحصولها على تفويض مباشر من الحكومة المعترف بها دولياً.

وبينما تحشد قوات حكومة الوفاق، ومقرها طرابلس، بدعم تركي لاقتحام مدينة سرت الليبية، تسارع الإمارات ومصر إلى حشد الدول الكبرى في سبيل منع هذه المعركة، والوصول إلى حل لإنهاء الحرب في ليبيا؛ خشية فقدان ما تبقى من مصالحها التي كانت تطمح إلى تحقيقها عبر اللواء المتمرد خليفة حفتر.

البحث عن إنهاء الحرب

منحت الانتصارات التي حققتها حكومة الوفاق بدعم تركي التفوق العسكري فوق العاصمة ومحيطها، وهو ما عزز من موقف الطرف التركي في الأحداث الأخيرة في ليبيا، ودفع الطرف الآخر إلى البحث عن حلول سريعة لوقف الحرب.

ولجأت مصر والإمارات إلى الولايات المتحدة الأمريكية لإقناعها بمسألة إنهاء الحرب، وإخراج القوات الأجنبية من ليبيا، حيث أجرى محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، اتصالاً بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في 22 يوليو الجاري.

وأوضح بيان أن "الزعيمين تناولا خلال الاتصال سبل خفض التصعيد والتوتر بليبيا"، مشيراً إلى أنهما "تباحثا حول العلاقات والشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة".

وقبل ذلك أجرى الرئيس الأمريكي، في 20 يوليو، اتصالين هاتفيين مماثلين مع نظيرَيه؛ الفرنسي إيمانويل ماكرون (المتهمة بلاده بدعم حفتر)، والمصري عبد الفتاح السيسي، وتناول معهما أيضاً الشأن الليبي.

س

وأعلنت الرئاسة المصرية أنه تم التوافق بين الرئيسين على تثبيت وقف إطلاق النار في ليبيا وعدم التصعيد؛ تمهيداً للبدء في تفعيل الحوار والحلول السياسية.

وفي 29 يونيو الماضي، كشفت وكالة "الأناضول" التركية عن وجود محاولات إماراتية للضغط على الولايات المتحدة من أجل التدخل في ليبيا.

وأضافت أن الوثيقة التي حصلت عليها "تي آر تي" التركية باللغة الإنجليزية عبارة عن رسالة وجهها سفير الإمارات لدى واشنطن، يوسف العتيبة، إلى بعض المسؤولين الأمريكيين، وتدعو واشنطن إلى المساعدة في التصدي لحكومة الوفاق الليبية المدعومة من الأمم المتحدة وتركيا.

كما كشف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في 19 يوليو الجاري، عن أن لدى بلاده مبادرة للحل في ليبيا تحظى بقبول الأمم المتحدة وستكون تحت مظلتها، وتقدم بالتنسيق مع تونس.

دعم دولي للوفاق وتركيا

في المقابل فإن الحكومة المعترف بها دولياً في طرابلس تتلقى دعماً دولياً لخطواتها في سبيل فرض الأمن في البلاد، بعدما أكدت الأمم المتحدة، مطلع يوليو الجاري، أن الحكومة الليبية برئاسة فايز السراج هي الشرعية والمعترف بها دولياً، مطالبة "الدول المؤثرة في الصراع بأن تدرك هذه الحقيقة".

وقال ستيفان دوغريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: "من وجهة نظرنا فإن هناك حكومة ليبية معترفاً بها دولياً مقرها في طرابلس، وهي التي نعمل معها".

من جانبه أكد وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، وجود تقارب بين الرئيس رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، بخصوص ليبيا.

س

وقال تشاووش أوغلو، في 18 يونيو الماضي: إن "الرئيس أردوغان اقترح أن تعمل أنقرة وواشنطن سوياً بخصوص ليبيا، وقابل ترامب المقترح بإيجابية".

تدخل أمريكي للحل

وبينما زادت حدة التوتر بين الحكومة الليبية وتركيا من جهة، ومصر من جهة أخرى، توقع المحلل المصري، قطب العربي، عدم وقوع حربٍ بين حكومة الوفاق وحليفتها تركيا ضد مصر، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستعمل على "نزع فتيل الحرب وتسوية الأمر بشكل سلمي".

كما توقع أن تلجأ الولايات المتحدة إلى إقناع الطرفين بوضع قوات دولية للفصل بين مناطق النزاع، وسحب المسلحين من تلك المناطق، ومن ضمنهم الروس الذين يقاتلون في صفوف خليفة حفتر المدعوم من القاهرة وأبوظبي والرياض.

ويقول لـ"الخليج أونلاين": "لا ننسى أن الاتصال الذي جرى بين السيسي وترامب، وعلى الأرجح قد جرت فيه دعوة للتهدئة والحل السياسي وتجنب العمل العسكري".

ض

وعن موقف تركيا قال العربي إن أنقرة يمكنها القبول بوقف الحرب في ليبيا؛ لكون التنقيب عن النفط سيمضي وفقاً للاتفاقيات مع شركة النفط الليبية، بعد أن تحدث تسوية سياسية وحلول الاستقرار في ليبيا.

وتابع: "ما يهم تركيا في الوقت الحالي هو انسحاب القوات الروسية وقوات حفتر من الجفرة وسرت، أما فيما يتعلق بالتنقيب عن النفط فبإمكانها البدء في المناطق الغربية التي تعد آمنة وتحت سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً".

تهديدات وتحشيد

ولجأت مصر المدعومة من الإمارات والسعودية، مؤخراً، إلى الحصول على تفويض من مجلس النواب في طبرق شرقي ليبيا، المؤيّد لحفتر، للتدخل عسكرياً، كما حشدت القبائل والشخصيات العامة من أجل هذا الهدف.

ووافق البرلمان المصري، في 20 يوليو، على قيام الجيش "بمهام قتالية" خارج الحدود، وذلك في سياق تدخل عسكري محتمل في ليبيا.

كما أعلنت حكومة الوفاق الليبية، في 20 يوليو، حشد قواتها غربي مدينة سرت استعداداً لعملية عسكرية مرتقبة، وجاء وصف الحشد العسكري غربي سرت (450 كيلومتراً شرق طرابلس) بغير المسبوق على لسان مصطفى المجعي، المتحدث باسم عملية "بركان الغضب" التابعة لحكومة الوفاق.

وقال المجعي: إن "اندلاع معركة تحرير مدينتي سرت والجفرة أمر محسوم وقريب جداً، وكذلك تحرير الحقول والموانئ الليبية"، مضيفاً: "هذه هي مهمة غرفة عمليات سرت الجفرة، وإن الهدف الأوسع هو القضاء على حالة التمرد، وبسط السيطرة على كامل التراب الليبي"، على حد وصفه.

ص

ورغم فشل خليفة حفتر الذريع في تحقيق أهدافه فإن دولة الإمارات لا تزال تواصل إنفاق الأموال لدعم الجنرال الانقلابي، الذي يقود مليشيا غير شرعية في ليبيا، منذ عام 2014، وتحاول إنقاذ ما تبقى من مناطق يسيطر عليها.

حرب شاملة أو محدودة

يرى إسماعيل القريتلي الصحفي الليبي أن إيقاف المعركة من الصعب ترجيحها؛ "بالنظر إلى التحشيدات العسكرية من الطرفين الرئيسيين (مصر وتركيا)"، لكنه أشار إلى أن الحديث الآن "هو عن معركة شاملة أو محدودة".

ويؤكد في حديثه لـ"الخليج أونلاين" أن تركيا "تدرك تماماً أن مصالحها في ليبيا -سواء اتفاقية ترسيم الحدود التي تواجهها دول عديدة، أو التنقيب عن النفط في ليبيا- لن يحدث إلا إذا بسطت حكومة الوفاق سلطاتها على كامل الأراضي الليبية".

ويشير إلى أن الحدود البحرية التي تم ترسيمها بين البلدين هي بالأساس موجودة في أقصى شرق ليبيا؛ من مدينة درنة إلى طبرق التي تقع على حدود مصر، موضحاً: "ومن ثم لا يمكن لتركيا أن تبدأ بعملية التنقيب بتلك المنطقة إلا إذا بسطت حكومة الوفاق سيطرتها على كل البلاد".

ضصثق

وأضاف: "حكومة الوفاق تدرك تماماً أنها بحاجة ماسة لفرض سيطرتها على الهلال النفطي؛ لأن سرت والجفرة تشكلان البوابة المهمة للهلال النفطي، وبدون إعادة تصدير النفط الذي يرفض حفتر القيام به؛ لكونه الورقة الأخيرة بيده وبيد من يموله، لن تتمكن الحكومة من الإيفاء بالتزاماتها الداخلية والخارجية".

وتحدث عن سبب يسهم في التوتر بين تركيا ومصر من خلال التصريحات التي أطلقها الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بقوله: إن "سرت والجفرة خط أحمر"، والذي قابله أردوغان بهجوم مباشر بسبب العداء السابق بينهما.

ويقول إن الموقف الأمريكي سيسهم في تحديد نوعية المعركة في ليبيا، خصوصاً أن واشنطن تواجه حليفين استراتيجيين (تركيا ومصر)، مضيفاً: "أمريكا هي من ستشكل المرجح إما لحرب شاملة لبسط السيطرة على كامل ليبيا، أو لمعركة محدودة للوصول إلى أجدابيا التي تشكل البوابة الشرقية للهلال النفطي".

مكة المكرمة